الروائية السودانية / أميمة عبد الله: أتناول كعك الأدب وسكره وأعشق مغارة النساء

نحن أمام ﻗﻠﻢ ﺧﻼﻕ ﻣﺒﺪﻉ.. كاتبة ﺗﺠﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺳﺎﺣﻞ ﺁﻣﻦ ﻟﻘﻠﻘﻬﺎ.. ﻭﺃﻳﻀًﺎ ﺗﻜﺘﺐ ﻹﻣﺘﺎﻉ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ الذي يعد همها الأول والأخير، ﺗﻜﺘﺐ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺐ، ﻭﺍﻟﺨﺴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ، ﻭﻋﻦ ﻫﻤﻮﻡ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ. ﺗﺤﺐ ﺍﻟﻌﺰﻟﺔ ﻭﺻﺤﺒﺔ ﻗﻠﻤﻬﺎ، ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﻭﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺘﺒﺘﻬﺎ ﻋﻦ ﻭﻃﻨﻬﺎ ﻭﻣﺪﻧﻪ ﻭﺗﺎﺭﻳﺨﻪ ﺍﻟذي ﺗﻌﺸﻘﻪ ﺣﺪ ﺍﻟﺜﻤﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﻬﻮﺱ.. إنها ﺍﻟﺼﺤﻔﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺬيعة ﻭﺍﻟﺮﻭﺍﺋﻴﺔ/ ﺃﻣﻴﻤﺔ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ، التي جلست إليها صحيفتنا؛ فكان هذا الحوار

ﺣﺎﻭﺭﻫﺎ/ إﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻣﺨﺘﺎﺭ ﻋﻠﻲ

كاتبتنا الأستاذة/ أميمة ﺻﺪﺭت ﻟﻬﺎ ﺭﻭﺍﻳﺔ (ﺃﻣﺎﺩﻳﺮﺍ) ﻭﻫﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺗﺮﺍﺟﻴﺪﻳﺔ. كما صدرت لها ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻋﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺃﻓﻨﺪﻳﺔ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ، ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ (ﻧﻮﺭ ﺍﻟﻘﻤﺮ)، ﺻﺪﺭﺕ ﻭﻭﺯﻋﺖ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ، وعرضت أخيرًا مع أخريات في معرض الخرطوم الدولي للكتاب.

ﻛﺘﺐ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﻗﺪ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ/ ﺳﻠﻴﻢ ﺍﻟﻨﺠﺎﺭ. ﻭﺃﻳﻀﺎً ﻟﻬﺎ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻗﺼﺼﻴﺔ ﻋﻦ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ، ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻷﺛﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﻭﺟﺪﺍﻧﻬﺎ ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ (ﺣﺒﻴﺒﺔ ﻃﺎﻓﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺭﻣﺎﺩ)، ﻭﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺮﺍئعة.

ﻳﺘﻤﻴﺰ أﺳﻠﻮﺑﻬﺎ ﺍﻟﺴﺮﺩﻱ ﺑﺎﻟﺘﺸﻮﻳﻖ، ﻭﺑﺮﺍﻋﺔ ﺍﻟﻮﺻﻒ، ﻭﺗﻤﺎﺳﻚ ﺍﻟﻨﺺ ﻭﺣﺒﻜﺘﻪ جيدًا، ﺭﺑﻤﺎ ﻳﺮﺟﻊ ﺫﻟﻚ ﻟﺪﺭﺍﺳﺘﻬﺎ ﺍﻟﻬﻨﺪﺳﺔ.

ﻛﻨﺖ ﻋﻠﻰ استعداد ﻟﺴﻤﺎﻉ ﻛﻞ ﻗﺼﺔ ﻳﺤﻜﻴﻬﺎ ﺷﺨﺺ ﻋﺎﺑﺮ

س: وكان سؤالنا الأول عن ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ.. حيث قالت:

ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺎﺕ ﺃﻋﻮﺩ، ﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﻣﺘﻰ ﻛﺎﻧﺖ، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﺣﺎﻝ ﺑﻌﻴﺪﺓ، ﻭﺃﻧﺎ ﻃﻔﻠﺔ ﺣﻴﻨﻬﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﻛﺘﺐ ﺑﺤﻴﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻭﻻ ﺃﺣﺴﻦ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﻢ، ﺃﺳﺒﺢ ﻓﻲ ﺩﻧﻴﺎ ﻻ ﺃﻓﻬﻤﻬﺎ، ﺃﻛﺘﺐ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻬﺎ ﺑﻬﻤﻮﻡ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻣﻨﻴﺘﻲ ﻭﻗﺘﻬﺎ ﺃﻥ ﺃﺧﺮﺑﺶ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺭﻗﺔ ﻛﻠﻤﺎﺕ، ﺃﻛﺘﺐ ﻭﺃخبئ -ﻫﻜﺬﺍ ﻛﻨﺖ- ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺃﻥ ﺟﺪﻱ ﻷﺑﻲ ﻛﺎﻥ ﺷﺎﻋﺮﺍً ﺑﺪﻭﻳﺎً، ﻟﻜﻦ ﻻ ﺃﺣﺪ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻨﺎ ﻳﻬﺘﻢ ﻷﻣﺮ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻭﻣﺎ ﺯﺍﻟﻮﺍ، ﻛﻨﺖ ﺃﺑﺤﺚ ﻋﻦ ﻧﻘﺎﻁ ﻣﻀﻴﺌﺔ ﺃﺗﺒﻌﻬﺎ، ﻋﻦ ﻋﻼﻣﺎﺕ ﺇﺭﺷﺎﺩ، ﻛَﺒﺮﺕ ﻟﻜﻨﻲ ﻇﻠﻠﺖ ﻛﻤﺎ ﺃﻧﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻮﺭﻗﺔ ﻭﺍﻟﻘﻠﻢ، ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺩﻧﻴﺎ ﻭﻛﻨﺖ ﺩﻧﻴﺎ ﺃﺧﺮﻯ، ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺄﺧﺬﻧﻲ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﻟﻤﻬﺎ ﺑﺮﻓﻖ ﻋﻠﻰ ﺳﺤﺎﺑﺔ ﻣﻦ ﺣﻜﺎﻳﺎﺕ، لم يكن جدي أو جدتي يحكون لي القصص، ﻟﻜﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﻋﻠﻰ استعداد ﻟﺴﻤﺎﻉ ﻛﻞ ﻗﺼﺔ ﻳﺤﻜﻴﻬﺎ ﺷﺨﺺ ﻋﺎﺑﺮ، ﺃﺣﺒﺒﺖ ﻗﺼﺺ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ، ﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ، ﻋﺎﻟﻤﻬﻦ ﻏﺎﻣﺾ ﻭمليئ ﺑﺎﻷﺳﺮﺍﺭ ﻭﺍﻟﺨﺒﺎﻳﺎ ﻭﺍﻷﺣﻼﻡ.

س: ﺭﻭﺍﻳﺘﻚ (ﻧﻮﺭ ﺍﻟﻘﻤﺮ) ﻫﻞ ﻳﻤﻜﻨﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻘﻮﻝ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺨﻴﻞ ﺗﺎﺭﻳﺨﻲ ﻷﻧﻬﺎ ﺗﻨﺎﻭﻟﺖ اﺳﺘﻘﻼﻝ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭأﻓﻨﺪﻳﺔ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺳﺮﺩﻳﺔ؟

ﻧﻮﺭ ﺍﻟﻘﻤﺮ، ﻫﻲ ﺣﺐ ﻛﺒﻴﺮ ﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻗﺪﻳﻢ، ﻣﺮﺣﻠﺔ أﺳﺮﺗﻨﻲ؛ ﻓﻜﺘﺒﺖ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻬﺎ (ﻧﻮﺭ ﺍﻟﻘﻤﺮ)، ﺣﺎﻭﻟﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﻭﻓﻴﺔ ﻟﺠﻴﻞ ﻋﺸﻖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭﺃﺣﺒﻬﺎ، ﺃﻓﻨﺪﻳﺔ ﻛﻠﻴﺔ ﻏﺮﺩﻭﻥ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺸﺒﻬﻮﻥ ﻓﻲ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ أﺣﺪًا، ﻫﻮ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺴﺘﺪﻋﻴﻪ ليعيننا ﻋﻠﻰ ﻭﺍﻗﻌﻨﺎ، ﻫﻰ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻜﻨﻨﻲ ﻓﺘﺴﻜﺒﻨﻲ ﺣﺒﺮﺍً ﻧﺎﻃﻘﺎً ﻟﻌﺸﻖ ﻇﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺮ ﺗﺎﺭﻳﺨﻲ ﻧﺎﺑﻀﺎً ﻣﺘﻮﻫﺠﺎً.

س: ﻫﻞ ﺃﻧﺖ ﺭﺍﺿﻴﺔ ﻋﻦ ﺗﻠﻘﻲ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ﻭﺍﻟﻨﻘﺎﺩ ﻷﻋﻤﺎﻟﻚ؟

ﺃﻧﺎ ﺳﻌﻴﺪﺓ بصداقات ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺳﺒﺒًﺎ ﻓﻴﻬﺎ، ﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﻛﻴﻒ ﻳﺮﺍﻧﻲ ﺍﻟﻨﻘﺎﺩ ﻟﻜﻨﻲ ﺃﺳﻌﺪ ﺟﺪًّا ﺑﻘﺎﺭئ ﺗﺮﻛﺖ ﻓﻴﻪ أﺛﺮًا ﻓﺤﻔﻆ ﺑﻌﺾ ﻋﺒﺎﺭﺍﺗﻲ ﻭاﺳﺘﺨﺪﻣﻬﺎ. ﻟﻠﻜﻠﻤﺔ ﺃﺛﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻋﻤﻴﻖ، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً ﺗﺠﻌﻠﻨﻲ ﺃﺗﻤﻨﻰ ﻟﻮ ﺃﻧﻨﻲ ﺍﻣﺘﻠﻚ ﻗﺒﻌﺔ ﺍﻹﺧﻔﺎﺀ.

ﻧﺤﻦ ﻧﻜﺘﺐ للأجيال القادمة؛ ﻟﻴﺘﻌﺮﻓﻮﺍ على حياتنا وﺑﻼﺩﻫﻢ ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ يطالها ﺍﻟﺘﻐﻴﺮ

س: ما هي ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﺩﻳﻦ إيصالها ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻣﺸﺮﻭﻋﻚ ﺍﻟﺮﻭﺍﺋﻲ؟

ﺳﺆﺍﻝ ﻛﺒﻴﺮ، ﻧﺤﻦ ﻧﻜﺘﺐ للأجيال القادمة؛ ﻟﻴﺘﻌﺮﻓﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻧﺎ، ﻭﻋﻠﻰ ﺑﻼﺩﻫﻢ ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ يطالها ﺍﻟﺘﻐﻴﺮ.

ﺃﻧﺎ أعشق ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺒﻴﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻟﺤﺒﺮ -ﺍﻟﻘﻠﻢ- ﻗﻠﺒﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺒﺾ ﻭﻳﺨﻔﻖ ﺑﻤﺎ ﺃﺣﻤﻞ ﻣﻦ ﻭﺟﻊ ﻭﻫﻢ ﻭﻃﻨﻲ (ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ) ﺑﻠﺪ ﻻ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﻟﻪ، ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻫﻰ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺍﻟﻐﻨﻴﺔ ﺑﺜﺮﻭﺍﺗﻬﺎ ﻭﺇﻧﺴﺎﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺴﺘﺤﻖ ﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﻟﻬﺎ، ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﻛﻤﺎ ﺯﻫﺮﺓ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻳﺪﻭﺭ ﺑﻼ ﺧﻴﺎﺭ ﻣﻨﻪ ﻣﻊ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺑﻠﺪﻩ، ﻫﻮ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺩ ﻓﻲ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺑﻠﺪﻩ، ﻭﻣﺎ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺇﻻ ﻣﺰﻳﺞ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺐ ﻭﺍﻟﻌﻄﺎﺀ، ﺍﻟﺤﺐ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺻﺪﻗﺎً ﻭاﻟﺘﺼﺎﻗﺎً ﺑﺤﻴﺎﺗﻲ.

ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺐ ﻭﺣﺪﻩ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻠﻨﻲ ﺃﻋﺸﻖ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﻭﺗﺎﺭﻳﺨﻬﺎ، ﺃﻋﺸﻖ ﺃﻣﻜﻨﺔ ﺑﻠﺪﻱ ﺣﺪ ﺍﻟﺜﻤﺎﻟﺔ ﺑﻬﺎ، ﻓﻤﺎ ﻋﺎﺩ ﻣﺎ ﺳﻮﺍﻩ ﻳُﺸﻐﻠﻨﻲ، ﺃﻣﻜﻨﺔ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺘﻬﺎ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺭﺍﻓﻘﺖ ﺃﺣﻼﻣﻲ، ﻭﺍﻷﺩﺑﺎﺀ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﺘﺒﻮﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻛﻞ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺧُﻠﺪﺕ ﻓﻲ ﺫﺍﻛﺮﺓ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺑﺄﺩﺑﺎﺋﻬﺎ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﺘﺐ ﺍﻟﺮﻭﺍﺋﻲ ﺫﻟﻚ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺳﺘﺒﻘﻰ ﺑﺘﻔﺎﺻﻴﻠﻬﺎ ﻭﺁﻻﻣﻬﺎ ﻭﺃﺣﺰﺍﻧﻬﺎ ﻟﻤﺌﺎﺕ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ. ﺇﻥ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﻭﺍﻷﻟﻢ ﻭﺍﻟﻤﻮﺕ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﻳﺤﺪﺙ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻘﺪﻡ ﻭﺑﺬﺍﺕ ﺍﻟﻜﻴﻔﻴﺔ، ﻧﻌﻴﺸﻬﺎ ﻭﻳﻌﻴﺸﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﻮﻥ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻧﺎ.

س: ﻫﻞ ﻟﻚ ﻣﺤﺎﻭﻻﺕ ﺷﻌﺮﻳﺔ ﺃﻭ ﺃﺟﻨﺎﺱ ﺃﺩﻳﺒﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ؟

ﺃﻧﺎ ﻻ ﺃﺧﺘﺎﺭ ﻣﺎ ﺃﻛﺘﺐ، ﻓﻲ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﻤﺮﺍﺕ ﺣﺎﻭﻟﺖ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻗﻠﺖ ﻟﻨﻔﺴﻲ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﺃﻛﺘﺐ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻭﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻭﺍﻟﺨﺎﻃﺮﺓ، ﺇﺫًﺍ ﻳﻤﻜﻨﻨﻲ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﺸﻌﺮ.. ﻟﻜﻦ ﺍﻷﺑﻴﺎﺕ ﺟﺎﺀﺕ ﻣﺸﻮﻫﺔ ﻭﻣﻀﺤﻜﺔ.

ﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﻛﻴﻒ ﺗﺨﺘﺎﺭﻧﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃية ﺣﺎﻝ ﻋﺼﺎ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻮﺟﻬﻨﻲ كيفما ﺷﺎﺀ، ﻛﻤﺎ ﻗﻠﺖ ﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﺃﺣﺲ ﺃﻧﻨﻲ أﻫﻴﻢ ﻓﻲ ﺩﻧﻴﺎ ﺃﺧﺮﻯ، تأﺳﺮﻧﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﻼﺩ. ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ (ﻧﻮﺭ ﺍﻟﻘﻤﺮ) ﺣﻜﻴﺖ ﻋﻦ ﻣﻼﻣﺢ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ، ﻭﺃﻓﻨﺪﻳﺔ ﻛﻠﻴﺔ ﻏﺮﺩﻭﻥ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺻﺎﺭﺕ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ، ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻭﺣﻜﺎﻳﺎﺕ ﻭﺃﺑﻄﺎﻝ. ﻭﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ (أﻣﺎﺩﻳﺮﺍ) ﺩﺍﺭﺕ ﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺔ ﻓﻲ ﻓﺘﺮﺓ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻨﻤﻴﺮﻱ، ﻭﻣﺠﻤﻮﻋﺔ (ﺣﺒﻴﺒﺔ ﻃﺎﻓﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺭﻣﺎﺩ) ﻛﺘﺒﺖ ﻋﻦ ﺩﺍﺭﺍﻟﻔﻮﺭ، ﺍﻟﺠﺮﺡ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﻈﻞ ﻣﻔﺘﻮﺣﺎً ﻓﻲ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻟﻮﻃﻦ، ﻭﺣﻴﻨﻤﺎ ﻳﻜﺘﻤﻞ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﺩﺍﺧﻠﻚ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺣﺎﺋﻂ ﻣﺒﻜﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ، ﺑﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺗﺴﻘﻂ ﺑﻴﻦ ﺫﺭﺍﻋﻴﻪ ﻟﺘﺒﻜﻴﻪ ﺷﻮﻗﺎً ﻭﻭﺟﻌﺎً، ﻳﻐﻄﻴﻚ ﻟﻴﻨﻜﺸﻒ ﺣﻨﺎﻧﻚ ﺿﻌﻔﺎً، ﻭﻛﻠﻤﺎﺕ، ويمتلئ ﺻﺪﺭﻙ ﺭﻋﺒﺎً ﺃﻥ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻣﺎ ﻋﺎﺩ ﻛﻤﺎ كان، ﻟﻘﺪ ﺗﻐﻴﺮ جغرافيًّا ﻟﻸﺑﺪ.

ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ: ﺩﻧﻴﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻧﺸﺘﻬﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ

س: ﻓﻲ ﺭأﻳﻚ ﻣﺎ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻭﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ؟

ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ: ﻣﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻷﺟﻨﺎﺱ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺻﻌﻮﺑﺔً؛ ﺇﺫ ﻋﻠﻴﻚ اﺧﺘﺼﺎﺭ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﻓﻲ ﺟﻤﻞ ﻗﺼﻴﺮﺓ ﻛﺜﻴﻔﺔ ﻻ ﺗﺤﺘﻤﻞ ﺍﻟﺘﺠﺰﺋﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺍﺣﻞ، فنٌّ ﻳﺤﻠﻖ ﺑﻚ ﻟﺪﻗﺎﺋﻖ، ﻳﺠﻌﻠﻚ ﻋﻠﻰ ﻓﻮﻫﺔ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻘﺔ ﺩﻭﻥ ﺗﺮﻭٍّ. ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺗﺄﺗﻲ ﺩﻓﻌﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ.

ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ: ﺩﻧﻴﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻧﺸﺘﻬﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ، ﻭﻣﺎ ﻳﻨﻘﺼﻨﺎ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻧُﻜﻤﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ، ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺣﻼﻡ ﺃﺟﻴﺎﻝ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻭأﺣﺰﺍﻧﻬﻢ، ﻭﻗﺼﺺ ﺃﻭﻃﺎﻥ.

س: ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ ﺣﺎﺯﺕ اﻫﺘﻤﺎﻣﺎً ﻛﺒﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺃﻋﻤﺎﻟﻚ ﻭﺑﺎﻷﺧﺺ ﻣﻌﺎﻧﺎﺓ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺪﺍﺭﻓﻮﺭﻳﺔ؟

ﻟﻲ ﻣﺎ ﻓﺎﻕ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ ﺃﻋﻮﺍﻡ ﻻ ﺃﺳﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺑﻌﻴﺪًﺍ عن دارفور؛ ﻷﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻤﻨﻜﻮﺑﺔ ﻓﻲ ﺑﻠﺪﻱ، ﻭﻫﻰ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺗﺄﺛﺮﺍً ﺑﻈﻠﻢ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻷﺧﻴﻪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ. ﺇﻗﻠﻴﻢ ﻛﺎﻣﻞ ﻏﻴﺮﺗﻪ ﻇﺮﻭﻑ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﺰﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﻘﺒﻠﻴﺔ، ﺟﻴﻞ ﻛﺎﻣﻞ نشأ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﻌﺴﻜﺮﺍﺕ، دارفور ﺳﺘﻈﻞ ﺍﻟﺤﺒﻴﺒﺔ ﺍﻟﻄﺎﻓﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺭﻣﺎﺩ، ﻫﻰ ﺃﺣﺰﺍﻧﻨﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺘﻨﻔﺴﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺣﻴﻦ، ﻫﻲ ﺍﻟﺠﺮﺡ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﻈﻞ ﻣﻔﺘﻮﺣﺎً ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺮاﻋﻴﻪ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻧﺒﻜﻴﻬﺎ ﻋﻠﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﻋﺮﺿﻪ. ﺗﻐﻴﺮ ﻋﻈﻴﻢ ﺣﺪﺙ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍلإﻗﻠﻴﻢ، ﺗﻐﻴﺮ ﺟﻐﺮﺍﻓﻲ ﻭإنساني، ﻭﻣﺎﺯﺍﻟﺖ ﻫﻲ ﻓﻲ ﻣﺨﺎﺽ ﻋﺴﻴﺮ، وﻣﺎ ﻳﻔﺠﻊ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻓﻴﻬﺎ ﻫﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺍلأﻃﻔﺎﻝ، ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺠﺰﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻣﻬﺪﻭﺩ ﻛﺎﻫﻠﻬﺎ ﺑﺎﻟﺤﻤﻞ ﺍﻟﺜﻘﻴﻞ ﻭﻣﻬﺰﻭﻡ ﺧﺎﻃﺮﻫﺎ ﺑﺤﻤﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻃﺎﻗﺘﻬﻦ ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﻣﻤﺘﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ.

ﻟﻘﺪ اﻟﺘﻘﻴﺖ ﺑﺒﻌﺾ ﺍﻟﻨﺴﻮﺓ ﻫﻨﺎﻙ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺳﻜﻠﻲ ﺑﺎﻟﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺎﺷﺮ، ﺇﻧﻬﻦ ﻳﺤﻔﺮﻥ ﺍﻟﺨﺮﺳﺎﻧﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻷﺑﻨﺎﺀ، ماذا ﻧﻘﻮﻝ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻛﺘﻠﻚ؟
ﺍﻧﺎ ﻣﺴﻜﻮﻧﺔ ﺑﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻨﺨﺎﻉ ﻭﻟﻮ ﺃﻥ ﺍﻻﻣﺮ ﺑﻴﺪﻱ لاﻋﺘﺬﺭﺕ ﻟﻜﻞ ﻧﺴﺎﺋﻬﺎ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ.

س: ﻣﺎﺫﺍ ﺗﻜﺘﺒﻴﻦ ﺍﻵﻥ؟

ﺍﻵﻥ ﺃﻧﺎ أﺣﻠﻢ ﺑﺈﻛﻤﺎﻝ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺑﺪﺃﺗﻬﺎ ﻓﻬﺮﺑﺖ ﻣﻨﻲ، ﺗﺤﻜﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻔﺎﻑ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻢَ ﻛﺮﺩﻓﺎﻥ ﻓﻲ ثمانينيات ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ، ﺑﻄﻠﺘﻬﺎ ﻓﺘﺎﺓ ﻛﺎﻧﺖ ﺷﺎﻫﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ، ﺃﺗﻤﻨﻰ ﻟﻮ ﺃﻧﻨﻲ ﺃﻋﻮﺩ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﻟﻮ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻔﺘﺢ ﺃﺑﻮﺍﺑﻬﺎ ﻟﻰ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ.

ﻣﺴﻜﻮﻧﺔ بحب دارفور ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻨﺨﺎﻉ ﻭﻟﻮ ﺃﻥ ﺍﻻﻣﺮ ﺑﻴﺪﻱ لاﻋﺘﺬﺭﺕ ﻟﻜﻞ ﻧﺴﺎﺋﻬﺎ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ

س: ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ تأﺛﻴﺮﺍً ﻓﻴﻚِ ﻭﺗﻘﺮئين ﻟﻬﻢ؟

ﺗﻌﺠﺒﻨﻲ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﻣﻴﻼﻥ ﻛﻮﻧﺪﻳﺮﺍ ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺎﺗﻪ، ﻭﺃﻋﺘﻘﺪ ﺃﻧﻪ ﻓﻴﻠﺴﻮﻑ ﺭﻭﺍﺋﻲ، ﻛﺬﻟﻚ إﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﻜﻮﻧﻲ ﺑﺼﺤﺮﺍﺋﻪ ﻭﻓﻀﺎئه ﺍﻟﻤﻔﺘﻮﺡ، ﻭﻗﺼﺺ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺨﻔﺎﺀ، ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺗﺄﺧﺬﻧﺎ ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ ﺗﺤﺖ ﺇﺑﻄﻬﺎ ﻓﻼ ﺗﻔﻠﺘﻨﺎ ﺩﻭﻥ ﺃﺛﺮ، ﻗﺪﻳﻤﺎ ﻗﺮﺃﺕ ﻟﻜُﺘﺎﺏ ﺭﻭﺱ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﺛﻢ ﻓﺘﻨﺘﻨﻲ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﺍﻟﻼﺗﻴﻨﻴﺔ ﻭﺳﺤﺮ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻓﻴﻬﺎ، ﻳﺠﻮﺯ ﻷﻧﻨﺎ ﻧﺸﺒﻬﻬﺎ، ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺘﻘﻠﺒﺎﺕ ﻭﺍﻟﻔﻘﺮ ﻭﺃﺣﻼﻡ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ، ﺃﻟﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﺍ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺣﻆ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﺶ ﻣﻨﻌﻄﻔﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ ﻛُﺘﺎﺏ، اﺳﺘﻄﻌﺖ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻤﺘﻔﺮﻗﺔ اﻛﺘﺴﺎﺏ ﺑﻌﺾ ﻣﻬﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺤﻜﻲ ﻭﺍﻟﺤﺒﻜﺔ.

س: ﻣﺎ ﺍﻟﻬﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺤﻤﻠﻴﻨﻪ؟

ﺃﻧﺎ ﻻ ﺃﺣﻤﻞ ﻫَﻤًّﺎ، ﺃﻧﺎ ﺍﻟﻬﻢ ﺫﺍﺗﻪ، ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻛﻠﻪ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻲ، ﺣﺐ ﻛﺒﺮ ﻣﻌﻲ ﻭﺑﺪﺍﺧﻠﻲ؛ ﻓﺼﺎﺭﺕ ﻫﻤﻮﻡ ﺣﻴﺎﺗﻲ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻻ ﺗﻌﻨﻲ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﺑﻘﺪﺭ ﻫﻤﻮﻡ ﻭﻃﻨﻲ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﻛﺘﺐ ﺃﺣﺲ ﺃﻧﻨﻲ أﺣﻤﻞ ﻛﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺩﺍﺧﻠﻲ، ﺃﻋﺮﻓﻬﻢ ﻭﺃﻋﺮﻑ ﺣﻜﺎﻳﺎﺗﻬﻢ؛ ﻟﺬﺍ ﺃﺣﺐ ﺍﻟﺤﻜﻲ ﺑﻠﺴﺎﻧﻬﻢ. ﻛﻌﻜﺔ ﺍﻷﺩﺏ ﻭﺳﻜﺮﻩ ﻓﻲ ﻧﻈﺮﻱ ﻫﻲ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻧﺴﻖ ﺍﻟﻤﺬﻛﺮﺍﺕ، ﺃﺣﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ، ﺃﺭﻓﻊ ﺍﻟﺴﺘﺎﺭ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺓ؛ ﻷﺭى ﻋﻦ ﻛﺜﺐ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻨﻨﻲ ﻓﻌﻠﻪ ﻓﻲ ﻣﻐﺎﺭﺓ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺍﻟﻤﻠﻴﺌﺔ ﺑﺎﻷﺳﺮﺍﺭ ﻭﻛﻨﻮﺯ ﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺎﺕ.

ﺃﻧﺎ ﻻ ﺃﺣﻤﻞ ﻫَﻤًّﺎ، ﺃﻧﺎ ﺍﻟﻬﻢ ﺫﺍﺗﻪ، ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻛﻠﻪ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻲ

س: ﻛﻴﻒ ﺗﻤﺎﺭﺳﻴﻦ ﻃﻘﻮﺱ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ؟

ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﺧﺮﻭﺟﻬﺎ ﻋﺴﻴﺮﺍً ﻭﻳﻠﺰﻣﻨﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻗﺖ ﻃﻮﻳﻞ، ﻟﻜﻦ ﻋﻨﺪﻣﺎ أﺑﺪﺃ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻷﻣﺮ سهلاً، ﻭﺗﺼﻴﺮ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﻭﻛﺄﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﻋﻠﻰ ﺷﺎﺷﺔ ﻋﺮﺽ ﺃﺷﺎﻫﺪها ﺃﻣﺎﻣﻲ، ﻟﻜﻨﻲ ﻻ ﺃﺳﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺇﻻ ﻓﻲ ﻋﺰﻟﺔ، ﻭﺣﺎﻟﻤﺎ ﺃﺧﺮﺝ ﺗﻨﻔﻠﺖ ﻣﻨﻲ ﺍﻟﺨﻴﻮﻁ ﻭﺍﻷﺷﺨﺎﺹ.

س: ﻛﻠﻤﺔ ﺃﺧﻴﺮﺓ؟

ﺷﻜﺮﺍً لك ولصحيفة هتون الغراء.

30 تعليق

  1. م.خالد عبد الرحمن

    نشكر الكاتبة والروائية أميمية عبدالله ونتمنى لها مزيدا من الازدهار والرقي

  2. ابو عماد ال عبد الرحمن التميمي

    ﺃﻧﺎ ﻻ ﺃﺣﻤﻞ ﻫَﻤًّﺎ، ﺃﻧﺎ ﺍﻟﻬﻢ ﺫﺍﺗﻪ، ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻛﻠﻪ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻲ..ما أروعه من تعبير

  3. المدقق اللغوي عبد الله الشريف

    “اﻟﻜﺎﺗﺐ ﻛﻤﺎ ﺯﻫﺮﺓ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻳﺪﻭﺭ ﺑﻼ ﺧﻴﺎﺭ ﻣﻨﻪ ﻣﻊ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺑﻠﺪﻩ”
    “ﻛﻞ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺧُﻠﺪﺕ ﻓﻲ ﺫﺍﻛﺮﺓ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺑﺄﺩﺑﺎﺋﻬﺎ”

    عبارات أعجبتني كثيرًا.. كل التوفيق للروائية السودانية/ أميمة عبد الله

  4. ابدااااع راقي..وفي منتهى الروعه والجمااال

  5. دائماً لأطروحاتك فلك خاص يضم المبدعين بين جنباته

  6. موضوع قمة الروعه والجمال

  7. حوار اكثر من رائع فعلا

  8. حوار شيق وممتع جدا

  9. محمد ابراهيم

    بارك الله فيكم

  10. محمد ابراهيم

    بارك الله فيكم شيء جميل وومتاز

  11. ما اجمل واروع هذا الحوار

  12. دائما هاون متالقه في نشر المقالات والحوارات

  13. من نجاح الي نجاح دايما

  14. ابن المملكة

    بالتوفيق ان شاء الله

  15. عبدالرحمان الاشعاري

    كل المحبة والامتنان والتقدير و الشكر للرواية السودانية أميمة عبدالله.. موفقين باإذن الله

  16. موضوع مميز للغاية

  17. محمد الراشد

    الشكر لصحيفة هتون بالتوفيق ان شاء الله

  18. موضوع رائع ومميز

  19. حامد الحازمي

    حوار شيق جدا

  20. جواهر الشمري

    الله حوار رائع ومتميز.

  21. فايزة الشهراني

    عبارات رائعة وتراكيب تحمل بين طياتها قلبا عاشقًا متيما بوطنه

  22. ذهبة الداود

    حوار شيق

  23. بدرية العبدالله

    اأوقعتني في حب السودان

  24. حوار جميل جدا

  25. ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﻛﻤﺎ ﺯﻫﺮﺓ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻳﺪﻭﺭ ﺑﻼ ﺧﻴﺎﺭ ﻣﻨﻪ ﻣﻊ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺑﻠﺪﻩ، ﻫﻮ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺩ ﻓﻲ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺑﻠﺪﻩ، ﻭﻣﺎ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺇﻻ ﻣﺰﻳﺞ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺐ ﻭﺍﻟﻌﻄﺎﺀ، ﺍﻟﺤﺐ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺻﺪﻗﺎً ﻭاﻟﺘﺼﺎﻗﺎً ﺑﺤﻴﺎﺗﻲ.

  26. خدوج الاحمد

    ممتاز

  27. حوار رائع بالتوفيق

  28. سيرة مشرفه بالتوفيق لك

  29. New project started to be available today, check it out
    http://shemale.porn.hotblognetwork.com/?ainsley

    teen model porn vids biggest dicks porn hot cheerleader porn latina video mature porn the real pauline hanson porn

  30. الكاتبة إبتسام عرفي

    لقاء رائع لصديقة الكتابة من السودان الأخت اميمة عبدالله
    تشرفت بمعرفته هنا
    اشكر صحيفة هتون التي جمعت بين ثنايها أجمل الكتابات والكتاب

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا