منتدى جدة يقدم ورقته النقدية السابعة

تتوالى فعاليات منتدى جدة للدراسات النقدية ، لعل آخرها ما عُقد في مساء الأحد ٢٨ جمادى الأولى من العام الهجري ١٤٤٠هـ.

محمد الرائقي – جدة

فقد عُقدت الجلسة السابعة للمنتدى بمقر جمعية الثقافة والفنون بجدة لمناقشة ورقة نقدية كان عنوانها ”المعاني الثواني وبناء التراكيب على خلاف الأصل”، من تقديم الدكتورة خديجة الصّبان وإدارة الأستاذ الدكتور صلوح السريحي.

وقد استهلت الدكتورة خديجة الصبّان ورقتها بذكر أن الورقة قد سعتْ للكشف عمَّا يتولَّد من المعاني الثواني في عدد من التراكيب النحويَّة.
وقد تبـيَّن أن التراكيب التي يتولَّد عنها ذلك النوع من المعاني هي التراكيب المبنيَّة على خلاف الأصـل وضـعًا أو ِاسـتــخدامًا. وقد تمَّ التفريق بين هذين النوعين من التراكيب، واستعـراض تركيبين منها يدخلان تحت النوع الأوَّل، كما تمَّ أيضًا –اعتمادًا على النصوص– تحديد طبيعة المعاني الثواني المتولِّدة عن ثلاثة من التراكيب النحويَّة المبنيَّة على خلاف الأصل استخدامًا، مع بيان تأثيرها وصلتها بمواقف الحياة المختلفة.

ثم تتابعت المداخلات القيمة حيث كان من من ضمنها مداخلة الدكتور خالد الغامدي الذي تناول ورقة الدكتورة الصبّان عبر الإشارة إلى أن الباحثة تنطلق في جزء من مقاربتها من البناء على ثلاثة مفاهيم لسانية وهي ذاتها التي كان هو قد استشكلها في نظرية العرف اللغوي ووصفها سابقا بالتداخل والالتباس، ليمضي بعد ذلك ليثير تساؤلًا محوريًّا مفاده، إنه إذا كانت الكاتبة تفرّق بين ثلاثة مفاهيم فالمفترض أنها تميّز الحدود بينها فتملك حضورًا خاصًّا بالأصل تميّز به بينه وبين الوضع، كما تميّز بين كل هذين والاستخدام. فهل هذا المفترض هو واقع حقيقة في تصور الكاتبة أو لا؟!

في حين تناول سعيد السريحي في مداخلته اتخاذ الباحثة خديجة الصبّان من الآية الكريمة (واسأل القرية التي كنّا فيها) أنموذجًا لما ذهبت إليه من توليد المعاني الثواني بتركيب الجمل على غير الأصل، متّبعة في ذلك من سبقها من البلاغيين واللغويين حين ذهبوا إلى أن المقصود، أو المعنى الأصلي إنما هو (سل أهل القرية)، وجعلت القرية مسؤولة مبالغة في الاستيفاء بالسؤال.

وكان للأستاذ مساعد الجهني مداخلة حول الموضوع ذاته، حيث قال “يُعد القول بالانحراف عن الأصل تبريرا منطقيا لتفسير جمالية النص، فالعقل هنا يفترض أصلا أنه تم الانحراف عن معياريته لتشقيق المعنى. والأصل وهم منطقي ضروري لضبط حركة الذهن بين المعاني، فالعقل في التفكير البلاغي القديم يريد نقطة ثبات ينطلق منها، أي أنه يريد حقيقة لغوية صلبة تحمية من انفلات المعنى. لا يدرك الإنسان العادي ما سمي بفضيحة الاستعارة في خطابه اليومي، لذلك فهو غير منشغل بتقسيم المعنى وحركة الذهن بين مستويات الدلالة، فالمعنى لديه تجلٍّ وجودي غير قابل للترجمة العقلية الأرسطية.

أما الدكتورة نادية فلاتة فقد علقت قائلة “أجد مصطلح (معنى المعنى) يُنبِئ في ظاهره عن وجود معنى للمعنى المُعطى، فهناك معنى ثم معنى آخر لهذا المعنى، والواقع يشهد بأن المقصود به الدلالات الناشئة من جراء تغيير في التركيب الأصلي، فليس ثمة معنى جديد ولكن معنى تبعي فرضته فلسفة الخروج عن الأصل.

ثم توالت المداخلات على النحو التالي:
ابتهال محمد البار “توجد في اللغة تراكيب تُعرف بالتراكيب الغامضة (Ambiguit Grammatical) وهذا الغموض في التركيب ينشأ من احتمال الكلمة أو الجملة أكثر من معنى واحد فقد يكون سبب الغموض مفرداتيًّا أو نحويًّا. وهي تراكيب تختلف عن التراكيب المشكلة الخارجة عن القواعد الأصول (ungrammatical structure). وهي التراكيب التي أشارت إليها الباحثة في ورقتها بالتراكيب المبنية على خلاف الأصل والتراكيب المسكوكة.

حسن مشهور “سعدت بمطالعة ورقة الباحثة خديجة عبد الله سرور الصبان التي عنت بجانب من علم اللغة وفقه العربية، و حملت عنوان هو ”المعاني الثواني وبناء التراكيب على خلاف الأصل”. ولي في هذا المقام تعقيب على جزئية من هذا المبحث تتناول ذلك الجانب الذي دعته الباحثة بـ ((معنى المعنى)). وتعني بالمعنى المفهوم من ظاهر اللفظ، والذي تصل إليه بغير واسطة، وبمعنى المعنى أن تعقل من اللفظ معنى، ثم يفضي بك ذلك المعنى إلى معنى آخر“

صالح زياد “المعاني الثواني وبناء التراكيب على خلاف الأصل، موضوع ورقة خديجة الصبان، هو موضوع الحقل المعرفي في تراثنا، للبلاغة التي لم يكن الإفهام وحصول أصل المعنى مدار اختصاصها. وهذا هو معنى القول بصيغة أخرى إن مباحث البلاغة كلها في أقسام المعاني والبيان والبديع، وفي مدارها على توخي معاني النحو بين الكلم، معنية بجريان الكلام على خلاف مقتضى الظاهر، لا على الظاهر، وبالغموض والعبارات غير المباشرة لا بالوضوح والتقرير.

سعد الغامدي “ابْتداءً أُشير إلى بعض ما أراه أوهاما من النحاة حينا ومن البلاغيين أحيانا، من ذلك أنْ زعموا للشعر لغة تحتمل ما لا يحتمله النثر مما أسموه الضرورات، وأنْ زعمَ كثيرٌ منهم أنّ إعجاز القرآن إعجاز لغوي، وأنْ جعلوا مقاييس للبلاغة ولم يتركوا الأمر لذوق المتلقي وتكوينه وقدراته ومهاراته اللغوية.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة وسينشر فورًا