فتاتي الجميلة الفقيرة .. بين ثروة العجوز والشاب الفقير

تتراقص أمام عينيها صورة بيتها القديم، والأب المخمور فاقد الوعي، والفقر المدقع، وأم تحمل مسئولية البيت وتكدح من أجل العيش على ضفاف الكفاف والعفاف، تلاطمها الأمواج، وفتاتي بين الخيالات والسقطات وقصص الحب تتمايل.

يداعبها الكهل العجوز بثروته، ويبهرها الشاب الفقير بكلماته الساحرة الناعمة، تقف حائرة وسط الطريق بين ماضٍ وذكريات حزينة، وأحلام تتمنى أن تعيشها ولو لحظة.

يشتعل فكرها ويهديها ذكاؤها اللا محدود أن تقبل الكهل الغني على أن يكون زوجًا لها، فسوف ينتشلها من فقرها وسترى حياة الأثرياء، سيدللها بثروته، وهي على يقين بأن أعمار الكهول لن تطول وسيرحل، وتتزوج الشاب الفقير الحبيب الذي تحلم به.

تهمس مع نفسها .. سوف أنتشل الأسرة من الفقر، نعم سترتاح أمي من العناء وسيحترمنا المجتمع، سأولد من جديد، وسأكتب اسمي من جديد، ولن يطول قيد العجوز وضمته المتكررة كل ليلة، سيرحل وأملك حريتي، سأصبح من سيدات الأعمال، وأحقق حلمي بالزواج من حبيبي الفقير.

وتمر الأيام والليالي ولم يخيب ظنها، فقد رحل العجوز الثري، وترك لها ثروة كبيرة، فاستيقظت لتنقش اسمًا جديدًا لسيدة من سيدات الأعمال، وتنظر من جديد إلى الحبيب العاشق الفقير الذى لم يغِب عن تفكيرها ومخيلتها لحظة، وتحلم بضمته الحانية ومشاعره الفياضة.

لكن الحياة أقدار وليس كل ما تخطط له يتحقق على أرض الواقع فالظروف تتغير، والأفكار تتطور، والذكريات تداعبنا، ظلت حائرة مرة أخرى بين عجوز ثري آخر، وبين حبيبها الشاب الفقير، وهذه المرة أيضا اخذها شريط الذكريات لأيام الفقر وألم الحاجة، فلم تنتظر وأخذت قرارها بالزواج مرة أخرى من كهل ثري برغم الألم والشوق للحبيب.

إنها لحظة الاختيار الحر بين ألم الذكرى الحزينة لحالة تتسم بالحرمان الشديد من الاحتياجات الإنسانية،  وبين تحقيق الأمل والحلم والزواج من الحبيب الفقير، وما زالت فتاتي يضمها الكهل الثري الجديد كل ليلة، وتنتظر رحيله شوقًا للحبيب الشاب الفقير.

☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️

   بقلم الكاتب  المصري/ أشرف قطب 

تعليق واحد

  1. قصة معبرة عن واقع الكثيرين، فحتى الفتيات هذه الأيام يخترن ما بين الغني والحبيب وغالبا ينتصر الغني!!

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.