امرأة بريطانية تفتتح صيدلية لبيع “قصائد الشعر”

كثيرًا ما يقال إن الكلام الطيب ينزل على النفس المعذبة مثل البلسم ويذهب الهم، ويبدو أن هذا المفهوم قد أغرى شاعرة إنكليزية، لتقديم خدمة خاصة لوصف القصائد الشعرية لتعالج بها أمراض القلب والروح.

وقررت الشاعرة ديبورا ألما، فتح عيادة متنقلة اتخذت من عربة إسعاف من طراز قديم يعود إلى سبعينات القرن الماضي مقرًا، وعلى مدى السنوات الست الماضية عرف سكان مدينة بيشوببز كاسل في مقاطعة شروبشاير الإنكليزية “شاعرة الطوارئ” ديبورا ألما وسيارة الإسعاف العتيقة التي تستخدمها مقرًا لمقابلة زوارها، ولكن يبدو أن الشاعرة تعبت من الترحال بسيارة الإسعاف وقررت الاستقرار وفتح ما أسمته بـ”صيدلية الشعر” متخذه من محل قديم للحدادة في المدينة، مقرًا لافتتاح أول صيدلية للشعر حسب ما ذكرت صحيفة “الغارديان”.

وتستعد الشاعرة وصديقها الشاعر جيمس شيرد، المرشح لنيل جائزة “تي إس إليوت” للشعر، لتحويل محل الحدادة بطرازه “الإدواردي” القديم لواحة تستطيع فيها المساعدة في التخفيف من العديد من الأمراض، مستخدمة الشعر بلمساته المهدئة للنفس.

وتضع ألما على موقعها الإلكتروني “”emergencypoet.com، صورتها بالمعطف الأبيض وهي جالسة في عربة الإسعاف وأمامها تمددت واحدة من الجمهور، بينما أمسكت ألما بدفتر لتدوين ربما الدواء أو لتوصيف الداء!.

وتقول الشاعرة لـ”الغارديان”، إنها تتلقى الدعوات من المدارس والمستشفيات والمهرجانات لممارسة مهنتها، ولكنها تعترف بأنها أصبحت في منتصف العمر وكبرت على التنقل بسيارة الإسعاف، ولذلك عندما رأت المتجر القديم في الشارع الرئيسي بمدينة بيشوبز كاسل، راق لها طرازه القديم والتاريخي وتفاصيله التي ما زال محافظًا عليها مثل الأرفف الخشبية الأصلية والأدراج ومنصة البيع المصنوعة من خشب البلوط، وقالت لنفسها إن هذا المتجر هو المكان الأمثل لتفتتح صيدليتها الشعرية وبالفعل تقدمت بطلب للحصول على تمويل من البنك لشراء المحل.

وتوضح الصحيفة إنها الآن تقوم بتصميم المحل ليكون على أقسام مختصة، سيقسم حسب الشكوى، فحين دخولك للمحل يمكنك التجول للوصول للقسم المختص بشكواك والذي يوفر القطع الأدبية التي تتحدث عنه. تنقسم الأرفف والممرات الصغيرات إلى أقسام مأخوذة من موسوعة شعرية طبعت في 2016 وقسمت القصائد الشعرية حسب الشعور مثل الحب والتقدم في العمر والحزن والأمل.

تضيف أن الصيدلية ستضم قسمًا مخصصًا للأطفال وغرفة للاستشارات الخاصة ومساحة مخصصة لمن يرغب في ممارسة الكتابة بهدوء بعيدًا عن الضجيج، وتعتبر ألما الشعر أدبًا موجهًا للناس ويمسهم بشكل شخصي، “أعتقد أنه أكثر من أي صنف أدبي آخر فهو موجه من الشاعر للقارئ مباشرة، هو فن حميمي ومتعاطف يمكن للإنسان التعلق به والبحث عن الدواء فيه”.

وترى ألما أن وصفاتها الشعرية خاصة جدًا ولا يمكنها كتابة وصفة عامة لكل الناس، فبالنسبة لها الأمر خاص و«كل شخص يحتاج لنصيحة مباشرة وتقييم حتى يحصل على الوصفة الملائمة».

وعرفت ألما باسم “شاعرة الطوارئ”، واعتبرت الخدمة التي تقدمها أول خدمة طوارئ متنقلة متخصصة في مجال الشعر، ودأبت على تقديم النصح والوصفات الشعرية، لمعالجة ما قد يشتكي منه رواد “سيارة إسعافها”.

وبدأت الشاعرة ألما مشروعها كطريقة لبث المتعة في الجمهور وساندها في تنفيذها صديقها الشاعر جيمس شيرد، وتخصصت ألما في إقامة ورشات العمل في الكتابة والشعر، وتستخدم الشعر أيضًا في التواصل مع المرضى الذين يعانون من الخرف، كما عملت في جامعة وستر لتعليم دورات الكتابة الأدبية فهي تحمل مؤهلات علمية أكاديمية في المجال. وتؤمن ألما أن طريقتها في التواصل مع الجمهور واستخدام الشعر كعلاج هي طريقة ناجعة للوصول للناس وتؤمن أيضًا بصفاته العلاجية.

وحتى لا يظن القارئ أن ديبورا ألما، امرأة غريبة الأطوار وأن أحدًا لا يعيرها اهتمامًا، فيجب التوضيح أن ألما تجد طلبًا لحضور المهرجانات الأدبيةوالذهاب للمدارس والمكتبات العامة وتقديم النصح والدواء لكل من يطلب

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.