الكنز والكلب الوفي

كان هناك صبي صغير يعيش بقرية بسيطة مع والدته، وكان منزل الطفل يقع بالقرب من حقل واسع جميل يساعد والدته في زراعته والعناية به، وذات صباح ذهبت الأم وصبيّها الحقل لزراعة الفاكهة وحصادها والعناية بالنباتات والأشجار كعادتها، وبعد أن انتهوا من العمل في يوم طويل شاق ومجهد رجعوا إلى منزلهم ليجدوا كلباً صغيراً جالساً بجوار باب المنزل وتبدو عليه مظاهر التعب والإرهاق والجوع واضحة، فأسرع الفتى على الفور وأحضر للكلب ماء وطعاما.

وأكل الكلب وشرب حتى شبع، لكنه ظل جالساً عند باب المنزل لا يبتعد أبداً، وهكذا اعتاد الطفل على إحضار الطعام والشراب يومياً لهذا الكلب المسكين، وبعد فترة تحسنت حالة الكلب كثيراً، واستعاد صحته وقوته وظل يذهب كل صباح مع الأم وابنها إلى الحقل وأصبح صديقا لهما.

وفي يوم عطلة الفتى أخذ الكلب معه في نزهة، وساروا معاً حتى وصلوا إلى أطراف القرية بعيداً عن البيت، وبعد فترة من السير شعر الفتى بالتعب فجلس تحت شجرة يستريح قليلاً في ظلها، وفي هذا الوقت كان الكلب يسير بخطوات بطيئة حول الشجرة وأنفه كان قريباً من الأرض ويبدو عليه أنه يشم رائحة شيء ما، وفجأة توقف الكلب وأخذ يحفر الأرض بسرعة ولهفة شديدة، تعجب الفتى من هذا المشهد واقترب من الكلب حتى يفهم ما يحدث، ولكن الكلب استمر في الحفر حتى أخرج ورقة كبيرة، أخذها الفتى وفتحها فوجد فيها خريطة تشرح مكان العثور على الكنز المدفون في الصحراء.

شعر الفتى بالسعادة البالغة لعثوره على الخريطة وقرر أن يذهب إلى مكان الكنز حتى يعثر عليه ويصبح ثرياً، وفي صباح اليوم التالي اعتذر الفتى إلى والدته عن الذهاب معها إلى الحقل لأنه يشعر بالتعب والإرهاق، وبمجرد خروج والدته من المنزل أسرع مع الكلب وخرجا معاً إلى الصحراء، ففتح الولد الخريطة حتى يعثر على مكان الكنز، وفي نفس اللحظة كانت هناك مجموعة من اللصوص يعلمون بأمر الكنز ويبحثون أيضاً في الصحراء، وعندما رأوا الفتى والكلب ومعهم الخريطة اتفق اللصوص على أن يختبئوا في مكان قريب حتى يراقبوا الفتى، ويتركوه ليعثر على الكنز ثم يهجمون عليه ويسرقوه منه.

وبعد مرور وقت قصير عثر الفتى على مكان الكنز، فأخذ يحفر ويحفر حتى وجد صندوقا كبيرا، فتحه فوجد فيها مالا وذهبا ومجوهرات ثمينة، وعندها خرج اللصوص من مخبأهم وهجموا على الفتى لكن الكلب انقض عليهم في شجاعة، فخافوا منه وهربوا مبتعدين، وعاد الفتى ومعه الكنز إلى منزله وعندما رجعت والدته من الحقل أخبرها بكل ما حدث، ففرحت كثيراً وعاشت هذه العائلة الصغيرة في سعادة وثراء.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا