جائزة الملك فيصل تسلط الضوء على تحديات اللغة العربية في الحاضر والمستقبل

في إطار استراتيجيتها الهادفة إلى تعزيز مسارات نشر ونقل المعرفة، تنظم جائزة الملك فيصل محاضرتين للدكتور عبد العلي الودغيري، الفائز بجائزة اللغة العربية والأدب لعام 2019، يسلط خلالهما الضوء على أبرز القضايا التي تواجه اللغة والمفردات. تُقام المحاضرة الأولى بعنوان “اللغة العربية وتحدّيّات الحاضر والمستقبل” يوم السبت الموافق 23 مارس 2019، في مركز الشيخ حمد الجاسر الثقافي بالرياض، بينما تُقام المحاضرة الثانية تحت عنوان “العربيات المغتربات.. الألفاظ الفرنسية ذات الأصل العربي نموذجاً”، يوم الإثنين الموافق 25 مارس 2019، بجامعة الملك سعود.

يعتبر الأستاذ الدكتور عبد العلي الودغيري، من أبرز العلماء والباحثين في علوم اللغة العربية والتحديات التي تواجهها، حيث يرى الودغيري أن “الأمة التي ليس لها تاريخ مكتوب، فكأنما ليس لها ماضٍ موجود. ومن ليس له ماضٍ ليس له جذور، ومن ليس له جذور يَسهلُ اقتلاعه واجتثاثه ومحوه من ذاكرة التاريخ”. وفي كتابه المعنون “اللغة العربية في مراحل الضعف والتبعية”، يتناول الودغيري مظاهر صعوبة المرحلة، وخطورتها والتحديات الكبرى التي تواجه الأمة العربية والإسلامية على كافة المستويات وفي كل الاتجاهات السياسية والاقتصادية والثقافية. وقد شملت أعماله العلمية والأدبية: العربياتُ المُغتَرِبات، واللغة العربية والثقافة الإسلامية بالغرب الإفريقي، والمعجم في المغرب العربي إلى نهاية القرن الرابع عشر الهجري، وقضايا المعجم العربي في كتابات ابن الطيب الشرقي، والمعجم العربي بالأندلس.

ويرى الدكتور الودغيري أن الموضوع اللغوي لا ينفصل عن الموضوع السياسي، الذي لا ينفصل بدوره عن المؤثرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعوامل الخارجية والداخلية، وكيف أن الواقع اللغوي عادة ما يصنعه الواقع الذي يعيشه المجتمع اللغوي بكل أبعاده وظروفه وتغيراته، الأمر الذي يبرهن مجددًا على الحاجة إلى جهدٍ جبارٍ لتحديث اللغة العربية وإخراجها من الوهن الذي أصابها طوال عهود، وإنقاذها من بعض جوانب القصور المعجمي قياسًا على اللغات العالمية الحية مثل الإنكليزية مثلًا.

ومن وجهة نظر الدكتور الودغيري، فإن اللغة التي تُدرَّسُ بها كلُّ المعارف والموادُّ العِلمية، فإنها تنمو وتتطور وتزداد ثراء، إذ يَغتني معجمُها وتتنوّع تراكيبُها وتصبح قادرة على التعبير بما تكتسبه من كلمات وجُمل وتراكيب عن كل شيء يجري في الحياة. وللتأكيد على أهمية التدريس باللغة العربية، يشير الدكتور الودغيري في كتاباته إلى أن كلمات عربية كثيرة مثل: مثلّث، مربّع، مستطيل، معيَّن، المنحَرف، شبه المنحرِف، نصف دائرة، شُعاعُ الدائرة، قُطر الدائرة، هندسة فراغية، زاوية مُنفَرِجة وحادة، وغيرها من المفردات، جاءت وتأصلت بفضل تدريس العلوم بالعربية.

ويدق الودغيري ناقوس الخطر أمام أبناء الأجيال القادمة، إذا ما طُبِّقت عليهم اللغات الأجنبية في التدريس، حيث يعتقد أن اللغة العربية حينها، سوف تَضيع منهم ويُسحَبُ منهم لسانُهم، وتُطمَسُ معرفتُهم التي كانت لهم، ويُفرَض عليهم إفقارُ لغتهم وتنميةُ لغةٍ أخرى، إذ لا تنمية ولا تطوير للغة من اللغات إلا بالاستعمال.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا