قصة أصحاب الأعراف

حنان: محمد.. أيهما أفضل؟ أن تعرف مصيرك أم تظل معلّقًا لا تعرف؟

محمد: الأفضل في كل حال أن يعرف الواحد منّا طريقه ومصيره، أن يفهم.. لأن عدم الفهم والمعرفة يؤديان للجنون.

ابتسمت حنان وقالت: ربما .. ولكن أظن أن هناك حالة واحدة ستتمنى فيها أن لا تعرف مصيرك.

محمد بدهشة: وما هي؟

هتون / فاطمة الزهراء علاء

قالت حنان بفخر: إذا كنت من أصحاب الأعراف.

محمد بتساؤل: أصحاب الأعراف؟

حنان: نعم يا محمد.. يقول الله -تعالى- في سورة الأعراف: “وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ، وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ”.

محمد: لم أفهم بعد، وضحي ماذا تقصدين.

حنان: قالت لي (ماما) عندما سألتها عن الآية، إن الأعراف سور يقوم بين الجنة والنار يوم القيامة، باطنه من ناحية الجنة فيه الرحمة، وظاهره من ناحية النار فيه العذاب.. وأصحاب الأعراف هم أشخاص ميزان حسناتهم مثل ميزان سيئاتهم، فمثلا لو كانت حسناتهم 100 ألف حسنة، فسيئاتهم أيضًا 100 ألف سيئة، فيقفون يوم القيامة على هذا السور بين الجنة والنار ينتظرون حكم الله فيهم أيدخلهم الجنة أم النار.

محمد بروية: وماذا يحدث لهم يا حنان؟

حنان: أصحاب الأعراف، ينظرون إلى أهل الجنة ويسلمون عليهم ويتمنون أن يلحقوا بهم، ثم ينظرون إلى أهل النار ويدعون الله أن يصرفهم عن عذابها، فيستجيب الله برحمته لهم ويدخلهم الجنة.

محمد: سبحان الله ما أرحمه! ولكن لم أفهم بعد لماذا قلتِ إنه في هذه الحالة سأتمنى أن لا أعرف مصيري.

حنان بحكمة معلّم: لأنه سيظل هناك أمل أن تدخل الجنة.. تخيل أنك قد عرفت أن مصيرك النار ودخلتها هل ستكون سعيدًا؟ بالطبع لا، لكن لو كنت من أصحاب الأعراف ترجو رحمة الله فإنك ستدخل الجنة. لذلك فإن بعض الأمور حتى في الحياة الدنيا تحتاج إلى الصبر وعدم معرفة الحكمة من حدوثها.

 

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا