زيارة ملوك السعودية إلى منطقة القصيم عبر التاريخ

بسبب موقعها الجغرافي داخل المملكة، اكتسبت منطقة القصيم عبر تاريخها اهتماماً من ملوك السعودية منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن، خلال زياراتهم الميدانية المستمرة للمدن والقرى السعودية، وذلك إيماناً منهم بأهميتها الجغرافية وتراثها الإنساني والاجتماعي والعلمي.

هتون / فريق التحرير


ونكشف لكم أبرز الزيارات التي قام بها الملوك عبر التاريخ بالترتيب:

1- الملك عبدالعزيز

كان الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، يزور القصيم بشكل متكرر، وقد مكث في إحدى زياراته في بريدة شهرا كاملا، وهذا دليل محبة وتقدير المؤسس لكل مدن ومناطق المملكة.
فمنذ بداية توحيد المملكة، كان الملك عبدالعزيز -رحمه الله- كثير التردد على مدينة بريدة، لما يجد عند أهلها من الولاء والمؤازرة بالنفس والنفيس.
وفي سنة 1346، قَدِم الملك عبدالعزيز إلى مدينة بريدة بموكب كبير ونزل قصر الحكم فيها، واستقبله الأهالي بالترحيب وزار في تلك الليلة 14 بيتا من بيوت أهالي بريدة، وتناول عندهم الضيافة العربية.
وفي سنة 1357، قدم الملك عبدالعزيز إلى مدينة بريدة ومعه 30 من أنجاله، ونزل حي التغيرة، وكان معه 5 آلاف خيمة، ومن الجنود 30 ألفا، وأكثر من ألفي سيارة، وأقام أياما في بريدة ثم اتجه إلى حائل.
وفي سنة 1360، عزم الملك عبدالعزيز على زيارة مدينة بريدة، فأصلحت الطرق الترابية، وقدم الملك يصحبه أنجاله، ومعه ولي عهده الملك سعود، ونزل حي «التغيرة»، وكان قد أعد له ما يليق بمقامه، وكانت زيارته هذه بالمراسم العسكرية، وللمرة الأولى، وأضيء الموقع بالكهرباء، وكان استقبال الأهالي له عظيما وحافلا.
وفي سنة 1366، كانت زيارة مميزة، نُصِب مخيم ضخم في حي التغيرة، بلغت مساحته 900 ألف متر مربع تقريبا، ورافقها تأسيس مطار بريدة، فكان موقعه في «الودي» بالقرب من جامع الراجحي حاليا، والذي استقبل طائرة الملك في صباح 17 ربيع الثاني، و7 طائرات أخرى، وبصحبة الملك أنجاله وحرسه الخاص. ثم قام أهالي بريدة في ليلة اليوم التالي، باستعراض بديع أمام الملك، بقيادة أمير القصيم عبدالله بن فيصل بن فرحان، وهم يهزجون الأناشيد ويضربون الدفوف. وفي صبيحة اليوم التالي، توشح كل واحد منهم سيفا أو بندقية، وصفّوا صفين أمام قصر الحكم في بريدة، ثم مشوا من ذلك الموضع ونزلوا «الخبيب» بطول 4 كلم وهم يضربون الدفوف، فكان لهم جلبة عظيمة ومنظر مهيب، واستمر الاستعراض 6 ساعات، وأطلق الرصاص في الهواء، وكان الملك حاضرا هذا الاستعراض البهيج، وأعيد الاستعراض في اليوم التالي مرة أخرى، وقد قدر عدد الذين اشتركوا في الاستعراض بـ60 ألفا، وأعجب الملك بما رآه وسرّه هذا المنظر البديع، الذي ظهر منه حماسة الأهالي وتأييدهم للملك وفرحتهم به.

2- الملك سعود

زار الملك سعود مدينة بريدة 3 مرات، كانت الأولى بعد أن تولى الملك بـ3 أشهر، ففي 1/ 6/ 1373 جاء الخَبَر بنية الملك سعود زيارة مدينة بريدة، فنشط الأهالي للاستعداد لاستقبال الملك بما يليق به، فزينت المدينة بأقواس النصر والأعلام والأنوار، وأغلقت المحلات التجارية، وعُطلت غالب الأعمال، فلما كان صباح الأحد 11/6 خرج الأهالي وطلاب المدارس واصطفوا للترحيب بالملك، وكانت الأناشيد تصدح بمكبرات الصوت، وقد قدر عدد الحضور آنذاك بنحو 100 ألف، ثم أقيم احتفال ألقيت فيه الكلمات الترحيبية والقصائد والأناشيد فرحة بالمقدم الميمون.
وفي يوم الأربعاء 27 جمادى الأولى، قدم الملك سعود إلى مدينة بريدة فاستقبل بحفاوة في المطار، وكانت المدينة قد تزينت بأبهى مما فعلت له من قبل، وأقيم حفل ترحيبي للملك في مطار بريدة، ألقيت فيه الخطب والقصائد، ثم انتقل إلى مخيم عظيم أعده له أهالي بريدة في منطقة «الشماس»، وجدد الترحيب به وعملت وليمة فخمة احتفاء بالمليك.
وبعد صلاة العصر، زار القاضي عبدالله بن محمد بن حميد، ثم زار المكتبة العلمية، وتنقل في زيارات لبعض المشايخ والأعيان، وبعدها ذهب إلى احتفال هيئة التعليم في ربعة وهطان «حي السلام حاليا»، وحضر بعض المباريات الرياضية، ثم زار عين آل راشد بوهطان، وصلى المغرب هناك، وتناول طعام العشاء في قصر الأمير محمد بن بتال.
ويوم الخميس التالي، زار الملك المعهد العلمي، وسمع بعض الخطب والكلمات، ومن الطريف أن الجزارين في بريدة أقاموا للملك احتفالا في شارعهم، وعطلوا أعمالهم 3 أيام، فلم يُذبح للبيع شيء في يومين لانشغالهم بالإعداد لاحتفالهم، وقد زارهم الملك بعد أن خرج من المعهد العلمي، وجلس بينهم وقدموا له 20 ناقة فقبلها وشكرهم.
ويوم الجمعة، صلى الملك في المسجد الجامع، ثم سار إلى عنيزة وبقي فيها إلى أذان العصر، ورجع منها إلى بريدة، حيث ودع الأهالي وخرج إلى مخيّمه في البطين.
في يوم الثلاثاء 25/ 4/ 1379، قدم الملك سعود إلى مدينة بريدة فخرج الأهالي بأعداد غفيرة لاستقباله، ونزل في بيوت جديدة لأسرة آل راشد الحميد بالراشديات «أحد أحياء بريدة الشمالية»، وخلال وجوده حضر حفل التعليم في مدرسة الخالدية، وبقي في مدينة بريدة إلى الجمعة، فحضر خطبة الجمعة في جامع بريدة، وكان الخطيب الشيخ محمد بن عبدالله بن حميد، فلما انتهى من الخطبة ونزل للصلاة قال: «يتقدم الإمام الأعظم ليؤمكم في الصلاة»، فتقدم الملك وصلى بالناس، وقرأ في الركعة الأولى الضحى، وفي الثانية الشرح، ثم زار بعض مدن القصيم ورجع الاثنين 1/5، وفي آخر ذلك اليوم سافر منها إلى حائل.

3- الملك فيصل

زار الملك فيصل -رحمه الله- منطقة القصيم، ووصل مدينة بريدة في 9/ 1/ 1393. وأقيم له مخيم في منطقة المليداء -إحدى أرياف بريدة الغربية- وعلى مساحة واسعة، وكان الوقت ربيعا، وفي ذلك المكان يكثر الكمأ، فكان الملك إذا قام في الصباح يتمشى في تلك الأراضي ويلتقط الفقع. وأقيم للملك احتفال بهيج وكبير في مخيمه ضم جميع مدن وقرى القصيم، وسارت أمامه مواكب كل مدينة وبلدة، وكلهم تحت علم واحد.

4- الملك خالد

زار الملك خالد بن عبدالعزيز القصيم عام 1401، والتقى صباح الإثنين في مقر إقامته ببريدة، جموع المواطنين الذين توافدوا منذ الصباح الباكر من بريدة وعنيزة وضواحيهما، للتشرف بالسلام عليه والإعراب عن سعادتهم الغامرة بزيارته للمنطقة.
وكان من أبرز المشاريع التي دشنها بالقصيم المرحلة الثانية من مشروع صوامع الغلال ومطاحن الدقيق بمنطقة القصيم، والذي يتضمن إنشاء مطحن دقيق لإنتاج 270 طنا كل 24 ساعة، وكذلك مصنع لإنتاج أعلاف الحيوان بطاقة قدرها 200 طن كل 8 ساعات قابلة للزيادة لتكون 600 طن كل 24 ساعة. وقد بلغت التكلفة الإجمالية للمشروع 241 مليون ريال.
وزار الملك خالد بن عبدالعزيز -رحمه الله- عنيزة وشرف الحفل الذي أقامه أهالي مدينة عنيزة بمناسبة الزيارة الميمونة، إذ اصطف عشرات الآلاف من أهالي المنطقة على جانبي الطريق، وعلى مسافة تقدر بـ20 كلم عن مدينة بريدة، كما اصطف على جانبي الطريق عدد من الخيول والهجن بفرسانها وركابها، للترحيب بالمليك ومرافقته.
وقد قدم الملك خالد من الرياض للقصيم عن طريق البر، وتوقف موكب جلالته في بلدتي الشماسية والربيعة، وهو في طريقه إلى بريدة، إذ تشرف المواطنون في البلدتين بالسلام عليه والإعراب عن فرحتهم بلقائه وصحبه الكرام.
كما سافر من القصيم إلى حائل عن طريق البر أيضا، وشرف احتفالات المدن والقرى التي على طول الطريق، منها البطين وقصباء القوارة وطلحة ومدرج، كما توقف في المخيمات التي أقامها أهالي محير الترمسي وشرى والسعيرة والأجفر والكهيفية والحجانية والعظيم وفيد والجحفة والضبة والعدوة وتربة والشعلانية والمطرفية وفرية طابة والمضابيع والسبعان والصفراء والعريجاء.

5- الملك فهد

في شعبان من عام 1408/ 1988، احتفت القصيم بزيارة ضيفها الكبير خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز «رحمه الله».
وأقام أهالي القصيم حفلا تاريخيا في الإستاد الرياضي بهذه المناسبة، ودشن خلال زيارته عددا من المشاريع التنموية، أبرزها مستشفى الملك فهد التخصصي في بريدة، ثم زار محافظة عنيزة وشرف حفل الأهالي الذي أقامه أمير عنيزة آنذاك. كما زار محافظة الرس وشرف حفل الأهالي بالرس، وقد زار -رحمه الله- علماء القصيم في منازلهم، فقد زار الشيخ صالح الخريصي في بريدة، وزار الشيخ محمد بن صالح العثيمين بمنزله في عنيزة.

6- الملك عبدالله

في جمادى الأولى من عام 1427، احتفت القصيم بزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بعد توليه مقاليد الحكم، ونظّم الأهالي حينها حفلا ضخما في المدينة الرياضية ببريدة، وقد دشن -رحمه الله- عددا من المشاريع التنموية، أبرزها الموافقة على طريق مكة – القصيم السريع، الجاري تنفيذه حاليا.
وقد سجلت تلك الزيارة بصمات تاريخية، منها «سقوط دمعة ملك» عندما احتضن الملك عبدالله -رحمه الله- أبناء الشهداء من رجال الأمن، فغالبته دموعه وبدأ يكفكفها متأثرا.
وكذلك ألقى الكلمة التاريخية التي امتدح فيها أهالي القصيم، وقال «إخواني يقسم بعض الأشخاص المواطنين ويصنفهم بتصنيفات لم ينزل الله بها من سلطان، ما بين ليبرالي وعلماني، وهذا منافق وهذا إسلامي متطرف، وغيرها من التسميات، والجميع مخلصون ولا نشك في عقيدة أحد أو وطنيته، حتى يثبت بالدليل القاطع».
وطالب رجال العالم والصحافة بقوله «إنني أطلب من المشايخ وطلبة العلم والصحفيين والكتاب خاصة، أن يترفعوا عن هذه المسميات، وأذكّرهم بقوله تعالى»يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم«، ويقول الرسول، صلى الله عليه وسلم،»من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما».

7- الملك سلمان

يستهل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز اليوم (الثلاثاء)، جولته المناطقية بزيارة تفقدية إلى منطقة القصيم، ويُدشن خلالها عدداً من المشاريع الكبرى لخدمة المواطنين.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.