كليلة ودمنة: الطبيب والجاهل المتكلف

كان في مدينةٍ من مدائن السند طبيبٌ عالمٌ خبير فمات، فأصبح الناس يقرؤون كتبه وينتفعون بها ويتعلمون منها، فأتاهم رجلٌ زعم أنه طبيبٌ، وأن له خبرةً، ولم يكن كذلك.

وكانت لملكهم ابنةٌ غالية عليه، وكانت حاملًا وتعبت. فبعث الملك في طلب الأطباء فجاءوا برجل له علم، فوجدوه قد أصابه العمى، فوصفوا له وجع ابنة الملك، فأمرهم أن يسقوها دواءً يقال له “زامهران”، فرجعوا إلى الملك وأخبروه بذلك. فأمر أن يُطلب طبيبٌ ليعد الدواء.

فجاء ذلك الرجل الجاهل فأخبره أنه عالم عارفٌ بالأدوية، فدعا الملك بأدوية الطبيب، فوضعت بين يديه، فأخذ من أحدها صرةًً فيها سم فجعل منها ومن غيرها “زامهران”.
فلما رأى الملك سرعة عمله في تركيب الدواء ظن أنه عالم، فأمر له بمكافأة من الحلي والكسوة الحسنة، ثم اختبر الدواء فسقى الجارية منه، فلم تلبث أن ماتت. فغضب الملك غضبًا شديدًا وأمر، فسُقي الطبيب من الذي صنع لها من الأدوية فهلك.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا