بكيت مبتسمًا

علامات البؤس والشقاء كانت لا تفارق محياها رغم كل مظاهر ادعاء الفرح والابتسامات التى توزعها هنا وهناك، تجلس دائمًا في الصفوف الأولى. إن لم تكن تتوسط أي مشهد تجدها فيه حاضرة.

كان كل من حولها يعتقد بأنها المرأة القوية التى فرضت هيبتها وشخصيتها على أبنائها، فهي الراعي لهم بعد الله، تحملت الكثير وضحت بأجمل أيام عمرها؛ لتقطف ثمرة زرعها عندما تكبر فخرًا وعزة، لتقول هؤلاء هم أبنائي.

لم تكن رغم الهدوء الذي يصاحبها ونظرة الشموخ التى تتحلى بها غير بركان ثائر ينتظر ساعة الصفر ليعلن لكل من حوله، هل هذا جزاء المعروف؟ ماذا جنيت من قبح ليتنكر لي اغلى أحبتي؟، أي زرع زرعته..! كنت أخاف عليه من حرارة الشمس فأحضنه راضية، ومن البرد قانعة، ومن مرارة سؤال الناس مجحفة في حق نفسي لمن كنت أظنه أغلى منها.

أى ذنبٍ جنيت بُني؟ وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ وهل بعد النعمة إلا الشكر والعرفان؟

كنت أعتقد بأن الجمال ما أراه فقط، وليس ما يخبئ خلفه من ألم.

هيهات ياصغيري أن يعود ما مضى لدموع كانت هي ملجأ في أيام خلت، واليوم تحتفل بك عندما أصبحت رجلًا ذا شأن.

كنت أنت عنوان منزلي، كنت لقبًا أحمله، وظننت أنه باقٍ إلى أن تحملنى على أكتافك لتواريني الثرى.

لم أكن لك غير سبب وطريق مشيته، يومًا تقف، ويوما تسقط، وأنا عينك هنا ويدك هناك.

تعلمت منك بعد كل هذا أن أمضي قدمًا، ليس حزنا على ما فات أو بشرى لما هو آت، إنما عبرة تصنع مني شخص يعي أين يضع قدمه بعد اليوم.

لن أطلب منك قدرًا أرجوه، فأنا لم أعد أنتظر عودتك.

ثم تبادر هل بكيت يومًا مبتسمًا، تخلط بين أمل ويأس وحماقة قدر أنت من صنعه في لحظات ضعف لم يكن لك فيها خيار غير ما فعلت، حتى لو عادت بك الأيام ستكون أنت.

الجحود ليس له إلا معنى واحد، هل تعلم ما هو.. أن يقف أحد أبنائك بين يديك متحديًا ومعتقدًا بأنه ندًّا لك.

الأقدار لا تحمل الأوزار.. فشتان بين جحود إنسان وغفله آخر.. شتان.

ومضة:

تخطئ عندما تظن بأن ما تراه فقط هو الجمال.

 

☘️🇸🇦☘️🇸🇦☘️🇸🇦☘️🇸🇦☘️🇸🇦

بقلم الكاتب السعودي/ عائض الأحمد

75 تعليق

  1. عبدالرحمان الأشعاري

    مقالتك هذه سرد عذب طري لمشروع قصة أو رواية.. أشكرك

  2. أ/أماني الشهري

    مقال جميل جدا… ويحمل في طياته الكثير من المعاني الانسانية♥️👍مبدع كالعادة🥰

  3. الجحود اقبح شئ في الوجود عندما يكون علي الوالدين

  4. شجون اليحيا

    بكيت مبتسما

  5. محمد السعيد

    العنوان يحمل كثير من المعاني

  6. سلمت يداك

  7. نائلة المالك

    جهد عظيم

  8. حازم الفيفي

    موضوع ممتاز

  9. بارك الله لك

  10. لجين الاحمدي

    مقاله رائعه

  11. عوض العبادي

    ممتاز

  12. عوض العبادي

    جهد مشكور

  13. قمراء السبيعي

    ما شاء الله

  14. عفاف البيشي

    اصبحت القسوه هي رد الجميل التي تحصل عليه الام بالاخص

  15. لولا انتم ما كنا هنا

  16. فيصل أبو سعد

    موضوع مؤثر جدا

  17. سلمان الحامد

    بالتوفيق استاذي

  18. حسين الصالح

    موضوع مهم جدا

  19. ابن المملكة

    الشكر لصحيفة هتون بالتوفيق ان شاء الله

  20. محمد الراشد

    شئ جيد للغاية

  21. علامات البؤس والشقاء كانت لا تفارق محياها رغم كل مظاهر ادعاء الفرح والابتسامات التى توزعها هنا وهناك، تجلس دائمًا في الصفوف الأولى. إن لم تكن تتوسط أي مشهد تجدها فيه حاضرة.

  22. محمود غينيم

    أى ذنبٍ جنيت بُني؟ وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ وهل بعد النعمة إلا الشكر والعرفان؟

  23. حسان القطان

    جميل للغاية ومتميز جدا

  24. ما اروع وابدع من ذلك الكلام

  25. ممتاز جدا ورائع جدا فعلا

  26. محمد ابراهيم

    من نجاح الي نجاح دائما

  27. حامد الحازمي

    سلمت يداك بالتوفيق ان شاء الله

  28. خدوج الاحمد

    جيد جدا

  29. ممتاز بالتوفيق

  30. مقال ممتاز

  31. أكرم عبدالوهاب

    شيء رائع جدا

  32. محسن المصري

    موضوع متميز، بالتوفيق

  33. م.خالد عبد الرحمن

    ربي يديم الود والمحبة..قضية تبناها الكاتب باسلوب عاطفي متأدب..كل الشكر والتقدير

  34. طرح بمنتهى العذوبه والخيآل,,

  35. مااجمل طرحك الراقي والرائع

  36. اعتماد ماضي

    موضوع رااااائع وقيم

  37. ممتاز جدا

  38. موضوع قيم جدا بالتوفيق

  39. مقال اكثر من رائع 👌
    جزاك الله الف خير يا ابو محمد 🤲

  40. مشعل الحصيني

    ابدعت

  41. غزيل السبيعي

    احسنت استاذي

  42. رانيا الضلعان

    جميل جدا

  43. عمران الباهلي

    بوركت

  44. سمية المحسن

    كتبت كل جميل

  45. عماد ابو صديق

    موضوع رائع

  46. أحلام العصيمي

    كلام اكثر من رائع

  47. منصور البعيجان

    مقاله مفيده

  48. طرح في منتهي الجمال والرقي

  49. ندى المسعود

    بالتوفيق دائما ان شاء الله

  50. جواهر الشمري

    لا شيء أقسى من نكران الجميل، خاصة جميل من لا نستطيع رد جميلهم ولو دفعنا أعمارنا

  51. فايزة الشهراني

    أسلوب سردي رائع

  52. كثير من القصص المماثلة تحدث كل يوم

  53. بدرية العبدالله

    “وقل ربِ ارحمهما كما ربياني صغيرًا”

  54. “واخفض لهما جناح الذل من الرحمة”.. يحذرنا الله من نكران جميلهما

  55. أسلوب سلس وبسيط في عرض الموضوع

  56. رائع سلمت يداك

  57. مبدع كالعادة أستاذنا الفاضل

  58. طلال العطا الله

    للأسف، أغلب الأبناء في هذا الجيل ناكرون للجميل، وخاصة تجاه والديهم

  59. صالح اليوسف

    عنوان معبر جدا

  60. أسلوب رائع، وصف الموضوع بمهارة وبغير كثير دراما

  61. شريف إبراهيم

    تخطئ عندما تظن بأن ما تراه فقط هو الجمال، فهناك جمال خفي لا يراه أي كان

  62. بارك الله في قلمك

  63. هبة عبد الرحمن

    علامات البؤس والشقاء كانت لا تفارق محياها رغم كل مظاهر ادعاء الفرح والابتسامات التى توزعها هنا وهناك، تجلس دائمًا في الصفوف الأولى. إن لم تكن تتوسط أي مشهد تجدها فيه حاضرة.
    تجد نفسك فخورًا بها أينما حلت، فهي رابطة الجأش، تبدو لك أنها بالنسبة لجميع من حولها مثالية، وكذلك حياتها لا يبدو أنه يعتريها أي نوع من أنواع الأخطاء أو النقصان، ثم تكتشف أنك أمام كتلة أعباء متنقلة وصامتة..

  64. سلمت يداك

  65. ممتاز

  66. اسلوب جميل جدا بالتوفيق

  67. مقال جيد

  68. سلمت يداك

  69. مي سيف الدين

    بارك الله فيك

  70. مراد أمر مين

    احسنت بالتوفيق

  71. إكرام امر اني

    مقال جيد للغايه

  72. عبدالغني السبب كي

    موضوع يستحق القراءة

  73. ابدعت استاذي

  74. نور الدين الهلالي

    ابدعت استاذي

  75. حسيب العراقي

    دائماً ماأراك تضع يدك على جرح مؤلم ، أو محطة تستحق الوقوف والتأمل .. صعب ومؤلم ٌ جداً أن يأتي الجحود في وقت سبقه الكثير من العطاء… أرفع لك عقالي دائِما أيها الأنيق في مواضيعك وكلمات … تحياتي ومحبتي

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا