انتصار الحَراك الرياضي الجزائري في انتظار الانتصار السياسي

مضى وقت طويل لم ينطلق فيه الشعب الجزائري، أو يَخرج إلى الشّوارع و الأزقّة حاملًا رايته الوطنيّة، مردِّدا عبارات النّصر والغِبطة، وقتٌ يُحسب بعدد الألم وقسوة الحال على البسطاء منه والمستضعفين، بدل أن يُحسب بعدد السنوات العِجاف الّتي لم تُرد أن تفارق أرضه، إلى أن أذن الله ليلة البارحة، لتكون ليلة فرح، وفرج، وانعتاق من كبت وقلق وتوتّر.

الانتصار كان في (أفريقيا 2019) والعودة بالكأس من أرض الفراعنة -دولة مصر الشقيقة- لم يعتبره الجزائريون نصرًا للجزائريين وحسب، بل هو نصر لكلّ العرب الأشقّاء، وإيذان بمستقبل مشرق، لاحت بوادره وأماراته في الأفق، وهو فأل خير على شعب ذاق الأمرّين طيلة عشرين سنة أو يزيد، فكانت صرخة الثاني والعشرين ( 22) من فبراير 2019 بمثابة صحوة أو دعاء من مظلوم في جوف الليل، إلى ربّ عادل كريم قادر،  على باغٍ معتدٍ متجبّر، فأراد الربّ أن يعيد السّعادة إلى البسطاء المقهورين، كما أراد بمشيئته أن يذيق المفسدين من ذات الكأس التي أشربوا منها شعبهم، مثل بقيّة الشّعوب العربيّة التي ثارت وقالت أمرُك ربّي، وقال لها الرّبُّ أمرُكِ أمري.

فرحة الجزائريين بفوز منتخبهم الوطني، بعد حرمانهم منها لسنوات طويلة، نتيجة للفساد الذي طال كلّ القطاعات كبيرها وصغيرها، والتي تزامنت وفرحة نجاح أبنائهم في شهادة الثانوية العامة(الباكالوريا) والتي سبقتها فرحة الزجِّ برؤوس ورموز الفساد السّياسي إلى السّجون،  ستُتَوَّجُ بفرحة استقرار البلاد على اختيار رجل واحد يقودها ويسوسها ويضعها في برّ الأمان، نأياً بها وبأبنائها البّارّين، عن كلّ ما يسيء لهم، أو يعيدهم إلى حِقبة تاريخيّة مظلمة.

الفوز الذي أهداه فريقنا الوطني الجزائري لكلّ العرب، ورفع به رأس البلاد والعباد من أقصاها لأقصاها، يمكنه أن يتكرّر في قطاعات أخرى، وليست فقط كرة القدم المسؤولة الوحيدة على جلب السّعادة لهذا الشّعب الجميل في غالبه. يمكن كذلك للتّربية والتّعليم أن تسعدنا، ويمكن للتعليم العالي والبحث العلمي أن يسعدنا، ويمكن للاقتصاد فعل ذلك، وكذلك هو الشأن بالنسبة للسياحة، والثقافة، والإعلام …إلخ.

هي مسألة إرادة فقط،  ورجل قائد قلبه فعلا على البلاد، رجل من صلب هذا الوطن، لم تلده غير جزائرية حرّة، ولم يرضع من ثدي غير جزائرية حرّة، ولم يركض أو يكبر ويترعرع في أرض غير أرض الجزائر، ولم يتشبّع بغير ثقافتنا العربية الإسلاميّة السمحاء، ولم يتعلّم في غير مدارسنا، وثانوياتنا وجامعاتنا.. هذا هو الرّجل الذي نبحث عنه حقّا، ابن الجزائر بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى. هذا النوع من الرجال الذي سيحمل الجزائر في قلبه، ويجوب بها الأوطان والبقاع، ويفتخر بها، وينفعها ولا يضرّها. هذا هو الرجل الذي سيصنع الفرق؛ لأنه ابن أصول، جزائري حر، لم يتدنّس بفكر غربيّ مسموم، ولا يلهج لسانه بغير لغته العربيّة، معتزّا، مفتخرًا ومُباهيًا بها العالمين.

الشعب الجزائري أدرك الآن أن القضية، قضيّة رجال وإرادة، فكما فعل “بلماضي” وصنع النصر في كرة القدم، بمعيّة رجاله ومحاربيه، كذلك يمكن لرجال آخرين يحملون نفس الإرادة والعزيمة والإخلاص. وهو الأمر الكافي لنصنع لأنفسنا مكانة بين الكبار في كل شيء، ليس فقط في كرة القدم، فنحن بحاجة للصناعة، والاقتصاد، والثقافة، والتعليم، بحاجة أيضًا إلى علماء ومفكرين وصانعي قرار مخلصين؛ فالنصر لا يَكتمل إلا بتضافر جهود الجميع، وجميع القطاعات، لتبقى كرة القدم في النهاية مجرّد لعبة، بينما الصناعة، والاقتصاد، والسياسة الجادة، والفعل الثقافي الحضاري، وعدم تهميش الطاقات الشابة والكفاءات التي تستحق أن تكون في المقدّمة، يبقى كل هذا هو الحقيقة التي لن نغفل عليها، ولا يجب أن نغفل عنها، إن أردنا حقا صناعة المجد لوطننا، وبناء جزائر قوية ومتينة، فنحن بحاجة ماسة إلى كأس ذهبية وتتويج في كل القطاعات، لنرفع رؤوسنا عاليًا بشكل كامل، وليس طرفًا من رؤوسنا فقط.

الكاتب الجزائري/ طارق ثابت

39 تعليق

  1. عبدالرحمان الاشعاري

    ألف ألف مبروع للمنخب الجزائري فوزه بالكأس الفارية.. أشكرك

  2. عبدالله العفيفي

    انتصار الحراك الرياضي الجزائري هو في حد ذاته انتصار للحراكي السياسي.. إطمئن

  3. مضى وقت طويل لم ينطلق فيه الشعب الجزائري، أو يَخرج إلى الشّوارع و الأزقّة حاملًا رايته الوطنيّة، مردِّدا عبارات النّصر والغِبطة،

  4. وقتٌ يُحسب بعدد الألم وقسوة الحال على البسطاء منه والمستضعفين، بدل أن يُحسب بعدد السنوات العِجاف الّتي لم تُرد أن تفارق أرضه،

  5. لى أن أذن الله ليلة البارحة، لتكون ليلة فرح، وفرج، وانعتاق من كبت وقلق وتوتّر.

  6. مبروك لشعب الجزائر علي البطولة الافؤيقية

  7. محمد ابراهيم

    الشعب الجزائري أدرك الآن أن القضية، قضيّة رجال وإرادة، فكما فعل “بلماضي” وصنع النصر في كرة القدم، بمعيّة رجاله ومحاربيه،

  8. كذلك يمكن لرجال آخرين يحملون نفس الإرادة والعزيمة والإخلاص. وهو الأمر الكافي لنصنع لأنفسنا مكانة بين الكبار في كل شيء، ليس فقط في كرة القدم،

  9. مبروك مبروك الجزائر

  10. مبروك مبروك ا

  11. منتخب الجزائر كان يستحق هذا الفوز عن جداره

  12. بالتوفيق استاذي

  13. سلمت يداك

  14. موضوع جيد

  15. نائلة المالك

    مبروك منتخب الجزائر

  16. عمران الباهلي

    النصر لا ياتي الابتضافر جميع الجهود

  17. جهد مشكور

  18. عماد ابو صديق

    مقاله ممتازه

  19. أحلام العصيمي

    بارك الله لك

  20. منصور البعيجان

    شئ جيد للغايه

  21. الشعب الجزائري ادرك ان النصر لابد من الجهد والعمل

  22. الف الف مبروك منتخب الجزائر

  23. ابن المملكة

    الشكر لصحيفة هتون بالتوفيق ان شاء الله

  24. محمد الراشد

    مبارك لشعب الجزائري

  25. حامد الحازمي

    شئ جيد للغاية

  26. خدوج الاحمد

    مقال مميز

  27. مليون مبروك لجزائر

  28. موضي الفضلي

    جيد جدا بالتوفيق ان شاء الله

  29. الف مبارك لشعب الجزائر

  30. يستحق التهنئة ع اداه مبرروك

  31. ممتاز

  32. مي سيف الدين

    يستحقون الفوز

  33. جيد جدا

  34. إكرام امر اني

    الف مبروك لجزائر

  35. مراد أمر مين

    بارك الله فيك

  36. عبدالغني السبب كي

    الشكر لهذه الصحيفه

  37. نور الدين الهلالي

    ممتاز

  38. مبروك مبروك

  39. إعتماد ماضي

    ما شاء الله

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا