خلف القرشي

رسالة إلى جنودنا البواسل في الحد الجنوبي

معشر الأبطال الأشاوس.. جنودنا في الحد الجنوبي/
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحية من عند الله طيبة مباركة تزكي نفوسكم العظيمة، وتبعث فيها الأمن والسلامة، وتملؤها طمأنينة وأنسًا بذكر الله عزَّ وجل، وتبشركم بالنصر المؤزر قريبًا بإذن الله تعالى.
وطابت أوقاتكم جميعا بالتوفيق والسداد والعون.

اعلموا حق العلم، وتيقنوا كل اليقين أنَّكم نمطٌ من الإنسانيَّة عالٍ، ونوعٌ من الرجال نادرٌ، وصنفٌ من الوطنيين فريدٌ في عطائه، وتضحياته، وجوده، لدينه ووطنه وقيادته وشعبه.
هكذا أنتم، وهذه نظرتنا إليكم، وما شهدنا إلا بما علمنا، ولا نزكي على الله أحدًا.

وهذا ليس بمستغربٍ منكم، فأنتم أحفاد أولئك الرجال العظماء؛ الغُرِّ الميامين الذين ساروا خلف راية التوحيد الخالدة التي حمل لواءها أعظم البشر، سيد الخلق، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصنعوا معه التاريخ، وغيروا وجه العالم، ورفعوا راية الإسلام فوق أركان دولٍ تداعت وانهارت إثر صيحة الحق المباركة المدويَّة (الله أكبر)؛ ناشرةً الخير والسلام والوئام، مُنْقِذَةً الإنسانية بعقيدة التوحيد من الزيغ والهلاك، ومن تجبر الطغاة، وكيد شياطين الإنس والجن.

أيها الرجال/

حق لكم أن تفخروا بأنفسكم كل الفخر، كيف لا؟ وما تقدمونه لوطنكم العظيم هو أرواحكم النبيلة، وهل ثمَّة شيءٌ أعز وأغلى من الروح؟

وبصنيعكم هذا، فأنتم تواصلون تضحياتكم العظيمة، وجُودَكم السامي بأرواحكم المقدسة، ودمائكم الزكية الطاهرة من أجل وطنٍ ليس كمثله وطن؛ وطن هو منبع الرسالة السماوية الخاتمة التي جاءت لخلاص الإنسانية جمعاء من الظلم، والجهل، والمرض، والأوهام، وأتت لبناء البشر، وبناء الناس ليكونوا كما أراد لهم خالقهم -عز وجل- أن يكونوا خلفاء الله في أرضه يعمرونها بالإيمان والحب والجمال، ويملؤونها بالخير والسلام.

نحسبكم –والله حسيبكم- عرفتم كل ذلك جيدًا، وأدركتموه حق الإدراك، وتصرفتم بمقتضاه بدافع من دينٍ، وتوجيهٍ من قيادةٍ رشيدةٍ، واستشعارٍ لواجبٍ تجاه جارٍ كريمٍ تربطنا به عرى الدين، ووثائق العروبة، وصلات الجوار، ومقتضيات الإنسانية بعد أن استنجد من بعد الله عزَّ وجل بقيادتنا الرشيدة؛ مَلَاذُ كل خائف، وملتجأ كل قَلِقٍ من خطرٍ متحققٍ ومحدِّقٍ به وبأهله من عدوٍ مبينٍ؛ كَشَّرَ عن أنيابه، وأعلن عن هويته الطغيانية، وأهدافه التوسعية العدوانية المدعومة من قوى الشر والظلام؛ يهدد قِيَمَه، وكينونته، وأمنه، ووجوده، ولن ولم يكتفِ بذلك بل يريد بوطننا هذا شرًا، وبمدننا دمارًا، وبإنساننا إبادةً؛ قتلًا وتشريدًا.

وكنتم من بعد الله -عزَّ وجل- سببًا في ردِّ كيده في نحره، فلله الحمد والشكر والفضل والمنة أولًا وأخيرًا، ثم لكل فردٍ منكم أيها الأبطال.. كل الامتنان والتقدير والحب.

جنودنا البواسل في قلب الوطن الجنوبي/

بعون الله وتوفيقه ثم بتضحياتكم العظيمة -المدعومة والمُقَدّرةِ من قيادتكم الرشيدة، وشعبكم العظيم- وضعتم حدًا لأطماع العدو، وأحبطتم بشجاعتكم المعروفة عنكم كابرًا عن كابرٍ كل مخططاته الدنيئة، ووضعتم من يؤازره ويدعمه ويمده بالسلاح والعتاد في موقفٍ مخزٍ ومهينٍ، وَعَرَّيْتُمُ وجهه القبيح للعالم بأسره، فَفُضِحَ شر فضيحةٍ، وتخبط كل تخبطٍ، وهام في كل وادٍ يبث الأكاذيب المكشوفة، وذلك شأن كل مهزومٍ يدافع عن باطلٍ أمام كتائب الصدق والصبر، ورجال الحق والعدل أمثالكم عبر التاريخ في كل زمانٍ ومكانٍ.

أيها الكبار قدرًا ومكانةً، نبلًا وعطاءً/

تضحياتكم النبيلة بالأمس واليوم وغدًا من أجل الدين والوطن، وفي سبيل القيادة والشعب، وتلبية لاستغاثة جارٍ عزيزٍ، ولنداء القِيم الخَيرةِ، مُقَدَّرَةٌ من كل آبائكم وإخوانكم وأبنائكم على امتداد خارطة الوطن، كما أنها مُقَدَّرَةٌ أيضا من قبل كل نزيهٍ وشريف في العالم العربي والإسلامي، بل وفي العالم بأسره.

وتذكروا دومًا أن أجدادكم وأسلافكم كانوا أبطال ملحمة توحيد هذا الكيان العظيم؛ المملكة العربية السعودية تحت راية مؤسسه العظيم الملك عبد العزيز آل سعود -طيب الله ثراه-، الذي نشر في ربوعه الأمن، والأمان، والخير، والرخاء، بعد أن كان يعاني التشرذم والتمزق، والجوع، والخوف، والجهل، والتخلف.

إنَّكم بذلك تواصلون الدور المجيد الذي بدأه أولئك الرجال الأفذاذ، وتذودون عن حمى وطنٍ مقدسٍ، به قبلة المسلمين، والحرمين الشريفين المشاعر المقدسة، مأوى أفئدة المسلمين بكرةً وأصيلًا، كما أنه مهد العروبة وفخرها، “وللأوطان في دم كل حر يد سلفت ودين مستحق”.

فهنيئًا لكم هذا المجد الذي يسطره لكم التاريخ على صفحاته البيضاء بمدادٍ من ذهب، ويحق لكم ولأبنائكم وأحفادكم من بعدكم أن يفخروا به ويفاخروا.

جنودنا الأفاضل/

تبقى الكلمات مهما كانت بليغةً، والعبارات أيًّا كانت قوتها وتأثيرها قليلةٌ في حقكم، ضئيلةٌ أمام قطرة دمٍ واحدة تنزف من جرحٍ -ولو كان بسيطًا- في إصبع أيّ فردٍ منكم.

فألكم النصر العاجل والقريب، وعزاؤكم فيما قد يعرض لكم، الثقة بنصر الله؛ الموعود به كل مؤمنٍ يذود عن حمى الدين والأعراض، وعن قدسية الأوطان والإنسان، ويلبي نداء الواجب العظيم، ويسارع إلى ميدان الشرف والعزة والسؤدد غير مبالٍ بما قد يصيبه من جراحٍ.. كيف لا؟ وقد وطَّد العزم، وأخلص النية في أن يعود بإحدى الحسنيين؛ النصر أو الشهادة.

حفظكم الله ورعاكم وأبقاكم فخرًا للدين والمليك، وللوطن والشعب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
*****************************
• نشر في مجلة (الحرس الوطني) – العدد 377 -إبريل 2019م

☘️??☘️??☘️??☘️??☘️??

بقلم الأديب والباحث والمترجم/ خلف بن سرحان القرشي

#خلف_سرحان_القرشي 

السعودية – الطائف – ص. ب 2503  الرمز البريدي 21944

ايميل 

qkhalaf2@hotmail.com

تويتر @qkhalaf

🌼🌼🌼🌼🌼🌼

السيرة الذاتية للكاتب والمقالات السابقة له اضغط هنا

31 تعليق

  1. يستحقون جنودنا كل تأييد ومساندة ومقالكم استاذ خلف هو قمة في ذلك … شكرا بحجم السماء لجنودنا وللاستاذ والكاتب خلف القرشي

  2. السلام عليكم
    لايمكن ان نقف عاجزين امام دور جيشنا .. وموتهم كشهداء لابد ان نعززهم ولو بالدعاء لهم
    كل الصحف مسؤوله عن تشجيعهم

  3. م.خالد عبد الرحمن

    أسرة واداراة نشكر كاتبنا الكبير وقد أصبح له جمهوره الواسع في صحيفتنا ونعتز بذلك والى الأمام..وهذا ليس بمستغربٍ منكم، فأنتم أحفاد أولئك الرجال العظماء؛ الغُرِّ الميامين الذين ساروا خلف راية التوحيد الخالدة التي حمل لواءها أعظم البشر، سيد الخلق، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

  4. المدقق اللغوي عبد الله الشريف

    أديب وباحث ومترجم .. أضف لذلك خطيب مفوه

  5. خلف سرحان القرشي أبو سعد من الطائف بالسعودية

    شاكر ومقدر لكم، وممتن لجهودكم وحرصكم أخواني القراء الكرام. وكذلك بعض الزملاء العاملين في صحيفة (هتون الإلكترونية) كل الكلمات الجميلة التي يغدقونها على مقالاتي المتواضعة أسبوعا تلو آخر. وكلماتهم هذه وسام عز وتاج فخر. وهي دافعة ومحفزة لمزيد من الغطاء.
    دمتم قرائي الأعزاء بألق وتميز وإبداع.
    والشكر موصول وممتد لصحيفة هتون الإلكترونية ملاكا وإدارة وتحريرا وفنين، وللجميع الدعاء بكل التوفيق والسداد. ودوام الأمن والأمان والاستقرار والرفاهية لخير الأوطان، السعودية الغالية.

  6. عبد الشكور الأزوري

    يستاهلون جنودنا في الحد الجنوبي هذا الاطلال من كاتبنا القدير
    ونسأل الله العلي القدير أن ينصرهم ويعز حكامنا لنصرة الإسلام والمسلمين

  7. أحسنت أبا سعد
    اختياراً لأولئك الرجال الذين لم قل أن بكتب عنهم إعلامي منصف
    وصياغة أدبية تعبر عن مكنون كل مواطن سعودي مخلص
    هم بحق من يستحقون أكثر من ذلك وليس لهم إلا الدعاء الصادق بالنصر والتمكين بإذن الله تعالى

  8. أبو غلا القحطاني

    ما شاء الله، ما شاء الله، ماشاء الله
    قلم سيال رقراق مأطور بالحق والنور
    هنيئاً لك به وهنيئاً لنا بأمثالك أستاذ خلف
    بارك الله فيك وبارك لك في قلمك

  9. عبدالرحمان الاشعاري

    رسالة دالة ومعبرة ومؤثرة.. وفقكم الله جميعا ومن نصر إلى نصر بإذن الله،، بوركت يا أبا سعد

  10. لله درك ياابو سعد على هذا المقال كلام جميل الله يجعله في ميزان حسناتك ويبيض وجهك كلمة حق في ناس تستحق🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹

  11. ابن المملكة

    شئ جيد للغاية

  12. مقال في غاية الروعة

  13. محمد الراشد

    الشكر لصحيفة هتون بالتوفيق ان شاء الله

  14. عبدالرشيد عبدالوهاب ساعاتي

    جزاك الله خيرا ابا سعد ….وكتب اجرك …كلمة حق من اديب كبير …جعل الله النصر حليفهم ….نعم بهم نفخر …ولهم منا الدعاء

  15. حامد الحازمي

    مقال مميز

  16. بوركت يا أبا سعد وبوركت أناملك.. تحياتي

  17. خدوج الاحمد

    جزاك الله خيرا

  18. مقال في قمه الروعه

  19. ممتاز

  20. كل الشكر والتقدير على الجهد الطيب

  21. في منتهى الروعه والجمااال

  22. اعتماد ماضي

    كلمااااااااات من ذهب

  23. تحية من عند الله طيبة مباركة تزكي نفوسكم العظيمة، وتبعث فيها الأمن والسلامة، وتملؤها طمأنينة وأنسًا بذكر الله عزَّ وجل

  24. حسان القطان

    وتبشركم بالنصر المؤزر قريبًا بإذن الله تعالى.
    وطابت أوقاتكم جميعا بالتوفيق والسداد والعون.

  25. فهنيئًا لكم هذا المجد الذي يسطره لكم التاريخ على صفحاته البيضاء بمدادٍ من ذهب، ويحق لكم ولأبنائكم وأحفادكم من بعدكم أن يفخروا به ويفاخروا.

  26. وتذكروا دومًا أن أجدادكم وأسلافكم كانوا أبطال ملحمة توحيد هذا الكيان العظيم؛ المملكة العربية السعودية تحت راية مؤسسه العظيم الملك عبد العزيز آل سعود -طيب الله ثراه-، الذي نشر في ربوعه الأمن، والأمان، والخير، والرخاء، بعد أن كان يعاني التشرذم والتمزق

  27. تبقى الكلمات مهما كانت بليغةً، والعبارات أيًّا كانت قوتها وتأثيرها قليلةٌ في حقكم، ضئيلةٌ أمام قطرة دمٍ واحدة تنزف من جرحٍ -ولو كان بسيطًا- في إصبع أيّ فردٍ منكم.

  28. حفظكم الله ورعاكم وأبقاكم فخرًا للدين والمليك، وللوطن والشعب.

  29. بارك الله فيك على الموضوع القيم والمميز

    \

  30. عثمان بن صالح ال عبد العزيز العمري

    بارك الله فيك فهذا مجهود تشكر عليه وليس بأي كلام وإنما ما شاء الله كلام كالذهب نسأل الله ان ينفع بما قلت
    وجنودنا يستاهلون اكثر من ذلك ومنها إعانتهم على النصر على الأعداء وذلك بالتوقف عن المهازل التي تطعنهم بها هيئة الترفيه من هذه المنكرات التي تمنع نصرهم وتزيد من الأعباء عليهم للوصول الى النصر المنتضر بحول الله. والله على نصرهم لقدير

  31. عثمان بن صالح ال عبد العزيز العمري

    بارك الله فيك فهذا مجهود تشكر عليه وليس بأي كلام وإنما ما شاء الله كلام كالذهب نسأل الله ان ينفع بما قلت
    وجنودنا يستاهلون اكثر من ذلك ومنها إعانتهم على النصر على الأعداء وذلك بالتوقف عن المهازل التي تطعنهم بها هيئة الترفيه من هذه المنكرات التي تمنع نصرهم وتزيد من الأعباء عليهم للوصول الى النصر المنتظر بحول الله. والله على نصرهم لقدير

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا