أمـي .. لِمَ لا تحبيـنـني؟!!

أنا موجودة أنا أشعر؛
إني أرى النجم والقمر؛
وامتداد السماء كالبحر؛
نعم أنا أرى أنا أشعر؛
من قال ليس لي وجود؟!

 ها أنا أحلق وأحوم وأطير؛
من قال لا يمكنني التصديق؟، ها أنا أطير؛
ها أنا طرت للمضيق صمتًا، هدوء ليس من صرير؛
ربِّ، يا الله آمنت بك، آمنت بوجودك؛
ربِّ أنت تراني، أرجوك دعني أراك؛
حينما يأتي الحساب.

اغفر لي يا ملك الملوك؛
أنا عبدة فقيرة ذليلة كبلتني الذنوب؛
ربِّ حينما يأتي الحساب استر علي بسترك؛
ربِّ تراني وتشعر بي، وحيدة خائفة أرجوك؛
أدخلني جنّة نعيم وفردوس، دعني أراك؛
ربِّ لا تؤاخذني بأعمالي التي لا تليق بمقامك؛
خذني بعفوك ورحمتك وعطائك؛
ربِّ حينما أموت؛ أيضيق صدر أمي؟
حينما تعبت يومًا نام الكل ليلتها إلا أمي؛
كنت أقول، لمَ يا أمي؟ وأقسُ بسؤالي؛
وأعاند بكبريائي وغبائي.

أمي .. لمَ لا تحبينني؟ 

أسال بجهلي وصغر عقلي؛
ترد علي تقول! أتودين رفع ضغطي؟!
أتودين دائي؟! ويزداد إصراري.

أمي .. لمَ لا تجيبنني؟! أمي لمَ لا تحبينني؟!

أسأل بصغير عقلي؛
وكانت بكبير من أفعالها تجاوبني؛
بليلة باردة تزيد من لحافي؛
ويومًا ارتفعت حرارتي…

قلقها تعدى صفحة وجهها؛ فبكت

وبكت ودموعها تساقطت على

وجنتيالمحمرة من الحمى؛

ونحو المستشفى أصرت على  ذهابي؛
وأنا ما كنت أقول سوى .. 

أمي لمَ لا تحبينني؟!

وحين لبست رداءً خفيفًا بالشتاءِ
كانت تعيد بصوت عالٍ،

أين الملابس والصوف؟ يا إلهي؛

وأرد بصوتٍ متكبر .. لا أريد؛

وأزيد بكل تعجرف؛

لمَ لا تحبينني يا أمي؟!

أيفقدني يومًا إذا مت سواها!
بالأساس من أنا لولاها!
نسيت نفسي حين تعبت .. من يرعاك إلاها!

أأُذكرك يا نفسي بالمهدِ والصغر؟ أنسيتي شقاها؟!
وأبي! أيحب رجل أنثى كحب أبي لي؟!
أيحب أب ابنته مثل حبه لي؟!
أبي بالقصر لم يسكن! وأميرًا لم يكن؛
كان أمير بيتنا! وملك عائلته، كان

رجل لامراته! كان أب لي! صديق

وحبيب. أبي الغالي؛

حسنًا. من قال إني لا أشعر؟!

ها أنا أطير  وأرى الأرض وامتداد السماء؛
كنت أحلق عند النجوم حتى كدت أصطدم بشهاب؛

جلست على القمر .. ورأيت كوكبًا من بعيد؛

إنه كوكب للبشر؛
به أدخنه ودماء؛
لمَ هذه الدماء؟! رد علي القمر، البشر

استكبروا وتجبروا  وتكبروا؛
الكل يود الملك؛

ذُهِلت للحظة.! من هذا الذي يحدثني؟!
أتحدثني ياقمر؟!
قلت وأعدت .. أتحدثني أيها القمر؟!

فجأة سمعت قهقهة القمر، خجلت من ضحكاته؛

قال: وهل يطير البشر؟! قلت بأحلامي أطير وبإيماني أفعل ما أريد؛
قال القمر: أصبح الكل يتحدث .. أصبح الكل يجيد الكلام؛

سألني باهتمام، حدثيني عن الأرض؛
جاوبته مترددة، لدينا بحر وهواء؛

أتدري لدينا مطر ! لدينا زرع ونبات وشجر!
قال، آه وأين كل هذا الآن؟ أرى دخان ودماء، أرى مصانع ومناجم وقهر؛
أسمع شكوى العاشق واليتيم والصخر؛

أسمع شكواك انتِ بالذات، وأرى أنهارًا سالت تحت خلاياك! لمَ الحزن ياملاك؟!
بكيت وحضنت القمر! وبخجل توردت وجنتاي؛
قلت الحب لدينا لا حرام بل العيب أقوى وأشد
والخيانة أدمت قلبي؛

وعقلي لا يستوعب هول الأمر ؛
طال الكلام وزاد؛
ونسيت الوقت والقبيلة والمدينة؛
ليتني أسكن الفضاء؛
أتوسد السحب، وأراقص الشهب؛
وأسابق النجوم بالمجرات.

تخيلوا يومها مررت على بلوتو وزحل!

وشاهدت النهار والليل إذا أفل؛

وهذا الخيال الذي منه الأماني تطل؛

ومنها وبها يمكنني الوصول إلى القمر؛

لكن لا يمكنني التفكير بالسفر؛

فالرحيل بعيدًا هو الخطر؛

لأن أمي ستحضنها الوحشة والكدر؛

ويتوسدها الألم .. ويغشاها القهر؛

وستعاود معيشة الصبر الأمر؛

ذاك الصبر على جهلي؛

فرغم كل أفعالها التي تسر؛

يبرز سؤالي الأشر؛

أمي لمَ لا تحبينني ؟!!

*************^^*******^**^*^^^

بقلم / ود المحمد 

8 تعليقات

  1. كتابة تبشر بكاتبة وشاعرة ناضجة الفكر ..ولها أسلوب يشابه أسلوب شعراء التفعيلة .. لكن تأتي كتاباتها لتحكي موقف كحكاية وهاهنا حكاية فتاة ذات وجع من نوع خاص تسكنها الريبة والشك في أنها شيء عادي في قلب والدتها ..
    وخيالات وشكوك تكتنفها لان الأم صامتة لانعبر عن مشاعرها بالكلام بل بالافعال وقلب الفتاة الصغيرة لم يعي ذلك ..
    فتأتي معاني ومفردات العتاب للنفس تتكرر بنغم جديد ..
    ويبقى كل مرة استفهام لم لاتحبينني سؤال أزلي في الذاكرة ..
    فكرة جديدة في طرح معاناة العلاقة بين الفتيات وأمهاتهن …
    حروفك ياوداد حرورف جميلة …
    سلمت وسلم يراعك ..وننتظر جديدك

  2. نوال بن مشعل

    ماشاء الله كلام جميل .. لكن احس فيه عقوق للأم

  3. لاتوجد ام لاتحب ابنائها ..لذا الفكرة مرفوضة ان نقول ان الام لانحب بنتها .. ونحدث الفرق هنا ان الامهات اقرب كثير للبنات من الشباب..
    اخت ود محمد .. ان كان هذا خيال فجميل ذلك ..
    وان كانت قصة حقيقية فاظن ان البنت مظلومة مع ام قاسية
    والله اعلم ..
    لكن نص جيد وبالتوفيق .

  4. رائع كالعادة

  5. الكاتبه ود المحمد متميزة بهتون اتمنى لك التوفيق

  6. اتمنى لكك التوفيق مشاءالله عليك ابدعتي

  7. جميل جدا وابداع امتزج بحقائق واقعية وهى ان البعض يظن ان الام او الاب يكرهه لمجرد انه ينصحه او يخاف عليه او يختلف معه. مع الابحار برحلتك وكلماتك الدافئة والفضاء لتجسيد مشاعر العتاب الداخلى روووووووعة .

  8. بوركت سانحة جميلة وبوح راق

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.