5 دولارات شهريا تريح المستخدمين من إزعاج الإعلانات على الإنترنت

تمثل الإعلانات المنبثقة على الإنترنت الجانب المظلم من الوقت الذي يقضيه المستخدمون يوميا، خاصة عند استخدام الخدمات المجانية كثيرا، لأن هذه الخدمات بطبيعتها تعتمد على الإعلانات، وهو عادة ما ينزعج المستخدمون منه لكثرة الإعلانات التي تظهر لهم بين صفحة وأخرى على الإنترنت سواء كانوا يتصفحون المواقع أو يشاهدون اليوتيوب، حتى بلغ الوضع ببعضهم إلى استعدادهم لقبول دفع مبالغ مالية مقابل قدرتهم على حجب هذه الإعلانات المملة والمزعجة بالنسبة لهم.
وتعمل أدوات حجب الإعلانات كوسائل تقنية تقوم آليا بإزالة المحتوى الإعلاني أو تعديله، مثل مقاطع الفيديو والصور والنصوص في موقع الويب، وتمكن المستخدمين من عرض صفحات الويب بمظهر منظم، والحد من استهلاك البيانات، علاوة على تمكينهم من زيادة مستوى الخصوصية من خلال إزالة نظم التتبع الخاص بمنصات تقديم الإعلانات، إلا أن هذه الأدوات باتت سهلة الكشف، حيث أصبحت مواقع الإنترنت تحجب الصفحات عن المستخدمين الذين يعتمدون عليها، الأمر الذي دفع الشركات المطورة لمتصفحات الإنترنت لتوفير حلول بديلة كان أبرزها بالنسبة لهم المقابل المالي لحجب الإعلانات.
فقد كشفت شركة موزيلا المطورة لمتصفح فايرفوكس بالكشف عن خدمة اشتراك في الأخبار خالية من الإعلانات بالشراكة مع موقع Scroll.com، وذلك مقابل خمسة دولارات شهريا، التي تمنح المشتركين تجربة تصفح خالية من الإعلانات عبر عدد من المواقع المشاركة، وسيتيح الاشتراك زيارة المواقع الإخبارية المشتركة مع “موزيلا”، والاستمتاع بتجربة تصفح خالية تماما من الإعلانات، وتحديد المحتوى الجيد للاستهلاك، دون استخدام طرق الإعلان. ولأن هذا التوجه هو السائد بين مطوري متصفحات الإنترنت، قامت “جوجل” بالإعلان عن أن متصفح Chrome في طريقه إلى منع الإعلانات التي تستهلك موارد الجهاز بشكل تلقائي، حيث أعلنت أنها ستقوم بمنع الإعلانات التي تستهلك كثيرا من موارد الجهاز وموارد الإنترنت، حيث إن الميزة ستقوم بحجب الإعلانات التي تستهلك أكثر من أربعة ميجابايت، كما سيتم حجب الإعلانات التي تستهلك طاقة المعالج لأكثر من 60 ثانية.
وفي سياق متصل، كشفت دراسة أعدتها شركة أكسنتشر التي أجريت في 28 بلدا واستطلعت آراء 28 ألف شخص، أن 42 في المائة منهم قالوا إنهم مستعدون لدفع المال من أجل وقف الفواصل الإعلانية والتخلص منها، كما أن معظم المستخدمين الذين بلغت نسبتهم 61 في المائة ملمون بتعدد الخيارات المتاحة أمامهم للتخلص من الإعلانات التجارية الرقمية، مثل أدوات حجب الإعلانات، الأمر الذي يؤشر إلى وجود تهديد جدي ماثل أمام مستقبل سوق الإعلانات الرقمية.

ووجدت الدراسة أن المستهلكين الشباب أكثر إدراكا لأدوات حجب الإعلانات من الفئات العمرية الأكبر سنا، إذ ذكر ما يقارب 69 في المائة من الذين تراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما، و66 في المائة ممن تراوح أعمارهم بين 25 و34 عاما، أنهم على دراية بتقنيات وقف الفواصل الإعلانية والإعلانات الإلكترونية.
وينتشر الوعي بأساليب حجب الإعلانات بين المستهلكين في الأسواق الناشئة على نطاق أوسع من انتشاره في الأسواق المتقدمة. وأكد 65 في المائة في بلدان الأسواق الناشئة معرفتهم بأدوات حجب الإعلانات مقارنة بنسبة 58 في المائة في البلدان ذات الأسواق الناضجة. وعلى صعيد الأقاليم، فإن الوعي بأدوات حجب الإعلانات منتشر في أمريكا اللاتينية بنسبة 78 في المائة، والشرق الأوسط 69 في المائة، وعلاوة على ذلك، فمن المرجح أن يبدي المستخدمون في الأسواق الناشئة استعدادهم لدفع المال لقاء وقف الفواصل الإعلانية، أكبر مما يبديه نظراؤهم في الأسواق الناضجة، وذلك بنسبة 47 في المائة في مقابل 34 في المائة.
وأكدت أن حجب الإعلانات يشكل تهديدا جديدا إلى حد ما لقطاع الإعلانات الرقمية، حيث إن المستهلكين باتوا على استعداد متزايد لدفع ثمن لقاء أدوات الحجب نظرا لأن كثيرا من الإعلانات يتم توجيهها توجيها سيئا، حيث يعد إجبار المستخدم على مشاهدة إعلانات لا تهمه تضييعا لفرصة الاطلاع على محتوى أهم، كما أنها تشكل على نحو متزايد إقحاما يضيع وقته الثمين الذي يمضيه على الشاشة، ولا سيما مع الاهتمام المتزايد اليوم بإكساب المحتوى طابعا شخصيا، بل إن المحاولات البسيطة لتجنب المحتوى المرتبط بإعلانات متكررة وغير مهمة، من شأنها أن تزداد مع زيادة الخيارات المتاحة أمام المستخدم وارتفاع درجة وعيه.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا