طموح يسومه الإحباط

عجلة الحياه تدور بسرعة عجيبة، ليقف أمامك أبناؤك وبَنَاتك، وقد أصبحوا جزءًا من المجتمع، غرقوا في نهم العلم، يصارعون الصعوبات، منهم من ذهب بعيدا عن أهله؛ لأنه لم يُقبَل بجامعة ما، وتمضي الأيام به على مضض بين شوق القرب وتيار العلم، وبعد انقضاء مرحلته الجامعية يعودبفرح عظيم وأماني شامخات؛ ويبدأ مشوار الألف ميل، يحمل معه الخيبات بالبحث عن وظيفة، لكن كل باب موصد يسد في وجهه؛ يفتر طموحه، ويغشاه الإحباط.

ويبدأ التعامل والحوار المشين مع فلذات الأكباد؛ فنجد ذاك  الشاب الذي كافح وكافح، ثم تخرج واغترب عن بلده! أو ظل فيها، يعاني ويقاسي من تصرفات من هم حوله، وعلى سبيل المثال وليس الحصر:-

– أب خط الشيب وجهه يقف بالمرصاد لابنه ليقول بكل سخرية نحن جيل أفضل من جيلكم، حفرنا الصخر وما درسنا بحجم دراستكم، لكننا اشتغلنا ولم نقف مكتوفي الأيدي؛

– أم تصرخ في كل لحظة وبين دلفات النهار وغرف المنزل ( انت ماهمك إلا تبطح وجالس بالبيت مثل خواتك)؛

– أخت تتباهى بشهادتها، وأنها تعلمت أفضل منه، ونالت مهنة بوقت قصير؛

– أخ يرفع عقيرته بنوع من الاستهزاء (دور لك على شغل يا عاطل)؛ 

– صديق كتب الله له أن يتوظف وبكل شموخ وأنفة وغرور، يذكر صديقه بأنه بلا عمل ( أنا تعبت ودرست وأنجزت وأنت مكسل طول عمرك).

وتلك الفتاة التي كانت مشتعلة الذكاء متوقدة الحس تخرجت وطموحها يسبقها نحو العمل والإنجاز .. لكنها دخلت في حظيرة البطالة.

– تقف لها والدتها بالمرصاد وتصرخ بها ليل نهار (أنت منتي فالحة بشيء متى تتزوجين ونفتك منك)؛

– أب يصرخ ويتذمر من أي طلبات ويردد (درسناك وتعبنا عشانك وما شفنا منكِ رد الجميل إلى الآن).

لمَ هذا التحطيم؟! فكثير من الشباب أصابهم الاكتئاب والعزلة عن المجتمع 

فلماذا هذا التحطيم لهم؟!!! فإحساسهم بالاعتزاز ونيل شرف شهادتهم؛ يحفزهم لتقديم الأفضل.

علينا أن نرفق بالأبناء، ونشد على أيديهم ونجعلهم ينهلون من العلم أكثر، ونيل شهادات عليا، لزيادة فرصهم في الحصول  على عمل مميز، وكذلك تشجيعهم للحصول على دورات تدريبية لصقل مهاراتهم، وزيادة خبراتهم.

وإن كانت البطالة قضية عالمية ومشكلة أزلية في كل المجتمعات، ونحرص على القضاء على تلك الظاهرة أو خفض نسبها، وتقويضها للوصول للمعدلات الأدنى عالميًا، فيجب علينا اتخاذ عدة إجراءات مثل:-

– إنشاء مؤسسة لتسجيل بيانات العاطلين ومهاراتهم وكفاءتهم وخبراتهم، ومقارنتها باحتياجات سوق العمل، ومدى توافر فرص العمل لهم.

– الحد من العمالة الوافدة؛

– وضع حد أدنى للأجور؛

-سحب العماله الفائضة، وسعودة كثير من القطاعات الخاصه والعامة.

أيها الشاب الطموح؛ لا يوجد ما يمنع من خوض تجربة العمل المؤقت؛ لاكتساب الخبرة والمعرفة؛ اللذان يؤهلانك للالتحاق بمؤسسات عريقة، والترقي إلى وظائف أفضل. والمجالات الأهليه قد تكون السبيل إلى ما هو أفضل بإذن الله.

وكذلك؛ أيها الشاب يمكنك يمكن خوض تجارب التجارة؛ ابدأ عملك صغيرًا واجتهد فيه وارعاه حق رعايته، فكل صغير بالرعاية والاهتمام يكبر، وأول الغيث قطرة، ابدأ عملك ولا تنتظر من يعينك – فما حك ظهرك مثل ظفرك -.

مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة

————————-

بقلم / نوال بنت محمد الحربي 

9 تعليقات

  1. مواقف من الواقع تحكي فعلا معاناة الشباب والفتيات بما لايدع مجال للشك ان مااوردته الكاتبة صورة حقيقية لمشاعر من تخرجوا وبقوا دون عمل.. او ردود فعل من حولهم .،
    فعلا هنا معين لاينضب من الافكار الريادية والاسلوب الجميل في طرح قضايا مجتمعية .
    سلمتـ وسلم يراعك ..ونتطلع في هتون للمزيد من انتاجك .

  2. م . خالد عماد عبد الرحمن

    من أروع المقالات وبرأيي لابد أن نستثمر بالجهد في القطاع الزراعي والحيواني والصناعات المترتبة عليهم الى جانب العقل والوظائف والمهن الهندسية والطبية وصندوق لدعم الشباب

  3. هذا واقع مجتمعنا للاسف ونتمنى ان يوجد لها حل ومعرفة جذورها الاساسية فالشاب او الشابه ليس ينقصه مايكدر صفوه وبالذات من المقربين له والله يصلح ما عطى ويرزقهم شكراً للكاتبه على هذا الموضوع واللفته الجميله هذه

  4. مقال جميل ومعبر وباذن الله سيفتح باب لكل مجتهد

  5. محمد بن عبدالعزيز

    لمَ هذا التحطيم؟! كثير من الشباب أصابهم الاكتئاب والعزلة عن المجتمع

    بالفعل.. هذا هو بيت القصيد
    نحن شعوب تتفنن في زرع الاحباط وتحطيم الروح
    دعونا نتخلى قليلا عن هذا التحطيم
    لنبدأ فعلا مشوار الألف ميل ولو بخطوة
    ازرعوا الأمل

  6. أيسل محمد الغنايم

    بالفعل شباب كل بلد هم أولى بوظائفها وخيرها..
    لكن في المقابل ينبغي أن يلم الشباب بكل مجالات العمل المطلوبة..
    وعلى الشباب أن يقبلوا بأي عمل يناسب كفاءتهم مهما كان بسيطا أو حتى يعتبرونه مهينا
    فأن تعمل كناس في الطرقات خير لك من أن تكون عالة على والديك
    ابدأ مشاورك .. وثق بأن يوما ستحقق أحلامك

  7. يجب أن نتكاتف للارتقاء بوطننا
    نحن جميعا قادرون على أن نبني وطننا ونحقق ذواتنا فيه
    علينا أن نترجم رؤية 2030 على أرض الواقع للقضاء على البطالة والفقر

  8. مقال رائع جدا عرض مختصر جميل يجسد قضية من اهم قضايا المجتمع
    لابد ان نركز على الطاقات الايجابية وتحفيزها فليس كل عاطل فاشل أو كسول
    قد يكون بينهم عالم في العديد من المجالات وعلى المسئولين وضع منظومة مدروسه
    وتفعيل المبادرات المجتمعية من رجال الاعمال والحكومات
    ونسأل الله ان يحفظ شعوبنا العربية ويدخل السعادة على القلوب ويفرج الهم اللهم امين

  9. د/ علي القحطاني

    جميلة هي الزاوية الملموسة في هذا المقال ، موضوع حساس وأخذ من الجانب الصحيح ، رؤية جميلة وتطرق رائع من انامل اروع كما عهدتها

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.