الشيخ عبد الله الراجحي.. سيرةُ كرمٍ وجود .. وسجلٌ حافلٌ بالخيرِ والعطاء

الحديث عن الراحل الشيخ عبد الله بن عبد العزيز الراجحي تغمده الله برحمته، حديث ذو أهمية خاصة، وذلك لمجوعة من الاعتبارات أهمها وأقواها، أن الرجل الذي ينحدر من أسرة عربية قحطانية لها سجل حافل، وتاريخ وماضي عريق، نشأ في بيت دين وكرم، وبدأ حياته المهنية بإمكانيات جد متواضعة، ليجد نفسه ذات يوم من أبرز رجالات المال والأعمال على المستويين الوطني والإقليمي.

مولده ونشأته :

ولد الشيخ عبد الله بن عبد العزيز الراجحي، الذي وافته المنية صبيحة الثلاثاء المنصرم الموافق 14 صفر 1440هـ، بمحافظة البكيرية في منطقة القصيم عام 1347هـ، وقد كان ترتيبه الثاني بين أشقائه الأربعة، وهم على الترتيب (صالح، عبدالله، سليمان، محمد). نشأ في بيت مفعم بالإيمان والخير والكرم، وبدأ حياته المهنية في التجارة منذ كان عمره سبعة عشرة عامًا بمبلغ زهيد حتى وصل إلى ما وصل اليه، وأصبح أحد أهم وأبرز رجال الأعمال في المملكة وكان -رحمه الله- دائمًا يقول”ما وصلتُ إليهِ الآن ليس بجهدي ولا تفكيري إنما بتوفيقٍ من الله وأكثرُ ما يطرحُ البركةَ في المالِ الصدقة”.

أعماله ومنجزاته :

قدم الراحل الشيخ عبد الله بن عبد العزيز الراجحي، العديد من الأعمال الخيرية منها مؤسسة خيرية تحمل اسمه عام 1430هـ، تهدف إلى دعم وتمويل المشاريع الخيرية والتنموية والدينية، بالإضافة إلى دعم المشاريع الطبية ومشاريع السقيا والإطعام.

تحمل مسؤوليته الاجتماعية، وساهم بشكل ملحوظ في مساندة جهود المملكة التنموية من خلال مشاريعه الخيرية المتنوعة ذات البعد الاستراتيجي، له إسهامات في دعم الصناعة الوطنية من خلال إنشاء مجموعة من المصانع الضخمة المنتشرة في أنحاء المملكة العربية السعودية، كما ساهم في الجهود الرامية لتوطين الوظائف والحد من الفقر والبطالة.

ساهم الراحل كذلك في دعم جهود المملكة؛ لتحقيق الأمن الغذائي من خلال إنشاء مجموعة من المزارع الضخمة وخاصة مزارع النخيل، وأوقف الكثير منها حيث بدأ بوقف 30،000 ألف نخلة مثمرة حتى وصل إلى ما يربو على 150،000 نخلة، واهتم كثيرٌا بالعمل الخيري والإسهام فيه وتشجيع القائمين عليه، وتبنى فلسفة خاصة في دعم العمل الخيري تنطلق من التركيز على حجم العائد على الاستثمار في كل عمل خيري يقوم بدعمه، وتأمين أوقاف لكل عمل خيري، كما حرص أن تكون هذه الأوقاف متخصصة في مجال واحد من مجالات العمل الخيري، وأن ترتبط بمجالس أنظار مستقلة، وكان أول أوقاف أقامها هي مدارس تحفيظ القرآن الكريم.

وللراحل الشيخ عبد الله بن عبد العزيز الراجحي – رحمة الله عليه – حضور قوي في تشييد المساجد، ويعتبر الجامع االذي يحمل اسمه من أهم إنجازاته، إذ يشهد هذا المسجد وفودا كثيفة يصل عددها خاصة في ليالي رمضان إلى ما يزيد على 10 آلاف مصلٍ ومصلية.

قالوا عنه :

وقد شهد للشيخ جهوده وتفانيه في خدمة بيوت الله الخاص والعام، ومن ذلك ما قاله الأستاذ خالد بن سعد العشبان: “إن جهود الشيخ عبد الله بن عبد العزيز الراجحي وأبنائه وبناته في خدمة المصلين واهتمامهم بأدق تفاصيل الراحة والرفاه للمصلين لا نظير لها، ومن نتاج هذا الحرص نرى تزايد المصلين ورضا أهالي الحي، وبالغ الثناء، وخالص الدعاء، من عموم المصلين للشيخ وأبنائه والعاملين في الجامع”، مبينا أن الجامع يقدم خدمات وتسهيلات نوعية للمعتكفين من غسيل الملابس ومستلزمات العناية الشخصية، والعطور، والمساويك، في حين يتابع قسم الخدمات والصيانة دورات المياه والتكييف والنظافة والإنارة باستمرار، ومتابعة تنظيم الحشود بشكل مباشر مع فريق الحراسات الأمنية والكادر التنظيمي عبر الأجهزة اللاسلكية.

ومنها كذلك شهادة الأستاذ/ عبد العزيز بن محمد الخيلي، الذي انبرى قائلا “إن الجامع يقدم الرسالة الحقيقية للجوامع والمساجد في المجتمع كما يراد لها منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يكن دور المسجد يقتصر على كونه مكانا لإقامة الصلاة وفقط، بل كان دوره حيويا في تقويم حياة الناس والمجتمعات، فبرامج هذا الجامع (يقصد جامع الشيخ عبد الله بن عبد العزيز الراجحي) شملت كل الأعمار وكل الأنواع وكل الأوقات بل حتى بعض اللغات”، مشيرا إلى أن “برامج الجامع شملت من الطفل حديث الصوم إلى النساء إلى الفتيات إلى الشبان والرجال، وكبار السن، وذوي الاحتياجات الخاصة، والصم والبكم، والجاليات متعددي الجنسيات قد استفادوا هم كذلك من خدمات الجامع”.

جهود الراحل الشيخ عبد الله بن عبد العزيز الراجحي لا تقف عند هذا الحد بل تصل إلى أكثر من ذلك؛ فمؤسسة عبدالله الراجحي الخيرية تنشط فضلا عن ذلك في مجالات حفظ وتعليم القرآن الكريم بطرق وأدوات حديثة، وقد سبق لهذه المؤسسة أن أقامت بتاريخ 14 أبريل 2018 بمدينة الرياض وبحضور أكثر من 30 أكاديمي ومختص ومهتم بالمجال، ورشة عمل بعنوان “تعليم القرآن الكريم عبر الذكاء الاصطناعي”، تهدف من خلاله إلى “السبق في تعليم القرآن الكريم عبر الذكاء الاصطناعي، وتسهيل تعلم القرآن الكريم للمسلمين ولغيرهم، وتقليل التكاليف في مجال تعلم القرآن الكريم”.

وفاته :

توفي رجل الأعمال السعودي الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز الراجحي صباح يوم الثلاثاء 23أكتوبر من عام 2018م عن عمر يناهز الـ 93 عاماً.تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته 

جمع واعداد/ عبد الرحمان الأشعاري

3 تعليقات

  1. الله يغفر له ويرحمه نعم الرجل .. أجزل الله له المثوبة لكل ماعمل ..

  2. م . خالد عماد عبد الرحمن

    رحم الله الشيخ…ونفعنا بصبره وأوقافه وكل ما قدمه للاسلام والمسلمين وجزاه الله كل الخير وهو مثال وقدوة لشباب اليوم لابد من الاستفادة منها.

  3. زياد القصابي

    تغمده الله برحمته الواسعة وأسكنه الجنة وع النبيئين والصديقين والشهداء آمين

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.