استطلاع رأي حول دور شركة ”أوبر“ في عالم النقل والمواصلات

شكلت شركة ”أوبر/ Uber“ طفرة في عالم النقل والمواصلات، منذ نشأتها عام ٢٠٠٩ بولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية، وانتقلت من الولايات المتحدة الأمريكية لجميع أنحاء العالم، لتتحول في وقت قصير نسبيًا إلى شركة متعددة الجنسيات، برأس مال ٥٠ مليون دولار أمريكي، رغم كونها شركة متواجدة عبر الإنترنت فحسب!

هتون/ سماء جمال

وتقوم فكرة الشركة على استخدام تطبيق أوبر، حيث يتيح لأصحاب السيارات الخاصة التواصل مع الراكبين الراغبين في استخدام خدمة نقل الأشخاص من موقع جغرافي محدد لموقع آخر، عن طريق برنامج تحديد المواقع (Google maps) المدمج داخل تطبيق أوبر.

وقد جذبت شركة ”أوبر/ Uber“ قائمة كبيرة من المستثمرين حول العالم مثل شركة مايكروسوفت وصندوق الاستثمارات السعودي، وبايدو الصينية، وجهاز قطر للاستثمار وآخرين.

وسرعان ما أصبح اسم ”أوبر“ يتردد في منطقة الشرق الأوسط، تقريبًا مع بدايات عام ٢٠١٥، وانتشرت مكاتبها في عدد من الدول العربية مثل مصر، والمملكة العربية السعودية، والأردن، والإمارات العربية المتحدة، والسودان، ولبنان، والمغرب، وقطر، وذلك كبديل آمن وأكثر مرونة وعملية من سيارات الأجرة العادية.

وفي مصر، ظهرت شركة أوبر كحل لمشكلات سيارات الأجرة (التاكسي الأبيض) العديدة، خاصة بالنسبة لغير المصريين، أو للمصريين الذين يعيشون بالخارج ويأتون إلى مصر في زيارات قصيرة، حيث أن سيارات الأجرة تعاني من عدة عيوب على رأسها عدم الالتزام بالتسعيرة الحكومية، إضافة لتفضيل السائقين الذهاب لأماكن على حساب أخرى.

وقد جاءت شركة أوبر كحل استثماري للكثيرين ولم تأت كحلٍ ترفيهي فحسب؛ حيث قامت بتوفير العديد من فرص العمل للشباب، وفرص تحسين الدخل لكبار السن وأرباب الأسر، بل بدأ البعض في الاعتماد عليها كمصدر أساسي لدخله.

وقد أدى هذا النجاح لشركة أوبر في مصر إلى ظهور العديد من الشركات التي قامت بنسخ نظامها، وشكلت منافسة لها في السوق المصر فيما يعرف باسم (Uberification)، مثل شركات ”تاكسي العاصمة“، و”تاكسي لندن“، و”إيزي تاكسي“، و”أسطى“، إلا أنها جميعًا تتعامل من خلال نظام بطاقات الائتمان وليس الدفع النقدي، ما قلل من الشريحة التي تتعامل معها.

أما المنافس الحقيقي لـ ”أوبر“ في السوق المصري فهي شركة ”كريم/ Careem“، والتي سبقت شركة أوبر في استخدام نظام الدفع النقدي، مما زاد من شهرتها وعدد مستخدميها سريعًا، لتصبح المنافس الأول والأهم لشركة أوبر في مصر، الأمر الذي تداركته شركة أوبر مؤخرًا بشرائها لشركة كريم وضمها لها، واضعة بذلك حلًا جذريًا لهذه المنافسة القوية، كما أضافت مزية النقل الجماعي بأسعار منخفضة وخدمة متميزة كمساهمة منها في حل أزمة المرور في مصر، وفي خطوة منافسة لشركة ”SWVL“ المصرية العالمية المختصة بالنقل الجماعي.

ومنذ بِدأ خدمات شركة أوبر في مصر وهي تعاني من عدد من المشكلات، بدأت مع الاعتراضات التي نظمها سائقو الأجرة، الذين اعتبروا شركات النقل الخاصة وخاصة أوبر تشكل تهديدًا كبيرًا لمصدر رزقهم، فقاموا بتنظيم وقفات احتجاجية كبيرة، ووصل بهم الأمر إلى ترتيب أكمنة للقبض على أصحاب السيارات العاملين مع اوبر وتسليمهم للشرطة.

أما عن الدولة فقد تبنت بدورها موقفًا رافضًا للتواجد التجاري لشركة أوبر ومنافستها شركة كريم؛ حيث أصدرت إدارات المرور المصرية بيانات، أكدت فيها أن جميع السيارات العاملة في شركتي (أوبر وكريم) غير قانونية، لمخالفتها نص قانون المرور المصري وبنود اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم النقل، وبذلك يحق للدولة توقيع العقوبات على سائقي هذه السيارات حال توقيفهم.

في الوقت الذي أكد فيه السيد عبد اللطيف واكد، مدير عمليات شركة أوبر في مصر أن الشركة مسجلة بمصر ولها بطاقة ضريبية وسجل تجاري، وتسهم بدور إيجابي في زيادة الاستثمار في مصر، مشيرًا إلى أن ٥% من السائقين المسجلين لديها من السيدات.

إلا أن العامل الأكبر الذي ساهم في ترسيخ تواجد شركة أوبر وسائر شركات النقل الخاص المماثلة لها، فهو موقف المجتمع، الذي أصبحت هذه الشركات جزءًا لا يتجزأ من حياته اليومية، سواء من حيث كونها أصبحت مصدرًا هامًا للدخل للكثير من الشباب، خاصة من قد تمنعهم ظروف الدراسة أو العمل الصباحي من العمل بدوام كامل، كما أنها توفر فرصة عمل آمنة للسيدات العائلات للأسر، وللشابات الراغبات في تحسين دخلهن واستغلال أوقات فراغهن في عمل مفيد.

أيضًا أصبح المستهلكون يفضلون استخدام شركة اوبر بدلًا من استخدام سيارات الأجرة العادية، التي توفر أجواءً آمنة ومريحة خلال التنقلات، خاصة للأسر، ولغير المصريين، وهما الفئتان اللتان تحتاجان لتواجد وسيلة النقل في أي مكان، وإلى إمكانية تحديد وجهتهم بدقة، ولدفع مبلغ مناسب بلا استغلال.

كما توفر أوبر مزية متبادلة بين الراكب والسائق وهي خدمة التقييم الشخصي، وتوفر خدمة مشاركة الموقع الحالي مع أحد أفراد العائلة، ورغم ما أشيع في مرحلة ما عن بعض الحوادث التي تعرض لها الركاب، مثل الحادثة الشهيرة التي نشرتها إحدى الفتيات على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي كانت محاولة لاختطافها حيث ابتعد السائق بها لمسافة ٤٠٠ متر عكس وجهتها المسجلة، إلا أن ذلك لم يؤثر أداء الشركة، التي أشارت إلى أن هذا الحادث هو حادث فردي، وأن الشركة تضع شروطًا صارمة فيما يتعلق بالتحاق السائقين بها، منها اجتياز الاختبار الطبي في أحد المراكز المعتمدة (تحليل المخدرات)، وأن تكون صحيفة الحالة الجنائية الخاصة به خالية من أية أحكام سابقة.

وبوجه عام، لا يمكن إنكار الدور الاستثماري الذي حققته شركة أوبر في مصر، ولا يمكن تجاهل اعتماد العديد من الفئات عليها في تنقلاتهم لسهولتها وأمنها.

وبسؤال عينات مختلفة من المستهلكين حول السبب في تفضيلهم خدمات أوبر على خدمات شركات المواصلات الخاصة الأخرى المتاحة، أجابت أمنية عمر بأن المستوى الاحترافي لسائقي أوبر يعد هو الأفضل بين شركات المواصلات، رغم ما تحاوله هذه الشركات من جذب للمستهلك عن طريق توفير خدمات أخرى، مثل العضويات المميزة، والنقاط التي يمكن استخدامها بخدمات ترفيهية.

وبمراجعة خدمة عملاء شركة أوبر حول المعاملات المالية، أوضحوا أن شركة أوبر توفر لعملائها إمكانية التراجع عن حجز الرحلة في فترة زمنية تصل لخمس دقائق، وبعد مرور خمس دقائق على حجز الرحلة يحسب على العميل قيمة عشرة جنيهات لا غير، كما أوضحوا أن الكيفية التي يتم بها حساب ثمن الخدمة تتم وفقًا لعدة معايير منها وقت حجز الرحلة، حيث يرتفع معدل أسعار الرحلات وقت الذروة.

كما أشار أيمن جمال إلى أن أوبر الآن توفر عددًا من الخدمات الأخرى إلى جانب خدمات التوصيل المعتادة، حيث خصصت حافلات للنقل الجماعي تتحرك وفقًا لخطوط ومحطات محددة، وتقطع مسافات طويلة بأسعار رمزية، حيث استقل حافلة أوبر من منطقة الدقي إلى منطقة التجمع الخامس ولم تكلفه الرحلة سوى خمسة جنيهات.

وأشارت سارة سمير إلى أنها تستمع بخدمة (Uber eats) وهي خدمة وفرتها أوبر مؤخرًا بالشراكة مع عدد من المطاعم، يقوم الشخص من خلالها بطلب الطعام من مكانه المفضل دون التقيد بالمنطقة الجغرافية أو الحد الأدنى للشراء، ويقوم مندوبو أوبر بإيصال وجبته حتى المنزل بتكلفة لا تتعدى العشرون جنيهًا.

أما بالنسبة لشكاوى العملاء، فتشير أمنية عمر إلى سرعة استجابة خدمة العملاء تجاه الشكاوى، فهم يقومون بالتواصل مع العميل، وتعويضه عند الحاجة، كما أنهم يؤكدون على أنهم سيقومون بالتعامل مع السائق، وقد أكدت خدمة العملاء أن العقوبات التي تفرضها الشركة على السائقين قد تصل للوقف المؤقت أو الفصل النهائي.

أما عن آراء السائقين في العمل مع أوبر، فيؤكد الأستاذ/ أشرف عبد الله الذي لجأ لاستخدام سيارته الخاصة في العمل مع أوبر رغبة في تحسين دخل أسرته، أن العمل غالبًا مريح، وأن العملاء يتميزون بقدر كبير من الوعي والاحترام، إلا أن هذا لا يمنع بعض المشكلات من الحدوث من وقت لآخر، مثل إصرار أحد العملاء على أن يقوم بإيصاله إلى باب منزله من خلال طريق غير مناسب للسيارات، أو غضب احد العملاء عن التأخر غير المقصود بسبب الزحام، إلا أنه أكد أن الشركة توفر للسائق إمكانية تقييم العميل هو الآخر، حتى يتمكن من تجنب العميل الذي خاض معه تجربة غير مرضية.

وأشارت السيدة منى عبد الوهاب السائقة بشركة أوبر إلى أنها تستخدم أكثر من تطبيق للشركات الخاصة، وأنها تحب هذا العمل الذي هو مصدر دخل أسرتها الوحيد بعد انفصالها عن زوجها، إلا أنها قالت أنها تفضل العمل مع العائلات لا الأفراد لأن العملاء غالبًا ما يستغربون كونها امرأة وينتابهم الفضول حول سبب عملها.

أما عن سائقي سيارات الأجرة العادية، فيؤكد السيد فخري أن هذه (أرزاق) وأن على الجميع أن يجتهد وعلى العميل أن يختار، وأن سيارات الأجرة هي (الأصل) الذي لن يستغنى عنه العميل.

بينما أشار السيد حسين أن وضع هذا النوع من الشركات هو وضع غير قانوني، وأن سائقيهم يتوفر لهم إمكانات وحماية لا يحظى بها السائق العادي الذي لا يمتهن سوى هذه المهنة، وأيد اعتراضات السائقين على هذا النوع من المنافسة غير العادلة.

وفي النهاية تؤكد (بين تشي) السائحة الصينية، أن شركات المواصلات أكثر أمانًا وراحة وعملية، وأشادت بالمستوى الثقافي لسائقي شركة أوبر، ومحاولاتهم لمساعدتها، وأكدت أنها الآن صارت مطمئنة أنها ستصل وجهتها المنشودة، وستتم محاسبتها بطريقة أمينة وعادلة.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا