الشاعر الجزائري محمد خليل عبو: أحب فأكتب حبًّا وأغضب فأكتب الغضب وربما أتشيطن فأكتب زخارف الشياطين..!!

الحياة عامرة باللحظات، وما الحياة إلا لحظات، منها ما يفرض نفسه على الذاكرة، ومنها ما يفرض نفسه على القلب، و منها ما تعانقه الروح فيرتسم زورقًا في شواطئ بحرها الطامي، ونحن اليوم مع شاعر عانق الحس، وطوع الكلمات، وأنجز أدبا راقياً يحمل الهم ويعبر المستقبل بعيون الأمل، حفظ القرآن منذ نعومة أظفاره، فعشق اللغة وعشقته، حتى ساقه العشق نبوغًا في الشعر أيما نبوغ، ليتنقل بين رحيق الأدب، وأزهار الشعر، ويعيش السلم والحب والتجانس الداخلي؛ ليعشق الهدوء ويترجم الإبداع في كل نصوصه وقصائده، صدر له  ثلاث مجموعات أدبية هي الرحيل على الدرج والبحث عن الظلال وسيرة الرجل الذي لبس البحرين وما زال في جعبته الكثير الكثير..لم ينل حظاً وافرًا من الإعلام والشهرة لكنه رأى بهتون سفينته إلى الوطن العربي الكبير…

حوار الشاعر: محمد خليل عبو
أجرى الحوار: م. خالد عبد الرحمن

بداية، نرحب بكم، في هذه الباقة الحوارية التي نتمنى صـادقين أن تسافر بنـا – عبرها- وبالأحبة الـقراء إلى عـالمك الخاص؛ كي نفتش عن الجمال والتألق، ونتلمس الإبداع شعرًا ونثرًا، ونعيش مع الصفاء والنقاء، ونطير نحو المجد والحب، ونسجل معكم لحظات كُتِبَت لتبقى، ونستهل حوارنا بالسؤال التالي:

س :ممكن نتعرف على شخصكم الكريم (البطاقة التعريفية – الدراسة – الهوايات – الاهتمامات- الدورات – العمل – … إلخ )؟

محمد عبو، رجل بسيط، من وطن عالي الهامة، يحب النخوة العربية ويسكنها وتسكنه، ولدت في شهر نوفمبر، في بلدة صغيرة تسمى (القديد) من ولاية جزائرية تعرف بأنها موطن أبناء الحسن الأدارسة من آل البيت، هي ولاية الجلفة. تدرجت في دراستي من الابتدائية حتى الجامعة. حفظت كتاب الله، وأنا لم أتجاوز الثالثة عشر، على يد شيخي الفاضل (سيدي أبو بكر)، الذي أعتبره حتى اليوم، أيقونة لا يمكنني التغافل عنها، وأزوره في بيته كلما عنَّ لي طيفه، أو ذكرت ابتسامته المميزة.

بين هواياتي المتعددة ظهر الشعر وتغلب الأدب

أحببت الأدب والشعر منذ صغري، أذكر أنني بدأت حفظ الشعر وأنا في مرحلة التعليم المتوسط، ويعتبر الشعر هوايتي الأولى التي لا يمكنني الاستغناء عنها، بالطبع إلى جانب القراءة والرسم والخط أحيانًا، لي الكثير من المشاركات، عدا بعض المرات التي ربما تعد على أصابع اليدين، نلت بعض الجوائز، الجمهور العربي لا يعرفني، وأعمل في حقل التربية والتعليم منذ 28 سنة.

س:  كيفَ كان التشجيع والدعم في البداية؟ وهل كانت هنالك عراقيل وصعوبات أمام انطلاقتك الأدبيَّة؟ وكيف تغلبت عليها؟ 

مثل كل البدايات، لا بد من الحبو، ثم الوقوف، ثم الاستعانة بالدعامات والمساعدات، ومن ثم إلى المشي على طول القامة. أدين في كل هذا -بداية- لأمي التي لم تكن متعلمة، لكنها كانت حاضرة القلب، متقدة الروح، صلبة الإرادة، ثم لأبي، ذلك الرجل الخشن الذي طالما عاقبني بشدة على التفريط في واجب، أو التأخر في أدائه، ثم بعدهما إلى شيخي الذي حفظني القرآن (الشيخ سيدي أبوبكر)، بعد هؤلاء، لكل من جاء بعدهم من المربين والمحبين.

والعقبات والعراقيل كما هي في الحياة المادية، هي هكذا في الحياة المعنوية، وقد واجهني منها الكثير، واستطعت بفضل الله وكرمه أن أتجاوز الكثير منها، للاستمرار في طريق الوصول إلى الهدف الذي قدره الرحمن، وقصدت إليه الإرادة وأرادته الحياة. فالحمد والشكر لله، ثم لكل من آزرني ولو بقراءة بيت واحد من أبياتي.

 س : لمن يقرأ محمد عبو؟ وماذا تقرأ؟ ومن يعجبك من الشعراء العرب المعاصرين؟ ما الشروط التي ينبغي أن تتوفر للشاعر الناجح؟

سؤال ذو أجنحة كثيرة، يطير، ولا أكاد أصل إلى حده الأدنى حتى أجيب عنه .. أنا أقرأ كل ما يقع تحت مرمى ناظري، من الشعراء .. على الخصوص أقرأ للمتنبي، ونزار قباني، ومحمود درويش، وابن الفارض، كشق آخر للوصول، أقرأ أكثر ما أقرأ (السير، وحالات التأمل المعبر عنها من قبل أصحابها، والكتب والنصوص التي أرى أن أصحابها فيها استطاعوا اختراق أفق الانتظار، والولوج إلى الممكن والدهشة) أقرأ (الرواية، والفكر، والشعر، والتصوف).

سر نجاح الشاعر يكمن في إخلاصه لنصه، وامتلاك أدواته امتلاكًا كاملًا

يعجبني من الشعراء العرب المعاصرين محمود درويش، ثم المصري أحمد بخيت، والسوداني محمد عبد الباري، والفلسطيني تميم البرغوثي، هؤلاء أعتبرهم من النماذج الناجحة في الوطن العربي، وليس سر نجاح الشاعر إلا في إخلاصه لنصه، وامتلاك أدواته امتلاكًا كاملًا، وروحه التي تثب به في ميدان الحالات، لتلامس بتوهجه سقف السماء من حيث الرؤيا، واحتمال القبض على لحظة المشهد الشاهدة لحظة الإبداع.

س: نصك الأول، فاتحة مجدك الإبداعي، هل ما زلت تذكره؟ وكيف كانت بداياتك الشعرية؟ وما هي المؤثرات في تكوين تجربتك الإبداعية؟

الارتعاشة التي تفجأ الروح دون إنذار مسبق. تلك هي لحظة التمزق التي تداهم القلب، وتشعل تنوره المُعَدَّ أصلًا لأجل تلقي مياه الكتابة المبدعة. القصيدة حالة تصفع الكيان فيرتجف ويهتز، وفي لحظة الرجفة تتناثر الكلمات كسبحة انفرط نظمها لتنظم بشكل جديد، حينها تصاب اللغة بحالة من التقشر اللا إرادي، لتعري أديمها الحساس، لانتصاب المعنى، لحظة الأذان لصلاة الكتابة … هذه كلها لم أكن أحسن تسميتها، لكنني كنت أعرفها معرفة الصوفي لحظة التجلي دون استطاعة تصويرها أو التعبير عنها، (فكلما اتسع المعنى ضاقت العبارة).

نصي الأول أذكر منه فقط عبارة واحدة (بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه *** وأيقن أنَّا راحلان عن القدس)، كان ذلك منذ أمد، وكأنني حينها كنت أتقمص حالة امرئ القيس، حين ضاع ملكه وخرج للبحث عنه، امرؤ القيس الذي شكلت معلقته وحالته وتشرده الخط الوهمي الأول الذي رسم الطريق، وفتح الشهية إلى ذلك المنفى الجميل المسمى (الشعر)، في ذلك المنفى قابلت الكثيرين وأحببت الكثيرين، و صاحبت الكثيرين. ولعلني لا زلت ألتقي بالكثيرين فيه، صاحبت الصعاليك، وأصحاب المعلقات، وأصحاب المراثي، وأهل النخوة الحمية، ورافقت العشاق وأدخلوني عوالمهم الحقيقية والممكنة، وعشت الثورات، وسافرت في أحداثها من حيث هي وقائع حملتها الحروف والكلمات، وعاشرت أهل المحبة السابحين في بحار الملكوت، وتذوقت من خمرتهم، واستطعمت لذتهم حتى السكر بها، وحاولت اللحاق بهم، لكن الفرس حال دون ذلك … كل ذلك كان له الأثر ربما في تجربتي البسيطة المتواضعة، على أن اندهاشي اللا محدود كان دائمًا أمام القرآن، هذا النص السرُّ والنموذج، الذي لا يمكن الوصول إلى مثله أبدًا، بل لا يمكن سبر أغواره إلى يوم القيامة.

س:  بين الفصحى والحر مسافات شاسعة فأيهما الأقرب إليك ولماذا؟

ربما كنت تقصد المسافة بين القصيدة الخليلية العمودية، والقصيدة الحرة، أنا أكتب القصيدتين، لكنني أميل إلى العمودية مع ضرورة تجديد الرؤية، وركوب الرؤية فيها.

س: ما هي الساعات المفضلة لديك للكتابة؟ متى تكتب وفي أي أوقات يأتيك الإيحاء .. أم أنه لا توجد لديك أوقات خاصَّة للكتابةِ؟

لست أولي أهمية كبيرة لوقت الكتابة، فأنا أكتب متى حاصرني الهاجس، لكنني أميل إلى الكتابة في لحظات الهدوء والسكون، ولا أحب الكتابة في الفوضى، وربما كتبت أكثر ما كتبت ليلًا، أو وأنا سائر في الطريق، فأوقف السيارة وأكتب ما يجول بخاطري، ثم أواصل سيري.

لست أولي أهمية كبيرة لوقت الكتابة، فأنا أكتب متى حاصرني الهاجس

س: ما هي الموضوعات التي تطرقت إليها في مجاميعك الشعرية؟

أنا في شعري مثلما أنا في حياتي، ما أعيشه على هامش الواقع (أنا أعيش على هامش الواقع دائمًا) أعيشه في نصي، وما أكتبه، هو أنا في شكل آخر، أحب فأكتب حبًّا، أغضب فأكتب الغضب، أحزن فأكتب الحزن، أتأمل فأكتب وحي التأمل، وربما أتشيطن فأكتب زخارف الشياطين .. لي من المجموعات المطبوعة ثلاث مجموعات هي:

1- المجموعة الأولى: (الرحيل على درج الريح)، وهي مجموعة أغلبها تحكي الألم القلبي الناتج عن التأمل اللامجدي، تحاول أكثر ما تحاول أن تقشر اللغة لتصل إلى أديمها الحساس، وتخترق الحواجز بين أنماط الكتابة، وتعرج بالنفس إلى سدرة الروح، لتدخلها وراء حجاب الفضيلة الذي يحرس الحضور في الملكوت.

2- المجموعة الثانية: (البحث عن ظلال)، وهي مجموعة جمعت بين المرأة، والوطن، والتأمل، غلب عليها جرح الوطن .. ويكفي أنها مرفوعة إلى الخليفة الثاني عمر بن الخطاب – مع سبق الإصرار – كنموذج للحاكم الذي يحتاجه الوطن من أقصاه إلى أقصاه .. وقد عثرت بغلة في العراق.

3- المجموعةالثالثة: (سيرة الرجل الذي لبس البحرين وعاش في البرزخ)، وهذه المجموعة هي حالة صوفية قرآنية، تستمد أحوال نصوصها، ومقاماتها من حالات ذوقية، وتجارب روحية شفافة، لا دخل للتفكير فيها، لكنها كُتبت كما أوحى بها هاتف الملكوت في مخيال الروح الساكن بين الماء والطين، في لحظة التأرجح بين البحرين في برزخ النفس، تسكنها أرواح العديد من العارفين، متعانقة، مترافقة، تمد أغصان الروح فيها، وتغمض العين لتفتح القلب.

ما أعيشه على هامش الواقع، أعيشه في نصي

 س: ما هي القصيدة التي تعتز فيها وتود تقديمها للقراء؟

كل قصائدي مثل أبنائي و بناتي، لكنني في مثل هذا الموقف ربما يعن لي نصان يبدوان مناسبين هما: (البحث عن ظلال) وهو النص المسجل في شكل فيديو. و النص الآخر هو نص (الموناليزا)، وربما أختار هذا الأخير بالنظر إلى طول النص الأول:

موناليزا الموصل

وَتَبسمتْ … بدموعها تتوشَّحُ *** تمشي الهوينا …  بالضَّنى تترنحُ

حملت ربوع الأرض في قسماتـها *** وتطاولتْ نحو السما تتطوّحُ

قدسيَّة العينين … في عرصاتـها ***تجري دموعُ الأرض سيلا يطفحُ

مرَّت كأنَّ الليل يحملُ وجهها *** قمــــــــــرًا تبدَّى والسماءُ تفتَّحُ

قالت وقد كسر الأسى أجفانَـها *** وتكسّــــــــــَرت آلاؤها إذ تُلمحُ

يا أمةً – ماجت لُيول الذلّ في *** قسماتـها وتقاسمتْــــــــها –  ترزحُ

مالي أرى … فأرى جموعًا جمَّة *** وأرى خيولًا – والعمائمَ ــ تضبحُ

و أرى السَّماء تعيد نشر ضبابـها *** فوق الخيول … أرى دماءً تسبحُ

و أرى رماد العصر فوق رؤوسنا *** شمسا تجادلنا وظلاًّ  يــــــــنْزحُ

و أرى …  كأن النجم فوق دموعنا *** نارًا على نار  وعمرا يَبْرَحُ

مرَّت … وكان الموج يلبس جفنَها *** في غصَّة لبست شفاهًا تنضح

وضعت على خدٍّ أسيلٍ كفَّها *** وتناثرت كغمـــــــــــــــامةٍ تتروَّحُ

في الموصل الحدباء نار دموعها *** تترى ونار القصف غيمٌ يجرح

و معابر التاريخ تنكر ظِلَّها *** وتنوء بالظـــــــــــــلِّ البديل فتجمحُ

و تعيد ترويض الطبيعة علَّها *** تأتي بما قرأ الأُلى واستوضحوا

من سورة الفرقان فرقَ تعلة *** وبسورة الرحمـــــــن سرًّا يجنحُ

للطُّور طور يستمدُّ طيوره *** من كف طــــــــــه بالهدى تتمسحُ

و الذاريات  ريــــــــــاحَها وبمريم *** والأنبيا ومحمدٍ  تستفتحُ

و العاديات وغـــافرٍ و بِفُصِّلتْ ***و الليل والإخلاص إذ تتفتَّح

يا طفلة عبث الغبارُ بشَعرها *** وشعورها … عبثًا أقول وأشرحُ

ما عاد في قلب الغلام صبيَّةٌ *** و بقلبها لمّا يظلّ يسبِّحُ

يا طفلة أحلامها سجدتْ على *** غمــــــــــازتيها والمدامعُ تسفحُ

عذرًا (جيوكندا)  بلادي إنني *** يا أخت قلبي بالمخازي أُذبحُ

كل قصائدي مثل أبنائي و بناتي

س: أحجية التراب .. هل نالت نصيبها من الإعلام؟ وكيف كان اختيار الاسم؟ وماهي مدلولاته؟

أحجية التراب هي نص مطول يحكي عن الثورة الجزائرية في منطقتي، وما عاناه أبناء قبيلتي، وأبناء وطني من ويلات الاستعمار الفرنسي عبر جميع مراحله، وقد استطاعت هذه القصيدة أن تنال جائزة وزارة المجاهدين ذات يوم .. ولكنها لم تنل حظها من النقد ومن الإعلام … على أن اسمها كان من وحي الحدث، إذ أنني اعتبرت أن الذي سجل تلك الأحداث ورواها على لساني، إنما هو التراب الذي سقاه دم الشهداء، فبعث فيه الروح، وجعله من الناطقين، وشاهدًا لا يمكن خنق شهادته، أو كتمانها، أو الزج به في السجون، لأنه فوق ذلك كله، وليس الإنسان إلا ذرات من تراب.

س: ماذا تعني لك “الرحيل على درج الريح” و “البحث عن ظلال”؟ وما مناسبة كل منهما؟ وما هي مجموعاتك القادمة؟

هما مجموعتان تعنيان لي نفسان تنفستهما ذات بحر من بحار الشعر، ومناسبتهما هي الإنسان الحائر السجين المقهور، في ظلمات الحيرة والعبودية والتشريد.

مجموعتي القادمة إن شاء الله هي (كتاب ق) كتاب قاف.

س: هل تفكر بالقارئ عندما تكتب نصوصك؟ وهل المتلقي يمكن أن يكون مرآة الكاتب والأديب؟

حين تأتي لحظة الكتابة وتسيطر، لا يمكن التفكير بالقارئ، لأنها لحظة شبه واعية، تتراوح النفس فيها بين الممكن والمستحيل، والواقع والخيال، وربما تجاوزت كل تلك الحدود لتصل إلى لحظة وجْد لا تعيها الأذهان، فحينما يناجي الصوفي ربه، ويدخل حالة الشهود، لا يمكنه التفكير إلا بقلبه، ولا رؤية إلا ما هو فيه … وللمتلقي بعد ذلك أن يرى نفسه في إبداع الكاتب، وسيرى نفسه حتمًا متى كانت مرآة الكاتب مجلوة وصافية.

الكاتب مرآة المتلقي؛ التي يعكس من خلالها حالته، والمتلقي مرآة الكاتب، متى صرح سلوكه وفكره وانفعاله بإبداع الكاتب، فلا غنى لأي منهما عن الآخر.

س : هل أقيمَت لك أمسيات وندوات تكريميَّة تقديرًا لجهودكم وعطائكم الإبداعي المتواصل شعرًا ونثرًا؟             

ربما لست أميل كثيرًا إلى مثل هذه الأفكار، فأنا حبيب الظل، ولم أبلغ بعد مبلغ التكريم، وحين أبلغه سيكون لكل حادث حديث.

حين تأتي لحظة الكتابة وتسيطر، لا يمكن التفكير بالقارئ

س: هل تعتقد أن النقاد وفّوا تجربتك الشعرية حقها من النقد والاهتمام؟

أنا لست اسمًا كبيرًا في سماء الشعر  والأدب، و النقاد لا يعرفونني، وربما كتبوا عن تجربتي إن تسنى لهم أن يطلعوا عليها.

س: هل خدمت شبكات التواصل الاجتماعي، الشعراء والكتاب؟ وهل ساعدت على إزالة الحدود بين المثقفين في العالم؟    

شبكات التواصل الاجتماعي وسيلة، قد تكون إيجابية في مثل ما ذكرت، وقد تكون سلبية، بالنظر إلى كونها مثلما سهلت التواصل ونشر الشعراء لإنتاجهم الشعري، بقدر ما أتاحت الفرصة للمتسلقين والمتحذلقين ولصوص النصوص. شبكات التواصل الاجتماعي، إيجابياتها أو سلبياتها حسب استعمالها.

س : هل سبق أن زرت دولًا عربية، واطَّلَعت على المشهد الثقافي عن كثب؟ هلّا نقلت لنا بعض الانطباعات؟

مثلما قلت لك … أنا لست اسمًا كبيرًا في سماء الشعر، ولا يعرفني الكثيرون في الوطن العربي، ولم أزر من الدول العربية إلا تونس، مرة كضيف في أحد مهرجاناتها العربية، وأتمنى أن يتعرف عليَّ المواطن العربي من خلالكم، وأزور كل الدول العربية.

س: في حياة كل منا لحظات لا تنسى، قد تكون لحظات سعيدة أو مؤلمة فما هي أهم اللحظات في حياة محمد عبو والتي لا تنساها؟ 

الحياة عامرة باللحظات، وما الحياة إلا لحظات، منها ما يفرض نفسه على الذاكرة، ومنها ما يفرض نفسه على القلب، و منها ما تعانقه الروح فيرتسم زورقًا في شواطئ بحرها الطامي. سأعترف أن الذاكرة احتفظت لي بلحظات رهيبة أحيانًا إلى درجة العمق، وربما سارت أفقيًّا فانزلقت فوق قشرة التذكر فمرت سريعًا، وأعترف أيضًا أن القلب كثيرًا ما كان يناجزني، ويغلبني في الكثير من الأحيان، فقد أحببت كثيرًا، وتألمت كثيرًا إلى أن تورم قلبي من شدة الألم، لكنني ما إن وقفت على شاطئ بحر الروح حتى استعدت شظايا الذاكرة المنكسرة، و فُتات القلب الذي نخرت تجاويفه سهام الحب، وآلمت واقعه جراح وطن، تمتد غمامةً تمطر ألمًا أينما امتدت، فيتوزع خراج ألمها عبر كل الوطن من أقصى شرقه إلى أقصى غربه، وباستعادة الذاكرة شظاياها، والقلب فُتاته، يمتد بحر المحبة الطامي، ويعرج إلى الملكوت، فيرسم قبلة على عرش المحبة الخالد ويسجد لله .. لا يمكنني نسيان لحظات الألم والحب. لكنني أحب أن أعيش قبلة البحر على عرش المحبة في الوَلَه .. أحب أن أعيش لحظة المحبة الإلهية.

أتمنى أن يتعرف عليَّ المواطن العربي من خلالكم

س : ما هي الوظيفة الحكومية التي تتمنى؟ ولماذا؟ 

أكره الوظائف الحكومية؛ لأنها تحاصرني.

س: ماذا تمثل المفردات التالية في شعر ووجدان الشاعر محمد عبو (الأم، الزهرة، القدس، الصحراء، اللون المفضل، المقهى، الأمل، الأكلة المفضلة)؟

الأم: همسة الله

الزهرة: المعجزة

القدس: الحلم والكابوس

الصحراء: الروح والجسد

اللون المفضل: البني القاتم

المقهى: صخب الصمت

الأمل: خط الأفق

الأكلة المفضلة: السويكة

الحديث معك لا يمل، وللحديث بقية ونتمنى أن تكون حلقتنا المقبلة أو حوارنا القادم وقد حققت ما تصبو إليه .. ولكن هل من كلمة ختامية توجهها إلى جمهورك ومتابعيك؟

المحبة ثم المحبة ثم المحبة … على المحبة نلتقي، أحبوا بعضكم قبل أن تنقرضوا

 في الختام .. أشكركم باسم فلسطين وباسم صحيفتنا هتون، ونعدكم أن نتابع مسيرتكم، ونسلط الضوء على أعمالكم.

49 تعليق

  1. شيء عظيم للغاية

  2. أكرم عبدالوهاب

    مقال رائع للغاية

  3. محسن المصري

    كلمات رائعة، بالتوفيق

  4. حوار رائع وممتع جدا

  5. حسان القطان

    ما اجمل واروع هذا الحوار

  6. محمد ابراهيم

    شكرا هاون علي هذا الحوار الجيد

  7. ابراهيم مختار

    حوار رائع وشيق..كعادة حوارات ابوعماد المميزة دوما

  8. ابتسام العطيف

    شكرا لصحيفة هتون علي هذا النشر لافضل المواد الصحفية المميزة والرصينة

  9. اسامة الزايد

    بسم الله ماشاء حوار رهيب وبديع

  10. اهل الجزائر بطبعهم مبدعون في كل المجالات

  11. ابوعبدالاله

    شكرا لكم لقد استمتعت ايما استمتاع بقراءة هذا الحوار الملئ بالافادات

  12. جميل جدا..احب الشعر جدا

  13. ابوعبدالاله

    الشعر هو ديوان العرب

  14. بسمة الخالدي

    حين تأتي لحظة الكتابة وتسيطر، لا يمكن التفكير بالقارئ

    كلام عجيب

  15. الي الامام دايما هتون

  16. حوار ممتع وشيق شكرا لكم

  17. بدور المنصور

    الأم: همسة الله
    الزهرة: المعجزة
    القدس: الحلم والكابوس
    الصحراء: الروح والجسد
    اللون المفضل: البني القاتم
    المقهى: صخب الصمت
    الأمل: خط الأفق
    الأكلة المفضلة: السويكة

  18. بدر العتيبي

    الكاتب مرآة المتلقي؛ التي يعكس من خلالها حالته، والمتلقي مرآة الكاتب، متى صرح سلوكه وفكره وانفعاله بإبداع الكاتب، فلا غنى لأي منهما عن الآخر.

  19. جميلة هي نصوصك شاعرنا الكبير

  20. عباس بن فرناس

    أحب فأكتب حبًّا وأغضب فأكتب الغضب وربما أتشيطن فأكتب زخارف الشياطين..!!

  21. عبدالعزيز الهيجان

    وَتَبسمتْ … بدموعها تتوشَّحُ *** تمشي الهوينا … بالضَّنى تترنحُ
    حملت ربوع الأرض في قسماتـها *** وتطاولتْ نحو السما تتطوّحُ

  22. منيرة الخلف

    لست أولي أهمية كبيرة لوقت الكتابة، فأنا أكتب متى حاصرني الهاجس

  23. منال الحامد

    انا سعيد جدا بمعرفة هذا الشاعر ساواظب علي قراءة شعره

  24. محمد القحطاني

    صحيفة هتون دايما متفوقة في حواراتها الحصرية

  25. صالح الموسى

    في ترقب بشوق واشتياق لاصدارك الجديد….كتاب قاف

    مودتي واحترامي

  26. المدقق اللغوي عبد الله الشريف

    وما الحياة إلا لحظات، منها لحظات ممتعة مشوقة كتلك التي عشناها مع قراءة هذا الحوار.

  27. كلام جميل

  28. ممتاز خالص

  29. عبدالرحمان الاشعاري

    حوار الأدب وتحديدا الشعر، جوار ذو شجون لذيذ وممتع للأطراف الثلاثة معا، (الذي أجرى الحوار والشخص المحاور والقارئ).. تسلم

  30. الكاتب والفنان غارسيا ناصح

    رائع جدا جدا وشيق جدا.
    اتمنى لصحيفة هتون هكذا دائما الى الامام.
    تقبلوا تحياتي

  31. ابن المملكة

    الشكر لصحيفة هتون بالتوفيق ان شاء الله

  32. جواهر الشمري

    حوار رائع وشيق

  33. عبدالله العفيفي

    حوار جيد وجميل ويستحق القراءة أكثر من مرة.. تسلم يا أبا عماد..

  34. فايزة الشهراني

    الحياة عامرة باللحظات، وما الحياة إلا لحظات، منها ما يفرض نفسه على الذاكرة، ومنها ما يفرض نفسه على القلب، و منها ما تعانقه الروح فيرتسم زورقًا في شواطئ بحرها الطامي. سأعترف أن الذاكرة احتفظت لي بلحظات رهيبة أحيانًا إلى درجة العمق، وربما سارت أفقيًّا فانزلقت فوق قشرة التذكر فمرت سريعًا..

    وصف دقيق جدا يحمل في طياته الكثير من المعاني.

  35. ذهبة الداود

    حوار جدا ثري

  36. بدرية العبدالله

    سلمت يداك مهندس خالد، استمتعت جدا بقراءة الحوار

  37. وَتَبسمتْ … بدموعها تتوشَّحُ *** تمشي الهوينا … بالضَّنى تترنحُ

    حملت ربوع الأرض في قسماتـها *** وتطاولتْ نحو السما تتطوّحُ

    قدسيَّة العينين … في عرصاتـها ***تجري دموعُ الأرض سيلا يطفحُ

    مرَّت كأنَّ الليل يحملُ وجهها *** قمــــــــــرًا تبدَّى والسماءُ تفتَّحُ

    جميلة جدا

  38. هدى المسعود

    حوار جميل جدا، شكرا لاختياراتكم الراقية

  39. إبداع من نوع خاص

  40. للإبداع مكوناته الخاصة، تجتمع في قلب مرهف وقلم نابض كلاهما مكمل للآخر، وهذا ما لمسته في هذا الحوار

  41. طلال العطا الله

    موفقين دائما

  42. صالح اليوسف

    حوار رائع وممتع جدا

  43. مثل كل البدايات، لا بد من الحبو، ثم الوقوف، ثم الاستعانة بالدعامات والمساعدات، ومن ثم إلى المشي على طول القامة.

    عظيم جدا

  44. شريف إبراهيم

    ودائما تكون الأم هي سر النجاح في كل شيء، فهي دائما حاضرة القلب!

  45. محمد الراشد

    شئ جيد للغاية

  46. حامد الحازمي

    حوار شيق وممتع

  47. خدوج الاحمد

    ممتاز

  48. نورة السحيباني

    مميز اللقاء بالاسئلة والاجابات وبالاخراج شكرا

  49. فاطمة الصالح

    لقاء ممتاز
    وحوار جاد
    وجميل

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا