مدينة قرطبة .. عبق الحضارة الإسلامية

تقع مدينة قرطبة في جنوب دولة إسبانيا على ضفة نهر الوادي الكبير، وتحتوي على عدد من المعالم الرومانية والإسلامية القديمة، وتعد حالياً من أشهر المدن السياحية في إسبانيا، ويرتادها العديد من السياح كغيرها من المدن الإسبانية الأخرى.

ويعتقد علماء التاريخ أن القرطاجيين أسسوا المدينة واستقروا فيها، ثم استولى عليها الرومان، وأطلقوا عليها اسم كوردوبا، ثم البيزنطيون، ثم وقعت تحت حكم القوط الغربيين قبل أن تصبح عاصمة المسلمين الأمويين في الأندلس.

قلعة كالاهورا

اشتهرت قرطبة، وذاع صيتها بين مدن العالم بشكل كبير في أيام الحكم الأموي للأندلس، حيث كانت قرطبة عاصمة إمارة الأندلس في القرن العاشر الميلادي خلال فترة حكم الأمويين للأندلس، وهي من أكبر وأعظم مدن العالم، وأكبر شاهد على عز المسلمين وحضارتهم وما وصلوا إليه.

وشهدت المدينة أكبر ازدهار في عهد عبد الرحمن الناصر وابنه المستنصر، ويقدر عدد سكانها أيام بروزها وتفوقها ما يقارب مليون نسمة.

الجسر الروماني

احتوت مدينة قرطبة في أيام الخلافة الأموية على مكتبة عظيمة فيها أكثر من أربعة آلاف كتاب، وعلى جامعة عظيمة تدرس كافة أنواع العلوم، وكانت تعد من أعظم الجامعات في العالم في وقتها، كما أن فيها أكثر من سبعين مكتبة، بالإضافة إلى مدارس مجانية لتعليم الطلاب الفقراء، ومنها انتقل العلم إلى الدول الأوروبية من حولها.

شمل اهتمام المسلمين بقرطبة كافة نواحي الحياة من زراعة وصناعة وعمارة وبناء، إلا أن المدينة تعرضت للإهمال بعد سقوط الخلافة الأموية في الأندلس، ثم وقعت تحت حكم ملك قشتالة فريناند الثالث بعد حكم المسلمين لها لمدة وصلت إلى خمسة قرون.

ومن أبرز معالم مدينة قرطبة جامعها الكبير الذي بُني في عهد الخليفة عبد الرحمن الداخل مؤسس الدولة الأموية في الأندلس، وتوسع أكثر من مرة، وكان المسجد في وقتها من أجمل وأكبر المساجد، وجُلب الرخام المزين بالذهب واللازورد والأعمدة إليه من مدن مختلفة، وتحول الجامع بعد سقوط الأندلس إلى كاتدرائية، وغُيّرت معالمه.

كاتدرائية جامع قرطبة

تضم المدينة كذلك العديد من الحمامات العربية، كما أن فيها الجسر الروماني الذي يقطع نهر الوادي، وقلعة كالاهورا التي تحولت في الوقت الحالي إلى متحف، كما تقع أطلال مدينة الزهراء التي بناها الخليفة الأموي عبد الرحمن الناصر على بعد ثلاثين كيلومتراً منها.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا