نساء ونساء

يتطلع المنتظم الدولي في مثل هذا اليوم من كل عام (8 مارس)، إلى القطع مع كل الأشكال والأساليب البائدة التي تمس بقيمة وحقوق وكرامة المرأة، والضرب على أيدي كل من تسول له نفسه تحقيرها أو تعنيفها أو التحرش بها، وبالمقابل دعم وتشجيع كل الفعاليات والمنتديات والمبادرات التي تنهض بدور المرأة وتعزز حضورها الكامل في تمكين المجتمع من تحقيق التقدم والرقي والازدهار.

يوم 8 مارس، لم يكن أبدا منحة أو هدية قدمت ذات يوم للمرأة، ولكن هذا اليوم جاء نتيجة نضالات وتضحيات ومعارك ضارية خاضتها المرأة عبر ربوع العالم للدفاع عن كينونتها ككائن آدمي له مثل ما للرجل من حقوق وعليه مثل ما عليه من واجبات، ومنذ حصول الإجماع على جعل هذا اليوم يوما عالميا خاصا بالنساء، تم عقد أربع مؤتمرات أممية في ما يخص بالمرأة وقضاياها، تعتبر جميعها هذا الاحتفال فرصة لحشد الدعم لحقوق المرأة ودعم مشاركتها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفنية وغيرها من المجالات..

وهو الحشد الذي تمكنت المرأة بموجبه من تقوية حضورها داخل المجتمع وتحولت بالتالي إلى عنصر فاعل وحيوي جعلها تتبوأ المكانة اللائقة بها، توج بولوجها إلى   مواقع مهمة ونافدة في عدد من بلدان القارات الخمس، وخاصة منها المتقدمة.

على مستوى الوطن العربي، وبفضل نضالها المستميت من أجل الكرامة والعدالة، تمكنت المرأة العربية، مع بداية الألفية الثالثة، من تحقيق إنجازات مهمة جعلت من انخراطها في التحولات التي شهدها المجتمع الدولي أخيرا أمرا واقعا، غير أن المتتبع القريب من هذا النضال يدرك جيدا أن نضال المرأة العربية من أجل التمكين الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والرياضي وغيره أخذت  في التحول والانتقال، في الآونة الأخيرة، من انتزاع مزيد من الحقوق والإشارة هنا إلى مجموعة من البلدان العربية وعلى رأسها تونس والإمارات ولبنان والمغرب.

وقد حافظ هذا المسلسل الإصلاحي على وتيرته التصاعدية، وأصبح النهوض بأوضاع المرأة العربية انشغالا وهاجسا مجتمعيا، حيث تم اتخاذ مجموعة من التدابير على عدة مستويات وفي مجموعة من الميادين، توجت على سبيل المثال في المغرب بإصلاح قانون الأسرة، وصدور مدونة أثارت الكثير من النقاش والجدل وما تزال، إذ أضحت هذه المدونة تشكل منعطفا حقيقيا في تاريخ التشريع المغربي، وقفزة نوعية على مستوى حقوق المرأة والطفل معا، خاصة ما يتعلق بحقها في الزواج والطلاق والولاية والحضانة، ومنح الأم الجنسية المغربية لأبنائها من زوج غير مغربي، واعتماد الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف والتحرش الجنسي ضد النساء، واستحداث مراكز استماع للنساء المعنفات في المستشفيات ومراكز الشرطة والجمعيات.

وقد دعم هذه الإصلاحات تقرير التنمية الإنسانية العربية، الذي يحمل عنوان “نحو نهوض المرأة في العالم العربي”، وقال “إن ثمة تحول جاري حاليا في العالم العربي، إذ يتزايد تغلغل قضايا المرأة في الخطاب الثقافي والفكري”، مشيرا إلى أن الفكر الجديد تمظهر وسائط جديدة من مبتكرات زماننا، حيث تحضر شبكات الأنترنت، ومنتديات الحوار الإلكتروني، وقنوات التلفاز وبرامجها المتخصصة، لبناء منظومات في النظر القائم على سلطة الحوار والاقتراح وبناء التصورات، ومكن ذلك كله من إنتاج خطاب جديد في التحرير يتجه اليوم لاحتلال مجالات لم تكن المرأة تستطيع بلوغها بمساعدة الوسائل المقرونة بأنظمة الكتاب والجريدة”.

إلا أنه وعلى الرغم من هذه المبادرات الجادة، فإن واقع المرأة في العالم العربي تشوبه العديد من النقائص، منها ما سجله تقرير النطاق العريض في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الذي أكد أن الفجوة بين الجنسين في مجال استخدام الإنترنت تصل في أنحاء المنطقة إلى 34%، وهي ثاني أكبر فجوة بين الجنسين في العالم بعد منطقة إفريقيا جنوب الصحراء (45%)، ويظهر أحدث تقرير لمجموعة Oredoo في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن اثنين من بين كل ثلاثة من مستخدمي الإنترنت في المنطقة هم من الرجال، وحسب أرقام البنك الدولي، فإن التفاوت بين الجنسين في استخدام الإنترنت والهواتف المحمولة يسهم بشكل رئيسي في توسيع الهوة الاجتماعية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتدرك العديد من البلدان العربية الآن أن انترنت النطاق العريض مهم للحد من معدلات الفقر وخلق فرص العمل، لاسيما للنساء والشباب على السواء.

غير أن بروز نسب مهمة فيما يخص ولوج المرأة في الوطن العربي عالم المال والأعمال من شأنه أن يبعث على الاطمئنان، بحيث أصبحت المقاولات النسائية تشكل قوة اقتصادية أساسية في عالمنا العربي وخاصة في منطقة الخليج، إذ استطاعت هذه المقاولات تحقيق أرقام معاملات عالية وإحداث مناصب شغل وخلق ثروات، لترفع بذلك مؤشرات إسهام المرأة في التنمية الاقتصادية على الرغم من التنافسية العالية للعنصر الرجالي.

بقلم/ الكاتب زياد القصابي

 

 

 

 

 

 

 

13 تعليق

  1. ابن المملكة

    مقال مميز

  2. دور المرأة يؤثر في المجتمع بأسره، فبثقافتها وشخصيتها تنهض المجتمعات.

  3. محمد الراشد

    شئ جيد للغايه

  4. جواهر الشمري

    رائع

  5. فايزة الشهراني

    عظيم جدا ما وصل إليه حال المرأة في بعض الدول العربية

  6. ذهبة الداود

    كل عام وكل امرأة خاصة العربية بخير وتقتنص حقوقها

  7. بدرية العبدالله

    موضوع قيم جدا

  8. موضوع مميز جدا

  9. عايدة أبو كامل

    بوركت أستاذ زياد القصابي وبوركت اناملك.. تسلم

  10. الشكر لصحيفة هتون بالتوفيق ان شاء الله

  11. خدوج الاحمد

    مقال مهم ومميز

  12. موضي الفضلي

    مبدعون كالعاده بالتوفيق ان شاء الله

  13. حامد الحازمي

    موضوع مهم للغايه

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.

تسعة + 8 =