من نوادر جحا: جحا والسلطان والمطر

أراد جحا أن يذهب إلى القصر ليهنأ السلطان الجديد بجلوسه على كرسي السّلطنة، فأمر زوجته بإحضار أفخم الملابس قائلًا لها: أحضري لي أفضل ما عندي من الملابس لأرتديها، وأذهب إلى القصر، لتهنئة السلطان الجديد بجلوسه على كرسي السلطنة.

ذهب جحا إلى قصر السلطان، فوجد هناك أناسًا كثيرين جدًا، قد حضروا لتهنئة السلطان بهذه المناسبة السعيدة، كان من بين هؤلاء الناس بعض أصدقاء جحا، فعندما رأوه عرفوه، وقال أحدهم للسلطان هذا جحا يا مولاي، قد جاء ليهنئك، فضحك السلطان وقال: نعم، لقد سمعت الكثير عن طرائف جحا ونوادره.

وقال صديق آخر من أصدقاء جحا من المهنئين للسلطان: لماذا لا تدعوه يا مولاي للذهاب إلى النزهة معنا في الخلاء غدًا، إنها فرصة لكي نضحك كثيرًا.

وقال صديق ثالث: يا لها من فكرة رائعة، تزيد نزهتنا متعة وبهجة.

تقدم جحا وقام بتهنئة السلطان بجلوسه على كرسي السلطنة، فعرض عليه السلطان أن يصاحبهم في نزهتهم غدًا، فوافق جحا على الفور قائلًا: إنه لشرف عظيم لي يا مولاي، ولكني لا أملك حصانًا ولا حمارًا لأركبه في هذه النزهة، وضحك السلطان وقال هذا أمر بسيط يا جحا.

ثم التفت إلى حارسه وقال: جهز الحصان الذي أرسلته إليك بالأمس ليركبه جحا في النزهة غدًا، فهو ضيفي. وفي صباح اليوم التالي، ركب كل واحد حصانًا، وركب جحا الحصان الذي أعده له السلطان في خيلاء، وقال في نفسه: جاء اليوم  يا جحا الذي تنزل فيه ضيفًا على السلطان وتركب فيه حصانًا.

ومال السلطان على أحد أتباعه وقال له: لقد أعطيت جحا حصانا بليدًا، وبطيء الحركة، وسنرى ماذا سيفعل به. سارت الجماعة مسافة طويلة، ثم هبطت الأمطار فجأة، فأسرع السلطان وأتباعه في الرجوع إلى القصر، وتركوا خلفهم جحا وحصانه.

وجد جحا نفسه وحيدًا في الخلاء، فخلع ملابسه وطواها في عناية، ووضعها تحته على سرج الحصان، حتى لا تبتل وسار بجواده عائدا إلى القصر، وحينما انقطع سقوط الأمطار نزل جحا عن الحصان وارتدى ملابسه ثانية، ثم ركب الحصان وعاد إلى القصر، وحينما رآه السلطان نظر إليه في دهشة شديدة، وقال له: كيف لم تبتل ملابسك يا جحا؟!

فرد عليه جحا قائلًا: الفضل كل الفضل في ذلك يرجع إلى الحصان الذي منحتنى إياه يا مولاي.

فظن السلطان أن جحا يقصد أن الحصان أسرع به مثل البرق وعاد به إلى القصر قبل أن تبتل ملابسه، فالتفت السلطان إلى حارسه وقال له: خذ هذا الحصان وأعلفه جيدًا، وهيئه لي لكي أركبه في النزهة غدًا.

وفي اليوم التالي ركب السلطان الحصان وابتعد به عن القصر، وإذ بالأمطار تهبط بشدة، فقال السلطان للحصان آمرا إياه: أسرع كما أسرعت أمس بجحا.

ولكن الحصان ظل بليدًا كعادته، ومن ثم غرقت كافة ملابس السلطان بماء المطر.

عاد السلطان إلى القصر وطلب جحا، وقال له في غضب: كيف تكذب عليّ يا جحا؟

قال له جحا: حلمك مولاي السلطان، فأنا لم أكذب عليك، ولا أجرؤ على ذلك، فإنك لو قمت بخلع ملابسك أثناء هطول المطر كما فعلت أنا، فما كان قد أصابها شيء من البلل.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا