“البيوت الطينية” تعرض أعمالاً فنية تُحاكي التراث السعودي

احتضن المعرض السنوي الخامس ل الفنون التشكيلية “تراثنا حبنا”، المقام في البيوت الطينية في وسط العاصمة السعودية الرياض، أعمالاً مميزة 
لـ25 فنانًا تشكيليًا سعوديًا، مستوحاة من التراث السعودي بتقنيات مختلفة من تصوير ونحت وأعمال تركيبية.

خصص المعرض بيتًا طينيًا لكل فنان لعرض أعماله،وهي بيوت طينية بنيت منذ مئات السنين، وتعد ديكورًا مميزًا يتماشى مع محاكاة التاريخ، فيما جاءت مشاركات الفنانين كالتالي:

دروب:

تحدثت في البداية الفنانة التشكيلية، جوهرة سعود، المتخرجة من معهد المهارات والفنون، لـ”سبوتنيك” خلال الجولة في المعرض عن عملها الفني “دروب”.
وقالت سعود: “عملي الفني المرسوم على الجدار أطلقت عليه مسمى دروب، وهو يحاكي دروبا ترسمها ذكرياتنا بكل ما تحوي من أشخاص، ووجوه وأحداث، من مواقف وقرارات وصور وتفاصيل، وكلمات غيرت لنا مجرى حياتنا وتحولت — مع مرور الزمن- لتصبح خطوطا”.

وتابعت “تشكلت تلك الخطوط وتشعبت لترسم لنا دروبا وخطوات، فما بين الخطوة والأخرى ذكرى شعور، أو حلم وما نحن إلا نتيجة دروب ذكرياتنا”.

لوحة تحاكي الماضي

وأوضحت الجوهرة أنها التقت كبار السن من الرجال، والنساء، وزارت “سوق الزل” أقدم سوق في الرياض، وتحدثت معهم عن الماضي الجميل، وعلاقاتهم الإنسانية، وطرق تعامل المجتمع في السابق، وأخبروها أن الماضي باق فيهم على شكل دروب وبصمات شكلتها الأيام، وعادت إلى منزلها لتنقل ما سمعت في لوحة فنية تحاكي الماضي، استغرقت خمسة أشهر.

قوة البصمة

وعملت الجوهرة أرضية داخل الغرفة الطينية موطأ قدم صلب متعرج، وتشير إلى أن الأرضية تحاكي صعوبات الحياة، وما يواجهه الإنسان خلال معاشرته للناس، وقوة البصمة المخلدة في سجل الذكريات، بخلاف ذكريات أخرى خلدت بلا مشاعر ولا تأثير.

الفن البصري:

من جانب آخر، تروي الفنانة البصرية السعودية، عالية مارديني، خلال حديثها لـ”سبوتنيك”، قصة عملها الفني الكروشية المستخدم بالورق وأنها صنعته بيدها بدقة وأناقة تصميم، وتقول إن “عملها الفني عبارة عن حرفة قديمة اعتادت النساء على القيام بها في جميع أنحاء العالم، وهي الحناء، وتشتهر السعودية بالفنون اليدوية مثل “المكرمية” و”السلال” و”السدو” وغيرها.

الهدوء عبر الحياكة

وترى مارديني، أن عملها الفني عبارة عن هروب جميل من العالم الحقيقي، ورحلة عميقة، وأن الفن البصري أسلوب حياة، وطريقة تفكير، تعده نافذة لروح الفنان، ويخلق مجتمعا حرا، بعيدا عن التعقيد، وتسمي عملها الفني “الهدوء عبر الحياكة”.

الحاضر والماضي

من جانبه نقل الحاضر والماضي، الفنان التشكيلي، عبيد باحميد، في صور رسمها بيده تحاكي أعمال المجتمع السعودي في الماضي، والحاضر، وتنوعت الصور بين جلسات الشباب في ليالي السمر، وضرب الطبول، ولعبة الشباب القديمة “الكيرم” و”الضومنة”، واللعبة الجديدة “البلوت”، والسوق السعودي الشهير ببيع البضائع المستعملة “حراج بن قاسم”.

تجسيم الحرف العربي

تجسم الحرف العربي من الخشب الطبيعي، يهدف لإبراز جمال البعد الثالث للحرف العربي، وإبراز جماليات االأخشاب الطبيعية بتكوينها وألوانها، هكذا يروي الفنان التشكيلي السعودي، حسنين الرمل 47 عاما، خلال حديثه لـ”سبوتنيك”.

مجنون النحت:

ويصف الرمل، نفسه بمجنون النحت على الخشب، ويسمي أعماله الفنية “أولادي”، ويقول الرمل: “أتعامل مع أولادي بكل أدب وذوق وأحترمهم، فأنا مجنون النحت على الخشب، هويته من الصغر، ودرسته في الجامعة، واحترفته، فأصبحت مهنتي الأولى، وعشقته لدرجة الجنون، وأثر في طرد والدي إياي من المنزل في إجازة الصيف بشكل إيجابي، وعلمني الطرد من المنزل في الصغر صنعة النجارة، والدي يرفض الفراغ فترة الإجازة الدراسية، ويطالبني وإخواني بالعمل، ومن هنا بدأت الحكاية.

رؤية السعودية 2030

وعرض الرمل مجسمات مختلفة، من بينها مجسم يحاكي رؤية السعودية 2030، بجمال الحرف العربي الأصيل، ويصف الرمل عمله لمجسم الرؤية، أنه استخدم فيه حرف الألف والواو لاعتبارات جمالية خاصة لدى الخطاطين والتي من أهمها أنهما من أصعب الحروف إتقانا بالكتابة، وأن القاعدة المنحوتة في المجسم جزء مهم وهي شعار الرؤية 2030، والواو الكبيرة يقصد بها الثروات الطبيعية بالمملكة، والمصانع الموجودة في السعودية، والتي تعد من أهم تطلعات الرؤية، وحرف الألف بالأعلى يرمز للوطن بعلوه وشموخه، وسموه، وترمز حروف الواو الصغيرة المتكررة بالوسط المتضمنة بشكل مقلوب للأيدي الوطنية للشباب، والبنات، وهي الرابط الحقيقي بين الوطن بالأعلى ومدخراته بالأسفل، والتي من دونها لن نستفيد من خيرات الوطن، ولن تتحقق الرؤية.

تشكيلات فنية

ويقول الرمل الحاصل على جائزة المركز الأول في مجال الفنون لسنتين متتاليتين في مهرجان سوق عكاظ، وجائزة المعرض الأمريكي ميكار فير 2018، يقول: ” أعمالي تحمل أفكارا مبتكرة في الخط العربي صنعت من الحروف تشكيلات فنية جميلة تحمل عدة معان، ومجسمات بذات لون الأخشاب الطبيعية، وكافة أعمالي تعبر عن وطننا الماضي والحاضر والمستقبل، وعن لغتنا العربية، وعن الشعب السعودي، وثقافتنا، واستخدم 50 نوع من الخشب ما بين خشب محلي ومستورد أبرزها خشب السمر والصفصاف والطلح والسدر.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا