الأردن: مهرجان جرش للثقافة والفنون على عتبة آمال رحبة

تجري الاستعدادات لإطلاق الدورة الرابعة والثلاثين لفعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون صيف هذا العام، وهو المهرجان الذي يحظى برنامجه بإقبال واسع من مواطني الأردن وزواره من العرب والأجانب.

وتتوزع نشاطات المهرجان الذي يحظى بالرعاية الملكية السامية، ويستمر من الثامن عشر وحتى الثامن والعشرين من تموز/ يوليو المقبل، على المدينة الأثرية في جرش وسواها من المراكز الثقافية في العاصمة وعدد من المحافظات، وتشرف عليه لجنة عليا من أبرز الشخصيات في القطاعين العام والخاص، الفاعلين في الحياة الثقافية والسياحية والنقابية، حرصًا من الحكومة على إنجاح المهرجان ودعمه، لتمكينه من عقد وتنفيذ برامج وأنشطة فعالياته بأفضل صورة ممكنة.

وتنهض فلسفة المهرجان الذي يعد من أقدم وأبرز المهرجانات في المنطقة العربية، على تقديم وعرض جوانب متعددة من الإبداعات المحلية والعربية والعالمية، والتعريف بها، من على منصة أثرية عابقة بتاريخ الحضارات الإنسانية، تنشد التعاون والتبادل الثقافي بين الأمم، في تركيز على هوية أردنية ثقافية، من خلال مشروع وطني يمتلك خصوصيته المعبرة عن المجتمع الأردني بوصفه متنوع الثقافات.

ويحتضن المهرجان كل عام الكثير من الحقول الإبداعية، من أمسيات فكرية وأدبية وموسيقية ومسرحية وتشكيلية وسمعية وبصرية، تحمل اسماء شابة وراسخة في المشهد الثقافي، إلى جوار تلك المشاركة الواسعة والمميزة للمثقف والفنان والحرفي الأردني، على نحو يحفز ويشجع الأسرة الاردنية للتوجه إلى مدينة جرش الأثرية، لتكون جزءً من هذا الحدث الأردني العربي العالمي.

وتأتي أهمية استمرار المهرجان الذي عقدت بعض دوراته في ظل ظروف استثنائية صعبة مرّت بها المنطقة، كدليل بارز على المكانة اللائقة التي يحظى بها الأردن، كنموذج للأمن والاستقرار وحاضنة للثقافة والإبداع، ويبذل القائمون على المهرجان جهدهم لتوفير الخدمات في موقع المهرجان، والتركيز على أن جرش معلم حضاري وتاريخي وثقافي، والتأكيد على ربط المنتج الثقافي مع المنتج السياحي، كما أن نجاح مهرجان جرش في السنوات الماضية كان لافتًا، ظهر فيه المهرجان كمحطة تسويقية وترويجية للأردن في أرجاء العالم، وهو ما أوجد تنوعًا في جنسيات رواده وثقافاتهم المتعددة.

وتتنوع فعاليات المهرجان، من خلال دعوته لأبرز المبدعين والمثقفين والفنانين والإعلاميين والفرق الفنية الفولكلورية العالمية الشهيرة والمؤثرة، إلى جوار معارض الحرف والصناعات التقليدية، فضلًا عن تركيزه على النواحي والقضايا الفكرية، من خلال عقد ندوات تحمل همومًا وطنية وإنسانية، بمشاركة عدد من أبرز المثقفين والكتاب والباحثين.

ولإتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من الزوار، فإن فعاليات المهرجان الثقافية، والتي تزخر بالمشهدية الفنية والتراثية العربية والعالمية، غالبًا ما تكون مجانية، مراعاة للظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، وتشجيعًا لزوار المدينة الأثرية، فهي فعاليات تربط التراث والموروث مع صنوف الإبداع العالمي المعاصر، من خلال مشاركة عشرات البلدان، بهدف إبراز روح التسامح والتعايش عبر لغة الموسيقى، وحضورها اللافت كلّ عام، فهي فرق جادة، استطاعت عبر كل الدورات الماضية أن تنقل الصوت الإنساني وأسئلته المُلحّة، وأن تُعلي من شأن الإحساس بالأرض والينابيع، ورائحة التراث، والعتابا، والموال الذي يظل يربط بين الأجيال، بالإضافة إلى التعريف بأطياف من فرق النغم المحلية والعربية والعالمية الآتية من أرجاء العالم، وهي تغرف من مختلف ألوان موروث الفن الأصيل، الذي يزخر بالمشاعر الوطنية والوجدانية والعاطفية.

وعادة ما تتيح عروض المهرجان الفرصة لعشاق النغم العربي الأصيل، للاستمتاع بالأنغام الآتية من آلات شرقية، وأصوات فردية وجماعية اعتادتها الأذن الطربيّة، وتصدح في فضاءات مسارح جرش بتقديم منتج غنائي موسيقي لأشهر علامات الفن الغنائي في أكثر من بيئة عربية، ةمنها أكثر من فرقة شركسية ومغربية وتونسية وعراقية وسورية ولبنانية، مرورًا بفرق قادمة من بيئات شعبية في بلدان افريقية وآسيوية وأوروبية، ووصولًا إلى فرق من بلدان أميركا اللاتينية، وجميعها تقدم ألوانًا من إبداعاتها التي تنهل من عالم الثقافة والفنون.

وللطفل نصيبه من المهرجان الذي انطلق في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، من خلال جملة من اشتغالات مسرح الطفل، الذي يثير مخيلة النشء الجديد بمعزوفات وأغانٍ تنهل من تراث غنّي ومتعدد بحجم التراث الإنساني، وما يفيض به حركات أدائية وأزياء وأقنعة شديدة الافتتان، في قالب من الاستعراضات الحديثة والكلاسيكية المفعمة بالأغاني الحماسيّة، الآتية من أشعار رشيقة مغنّاة، يتفاعل معها الأطفال وهم بصحبة أسرهم، ثم يأخذون بمشاركتهم بكلّ طواعية وبهجة في مناخ تتعزز فيه تعابير الصدق والانتماء.

واستكمالا للحضور الإبداعي في المهرجان، ينطلق على مسارح جرش الأثرية مهرجان الشعر العربي، الذي تشرف عليه رابطة الكتاب الأردنيين بمشاركة نخبة من الشعراء العرب والأردنيين، بالإضافة إلى تواجد لفضاء شعري وأدبي وفكري في ركن آخر بالمهرجان يتم عادة بالتعاون مع اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين، وجرت العادة أن يتزامن المهرجان مع الإعلان عن الفائزين في جوائز رابطة الكتاب الأردنيين، وهي: جائزة حبيب الزيودي للشعر بدعم من المركز الثقافي الملكي، وجائزة خليل السكاكيني لأدب الأطفال، وجائزة سامح الرواشدة للدراسات النقدية.

وأخذت اللجنة العليا للمهرجان، التي شكَّلت حديثًا لإدارة فعاليات دورة هذا العام، بالنظر في تفعيل الملف الثقافي وتطوير أدواته، كأولوية ثقافية وبداية مهمة لترتيب المشهد الثقافي الأردني، وإدماج القطاعات الثقافية المتنوعة في ترتيب برنامج المهرجان، ليكون أكثر شمولًا، سواء على صعيد الفعاليات أو على صعيد القطاعات المشاركة في هذه البرامج؛ إذ من المتوقع أن تمتد فعالياته إلى خارج جرش، وأن تمتد إلى الجامعات والمدارس، وأن يتم ترتيب رحلات جماعية من أرجاء المملكة الأردنية لمشاهدة الفعاليات، وذلك تحقيقًا لرسالة المهرجان الثقافية.

كما أن وجود وزير الثقافة ووزير الشباب على رأس اللجنة العليا، سيجعل مساحة تواصل الشباب مع المهرجان أوسع، لتفعيله وليكون أكثر اقترابًا من المشروع الثقافي وروافعه المهمة، والتي تتمثل في المثقف والفنان الأردني خاصة جيل الشباب منهم، وأن هناك وسائل تم الاتفاق عليها لإعادة بناء المهرجان وتطويره عبر برنامج يحتوي على العديد من الأفكار الجديدة، كالمسابقات في النحت والشعر والتشكيل وغيرها، إضافة لمسرح الصوت والضوء، والذي يقتضي التعاون مع الجهات المعنية بعالم صناعة الأفلام في الأردن.

وسيكون الافتتاح هذا العام مختلفًا؛ حيث سيهدف إلى تقديم جملة فنية تقدم تاريخ الأردن وتحتفي بوقائعه، كما أن هناك مقترحًا بعنوان (ليالي جرش)، سيكون في كل مدينة أردنية أثناء فعاليات المهرجان، وأن يكون المشروع الثقافي الأردني حاضرًا بكل تنويعاته وتجلياته.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا