قصة سيدنا موسى جـ2

دخلت هدى على والدتها بوجه مستبشر، وقالت مبتسمة: أمي، لقد حفظت بضع آيات أخرى من سورة القصص.

ضحكت الأم، وقالت مشجعة: أحسنتِ يا ابنتي.. هل تريدين مني إذن أن أقص عليكِ بقية قصة سيدنا موسى عليه السلام؟

أجابت هدى بحماس: لا يا أمي، سأقص عليكِ ما فهمته أنا من الآيات، وصوبي لي ما أخطأت في فهمه إذا سمحتِ.

الأم بمحبة: كلي آذان مصغية يا هدى.

فاطمة الزهراء علاء

هدى: شكرًا لكِ يا أمي.. بعد أن أعاد الله سيدنا موسى إلى أمه كي ترضعه، كبر في بيت فرعون وصار رجلا قويا. وذات يوم، كان يسير في المدينة، فرأى رجلين يتشاجران، أحدهما من بني إسرائيل والآخر من أهل مصر، فاستغات الإسرائيلي بسيدنا موسى، فدفع موسى المصري بيده فسقط على الأرض ميتا، فحزن موسى لأنه لم يكن يقصد قتله، ودعا الله سبحانه وتعالى أن يغفر له “قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ”.

وانتشر الخبر في المدينة وأخذ الناس يبحثون عن القاتل، وبينما كان موسى عليه السلام يسير في المدينة في اليوم التالي، وجد نفس الرجل الإسرائيلي يتشاجر مع مصري آخر، واستغاث به مرة ثانية.

الأم: وماذا كان رد فعل سيدنا موسى عندما رأى الرجل يتشاجر مرة أخرى يا هدى؟

هدى: غضب عليه السلام من الرجل وقال له “إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ”، وحاول أن يفض الشجار فظن الإسرائيليي أن موسى سيضربه، فـ”قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ”، فعلم المصريون أن موسى هو القاتل وفكروا في الانتقام منه. ثم بعث الله إليه رجلًا جاء ينصحه بالابتعاد عن المدينة، فخرج عليه السلام متوجها إلى مدين “وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ، فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ”.

الأم: أحسنتِ يا هدى، لقد فهمت الآيات جيدًا.. ولكن دعيني أكمل لكِ القصة.

في ذلك الوقت كان سيدنا موسى يمشي في الصحراء على غير بيّنة، لا يعلم ما الذي يجب عليه فعله سوى أن يبتعد عن مصر وبطش فرعون، فتوجه إلى مدين، في الشمال الغربي للسعودية حاليا، ودعا الله أن يهديه إلى الطريق الصحيح.

وعندما وصل جلس تحت ظل شجرة بجوار بئر، فوجد أناسا كثيرون جاءوا يسقون أغنامهم وإبلهم، ووجد فتتاتين معهما أغنام وتقفان بعيدا، فتقدم منهما سيدنا موسى سائلًا إياهما لماذا تقفان بعيدًا؟ فأخبرتاه أنهما لا تسقيان حتى يفرغ الناس من سقاية أغنامهم، وأبوهما شيخ كبير لا يستطيع أن يتحمل مشقة هذا العمل…

أسرعت هدى مقاطعة أمها: “وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ”.

ابتسمت الأم، وأكملت: وعادت الفتاتان إلى أبيهما وقصتا عليه ما حدث، فأعجب الأب بهذا الرجل وشهامته، وأمر إحدى ابنتيه أن تدعوه حتى يكافأه، فذهبت إلى سيدنا موسى عليه السلام، وأخبرته بدعوة أبيها، فلبى موسى الدعوه وحضر.

فسأله الأب عن اسمه وقصته، فقص عليه موسى ما حدث، فطمأنه الشيخ وعرض عليه الزوارج من إحدى ابنتيه على أن يعمل عنده لمدة 8 سنوات، وإن أتم موسى عليه السلام خدمة الرجل 10 أعوام، يختار هو الفتاة التي سيتزوجها، فوافق سيدنا موسى واستمر يرعى الغنم 10 سنين، ثم تزوج بإحدى بنتي الشيخ، وأراد أن يرحل ويعود إلى أهله في مصر، فوافق الشيخ الصالح على ذلك وأكرمه وزوده بما يعينه فى طريق عودته.

هدى وهي تفكر: لكن متى نزل الوحي على سيدنا موسى يا أمي؟

أجابت الأم بابتسامة رقيقة: في طريق عودته إلى مصر يا حبيبتي، لا تتعجلي الأحداث، وسأقصها عليكِ بإذن الله عندما تتقنين حفظ هذه الآيات من سورة القصص.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا