السعادة قرار

تعتبر الأعياد بالنسبة للجميع فرصة لإظهار مشاعر الفرحة، والبهجة، والسعادة، وإلقاء الهموم والمشاكل وضغوطات الحياة وراء الظهور، والاستمتاع بالمنحة الربانية التي يشعر فيها المؤمنون بأنهم أدوا عباداتهم، وفازوا برضى الله تعالى، فإظهار الفرح في العيد سنة نبوية مطهرة، يجب على جميع المؤمنين العمل بها.

ولكن ما نتعرض له من أحداث، وضغوطات، ومنغصات، وأزمات نفسية، خلال مسيرتنا فى طريق الحياة تجعلنا لا نشعر بطعم السعادة، فتتراجع معها درجة الإحساس ببهجة الأعياد، حتى نجد أنفسنا حينما تهل علينا الأعياد نستقبلها بنفسية الموتى المدمرين نفسيًّا، نحاول أن نشق طريق السعادة ولكننا نجد مشقة في الوصول إلى هذا الإحساس الذي نتمناه؛ فالقلوب مهمومة من كثرة ما تتعرض له من أزمات نفسية، أو اقتصادية، أو اجتماعية، حتى إنها لم تعد في استطاعتها الخروج من الظلام إلى النور.

إحساس قاتل نعم.. ولكن علينا ألا نستسلم لهذا الإحساس، وأن نعترف بأن العيد السعيد سيكون سعيدًا بقرار منا، بإمكاننا أن نجعله عيدًا سعيدًا إذا أردنا، فالسعادة قرار، وبإمكاننا أن نجعله متنفسًا لنا، وواحة لأطفالنا، يستظلون بها ونستظل بها معهم من الآلام التي تقتل طاقتنا الإيجابية وحبنا للحياة وتستبدلها بطاقة سلبية تغتال الفرحة داخلنا.

نحن جميعًا في حاجه لالتقاط الأنفاس وانتهاز الفرصة للتعبير عن الفرحة المدفونة داخل الصدور تحت وطأة آلام وصعوبات الحياة، وعلينا ألا نبخل على أنفسنا وعلى من حولنا بنشر روح البهجة والسعادة، وعدم السماح لأي مشاعر سلبية بالسيطرة على مشاعرنا وإفساد روح العيد علينا.

ومن هذا المنطلق.. احرصوا على القيام بالطقوس الاحتفالية الرائعه التي تبدأ قبل قدوم الأعياد، كشراء الملابس الجديدة ولو بشكل رمزى، أي شراء أشياء بسيطة غير مكلفة ماديا لكم ولأولادكم. رتبوا البيوت من الداخل وزينوها وجهزوها لاستقبال الأهل والأصدقاء، فالعيد فرصة لتعميق معاني الحب والمودة بين الناس، تحضير العيديات التي ستقدم للصغار فهي فرصة لإسعادهم، وتوطيد الترابط الأسرى، وليس بالضرورة أن تكون العيدية مبلغًا كبيرًا من المال، ولكن يمكن أن تكون عيدية رمزية مرفق معها بالونة أو لعبة صغيرة، فالأطفال يسعدون بالهدايا مهما كانت قيمتها المادية، فالقيمة النفسية لها صدى أكبر داخل قلوبهم الغضة الرقيقة. تبادلوا التهنئة بالعيد وضعوا الخلافات التى بينكم وبين جيرانكم أو أقاربكم جانبًا. سامحوا.. وانبذوا الحقد، والعنف، والكراهية؛ فالعيد لا  يكون إلا بالحب، ولا يكتمل إلا بصفاء النفوس.

أما الأغنياء، فعليهم أن يقدموا العيدية للمحتاجين، وهي إما أن تكون مالًا، أو جزءًا من لحوم الأضاحي، وأن يكون ذلك عن رضاء، وبابتسامة رقيقة؛ مما يعزز من سمو الروح ويجعل للعيد معنى أكبر وأعمق.

السعادة قرار.. وأنت وحدك قادر على تغيير حياتك وجعلها سعيدة.

السعادة قرار شجاع وصارم لا رجعة فيه، ولا يحتمل فتح أي خط من خطوط التراجع عنه، والحزن حق إنساني يعترض كل منّا نتيجة حدث ما أو مشكلة، لكنه يبقى سطحيًّا وتقاومه المضادات القوية التي تحمي الإنسان الذي تمكنّت منه السعادة.
فاعلم اأنه مهما اشتدت الأمور عليك فكن على يقين بأن الفرج دائمًا يأتي بعد الضيق، فقد يضيق بنا الحال ويبدو على أسوأ ما يكون ونحس، كأن السعادة ذهبت من بين أيدينا، ولكن إذا تمهلنا قليلاً وتحلينا بالصبر فسنكافأ على صبرنا هذا ونحصل على ما نريد، فدائمًا ما تكون أحلك الساعات هي تلك التي تسبق الفجر.

السعادة قرار.. وأنت المسؤول عن تحقيقها، فإذا كنت إنسانًا قنوعًا، راضيا عن نفسك، ورسمت طريقًا لتحقيق أهدافك، وأعطيت قيمة للأشياء الجميلة التي من حولك، فحتمًا ستشعر بالسعادة الحقيقية.

☘️??☘️??☘️??☘️??☘️??

بقلم الأديبة العربية/ جيهان السنباطي

25 تعليق

  1. عبدالرحمان الأشعاري

    نعم الإنسان هو الذي يصنع سعادته لكن بقرار منه..

  2. جواهر الشمري

    جميل جدا

  3. فايزة الشهراني

    سلمتِ يداكِ

  4. صدقتِ السعادة قرر نحن نتخذ في ظل الظروف الراهنة.

  5. بدرية العبدالله

    ضاقت فلما استحكمت حلقاتها
    فرجت وكنت أظنها لا تفرج

  6. بارك الله في قلمك.

  7. كل عام وأنتم بخير .. أعاد الله عليكم هذه الأيام المباركة بالخير واليمن والبركات.

  8. هدى المسعود

    حتى وإن كانت الأجواء مثقلة بالاكتئاب فلا بد أن نستقبل العيد بالفرح، كما سُن عن رسولنا الكريم.

  9. إعتماد ماضي

    لكن اعتقد ان السعادة ليست قرار بل هي رزق من عند الله التفاؤل قد يكون هو القرار لان السعادة مكتوبة في الاقدار ولكن التفاؤل ثقه في الله

  10. السعادة شئ ليس لها جود في الدنيا الموجود في حياتنا وتجلبها لنا الشهوات والملذات سعادة زائله ام السعادة الحقيقية هي رضا الله وتكتمل عند دخول الجنة رؤية ارحم الراحمين

  11. مقال في منتهى الروعة يبث الامل والراحة في النفس من جديد

  12. صحيح الانسان هو صاحب القرار في اختيار طريق السعادة والشقاء ان هديناه النجدين وهو يسلك ما يشاء

  13. م . خالد عماد عبد الرحمن

    وتبقى السعادة مع الله حيث صفاء بلا حدود، كل عام وأنتم بالف الف خير، دمتم ودام العطاء

  14. السعاده قرار عنوان مهم جدا

  15. شجون اليحيا

    سلمت يداك

  16. محمد السعيد

    بالتوفيق استاذي

  17. نائلة المالك

    السعاده كنز لمن يملكها

  18. حازم الفيفي

    بارك الله لك

  19. عمران الباهلي

    جهد مشكور

  20. سمية المحسن

    ممتاز

  21. عماد ابو صديق

    موضوع رائع

  22. أحلام العصيمي

    جهد عظيم

  23. منصور البعيجان

    مقاله جيده

  24. شئ جيد للغايه

  25. ندى المسعود

    اصبحت السعاده شئ صعب في هذه الحياه

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا