الفنانة فاطمة حداد لـ”هتون”: الملحون عشقي الأبدي

تعتبر الفنانة والمسرحية الأستاذة فاطمة حداد من الفنانات الواعدات، اللواتي استطعن في ظرف وجيز أن يجدن لهن موقعا محترما داخل الساحة الفنية، فنانة طموحة، مجتهدة وذات نفس طويل، تبحث دائما عن التألق وتقديم الجديد والجيد لجمهورها، عندما تصعد إلى الخشبة وتشدو بصوتها الشجي الدافئ الرخيم تشعرك من الوهلة الأولى بضرورة الاستعداد للسفر إلى عوالم الزمن الجميل بكل أوصافها وتجلياتها وتفاصيلها الدقيقة.

أجرى الحوار/عبدالرحمان الأشعاري

في هذا الحوار الذي خصت به صحيفة “هتون” الإلكترونية، تحكي فاطمة حداد قصة حبها للفن عموما ولفن الملحون تحديدا، وكيف تغير ذات يوم مسارها الفني من عاشقة إلى فيروز ومارسيل خليفة وأميمة الخليل، إلى عاشقة لفن الملحون، إلى نص الحوار:

س) بداية وقبل الدخول في التفاصيل.. من هي الفنانة والمطربة والمنشدة فاطمة حداد؟

ج) فاطمة حداد، أستاذة الملحون بالمعهد الموسيقي بالعرائش، شاعرة زجالة لها ديوان بعنوان السواكن المجذوبة، منشدة وممثلة مسرحية، عضوة لجنة أنطولوجيا الملحون بأكاديمية المملكة، رئيسة جمعية هواة الفن للتربية والثقافة، عضوة مكتب النقابة المغربية للمهن الموسيقية، شاركت في عدة مهرجانات وملتقيات وطنية ودولية.

س) كيف ولجت المطربة فاطمة حداد عالم الفن عموما وتحديدا فن الملحون؟

ج) كانت أولى مشاركاتي الفنية في المدرسة في المناسبات الوطنية، حينها بدأت بوادر الحس الإبداعي تظهر تدريجيا وتترسخ في داخلي. ومن هنا كانت الخطوات الأولى غناء و تمثيلا، أما الملحون فلم أكن على اطلاع كبير به منذ الصغر بحكم أن مدينتي القنيطرة لها لون تراثي غرباوي يعرف بفن الهيت وهو بعيد كل البعد عن الملحون، لكن وأنا في المرحلة الثانوية انخرطت في فرقة مسرحية كانت تشتغل على المدرسة الاحتفالية في جميع نصوصها المسرحية وكان المخرج والأستاذ محمد ابوسيف يشرك في مسرحياته بعض قصائد الملحون ومن هنا كانت الانطلاق.

س) لماذا الملحون وليس لونا غنائيا آخر؟

 ج) كنت أعشق أغاني الموسيقار مرسيل خليفة وأميمة الخليل والرائعة فيروز، لكن مساري تغير كليا لما بدأت الاشتغال على تراث الملحون، لا أعلم ولكني أحببت هذا الفن لدرجة لا توصف ومن تم كان التخصص في إنشاد قصائد الملحون.

س) من اكتشف موهبة فاطمة حداد في فن الملحون؟

ج) في الحقيقة هو المؤلف والمخرج المسرحي الأستاذ محمد ابوسيف (وهو في نفس الوقت زوجي وأوجه له تحية خاصة من هذا المنبر) لأنه ابن مدينة سلا التي تعتبر معقلا من معاقل الملحون وبحكم عملي معه مسرحيا وموسيقيا بدأت أكتشف المعالم الأولى لهذا الفن حيث بدأت في إنشاده تم دراسته تم التخصص والاحتراف في هذا الحقل التراثي المغربي الجميل.

 س) إلى أي حد تعلقت الفنانة فاطمة حداد بفن الملحون؟

ج) من يطرق باب هدا الفن التراثي يعشقه لأسباب كثيرة لأنه يعتبر من الفنون الراقية التي تليق بالمرأة المغربية وهو مغربي الأصل وبالتالي أجد فيه وطنيتي وهويتي وكينونتي الفنية.

س) متى وأين غنت المطربة فاطمة حداد لأول مرة؟ وكيف كان حينها إحساسك وأنت فوق الخشبة؟

ج) غنيت وأنا هاوية على جميع مسارح مدرستي الابتدائية والإعدادية والثانوية وحتى في مساري الجامعي، أما وأنا محترفة فجل المسارح الوطنية تقريبا شاركت فيها ولا أتذكر بالضبط أول مرة لأني كما سبق وذكرت كنت أشارك مند الصغر.

أما عن إحساسي فهو إحساس كل فنان يحترم فنه ويحترم دوق جمهوره ويصر أن يكون في المستوى المطلوب، و رغم أن للمسرح رهبته الخاصة وهي مازالت تتملكني قبل الصعود إلى الخشبة ولكن سرعان ما تتلاشى مع تصفيقات الجمهور والانصهار فيما أنشده.

س) أي قالب من قوالب الغناء والطرب العربي تفضلين؟

ج) أعشق الموسيقى بشتى ألوانها وباختلاف مدارسها ولغتها، لكن الغناء العربي الطربي الذي يعتبر من الخالدات يبقى قريبا إلى مسمعي، والملحون طبعا عشقي الأبدي.

س) من يكتب ويلحن للمطربة فاطمة حداد؟

ج) الجميل في الملحون أنه نشأ ملحنا يعني يتوفر على تركيبة لحنية قائمة بذاتها أبدعوا فيها شعراء لا زالت قصائدهم تصدح لحد الآن، إذ أن الملحون تراث مغربي متاح لكل منشد أن يبدع فيه وهذا سر اختلافه عن الأنماط الموسيقية الأخرى التي تحتاج إلى كاتب كلمات وملحن وموزع ومطرب.

س) أي من الفنانين سواء من داخل المغرب أو من خارجه، تأثرت به فاطمة حداد خلال مسيرتها الفنية، وتجده نموذجا ينبغي الاقتداء به؟

ج) هناك من الفنانين من تركوا بصمتهم عبر السنين مثل أم كلثوم  وعبدالحليم حافظ وفيروز ومرسيل خليفة وأميمة الخليل ….

من المغرب هناك فنان تمنيت من كل قلبي لو كنت التقيته لكنه توفي رحمة الله عليه وهو المرحوم الحاج الحسين التولالي فقد طبع مسيرتي دون أن أراه أو التقي به يوما من خلال قصائده وفصاحته وصوته الذي حبب إلي الملحون، ثم إن هناك أستاذي الذي درسني بالمعهد وهو الأستاذ رشيد الحكيم الذي أعتز به وأعتبره قدوة لي في مساري الفني.

س) ما هو مضمون الرسالة التي تود الفنانة فاطمة حداد تبليغها عبر الغناء للجمهور؟

ج) الفنان رسائله متعددة وكثيرة ولكن تبقى رسائل الحب والسلام والتعايش والأخوة هي البصمة البارزة فيما أنشده.

س) كيف ترين واقع الأغنية المغربية عموما وفن الملحون تحديدا؟

ج) الأغنية المغربية فقدت شيئا من بريقها لما أصبح يسود من أغاني تخدش حياء المتلقي وخصوصا من تربى على الذوق الرفيع لن يعجبه هدا التهجين الذي أصبحت عليه الأغنية المغربية وأنا طبعا لا أعمم فلا زال هناك من يخطو بخطوات  ثابتة محافظا بدلك على السمو الموسيقي الذي كنا نستمع اليه أما الملحون فذاك حديت ذو شجن فهو لا يستدعى إلا نادرا  وللمناسبات فقط وقليلا ما تسلط عليه أضواء المنابر الإعلامية وخصوصا المرئية منها والمسموعة وهدا يحز في قلبي كثيرالأنه تراث مغربي يجب أن نفخر به فمن لا يحسن لماضيه وحاضره لن يتذكره مستقبله

س) كيف ترين مستقبل الأغنية المغربية؟

ج) المستقبل دائما نتمناه مشرقا ولو أن كل لون غنائي حافظ على أصالته وأسلوبه الفني فستكون النتيجة طبعا إيجابية في أغنية مغربية بمعالم فنية واضحة ورائدة.

س) هل يمكن الحديث عن أزمة مركبة تعيشها الأغنية المغربية؟ كيف؟

ج) ليست إلى درجة الأزمة المركبة والدليل أن  هناك إشراقات تضيئ سماء الأغنية المغربية تعيد إلينا الثقة في فننا بصفة عامة.

س) من في نظرك يتحمل مسؤولية هذه الأزمة؟ ولماذا؟

ج) الأزمة الحقيقية التي أراها هي مشكل التسويق فليس لدينا شركات الإنتاج التي توزع وتسوق للمنتوج الفني فكل فنان يتحمل لوحدة جميع التخصصات الفنية.

س) هل في نظرك انتهى زمن الطرب الجميل مع الرواد؟

ج) عندما نسمع بعض الأغاني نتحسر على جيل الرواد الذين اجتهدوا وأبدعوا، ولكن عندما نسمع للجدد تزرع في نفوسنا إشراقة أمل في أن الفن المغربي بخير وأن الغد أجمل.

س) ختاما، ما هو جديد الفنانة فاطمة حداد؟

 ج) سأكون بحول الله مشاركة في مهرجان سجلماسة الوطني للملحون من 19 إلى 21 أبريل 2019، ومشاكة يوم 27 من الشهر نفسه في ملحة نزهة الخاطر في صدور الديوان العاشر من إخراج الأستاذ عبد المجيد فنيش، ومشاركة أيضا يوم 13 ماي القادم في ليالي رمضان من تنظيم مديرية الثقافة بالقنيطرة، ومشاركة كذلك يوم 20 رمضان المقبل في ملتقى التراث بالمعهد الموسيقي بالعرائش، فضلا عن القيام بجولة فنية لعرض مسرحية “الصربة والعلام” من إخراج الأستاذ محمد ابوسيف، وجولة أخرى لتقديم عروض مسرحية “الحماق فضريب الصداق” من إخراج الأستاذ رضوان الإبراهيمي.

 

 

32 تعليق

  1. ابن المملكة

    شئ جيد للغاية

  2. شكرا جزيلا أستاذي عبد الرحمان على هذا المقال الرائع والشكر موصول لجريدة هتون على دعم وتشجيع كل إبداع أصيل وهادفة 🙏🙏🙏🙏🙏🙏🙏🙏

  3. محمد الراشد

    ممتاز

  4. جواهر الشمري

    حوار أكثر من رائع

  5. حسين من المغرب

    فنانة مقتدرة تستحق كل تقدير

  6. حسين المغربي

    فنانة مقتدرة تستحق كل تقدير

  7. شيء عظيم، بالتوفيق

  8. فايزة الشهراني

    أبدعت أستاذ عبد الرحمان.

  9. ذهبة الداود

    فنانة قديرة تستحق كل الاحترام

  10. بدرية العبدالله

    حوار شيق جدا

  11. بارك الله في جهدكم ونفع بكم

  12. شكرا لصحيفة هتون على كل جديد تقدمه لنا

  13. هدى المسعود

    حوار مميز

  14. حوار جميل جدا، سلمت أستاذ الأشعاري

  15. حامد الحازمي

    الشكر لصحيفة هتون بالتوفيق ان شاء الله

  16. طلال العطا الله

    شيء عظيم

  17. رائع جدا

  18. شيء رائع جدا

  19. شريف إبراهيم

    سلمت يداك أستاذ عبد الرحمان الأشعاري

  20. خدوج الاحمد

    إبداع ماشاء الله

  21. م.خالد عبد الرحمن

    الجميل في الملحون أنه نشأ ملحنا يعني يتوفر على تركيبة لحنية قائمة بذاتها أبدعوا فيها شعراء لا زالت قصائدهم تصدح لحد الآن، إذ أن الملحون تراث مغربي متاح لكل منشد أن يبدع فيه وهذا سر اختلافه عن الأنماط الموسيقية الأخرى التي تحتاج إلى كاتب كلمات وملحن وموزع ومطرب.

  22. امتنان الصالح

    نص يستحق القراءة أكثر من مرة.. شكرا جزيلا

  23. جيد جدا

  24. موضي الفضلي

    متميزين كالعاده بالتوفيق ان شاء الله

  25. حوار شيق ورائع

  26. حسان القطان

    من نجاح الي نجاح

  27. شكرا هتون علي الحوار الرائع

  28. لطيفة العامودي

    فن الملحون فن متميز جمهوره يتمتع بذوق خاص.. بوركتم

  29. شيء رائع بالتوفيق

  30. حوار ثري وممتع

  31. الكاتب والفنان غارسيا ناصح

    شكرا صحيفة هتون .
    تحياتي لكم ولكل الكتاب والاعضاء
    وكل من يشارك في الصحيفة وتحيه الى الفنانة فاطمة.

  32. من نجاح الي نجاح هتون

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا