الباراسيكولوجي ببساطة

حين كنت في سن المراهقة، شاهدت فيلمًا لفاروق الفيشاوي بعنوان (استغاثة من العالم الآخر)، وهو باختصار، يتناول قصة شابة ذات علاقة وثيقة بأستاذها الجامعي، وبعد وفاته ظلت تحلم به وهو يحاول أن يرسل لها رسالة ما، هناك شيفرة في الحلم حاولت جاهدة على فكها، أو فهمها. وواجهت كثيرًا من المعاناة والصدام العنيف مع زوجة الدكتور الشابة، التي ظهر فعلًا أنها تخفي شيئًا ما، ليتضح في نهاية الفيلم أن وفاة الدكتور كانت نتيجة عملية جنائية تمت من قبل زوجته وعشيقها وكان الهدف الاستيلاء على ثروة الأستاذ الجامعي.

وهو ما يشير أن هناك رسائل يمكن أن تتم بين الموتى والأحياء من خلال الأحلام طبعًا، وعندما بدأت أقرأ في هذا الجانب تعرفت على هذا المجال بصورة أكبر، والذي كان يطلق عليه التخاطر عن بعد، أو الاستبصار في أحيان أخرى، وهو القدرة على إرسال رسالة غير لفظية، من خلال استخدام القدرات الخفية الكامنـة في العقل البشري ودون أستخدام أية وسيلة أو وسيط تقني، أو بمعنى أسهل: إنه عبارة عن التخاطر عن بعد، أي توجيه رسالة من شخص إلى شخص آخر عن طريق التخاطر.

هناك محاولات لأبحاث مخبرية أمريكية حاولت دراسة هذا الجانب، لكنها لا تزال تحبو بخطى بطيئة، لعل ذلك يعود لكون بعض الباحثين يعتبر أن هذا النوع من الدراسات يرتبط ارتباطًا كليًّا بالميتافيزيقا، وكونه كذلك فهو لا يمكن أن يدخل في نطاق الحواس التي تمكن البحوث المخبرية أو الفيزيقية عمومًا من الخروج بنتائج دقيقة أو حتى ضمن العلوم الإنسانية التي خضعت هي الأخرى لنفس سياقات بحوث العلوم الطبيعية من حيث التجريب، والأدوات، ووسائل البحث المعروفة.

ولكوني لا أحبذ أن أطلق على الباراسيكولوجي علمًا، فإنه سوف يظل من وجهة نظري اجتهادات لباحثين في النفس البشرية، يحتاجون لوقت طويل حتى يتمكنوا من الوصول لنتائج مقنعة تستلهم تلك الطاقة الخفية في العقل البشري، لكني أعتقد أنه سوف يظل في نطاق الميتافيزيقا.

من أشهر الكتب التي يمكن لها أن تسهل عليك الاطلاع ومعرفة هذا المجال كتاب سبق لي قراءته، وهو من تأليف (غاي ليون بليفير) بعنوان: (التخاطر عن بعد والاستبصار)، وتتوافر منه نسخة مترجمة إلى العربية. وفيه يتحدى المؤلف، التحيز السائد طبيًا ضد استخدام القدرات النفسية، ويجادل في أن إهمالها وليس العوز المعرفي هو ما يحول دون انتشار استخدام الطرق الشفائية الطبيعية، كذلك يبحث المؤلف في انتقال المعلومات بغير اللفظ بين كائن حي وآخر، وفي مقدرة العقل على التأثير في المادة، وكيف يكون ذلك كله وهو فن الشفاء، وهو ما يكمله متابعة البحث في قوة العقل، وقوة الإرادة، والتموجات المتدرجة، والاستبصار والتخاطر عن بعد.

وصف برايان إنجليز هذا الكتاب بأجزائه الثلاثة بقوله: (أول دراسة شاملة من نوعها، مثيرة بحد ذاتها ومضامينها).

وهناك كتب أخرى كثيرة في هذا الجانب، لكن قد ينحو بعضها نحو ربط الباراسيكولوجي بالسحر أو الشعوذة، وهو ما يبعدنا عن التركيز على كون هذا المجال يتعلق بالتأمل والتركيز لشحذ العقل البشري في اتجاه توظيف طاقاته الخفية.

☘🇸🇦☘🇸🇦☘🇸🇦☘🇸🇦☘🇸🇦

بقلم المفكر والأديب العربي/ خالد الخضري

15 تعليق

  1. عبدالرحمان الأشعاري

    الإنسان هو ذلك الإنسان كائن غريب الأطوار مهما تعمقنا في كنهه تتجدد حقائقه وتختلف باختلاف كل باحث وكل مجتهد.. أشكرك الشكر الجزيل

  2. عبدالله العفيفي

    بوركت وبوركت أناملك.. أشكرك

  3. إعتماد ماضي

    دة تقريبا زي التخاطر الاحساس بالاخرين نفكر فيهم وهم كذلك في نفس الوقت حد تقابله يقوله لسه كنت على بالي

  4. مقال ممتاز يحمل فكر جديد ومعلومات كثيرة وقيمة

  5. مقال مميز وجميل وكلة معرفة وثقافة يستحق بجدارة القراءة

  6. تخاطر ورحاني او نفسي زي التخاطر العقلي والاحلام تشتغل بشكل مباشر على العقل الباطن

  7. م . خالد عماد عبد الرحمن

    التخاطر عالم له معالم خاصة، وأستغل التخاطر لأقول لكم بكل نفس وروج صادقة كل عام وأنتم بالف الف خير ودام قلمكم وعطاءكم

  8. الكاتبة إبتسام عرفي

    الحقيقة عرفت من المقال مالم أكن اعرف
    شكرأ استاذ خالد على مقالك المفيد بمعلومات راقية

  9. مقال رائع وموضوعي جدا

  10. محمد ابراهيم

    مقال اكثر من رايع

  11. عنوان مؤثر وشيق

  12. حسان القطان

    رائع رائع رائع جدا

  13. دائما مبدع ومتالق

  14. احسنت استاذ مقال ذو قيمه

  15. الي الامام دائما متالق

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا