إسلام سيدنا عثمان بن عفان رضوان الله عليه

عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه، كان ذا مقام رفيع عند قريش، وحين بلغه في الجاهلية أن محمدًا بن عبد الله زوج ابنته رقية من ابن عمها عتبة بن أبي لهب ندم أشد الندم لأنه لم يسبق إليها، ويفوز بخلقها الرفيع، فدخل على أهله مهمومًا.

فوجد عندهم خالته سعدى بنت كريز، وكانت امرأة حازمة عاقلة كبيرة السن، فبشرته بظهور نبي يُبطل عبادة الأوثان ويدعو إلى عبادة الله الديان، وحدثته عن الدين الجديد حتى أحبه، وبشرته بأنه سينال عند النبي الذي بُعث به ما يبتغيه.

قال عثمان رضي الله عنه: فانطلقت وأنا أفكر في كلام خالتي فلقيت أبا بكر، وحدثته بما أخبرتني به، فقال: والله لقد صدقت خالتك، فيما أخبرتك وبشرتك بالخير يا عثمان، وإنك لرجل عاقل حازم ما يخفى عليك الحق، ولا يشتبه عندك مع الباطل.

ثم قال لي: ما هذه الأصنام التى يعبدها قومنا؟! أليست من حجارة صم لا تسمع ولا تبصر؟

فقلت: بلى.

فقال: وإن ما قالته خالتك يا عثمان قد تحقق، فلقد أرسل الله رسوله المرتقب، وبعثه إلى الناس كافة بدين الهدى والحق.

فقلت: ومن هو؟!

فقال: إنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب.

فقلت: الصادق الأمين؟

فقال أبو بكر: نعم إنه هو.

فقلت: فهل لك أن تصحبني إليه؟

فقال: نعم.

ومضينا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فلما رآني قال: أجب يا عثمان داعي الله، فإني رسول الله إليكم خاصة، وإلى خلق الله عامة.

قال عثمان: فوالله ما إن ملأت عيني منه، وسمعت مقالته، حتى استرحت له، وصدقت رسالته، ثم شهدت أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.

لم يؤمن بالرسول عليه الصلاة والسلام أحد من قومه بني هاشم حتى ذلك اليوم، لكن لم يكن فيهم أحد يناصبه العداء غير عمه أبي لهب، وكان هو وزوجته أم جميل من أشد قريش قسوة عليه، وأعنفهم إيذاء له.

فأنزل الله فيه وفي امرأته سورة المسد:  “تبت يدا أبي لهب وتب* ما أغنى عنه ماله وما كسب* سيصلى نارا ذات اللهب* وامرأته حمالة الحطب* في جيدها حبل من مسد”
فازداد أبو لهب ضغينة على الرسول صلوات الله وسلامه عليه، واشتد حقده وحقد زوجته أم جميل عليه وعلى المسلمين معه.
وأمرا ابنهما عتبة أن يطلق زوجته رقية بنت محمد عليه الصلاة والسلام، فطلقها إغاظة بأبيها.

وما كاد سيدنا عثمان بن عفان رضوان الله عليه يسمع بخبر طلاق رقية حتى استطار فرحًا، وخطبها من رسول الله عليه الصلاة والسلام، فزوجها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم منه.
وزفتها أم المؤمنين خديجة بنت خويلد، وكان يقال لها حين زُفت إليه أحسن زوجين رآهما إنسان رقية وزوجها عثمان.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا