مشاهد عابرة

سبحانك اللهم ربي لك الحمد حمدًا يليق بعظيم سلطانك. أقبل شهر رمضان ونحن الآن على مشارف توديعه، يرتبط كما تعلمنا صغارًا بالعبادة والروحانيات، وكل ما له علاقة بمضاعفة الطاعات والتقرب بها إلى الله، وكان فيما عدا ذلك كأي شهر وأيامه مثل غيرها من الأيام.

الجديد علينا والملاحظ وكأن منتجي الدراما العربية اتفقوا على أن رمضان هو الوقت المفضل للمشاهد العربي، وعليهم أن يجعلوا منه شهر تميز ومشاهدة، ولن يكون هناك وقت أجمل وأكثر متعة من شهرنا هذا يخدم كل هذه الأعمال المتتالية المتشابهة حد التطابق باختلاف ممثليها.

 السؤال هنا.. من قال لهم ذلك؟ وهل لديهم دراسة تدعم هذا التوجه وتؤكد أنّ المجتمعات العربية تلتف حول شاشات التلفزيون في رمضان دون غيره من أوقات العام؟ وهل مشاهدة هذا الصراخ والعويل ومشاكل الإدمان ومغامرات المحبين هي من يشغل هذا المواطن البسيط الذي لن يبقيه في منزله مسلسل أو برنامج بقدر تألمه من مرض عضال، أوضيق ذات يد، أو قلة حيلة وعجز؟!.

ثم هل هي تستحق لدرجة تجعل أحدنا يترقبها وينتظر أبطالها يومياً ويتجاهل حياته وارتباطاته من أجلها؟!.

لماذا نتحدث عن الجميع بلغة الأفراد ونمرره للناس بأنه رأي الأكثرية؟! من قال لهم بأننا نبحث عنهم هنا ويسرنا رؤيتهم يومياً بهذه المشاهد الدخيلة المستبيحة لكل ما هو معيب ومخجل؟!.

فيما مضى كانت أحلامنا سهلة ميسرة، الوصول لها يشعرك بسعادة وفخر وتبقى حديث مجتمعك فترة من الزمان. لم نعد نرى تلك الفرحة وتلك الابتسامة الصادقة المضيئة المشعة أملاً وتفاؤلاً، كل الأيام تشابهت وكل الفصول تساوى ليلها بنهارها.

 أعتقد أن لغة المال هي المتحدث الرسمي عن الشعوب؛ تستغل مناسباتهم (أفراحهم، وأحزانهم، ومشاعرهم) ولن أبالغ إن قلت إنّ طقوسهم الدينية لم تخلُ من عبث هنا وهناك.

جعلوا منِّا شعوبا مستهلِكة ومستهلَكة يقدمونا على شاشاتهم وكأننا مجتمع آخر.. فشتان بين ما يقدمون وبين ما نرى.

الواقع نحن نعايشه والمخرج يفرض سطوته وينثر إبداعه بصورة لا حياة فيها أونبض.

قالوا قديماً لا تضع كل ما لديك في سلة واحدة مع التَّحية سيدي المنتج.

الدراما الراقية المثرية المبهرة؛ الجميع يبحث عنها ويتذوقها، ويستقطع لها من وقته، وهذا هو الطبيعي.. أتمنى أن تصل حتى لو كانت متأخرة.

 ومضة:

لا تقل لي أين ستذهب قل لي متى ستعود

☘️🇸🇦☘️🇸🇦☘️🇸🇦☘️🇸🇦☘️🇸🇦

بقلم الكاتب السعودي/ عائض الأحمد

نُشر المقال في صحيفة الرؤية

34 تعليق

  1. جواهر الشمري

    صدقت أستاذ عائض في كل كلمة قلتها للأسف الشديد

  2. فايزة الشهراني

    جميل جدا

  3. ذهبة الداود

    جعلوا منِّا شعوبا مستهلِكة ومستهلَكة يقدمونا على شاشاتهم وكأننا مجتمع آخر.. فشتان بين ما يقدمون وبين ما نرى.

  4. بدرية العبدالله

    أبدعت حقيقة أستاذنا

  5. للأسف يقلبون الصورة وبدورنا نصدق

  6. فيما مضى كانت أحلامنا سهلة ميسرة، الوصول لها يشعرك بسعادة وفخر وتبقى حديث مجتمعك فترة من الزمان. لم نعد نرى تلك الفرحة وتلك الابتسامة الصادقة المضيئة المشعة أملاً وتفاؤلاً، كل الأيام تشابهت وكل الفصول تساوى ليلها بنهارها.

  7. هدى المسعود

    جميل جدا

  8. دام إبداعكم

  9. طلال العطا الله

    بارك الله فيكم

  10. صالح اليوسف

    مجهود رائع

  11. إنّ طقوسهم الدينية لم تخلُ من عبث هنا وهناك.

  12. شريف إبراهيم

    لا تقل لي أين ستذهب قل لي متى ستعود

  13. جعلوا منِّا شعوبا مستهلِكة ومستهلَكة يقدمونا على شاشاتهم وكأننا مجتمع آخر.. فشتان بين ما يقدمون وبين ما نرى

  14. منصور الصالحي

    كتبت كل جميل

  15. حمد الغوينم

    ممتاز

  16. مسفر البجادي

    بالتوفيق استاذي

  17. سعيد علي عسيري

    دائما مبدع

  18. نائله الشهري

    ما شاء الله

  19. زهره البلسيان

    جهد مشكور

  20. شئ جيد للغايه

  21. ابن المملكة

    شئ جيد للغاية

  22. محمد العمرو

    الجديد علينا والملاحظ وكأن منتجي الدراما العربية اتفقوا على أن رمضان هو الوقت المفضل للمشاهد العربي

  23. مبروك العزام

    ابدعت

  24. تركي الخير الله

    سلمت يداك

  25. عبدالله السليم

    جهود مشكوره

  26. بدريه السفياني

    بالتوفيق ان شاء الله

  27. إسماعيل الطبيلي

    مقاله ممتازه

  28. رباض الأحمد

    موضوع رائع

  29. محمد الراشد

    الشكر لصحيفه هتون بالتوفيق ان شاء الله

  30. حامد الحازمي

    سلمت يداك بالتوفيق ان شاء الله

  31. مقال مميز

  32. جهد مشكور

  33. موضي الفضلي

    إبداع ماشاء الله

  34. المدقق اللغوي عبد الله الشريف

    للأسف؛ دراما الإسفاف والابتذال أصبحت سائدة، وتسببت في تغيير الذوق العام، وأخشى أن يأتي يوم نتمنى فيه هذا النوع من الدراما، فكلما تقدم الزمن بالفن العربي يزداد إسفافا… حتى صرنا نطلق على ما فات زمن الفن الجميل

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا