هتون حصريًا في ندوة عن العمل التطوعي تناقش إشكاليته من داخله في الطائف

على مسرح الكلية الصحية بالطائف، أقيمت صباح اليوم الخميس السادس من ديسمبر ندوة عن العمل التطوعي بمناسبة اليوم العالمي للتطوع؛ نظمها الهلال الأحمر بالطائف

الطائف / خلف القرشي
وقد شارك في الندوة كل من /
1. الدكتور منصور الحارثي عضو هيئة التدريس بجامعة الطائف، وأحد الفاعلين في الحراك التطوعي بالطائف ومكة المكرمة وجدة.
2. الدكتورة أريج الشنبري وهي دكتورة صيدلانية ومتطوعة بالهلال الأحمر، وصاحبة رؤية (جزء من الإحسان).
وقد قرأت أختها الأستاذة (أروى)، وهي من الممارسين الصحيين بالطائف، ورقتها نيابة عنها بعد أن اعتذرت عن عدم الحضور لأسباب طارئة.
3. الأستاذة نوف القحطاني طالبة دراسات عليا بجامعة الطائف، وعضوة في أكثرمن فريق تطوعي ومنها فريقي (عون بجامعة الطائف) و (يد العطاء بجامعة الملك عبد العزيز بجدة).

عريف الندوة محمد الحارثي أحد المتطوعين بالهلال الأحمر قدم المنتدين بها، وأشار إلى أن الندوة تهدف إلى زيادة وعي الجمهور بالأعمال التطوعية وأهميتها، كما تهدف إلى شكر كل المتطوعين، والاحتفاء بأعمالهم في يوم التطوع العالمي.

بدأ الدكتور منصور الحارثي ورقته بالتأكيد على ضرورة أن يكون التطوع جزء من حياة الإنسان، وذكر أن الحديث عن العمل التطوعي لدينا بالطائف وغيرها للأسف يفوق العمل التطوعي الحقيقي نفسه. وأن بعض المتطوعين يشغلون أنفسهم بالإعلام أكثر مما يشغلونها ببذل الجهد، وتحقيق الرسالة والأهداف من تلك الاعمال التطوعية.

الحارثي نصح أي متطوع أن يفي بواجباته والتزاماته أولا تجاه نفسه وأسرته وذويه،وتعليمه ووظيفته ومستقبله قبل التطوع، وألا يقدم (السنة) على (الفرض) على حد تعبيره، وألا يكون مثل تلك المرأة التي يذكرها المثل الشعبي السائر: (تركت كنس بيتها، وذهبت لكنس بيت الجيران). ونصح الشباب قائلا: ” لا تتطوع ما لم تكن منتجا في أسرتك، وفي محيط حياتك أنت أولا”.
وتطرق إلى أهمية أن يُحْتَرَمْ المتطوع أقصى ما يكون الاحترام، وألا يتم التعامل معه مثل دمية من قبل قيادات وإدارات العمل التطوعي.
وأكد على أهمية الفصل بين ما هو واجب وظيفي يجب أن تقوم به المؤسسة، وداخل ضمن مهامها ومسؤولياتها وله ميزانية معتمدة، وبين العمل التطوعي.
وذكر أن ثمة خلط عجيب ومزعج بين الجانبين، لأن بعض المؤسسات والهيئات والجهات، تؤثر الاستفادة من خدمات المتطوعين المجانية في أداء مهام هي من صلب مهامها.
الحارثي انتقد الإعلام والإعلامين بالطائف كثيرا، وأشار إلي أن الطائف من أكثر مدن المملكة ومنذ زمن بعيد اهتماما بالأعمال التطوعية، وتنفيذا لها على مستويات مختلفة، غير أن الإعلاميين بالطائف لا سيما الصحفيين منهم يستقون أخبارهم من أقسام الشرط والمستشفيات، ولذا ظهرت الطائف للآخرين مدينة شرسة أو نحو من ذلك.
وقال الحارثي أنه لو كان هناك مسؤول كبير، أو رجل أعمال مشهور حاضر هذه الندوة، لرأيتم قاعة هذا المسرح مكتظة بالصحفيين خصوصا، والإعلاميين عموما.
وذكر نماذج من حالات عايشها شخصيا ومرَّ بها، وهي أن الصحفيين في أحيان كثيرة ينصرفون بمجرد حضور راعي البرنامج التطوعي، دون أن يكلفوا أنفسهم بتناول الحدث بالعمق الذي يستحقه.

وحذر الدكتور منصور الشباب والفتيات المنخرطين في الأعمال التطوعية من مزايدة البعض عليهم، وعلى جهودهم من بعض قيادات وإدارات الأعمال التطوعية التي تستغل حماسهم للترويج لأنفسهم، وقال:إنني أربأ بكم أن تكونوا مجرد أرقام كأن يقول أحدهم متباهيا في أحد الاجتماعات الرسمية: (أنا مستعد أزودكم بكذا كذا متطوع)! وحذرهم من أولئك الذين يبتغون الوصولية على أكتافهم.
وتحدث أكثر في هذا الجانب وقال إن ثمة وجه فاسد للتطوع عليكم التنبه له، والحذر منه. وأشار ألي أن المتطوع هو من يَطْلُبُ التطوع، ولا يُطْلَبْ منه، لأن التطوع مبادرةنابعة من الذات.
وأن أفضل تكريم للمتطوع هو أن يتم التعامل معه بإنسانية.
نبَّه الدكتور الحارثي في ورقته إلى أهمية (التكاملية) في العمل التطوعي فيما بين فرقه المختلفة، وليس (التنافسية) التي باتت ظاهرة ملحوظة، وهي كفيلة على حد قوله – بتقويض رسالة وغايات العمل التطوعي، وكذلك بالإساءة إليه.
الدكتور منصور انتقد كلية خدمة المجتمع بجامعة الطائف حيث نَزَّلت إعلانا ذات مرة يقول (تطوعوا ساعة)! واعتراضه على صيغة الإعلان، كون المتطوع هو من يحدد كم من الوقت يتطوع؛ ساعة أو أكثر أو أقل، ثم أن ذلك الإعلان كان للقيام بأعمال هي من صلب ومهام أقسام خدمية بالجامعة، ومرصود لها ميزانية محددة سلفا.
وفي ختام ورقته أشار الحارثي إلى أن هناك (متطوعون خارج السرب)، ويعني بهم من يتطوع من أجل الشهادة، أو من أجل السيادة، أو بحثا عن ضوء أو مكانة اجتماعية (بريستيج).

ورقة الدكتورة أريج الشنبري (قرئت نيابة عنها كما ذكرت أعلاه)، تناولت أهمية الشغف في العمل التطوعي، وأشرت إلى أن للعمل التطوعي أهداف عدة، وأنه بمثابة حياة، وتطرقت الشنبري في ورقتها إلى أن في مجتمعنا وداخله عدة مجتمعات مختلفة حقيقة بالتطوع.
وذكرت أن في التطوع لذة هي لذة العطاء، ولذة الإنجاز.
وختمت ورقتها بالتأكيد على دعوتها التي حملت شعار (لنعمل الخير سويا)!


الأستاذة نوف القحطاني استهلت ورقتها بالحديث عن مفهوم التطوع الشمولي، وأكدت على أهمية الجانب الإنساني في أي عمل تطوعي، حيث ينبغي أن يذهب ويوجه العمل للإنسان؛ بغض النظر عن دينه وجنسيته، وشكله ومستواه الاجتماعي أو المادي، وأكدت أن الإسلام يحث على ذلك، واستشهدت بمواقف تعامله عليه الصلاة والسلام مع الناس كافة، وخصوصا مع جاره اليهودي حيث لن يمنع كونه يهوديا، رسول الله من الإحسان إليه والتعامل معه.
وأكدت أن تقديم أعمال تطوعية للعمالة الموجودة بيننا من حيث كونهم من بني الإنسان أمر مهم جدا، وعلينا والكلام لهاأن نعلم ونحث، وندرب أطفالنا على ذلك.
القحطاني ذكرت أن التطوع عطاء لا ينتظر شكرا أو مقابلا من أحد، وأن الانخراط فيه يُكْسِب الإنسان مهارات عدة، بالإضافة إلي الأجر من الله عز وجل وهو الغاية الأساس. ومن تلك المهارات صقل موهبة وملكة التواصل الإيجابي مع الآخرين.


أسهبت الأستاذة نوف في الحديث عن أهمية خلق روح التطوع لدى أطفالنا ليشبوا عليها، وينفعوا بها مستقبلا الوطن والإنسان عموما، وذكرت أن لدى الأطفال طاقة إيجابية كبيرة يجب استثمارها، وأن الخروج بهم في أعمال تطوعية ملائمة لهم من شأنه إبعادهم ولو بعض الوقت عن الانغماس والتسمر أمام الألعاب الإلكترونية التي تضر بنظرهم وأعصابهم وصحتهم، وبسلوكياتهم ونفسياتهم أيضا.

بعد انتهاء المشاركين في الندوة أتيحت الفرصة لعدد من التعليقات والمداخلات التي تناولت بعض ما تم طرحه من أفكار في تلك الأوراق وكان جُّل المتداخلين من جيل الشباب المعني والمهتم، والمنخرط في أعمال تطوعية، وبدت رغبتهم أكيدة في فهم أكثر لأبعاد العمل التطوعي، ومعرفة التعاطي الأمثل مع الإشكالات التي تحيط به من خلال نقاشهم مع المنتدين، وطلب مزيد من التوجيه لهم.

صحيفة (هتون الإلكترونية) هي الصحيفة الوحيدة التي حضرت الندوة، وكان لممثلها؛ كاتب هذه السطور؛ خلف القرشي مداخلة قال فيها:
(بعد حمد الله، والصلاة والسلام على نبيه الهادي الأمين، أشكر المنظمين والمنتدين،والحضور الذي اجتمع ليناقش قضية تستحق النقاش فعلا؛ وهي ما يتعلق بالعمل التطوعي، من حيث مشاكله وغاياته، وآلياته وطموحاتنا تجاهه، ونحو ذلك.
وكم هو جميل الاحتفاء الفعال بهذه المناسبة في يومها العالمي هذا.
وتعلمون أن الناس في كثير من المجتمعات الغربية، وأيضا الشرقية قلَّما تجد بينهم إنسانا ليس منتسبا إلي فريق أو جمعية تطوعية، وإننا معشر المسلمين أولى بذلك منهم، لأن القرآن الكريم والسنة النبوية يدعواننا ويحثاننا على العمل التطوعي،ويَجُّلان من أهميته وقدره.

أما بالنسبة لما قاله الدكتور منصور الحارثي من أن على الإنسان تأجيل العمل التطوعي حتى يتم دراسته ونحو ذلك، فليسمح لي أن اخالفه في وجهة نظره هذه، فسيدنا موسى عليه السلام، وهو في عزِّ أزمة نفسية مستحوذة عليه، وهارب من قوم يأتمرون به ليقتلوه، ورغم ذلك، توقف لحظة لتقديم عمل تطوعي خالص؛ وهو سقيا غنم بنتي (شعيب) عليه السلام دون أن يعرفهما.
وما قاله الدكتور الحارثي عن الإعلام في الطائف فهو محق في جانب منه، وليس في إطلاقه فأنا صحفي وإعلامي من الطائف حضرت اليوم ممثلا لصحيفة (هتون) الإلكترونية، حضرت متطوعا، ومن أجل التطوع، وسنعمل في صحيفتنا تغطية موسعة لهذه الندوة المباركة، وبإذن الله تعجبكم وتسركم.  
نقطة أخرى أود الإشارة إليها هنا وهي أن المتطوعين شأنهم شأن غيرهم في زمن الإعلام الجديد، لم يعودوا بحاجة لحضور الإعلام لا سيما التقليدي منه، فبوسعهم استغلال منصات التواصل الاجتماعي للإعلام عن أنشطتهم وفعالياتهم المختلفة، وبوسعهم التواصل مع الصحف الإلكترونية وكتابة وإرسال التغطيات مباشرة).

تنظيم الندوة كان جيدا من قبل منسوبي الهلال الأحمر، بإشراف ومتابعة من قبل
الأستاذ شادي الثبيتي، وهو مسؤول العلاقات العامة والإعلام والتوعية بالهلال الأحمر بالطائف، والمتحدث الرسمي له.
وقد تداخل مع المنتدين بوعي ومن واقع خبرة ميدانية راسخة.

17 تعليق

  1. أحمد غرم الحارثي

    ندورة رائعة بروعة موضوعها وتغطية متميزة جعلتنا نعيش وكأننا من ضمن حضور الندوة .. كان بودي لو قام أحد المشاركين بتأصيل العمل التطوعي تأصيلاً شرعياً وإيضاح كيف أن الدين الإسلامي حث على مثل هذا العمل وله ما يدل من آيات وأحاديث وقصص خالدة .. كذلك لفت نظر المهتمين بالعمل التطوعي لأن يكون خالصاً قدر الإمكان لوجه الله والبعد عن الرياء والسمعة حتى يحظوا بالأجر والمثوبة المضاعفة والله يوفقنا وإياكم .

  2. عبدالعزيز الفريدي

    مازالت تصوراتي عن مدينة الطائف وعن الطائفيين إن صح التعبير بأنها مدينة الأدب والفنون والشعر حالها كحال مدينة جيزان ينقصهما الإعلام المحلي بإبراز وإثراء المحافل والندوات والإحتفاء بشبابها وشاباتها
    نشكر صحيفة هتون على دعمها ونشكر الأستاذ خلف القرشي على تغطيته الرائعة

  3. شكرا للعزيزين الأستاذين: (أحمد غرم الحارثي) و (عبد العزيز الفريدي) على مرورهما وتوقفهما الجميل هنا، واشادتهما بالتغطية.
    أعتز بكل كلمة ذكرت، وأرجو أن أكون عند بعض ظنكم الجميل بي دوما.
    واتفق مع ما ذكره الأستاذ (أحمد غرم الحارثي) حول ضرورة تأصيل العمل التطوعي ونحو ذلك.
    وتعليقه هنا نتمنى من المعنيين بالأمر الاطلاع عليه، والإفادة منه.
    وشكرا جزيلا لصحيفة هتون وكافة طاقمها.
    أخوكم /
    خلف سرحان القرشي
    أبو سعد
    الطائف

  4. ما احوجنا لثقافة العمل الطوعي وترسيخها في المجتمع

  5. بسمة الخالدي

    التطوع عمل اخلاقي وانساني

  6. عيسى العبدالله

    مت ماكان المجتمع واعيا ازداد عدد المتطوعين فيه

  7. عبدالاله الغامدي

    شكرا لإدارة صحيفة هتون لإختيارها مثل هالمواظيع المهمة والحيوية

  8. اتمني من الجميع الاستفادة من هذه الافكار النيرة وبالاخص نحن المصريين ما احوجنا لمثل هذه الافكار

  9. عندنا في السودان منظمة تسمي ) نفير ( هي منظمة شبابية تطوعية حققت نجاحات مبهرة

  10. عندي تجربة مع منظمة صناع الحياة في الخرطوم قدمنا الكثير من الاعمال التطوعية المفيدة للمجتمع

  11. العمل التطوعي من أهم مقومات المجتمع الصحي ومؤشر على التقدم والرقي .. بوركت مجهوداتكم .. ومشكورة صحيفة هتون على هذه التغطية الرائعة

  12. عمل رائع يساهم في نشر ثقافة العلم التطوعي ..

  13. ندوة رائعة والمشاركات مفيدة للغاية ..

  14. إلهام عبد الفتاح

    العمل التطوعي منارة تضيئ أي مكان .. بالتوفيق دائمًا لصحيفة هتون

  15. حامد الخازمي

    يحتاج العمل التطوعي لمثل صحيفتكم هتون لتسليط الضوء عليه .. بوركتم

  16. العمل التطوعي أحد أسباب الألفة والتراحم والمحبة بين المجتمعات وهو مهم لكل إنسان..
    جزيت خيرًا أستاذ خلف.

  17. العمل التطوعي عمل جميل اذا فهمت معناه وكيف نذكر العمل التطوعي ولا نذكر الأديب خلف سرحان القرشي لأنه أهل للعمل التطوعي
    اشكر صحيفة هتون على احتضان مواضيع رائعة
    متمنيا لكن اوقاتا جميلة

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.