من نوادر جحا: جحا واللصوص

ذهب جحا إلى السوق يبحث عن حمار قوي، واشترى الحمار وربطه بحبل قوي ومشى يجره وراءه، وكان هناك لصان شديدا الحيلة يراقبان جحا، وفي الطريق اقترب أحد اللصين وحل رباط الحبل ووضعه حول عنقه، وأخذ الآخر الحمار، وبعد قليل التفت جحا خلفه فأصابته دهشة عظيمة وانعقد لسانه عن الكلام بعد أن وجد إنسانا من لحم ودم وبشارب ولحية مربوطا بالحبل، فكر جحا مليا، ثم قال له: أين حماري وماذا فعلت به؟

قال الرجل متلعثما: أنا يا سيدي هو الحمار، لقد كنت شابا طائشا عاقا لوالدتي لا أسمع كلامها، وفي يوم ما كانت مريضة وطلبت مني أن أحضر لها الطبيب، ولكنني كنت كسولا وصبيا خائبا ولم أحضره لها فاشتد المرض بوالدتي، وذات ليلة من شدة ألمها رفعت يديها إلى السماء ودعت الله أن يمسخني حمارا، واليوم سامحتني أمي، ولو كنت أملك مالا وفيرا لأعطيتك إياه، لكني لا أملك من المال شيئا.

كان جحا واقفا يستمع إلى كلام الرجل في دهشة، ثم قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، سبحان الله العظيم، اذهب يا بني إلى حال سبيلك واطلب رضا والدتك وإياك أن تغضبها من جديد.

ثم ذهب جحا إلى منزله وأخبر امرأته بما حدث، وفي صباح اليوم التالي ذهب مرة أخرى إلى السوق ليشتري حمارا جديدا، فأصيب بصدمة كبيرة فقد رأى الحمار الذي اشتراه بالأمس يقف بين مجموعة من الحمير، فسأل البائع عنه فأخبره أن امراة عجوزًا أتت هذا الصباح وباعته إياه، وكان أحد اللصين قد تنكر على هيئة امرأة عجوز وباع الحمار للتاجر ثم تقاسما المال بينهما.

تقدم جحا نحو الحمار واقترب منه قائلا: عدت إلى عقوق والدتك من جديد، ألم أقل لك ألا تغضبها؟ ألم تتعلم من تجربتك القاسية؟ إنك بالفعل تستحق ما حل بك، والله لن أشتريك أبدا فأنت لا تستحق العطف، وسأتركك مع الحمير وعسى أن يشتريك تاجر ليحمل فوق ظهرك أطنانا من الأثقال.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا