مجتمعي المريض

إذا كانت الجامعة وفرت فضاءً خاصًّا (أيامًا مفتوحة على الكليات) وجنّدت لذلك عددًا كبيرًا من النوادي الثقافية، والعلمية الناشطة، وإطارات وأساتذة في مختلف التخصصات؛ من أجل توضيح ما يمكن توضيحه للتلاميذ الطامحين لولوج الجامعة ومعتركها.

فلماذا يعزف هؤلاء التلاميذ عن زيارة هذه الفضاءات الثقافية العلمية المهمة بالنسبة لهم ولمستقبلهم؟ وإن افترضنا أنهم قدموا، فقدومهم محتشم مقارنة بحجم ما جُنِّد لهم من إمكانات بشرية!
أين هي مديرية التربية والتعليم من تسليط الضوء على هكذا مبادرات؟ وهي المسؤولة عن تبليغ المؤسسات التعليمية بها. أين مدراء الثانويات من كل هذا؟

لِمَ تتجند النوادي الثقافية والعلمية في الجامعات وتُسخّر متطوِّعِيها من الطلبة لإنجاح هذه العملية، ويغيب عنها أهم عنصر وهو التلميذ المقبل على اجتياز امتحان الباكالوريا، فهل يعتبر هذا نجاح للعملية؟ حسب رأيي المتواضع لا أعتقده نجاحًا البتة، ما دامت النوادي تعرض ثمار نشاطاتها لبعضها البعض، وهل النوادي بحاجة لتعرض منتوجاتها الثقافية لبعضها البعض؟ ما أحوجنا لتصدير أفكارنا للغير قبل أن تحترق أدمغتنا أو تتآكل.

في الحقيقة عجزت عن فهم هذا المجتمع، الذي أوهم نفسه باستفاقة من غفلة دامت سنين، أتت على أكثر من جيل، هو نفسه من سيعمل على تكريس الرداءة والفساد.

في الحقيقة عجزت عن فهم مجتمع يحاول درء فساده الموغل فيه بممارسة شتى أنواع الفساد وعلى أعلى مستوى.

في الحقيقة عجزت فعلاً عن فهم مجتمع يجرم في حق الناس آناء الليل وأطراف النهار (نميمة، وغيبة، وحسدًا، وظلمًا، وبهتانًا، وهمزًا ولمزًا، وقذفًا في أعراض الناس)، ثم يستخدم منطق التاجر الفاجر، أو المرأة البغيّ التي تحاول أن تتوب من خطيئتها في شهر رمضان بتقديم الصدقات، وإعانة المحتاجين والمعوزين، وما أكثر الفجّار فينا، وما أكثر العقول التي تسير بمنطق المرأة البغيّ (تغطية الشمس بالغربال).

والحقيقة الثالثة التي طالما أخفيتها في قلبي، أننا مجتمع يمارس أقصى أنواع التعذيب على نفسه، فاستغربت ورب الكعبة من مجتمع يعاقب نفسه بنفسه، ويحسب أفراده أنهم يُحسنون صنعًا، حالنا كعبيد بني إسرائيل الذين أضلهم السامري بعجله (ربه المزعوم) بعد أن اطمأن موسى عليه السلام وراح يلاقي ربه، ويستقبل الوصايا العشر، ولما عاد ووجدهم على ما هم عليه من تحول في الحال وذهاب للعقيدة، أوحى إليه ربه، وكشرط لقبول توبتهم أن يقتلوا أنفسهم، وراحوا خلالها يفعلون بأنفسهم كما يفعل العدوّ بعدوِّه نكالاً من الله، والله سريع الحساب، سريع الانتقام، و “للحديث قياس”.

الكاتب الجزائري/ طارق ثابت

38 تعليق

  1. عبدالرحمان الاشعاري

    (نميمة، وغيبة، وحسدًا، وظلمًا، وبهتانًا، وهمزًا ولمزًا، وقذفًا في أعراض الناس)، هي بالفعل أمراض مجتمعية تفشت في مجتمعاتنا، وتظهر بشكل جلي في أوساط معظم التنظيمات الإسلامية، التي تحسب نفسها تدعو إلى الله، وهي في الواقع تتاجر في الدين وتأكل عرق الأخرين.. أشكرك

  2. الشكر لصحيفة هتون بالتوفيق ان شاء الله

  3. موضوع في غاية الروعة

  4. أكرم عبدالوهاب

    مقال فوق المتاز

  5. من أجل توضيح ما يمكن توضيحه للتلاميذ الطامحين لولوج الجامعة ومعتركها.

  6. مقال رائع ومميز حقا

  7. أننا مجتمع يمارس أقصى أنواع التعذيب على نفسه، فاستغربت ورب الكعبة من مجتمع يعاقب نفسه بنفسه،

  8. في الحقيقة عجزت عن فهم مجتمع يحاول درء فساده الموغل فيه بممارسة شتى أنواع الفساد وعلى أعلى مستوى.

  9. في الحقيقة عجزت عن فهم هذا المجتمع، الذي أوهم نفسه باستفاقة من غفلة دامت سنين، أتت على أكثر من جيل، هو نفسه من سيعمل على تكريس الرداءة والفساد.

  10. مقال مميز

  11. محمد ابراهيم

    لِمَ تتجند النوادي الثقافية والعلمية في الجامعات وتُسخّر متطوِّعِيها من الطلبة لإنجاح هذه العملية، ويغيب عنها أهم عنصر وهو التلميذ المقبل على اجتياز امتحان الباكالوريا،

  12. حامد الحازمي

    شئ جيد للغاية

  13. خدوج الاحمد

    مقال رائع

  14. في الحقيقة عجزت عن فهم هذا المجتمع، الذي أوهم نفسه باستفاقة من غفلة دامت سنين

  15. حمد الغوينم

    بوركت

  16. منصور الصالحي

    احسنت

  17. سعيد علي عسيري

    بالتوفيق استاذي

  18. مسفر البجادي

    ممتاز

  19. نائله الشهري

    أننا مجتمع يمارس أقصى أنواع التعذيب على نفسه

  20. زهره البلسيان

    ابدعت

  21. جميل جدا

  22. جواهر الشمري

    جميل جدا

  23. فايزة الشهراني

    بارك الله فيك

  24. ذهبة الداود

    كلام في الصميم

  25. بدرية العبدالله

    أفضل نقد ما يأتي من الداخل

  26. صدقت أستاذ طارق

  27. م.خالد عبد الرحمن

    وما زال هناك خير..فلا لليأس

  28. سلمت يداك أستاذنا

  29. هدى المسعود

    صدقت أستاذ طارق

  30. موضوع جيد

  31. طلال العطا الله

    بارك الله مجهودك

  32. صالح اليوسف

    موضوع في غاية الأهمية

  33. رؤية موضوعية تُحترم

  34. شريف إبراهيم

    رائع جدا

  35. مين المستفيد من أمراض المجتمع التي نعيشها في أغلب الأوقات

  36. اعتماد ماضي

    نحن أمه تمرض ولكن بفضل الله لن تموت سوف يعود الوضع إلى زمن العزة

  37. ربنا ينجينا من كل شر فى كل زمان ومكان

  38. الحل في صلاح النفوس والعودة إلى الله والغير من أجل القضاء على كل أمراض المجتمع

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا