“لكل مسألة قولان .. تفوه أنت بالثالث!”

الأمور الاعتيادية أو بمعنى آخر التقليدية .. ممُلة جدًا، غير ملفته للانتباه، أراها بائسة أيضًا.

يحدث كل شيء ونحنُ نعلم أنه سيحدث، لا نتفاجأ ولا نهلع. حتى الأمطار، أفسد الفلكيون متعتنا في تحريها وانتظارها، يتوقعون أن هناك أمطارًا ستهطل يوم كذا من شهر كذا بعد غروب الشمس بدقيقتين، ويحددون وقتها صباحًا أو مساءً. وفي أغلب الأحيان يصدق حديثهم، وتوقعهم.

لا اتفاجأ، بل أنتظر حدوث التوقعات والتنبؤات، وتتكرر التجارب من حولي في كل شيء فيه تنبوءات فلكية أو فعاليات وردود أفعال لها .. حتى الجنين في بطن أمه قدموا لنا مواصفاته.

يومنا كله، حدَّدوه، من مأكل، ومشرب، وملبس.

رغم أن ذلك يعد منجزًا علميًا، وتفوقًا للبشر وفق قدراتهم التي وهبها الله لهم، لكني أشعر وكأن الحياة فقدت بريقها .. يغرق الناس في البحر، والبحر لا يغرق،
يحلق الطير في السماء، والسماء ثابتة لا تنحني أو تتمايل مع زقزقة العصافير.

يا إلهي .. كيف للسماء أن تحتمل أصوات البلابل والكناري دون أن تتمايل على الأقل؟!

بيدك حيلة ياصديقي، أتعلم ماهي؟ اجعل نفسك شيئًا خارقًا للعادة!
لا تكن كما كان آباؤك وأجدادك من قبلك .. كُن أفكارًا غريبة، وقليل منك.

دع الناس تطلق عليك لقب (خارق العادة)، خارق العادة في قوتك العقلية وليست الجسدية.

كلّ فردٍ يتمتّع بقوّة، إما جسديةٍ أو عقلية، وهذه القوّة تظلّ محبوسة حتى يكتشفها الفرد في نفسه، أو تئدها الأفكار العادية التقليدية البالية، ذلك أن  الكثير من الناس يعتقدون بأنّ القوّة في البنية العضليّة الضّخمة، لكنّها في الحقيقة تكمن في قوّة عقلك، وطريقة تفكيرك بالشّكل السّليم، فلا فائدة أن تكوّن جسدًا قويًّا وعضلات مفتولة دون عقل سليم، مستندًا إلى تفكير أكثر النّاس عن القوّة، وتصير إمعة تجاريهم وتطأطئ رأسك لهم.

تحدث عن كيفية بلع البحر للأصداف، وكيف علمت الأصدافُ الأمواجَ أن تصدر صوتها وهي على الشاطئ لتُفاجئ الأطفال.
تحدث بجنون، اجذب الجميع، فهم يحتاجون ذلك .. لقد أعدمتنا تلك التقاليد، وتلك الحياة المكررة.
أرهقتني فكرة أن الكبير حكيم والصغير لا يحكم عقله، أرهقتني .. أرهقتني أكثر.

هل سبق أن واجهت جدتك بجملة: الأجيال تختلف يا جدتي؟!
أعتقد من واجه جدته بهذه الجملة هو فقط من سيفهم ما تحت كلماتي هذه.
وإن لم تواجهها، واجهها الآن .. ماذا تنتظر؟
وكان الله في عونك على ردة الفعل.

☘️🇸🇦☘️🇸🇦☘️🇸🇦☘️🇸🇦☘️🇸🇦☘️🇸🇦

بقلم / سلمى عبد الهادي 

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.