قصة سيدنا موسى عليه السلام جـ1

قالت هدى لوالدتها بعد مراجعتها لسورة القصص: أمي.. ألم يكن فرعون ظالمًا يقتل أبناء بني إسرائيل؟ لماذا لم يقتل سيدنا موسى أيضا؟ وكيف نشأ سيدنا موسى في بيته؟

الأم: كنتِ تقرأين سورة القصص يا هدى، أليس كذلك؟

هدى: صحيح يا أمي.

الأم: اقرأي علي بدايتها، لأقص عليكِ قصة سيدنا موسى عليه السلام.

فاطمة الزهراء علاء

هدى: “إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ، وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ، وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ، فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ، وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ، وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ، وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ، فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ”.

الأم: صدق الله العظيم.. رأى فرعون في منامه يومًا ما نارًا أقبلت من بيت المقدس، فأحرقت مصر جميعها ما عدا بيوت بني إسرائيل، فلما استيقظ جمع الكهنه والسحرة، فأخبروه أن غلامًا من بني إسرائيل سيولد وسيكون سببًا لهلاك أهل مصر.

ففزع فرعون وأمر بقتل كل مولود ذكر في بني إسرائيل، ومرت السنوات، ورأى أهل مصر أن بني إسرائيل قل عددهم، فخافوا ألا يجدوا من يعمل في أراضيهم، فأمر فرعون بقتل الذكور عاما، وتركهم عاما آخر. 

هدى: وهل هذا هو تفسير طغيانه في الأرض؟ “إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعًا..”؟!

الأم: نعم يا ابنتي.. بسبب هذا المنام أصبح فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل، وفي أحد أعوام القتل ولد سيدنا موسى عليه السلام…

هدى: أنا سأكمل يا أمي.. خافت أم سيدنا موسى عليه من فرعون، فأوحى الله إليها أن ترضعه وتضعه في صندوق، ثم ترمي هذا الصندوق في النيل عند مجيء الجنود، فأسرعت ووضعت الصندوق في النيل فأخذت مياه النيل الصندوق بعيدا..

الأم: أحسنتِ يا هدى، لكنها كانت قلقة عليه بشدة، فطلبت من ابنتها أن تراقبه، وكانت السيدة آسيا زوجة فرعون تمشي في حديقة القصر، فرأت الصندوق على شاطىء النهر، فأمرت جواريها أن يأتين به، فوجدت به طفلًا صغيرًا، فألقى الله في قلبها محبته.

هدى: ألذلك قال الله في كتابه العزيز “فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا..”؟

الأم: نعم يا حبيبتي،  ففي هذا الأمر معجزة أخرى من الله، أن يربي فرعون من سيزيل عرشه وظلمه يومًا ما، رغم قتله لكل هؤلاء الأطفال وحذره من بني إسرائيل، وقالت السيدة آسيا زوجة فرعون لفرعونقُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ”، فوافق فرعون على طلب زوجته، وأمرت زوجة فرعون بإحضار المرضعات للطفل الصغير، لكنة امتنع عن الرضاعة منهنن ليتحقق وعد الله لأم سيدنا موسى بعودته إليها. فذهبت أخت موسى إلى القصر وأخبرتهم أنها تعرف مرضعة تصلح لهذا الطفل، ففرحت زوجة فرعون، وطلبت منها أن تأتي بها، فذهبت أم موسى مع ابنتها الى القصر، فأقبل عليها الطفل. وأخذت الأم ابنها إلى بيته الذي وُلد فيه، فعاش موسى فتره رضاعته مع أبيه وأمه وإخوته، ثم عاد إلى قصر فرعون فنشأ كأبناء الملوك قويًّا متعلمًا.

هدى: ماذا حدث بعد ذلك يا أمي؟ ومتى نزل الوحي على سيدنا موسى؟

الأم: احفظي هذه الآيات جيدًّا يا هدى الآن، وغدًا بإذن الله أكمل لكِ القصة عندما تحفظين آيات أخرى.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا