أبو بكر الصديق “ثاني اثنين إذ هما في الغار”

أبو بكر الصديق، اسمه هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب، وكنيته أبو بكر ولقبه ”الصديق” وذلك لأنه كان أول من آمن بالرسول صلى الله عليه وسلم وصدق به، ولد سيدنا أبو بكر بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر.

ورافق رضي الله عنه الرسول صلى الله عليه وسلم عندما دخل غار ثور، وقد دخل الصديق قبله إلى الغار حتى لا يصيب النبي أي أذى، ولما سارا معاً في طريق الهجرة كان أبو بكر يسير حيناً أمام الرسول وحيناً خلفه وحيناً عن يمينه وحيناً عن شماله من شدة خوفه عليه.

وهو أول الخلفاء الراشدين، وأمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن نقتدي به، حيث قال عليه الصلاة والسلام: ”عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ”.

وكان رضي الله عنه يتمتع بمكانة عظيمة جداً في نفوس شرفاء قريش فكان أعلم قريش بأنسابها، وقد استغل هذه المكانه العظيمة في الدعوة إلى الله عز وجل، حتى أسلم على يده عدد من أفاضل المهاجرين المشهود لهم بالجنة، وأبرزهم: الزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين.

هو رفيق درب الرسول وصاحبه وقد شهد له القرآن بصحبة الرسول صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ”إِلّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إن الله معنا” الآية 40 من سورة التوبة.

عندما حث الرسول صلى الله عليه وسلم الناس على النفقة في سبيل الله، أنفق أبو بكر الصديق ماله كله، وقال عنه الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ”أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق، فوافق ذلك مالًا فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا. قال: فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال: يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ فقال: أبقيت لهم الله ورسوله! قال عمر قلت: والله لا أسبقه إلى شيء أبدًا” رواه الترميذي.

وأعتق الصديق سبعة من العبيد قبل الهجرة، وهم: بلال بن أبي رباح، وعامر بن فهيرة، وزنيرة، والنهدية وابنتها، وجارية بني المؤمل، وأم عُبيس. وكانت من أعظم أعماله التي قام بها هي حرب المرتدين بعد توليه الخلافة فعلى رغم كونه رجلاً رحيماً رقيقاً لكنه في موقف الحرب كان أشد وأصلب من عمر بن الخطاب الذي عرف عنه الصلابة والشدة في الحق.

جُمع في عهده القرآن الكريم وفتحت فتوحات الشام والعراق، كان أبو بكر زاهداً ورعاً، توفي يوم الاثنين في جمادى الأولى سنة 13 من الهجرة عن عمر 63 عاماً وما ترك وراءه درهماً ولا ديناراً من كثرة إنفاقه في سبيل الله عز وجل.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.

20 − تسعة عشر =