طبعة جديدة ومُنقَّحة من كتاب «النّجم اللّامع للنوادر جامع» عن دار العارض للبحوث والدراسات

صدر حديثًا عن دار العارض للبحوث والدراسات – بيروت طبعة جديدة مُنقحة من كتاب ” النّجم اللّامع للنوادر جامع، أخبار وأشعار من القرنين الثالث عشر والرابع عشر ” للمؤلف محمد العلي العبيّد الذي توفي عام 1399 هـ.
والكتاب من تقديم ودراسة الدكتورعثمان العسكر ومحمد النّمي، ويُعتبر من المؤلفات الفريدة؛ فقد أرَّخ مالم يؤرخ من أخبار الحاضرة والبادية في الجزيرة العربية، ومما هو معروف عن الراوية الكبير محمد العلي العبيدي.
وهو من أبرز المصادر التاريخية محليًا التي تعتمد استدعاء الذاكرة الفردية، وهي تستشهد بالشعر النبطي، حيث يقول المؤلف في افتتاحية أو خطبة الكتاب: “وقد جمعت فيه أخبار العرب المتأخرين، خصوصا أهل القرن الثالث عشر والرابع عشر الهجرية. جمعت اخبارهم وانسابهم وحروبهم واشعارهم ووقائعهم واسباب حدوثها بينهم حسب ما استطعت. وأتقدم للقراء الكرام بمعذرتي عن التقصير بغير قصد، حيث انني اتجاوز شيئا من السنين لم اذكره، وذلك لأحد امرين: إما لأنه لم يكن عندي احاطة بتلك السنة المهمل ذكرها، وأخشى ان اذكر شيئا خلاف الصواب أو تكون تلك السنين ليس فيها فائدة كبيرة وأتركها عمدا… وإنا لنذكر للقراء اننا نكثر من الاشعار النبطية وذلك حسب الظروف، فإن الحوادث المتأخرة والوقائع لا يلائمها إلا الأشعار النبطية، فهي التي تذكر اسبابها ومجاري عوائد أهلها.. لذا ألجأتنا الضرورة الى ذكرها وقرنها بالوقائع التي هي شواهد على تلك الوقائع.. وهي تفسر أكثر ما يحدث بين القبائل وتزيل الاشكال.. فهي التي تنبئ عن قصصها وما جرى بين أهلها ولم تدخر شيئا في التحري للصدق والصواب..”.
وكتاب “النجم اللامع للنوادر جامع” بالإضافة الى ذاكرته التاريخية يزخر بالعديد من الطرائف والمواقف التي تضفي على جو القراءة شيئا من الاسترخاء والتندر.. ومنها على سبيل المثال ما اورده الشيخ ابن عبيد عن رجل من اهل عنيزة اسمه غانم المزيد الحميد، كان قد قربه شريف مكة عبدالله بن محمد بن عون الذي تولى إمارة مكة بعد وفاة والده عام 1273ه، وجعله من خاصته. وكان ان حج رجل من اهل الهند مع مال كثير وصدقات يدعى بالنواب.. وحينما رأى غانم ما ينفق النواب من كثرة الاموال التي جلبها.. دون ان يناله شيء منها.. فكر بحيلة ذكية، إذ قال للشريف انا لدي دعوة على الحاج النواب.. إن كان يحب ان نترافع للحاكم الشرعي او يريد ان نخلص على يدك فهو مخير.. وكان الهندي لا يفهم العربية إلا قليلا.. فترجم له كلام غانم وخيروه بين الشريعة او حكم الشريف.. فاستغرب الهندي وقال ليس بيني وبين عربي خصومة، ولكنه قال ارضى بحكم الشريف.. وحينئذ تقدم غانم وقال: سيدي تعلمون انتم وغيركم ان ابانا ادم عليه السلام مات بالهند، وان ميراثه تقاسمه هذا واصحابه من الهنود، فحرموني من تركة ابي آدم.. وعندما ترجمت كلمات غانم للنواب ضحك كثيرا، وقال قسمتك من الميراث عندي وانا قبضته لك، ثم أمر وكيله ان يسلم لغانم ألف روبية!

تعليق واحد

  1. اعتماد ماضي

    جو القراءة رائع

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا