الفكر الرصين .. والخبر اليقين

الفكر الرصين، والخبر اليقين، يجمعهما الصدق، فلا كذب يتخبّط خبط عشواء، تستظلّه به فتنة شنعاء شعواء، فمهما ازدحمت الاتهامات بساحته، واُختلِقت الحكايات في نظرته، وغرّدت (لوحة المفاتيح) لإدانته؛ سيقف جبلاً شامخًا بالحجّة الدامغة، وستسكت الألسن عنه مختارة أو راغمة.

فمثل هذا الفكر لا ينقصه من ينصره، بقدر الاحتياج إلى فهمه، لأنّ الحقّ يملأ شِدقه، ويحرّك قلبه، ويطرب سمعه، ويتنفس هواءه، فهو الغالب وإن خبا نوره، المهيمن وإن ظُنّ تكسّر مجاديفه.

ولا أكاد أرى في الحياة ضحية كالشعارات البرّاقة التي تدغدغ مشاعر الناس بالعمل لمصالحها، حتى إذا ارتقت غايةُ دعاتها تنصّلوا منها، دأبهم الإيهام أنّهم على جادة الطريق، وهم المحيدون عنها، السّباقون لوأدها.

والعزف من هؤلاء على هذا الوتر بقضاء المصالح، والنظر في المُربِح والصالح، ما هو إلّا لحنٌ سامجٌ تنوّعت تقاسيمه بزخرفة الكلام لا الفعل، لا يشدو بنشازه إلّا (جوقة) المنتفعين، أمّا الآذان الحاذقة الأريبة، والقلوب الواعية اللبيبة، فحتمًا ستنفر من هذا الترنيم السقيم، لأن الواقع عندها شيء والمبادرة شيء آخر، بل سيبور مسعى العازفين بسلعةٍ خاسرةٍ، وإن تابعهم وتبعهم الإمّعات، لأنّ الدجل رخيص الثمن في سوق الأخلاق، فلا بأس عند من اشتراه اليوم؛ أن يُكذّب ما أخبر به غدًا.

فالأخبار تثبتُ وتُنكر هنا، وتعظّمُ وتُهوّن هناك، ينقلها رماديّةً الجاهل السفيه، ويقف دون رصيفها العاقل الحصيف، تتدحرج كرةً صغيرةً حتى تتورّم ضخمةً ينوء بحملها العُصبة أولو القوّة؛ وفي لمح البصر أو هو أقرب يفتّتها ويكشفها وَهَنُ خيوط الكذب، لأنّها لا ترقى لشيء إلّا لحماقة حائكها .. وفي المقابل لم يزل المنقول عنه يرددّ قول الشريف الرضي:

همُ نقلوا عني الذي لم أُفُه بهِ

… وما آفةُ الأخــبـار إلّا رواتــها

فاصلة منقوطة ؛

ســرُّ الحقــيقـةِ لا بهـتانَ يــدفـنها

…. وإن تمــكّـنَ مـن إخــفـائـها زمـنا

تسيرُ كالشمسِ مع ضوءٍ يسابقها

…. مهما تـلـثّـمَ غـيـمًا ، للـمســارِ دنا

———

إبراهيم الوابل – أبو سليمان

ibrahim7370@

الاثنين – الموافق

13 – 2 – 1440هـ

22 – 10 – 2018م

7 تعليقات

  1. رئيس التحرير عادل بن نايف الحربي

    هم نقلوا عني الذي لم أُفُه بهِ … ومـا آفــةُ الأخــبـار إلّا رواتــها

    ابدع الكاتب والاديب ابراهيم الوابل “ابوسليمان” بإنتقاء احرفه وتسطيرها وتوظيفها في مقاله الاكثر من رائع ، ورأى مالا يراه الغير في الحياة ضحية كالشعارات البرّاقة التي تدغدغ مشاعر الناس بالعمل لمصالحها ، ونوه بحديثه عن الفئة العظيمة المدركه اصحاب الآذان الحاذقة الأريبة، والقلوب الواعية اللبيبة انهم خسارة لكل مزيف ولامع كذاب وكل من يتبع مصالحه الشخصية فلا يصح الا الصحيح بقوله “لأنّ الدجل رخيص الثمن في سوق الأخلاق”
    شكرا لك يامن صففت لنا احرف من ذهب على ورقةً بيضاء كقلب كاتبها ..

  2. موضوع رائع، بالتوفيق دائما

  3. خالد عبد الرحمن

    ما اجمل هذه النصوص
    ســرُّ الحقــيقـةِ لا بهـتانَ يــدفـنها

    …. وإن تمــكّـنَ مـن إخــفـائـها زمـنا

    تسيرُ كالشمسِ مع ضوءٍ يسابقها

    …. مهما تـلـثّـمَ غـيـمًا ، للـمســارِ دنا

  4. حصه عبدالرحمن

    كعادتك حروف رائعه ونصوص اروع
    سلمت اناملك وسلم فكرك

  5. فعلا افة الاخبار رواتها …
    سلم يراعك .، ودام تميز فكرك ..
    ولله دركم ..
    ننتظر الجديد

  6. بارك الله فيكم وسملت أناملك
    الدجل رخيص الثمن في سوق الأخلاق، فلا بأس عند من اشتراه اليوم؛ أن يُكذّب ما أخبر به غدًا.

  7. مقال جميل

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.