قصة أحمد والفانوس

أحمد بابتسامة عريضة: أبي .. أمي كل عام وأنتما بخير بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك.

الأب والأم: وأنتَ بخير يا أحمد، أعاده الله علينا جميعًا بالخير واليمن والبركات.

أحمد بنفس الابتسامة: أريد فانوسًا يا أبي.

هتون / فاطمة الزهراء علاء

ابتسم الأب برقة، وقال: حسنا يا أحمد سأشتريه لك بعد أن نرجع من صلاة التراويح الليلة بإذن الله، ولكن بشرط واحد.

تهلّل وجه الصغير، وقال متسائلًا: تفضّل يا أبي.

تدخلت الأم بهدوء قائلة: عليك أن تحكي لنا قصة ارتباط الفانوس بشهر رمضان يا بني.

نكس أحمد رأسه بحزن وقال: لكنني لا أعرفها يا أمي.

قال الأب بمرح: إذن سأحكيها لك يا أحمد.

أشرق وجه أحمد من جديد، وقال: كلي آذان مصغية يا والدي.

الأب: كان الفانوس يُستخدم يا أحمد لإضاءة الطريق ليلًا لأنه لم تكن هناك كهرباء، فكان الناس يذهبون للصلاة إما بشعلة أو فانوس توضع فيه شمعة.

أكملت الأم: ولكن ارتباطه التاريخي بالشهر الكريم، تُروى فيه قصص كثيرة لا أحد يعلم مدى صحتها سوى الله، والمتفق عليه يا أحمد أن احتفال الأطفال بالفوانيس ارتبط بالحكم الفاطمي في مصر.

ابتسم الأب وهو يلمح أمارات عدم الفهم على وجه طفله: الدولة الفاطمية هي إحدى دول الخلافة الإسلامية وكانت تتبع المذهب الشيعي، وفي إحدى الروايات يُقال إنه لما دخل خليفة الفاطميين المعز لدين الله مدينة القاهرة ليلًا قادما من المغرب، في يوم الخامس من رمضان عام 358 هجرية، خرج  المصريون في موكب كبير للترحيب بالمعز، وكانوا يحملون المشاعل والفوانيس الملونة والمزينة لإضاءة الطريق إليه.

أحمد: فهمت يا أبي، احتفل المصريون بدخول الخليفة البلاد بإضاءة الفوانيس، ولكن أمي قالت أن هناك قصص أخرى، فما هي؟

قالت الأم: صحيح يا أحمد، فهناك قصة أخرى تقول إن الحاكم بأمر الله وهو خليفة فاطمي آخر، أصدر أمرًا بعدم خروج النساء من بيوتهن سوى في ليل رمضان فقط للزيارات أو الصلاة في المساجد، على أن يسير غلام أمام كل امرأة حاملًا فانوسًا لكي يعرف المارة بأن هناك امرأة تعبر الطريق فيفسحون لها ويغضون من أبصارهم تجاهها.

فكّر أحمد وقال: هذا الخليفة كان يفكّر.

ضحك الأبوان، وتابع الأب: وفي رواية أخرى يا بني أن الناس في العصر الفاطمي كانوا يهتمون بالاحتفالات والأعياد اهتماما عظيما، ويتفننون في الإعداد لها، وكان قدوم شهر رمضان مناسبة عظيمة يقوم الناس بتنظيف المدينة وشوارعها، والتجار يقومون بترتيب بضائعهم وتزيين محلاتهم لاستقبال الشهر، ومن ضمن هذه الاستعدادات كانت فوانيس الإضاءة الجميلة تستخدم في الشوارع والمساجد والمحلات، الأمر الذي جعل الفانوس يرتبط بقدوم رمضان، ولكن الثابت أنه تحول إلى موروث شعبي أصيل في مصر.

الأم: وهناك قصة أخرى….

قاطعها أحمد في صخب ومرح: يكفيني ما عرفت من حكايات عن الفانوس، هل ستشتريه لي يا أبي؟

الأب ضاحكًا: بإذن الله سأشتريه لك، هيا بنا الآن إلى المسجد.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا