كيف كانت أحوال الحِرف الدمشقية قبل مائة عام

تميزت دمشق منذ القدم بجودة منتجها، ومهارة صناعها، فقد برعوا في الإتقان حتى كانت بضائعهم تُطلب خصيصًا من جميع البلاد.
صدر حديثًا عن مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة بمصر طبعة جديدة من كتاب «نبذة تاريخية في الحرَف الدمشقية» للمؤلف إلياس عبده قدسي، الذي كتبه عام 1883م.
والمؤلف إلياس عبده قدسي، مؤرخ سوري، ولد في مدينة دمشق بسوريا عام ١٨٥٠م، وأتقن العديد من اللغات لا سيما العربية، والفرنسية، والإيطالية، والإنجليزية، وكذلك التركية، كما تولى قنصلية اليونان والبرتغال، وعين وكيلًا للنمسا والمجر.
وفي هذا الكتاب يطوف بنا الكاتب بين أنواع الحرف والصناعات الدمشقية من حيث إدارتها وتنظيمها وترتيبها، ودرجات الصُنَّاع في كل حرفة، من صبي حتى شيخ المشايخ، وفق اجتهاده وإتقانه لحرفته.
ويعقد المؤلف مقارنة بين جودة الصناعات الدمشقية والأوروبية حينها، حيث يرى أن الصناعات الدمشقية والعربية عامة قد تدهورت كثيرًا عن ذي قبل فيقول في مقدمته: إنَّ من تفحَّص أحوال الحِرَف الدمشقيَّة ونظر إليها نظر المنتقد المدقِّق، يرى أنها في تأخير عظيم يوجب الأسف من جهة، وفي إتقان يوجب الدهشة من جهة أخرى؛ أمَّا التأخير فلأنَّ عموم الصنائع والفنون فقدت ما كانت عليه من الرونق في الأزمنة الغابرة، وهي بعيدة أنْ تقاس على ما هي عليه الآن صنائع أوروبا وأميريكا.
وفي نفس الوقت يتعجب من دقة ترتيب الحرف والصناعات الدمشقية حيث تجد لكل حرفة نظامها وترتيبها الذي لا يحيد عنه مزاولوها فيقول: وأمَّا الإتقان الذي يوجب الدهشة؛ فهو كمال الانتظام وحُسن الترتيب اللذان لم يزالا محفوظين من أزمنة قديمة إلى يومنا هذا بين عَمَلة اليدين من كلِّ نوع وملَّة.
والكتاب على كُلٍ تأريخ لأحوال الحرف الدمشقية وصناعها ونظامهم، وعُرفهم المتبع فيها.
من الممكن الاطلاع على الكتاب أو تحميله مجانًا من خلال الرابط التالي: https://www.hindawi.org/books/97029505/

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا