من حكايا رمضان

تجمعت العائلة في غرفة الجلوس بعد صلاة العصر، وبدأ محمد الطفل الأكبر يقرأ جزءًا من آيات سورة البقرة، فيما يستمع له إخوته حنان وفارس ودعاء وبيد كل منهم مصحف يتابعه فيه، والأب والأم ينصتون للفتى وهو يقرأ مصححين له ما أخطأ فيه.

هتون / فاطمة الزهراء علاء

الأب: أحسنت يا محمد، يكفي هذا الجزء اليوم.. والآن من منكم يخبرني لماذا يحتفل المسلمون بشهر رمضان؟

حنان بتفكر: هو الشهر الذي نزل فيه القرآن على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام في غار حراء.

الأم: صحيح يا حنان، فقد قال تعالى: “شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ”.

ابتسمت دعاء وسألت في براءة طفولية: وكيف حفظ النبي صلى الله عليه وسلم كل هذا القرآن في شهر واحد يا أمي؟!

بادلتها أمها الابتسام، وقالت: لا يا دعاء، المقصود هنا أنه نزل من عند الله إلى السماء الدنيا، أنت تعرفين أن هناك سبع سماوات، أليس كذلك؟

أومأت دعاء برأسها إيجابًا، فتابع والدها: نزل القرآن من فوق سبع سماوات إلى السماء الدنيا، وظل محفوظًا فيها، وإذا أراد الله أن يوحي للرسول بشيء في أي وقت بعد رمضان، كان يوحي إليه به عن طريق الملك جبريل عليه السلام.

قالت دعاء وهي تحاول أن تفهم: كلمة نزل أو أنزل تختلف عن كلمة أوحى أو وحي يا أبي؟

الأب: صحيح يا دعاء، لقد فهمتِ إذن ما أعنيه.

الأم: من فيكم يعرف ما يميز شهر رمضان عن بقية الشهور يا صغاري؟

محمد: فيه ليلة القدر يا أمي، وهي ليلة يستجيب الله فيها الدعاء، وهي خير من ألف شهر، وتكون في الأيام ذوات الرقم الفردي في العشر الأواخر من رمضان، وجاءت في كتاب الله العزيز سورة كاملة تتحدث عن فضلها، وهي سورة القدر.

قال فارس: أنا أحفظها، بسم الله الرحمن الرحيم “إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ، سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ”.

الجميع: صدق الله العظيم!

الأب: أحسنتما يا محمد ويا فارس، هذه ليلة عظيمة نتمنى أن نكون فيها من المقبولين.

قالت حنان: وهناك شيء آخر يا أبي، فرمضان شهر العتق من النيران، وهو شهر تُصفد فيه الشياطين فلا يستطيعون أن يوسوسوا للبشر بالسوء.

الأم: أحسنتِ يا حنان، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي منادٍ يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة».

الأب: أحسنتم يا أحبائي، هذه بعض فضائل الشهر المبارك، نجتهد أن نكون فيه من المقبولين، وفي كل يوم بإذن الله، سنتعلم شيئًا جديدًا عن شهر رمضان.

 

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا