تعدد الزوجات – الجزء الرابع – يعرض قصصًا ومآسٍ لأبناء وبنات رجال معددين

نعود؛ لنستكمل استطلاعنا حول تعدد الزوجات، وهذا الجزء يحاكي ما يمكن أن يعيشه أبناء وبنات الرجال المعددين، وهنا نسرد جانبًا مما وصَلَنا من قصص يسردها هؤلاء الأبناء.

استطلاع / عادل بن نايف الحربي

قد تكون تجربة العيش لأب متعدد تأخذ جانبين، الجانب الأول: جانب الأبناء للزوجة الأولى وما عاشوه مع أمهم من وجود زوجة ثانية، والجانب الآخر: جانب أبناء الزوجة الثانية أو الثالثة، ووضعهم مع أب وأخوة من أب سبقوهم؛ لذا سنتناول تجربة كل منهم.

تجارب وحكايات لأبناء وبنات الزوجة الأولى

يتحدث بالبداية، إبراهيم وهو شاب عمره ٢٣ سنة وابن لأب معدد، فيقول: حين تزوج أبي بزوجته الثانية بعد أمي وقفت حائرًا وخائفًا؛ فأنا كنت في الرابعة عشرة  من عمري، ولدي أخوة وأخوات صغار وأنا أكبرهم، وكل ما أذكره وشاهدته في التلفزيون، وقرأته في القصص في ذلك الوقت أن زوجة الأب معروف أنها  قاسية على أبناء زوجها، لكن مع الأيام اكتشفت أن زوجة أبي كانت طيبة جدًا، حتى بعدما أنجبت أخوة لنا؛ مما أوجد بينها وبين أمي ود وألفه كبيرة.

ابن لأب معدد: يجب أن لا تفكر زوجة الأب الثانية أنها ستكون كالأم ويقول سعود: بادلنا زوجة أبي الثانية مشاعر الود في الخفاء عن أمي وأحمد أخته من زوجة أبيه كادت تتزوج دون علمه.

ويقول صالح عبد الله:  في مسألة كوني ابن لزوج وأب معدد فإن الأبناء والبنات يلتفون على أمهم الزوجة الأولى، وهنا لا ينبغي أن تفكّر زوجة الأب الثانية بأنّها ستحتلّ مكان الأم في وقت قصير، سواء كانت الأم مطلقة أو زواجها قائما؛ إذ يحتاج الأمر إلى الوقت؛ وذلك في حالة أن يكون هنالك تواصل بين زوجات الأب الواحد وخاصة عند الذكور والمراهقين وهو ما جعلنا مع زوجة أبي وأخوتي منفصلين تمامًا في طفولتنا، وبعد ذلك بدأ نوع من التواصل والتفاهم بيننا كإخوة لكن ليس ذلك التواصل المطلوب بين من يمثلون أسرة واحدة.

يسرد سعود قصة  زواج أبيه بزوجة ثانية فيقول: تزوج أبي بزوجة ثانية والحق يقال أنها كانت وما زالت امرأة – لله الحمد – خلوقة وطيبة العشر، لكن أمي لم تتقبلها أبدًا، لكن أنا وأخواني وأخواتي بادلناها مشاعر من الود في الخفاء حفاظًا على مشاعر أمي وعندما أنجبت أخوة لنا خف حنق  أمي عليها. وبدأت تتغير علاقتنا بها وصرنا نتواصل معها علنًا لكن لا يمكن أن تكون  هذه المرأة بديل لأمي، لكنها بفضل الله ثم خلقها الحسن جذبتنا جميعًا على الأقل لاحترامها والعيش باستقرار مع أخوتنا منها.

أحمد /س يتحدث عن حياته مع إخوته من أبيه فيقول: بعدما أنجبت زوجة أبي أطفال كان أبي يحضرهم معه لبيتنا ونحن نذهب أحيانا لبيت زوجة أبي، وكان أبي يحاول أن يقرب بيننا وبين بعضنا: وتقاربنا إلى حد ما، لكن بعدما توفي أبي رحمه الله أصبحنا منفصلين ليس بسبب وراثة، بل أن زوجة أبي أبعدت أخواننا وأخواتنا عنا لدرجة أن أختي من أبي كادت تتزوج دون معرفتنا لولا أن أعمامي أخبرونا.

حصه : عدم تطبيق الشرع جعل المشاكل تتفاقم في منزلنا ونحن في موقف المتفرج وشريفة : أي فرض علينا مقاطعة وقطيعة رحم بيننا وبين أخواننا من زوجته الثانية

وبعبارة “نحن  لا نطبق الشرع والأحكام الدينية من الأول وعندما نقع في المشاكل نفكر في ذلك” هكذا بدأت حصة قصتها مع زواج أبيها من زوجتين بعد والدتها: تزوج أبي بزوجه ثانية ونحن صغار ووجدنا لدينا امرأة تصنع مشاكل مع أمي وأبي حولنا وخاصة بالنسبة لأبنائها- أخواننا من أبي – فكنا نشعر بعد كل مشكلة أن هؤلاء الأخوان أعداء لنا ولوالدتنا وبعدما تزوج أبي بزوجة ثالثة، وأنجبت منه أبناء زادت المشكلات في بيوت أبي الثلاثة فالمشكلات تفاقمت بين زوجة أبي الثانية والثالثة، وكنا نحن أبناء الزوجة الأولى في وضع المتفرج، لكن بعد ذلك بدأنا نتدخل وكل ذلك كان يحدث كما قلت بأن على الزوج أن يحدد حقوق زوجاته والأبناء، وليست المرأة هي الوحيدة المسؤولة بل الأب كذلك، وما علينا إلا أن نطبق ديننا الحنيف حتى نجد كل الحلول فكل راعٍ مسؤول عن رعيته.

وتقول فاطمة العبد المحسن: حين تزوج أبي علي أمي كنا قد كبرنا وأصغرنا طفل في الصف الثالث الابتدائي، وحيث تقبلت أمي الأمر على مضض كنا نتحاشى أن نتدخل بينها وبين أبي وزوجته، لكن كان يزعجنا ما نجده من تعامل متطرف من أبي وتوجهه نحو تلبية كل طلبات زوجته الثانية ورغباتها والتفريق بعد ذلك بيننا وبين بناته وأولاده منها، كذلك كان في حياتنا نوع من قبل باب التواصل بحرية بيننا وبين أخوتنا من أبي؛ فظلت العلاقة وما زالت- رغم أننا كبرنا وتزوجنا – علاقة مبتورة، رغم  أن الآباء والأمهات مسؤوليتهم في حالات التعدد الحفاظ على علاقة صحية ومُرضية بين الأخوة.

شريفة تسرد قصة زواج أبيها، وكيف أنه تزوج بأخرى وفصل بين زوجته الثانية وبينهم فكل واحدة في بيت، حتى حين كبروا، وأنها لم ترى أخوتها من أبيها إلا عدة مرات، وأن فقط عماتها وأعمامها هم من يحدثونهم عنهم وعن أخبارهم، ورغم أن الأعمام يريدون أن يتقابلوا ويتواصلوا إلا أن الأب كان يرفض ذلك وبإصرار. وتخرجوا وتزوج البعض منهم وما زالوا في قطيعة رحم بسبب مافرضه الأب على كل الأطراف.

منال: لدي صديقات تزوج أبيهن زوجة ثانية أحتلت بيته وكل شئ ومبارك :أبي لديه ثلاث زوجات و٢٩ ابن وابنة فأصبح يزوج أخواتي عاجلا ويدرسنا أو يوظفنا في مناطق بعيدة عن بيتنا.

 ونختم بقصة تدمي، تذكرها منال عن أنها كانت لها صديقات في المدرسة أبوهن تزوج علي والدتهن بزوجة ثانية، وغضبت والدتهن في البداية وذهبت إلي بيت أهلها فأخذ بناته منها؛ ليعشن معه ومع زوجته الثانية فقامت زوجة الأب باحتلال الدور الأرضي والأول وجعلت الفتيات مع بعض أثاث والدتهن في الدور الثاني بالسطوح وبسكن هو عبارة عن (غرفتين ومطبخ صغير ودورة مياه واحدة) واستولت على الخادمة التي جعلتها تطلع لهم الأكل وقت ما تأمر زوجة الأب وأحيانًا تحرمهم من ذلك، وممنوع عليهن النزول من أعلى إلى أسفل مما اضطر الأم الزوجة الأولى أن تعود لأجل بناتها، لكن احتلال الزوجة الثانية لكل شئ جعل الأم تعاني مثل بناتها ورغم أن الأب كان يعلم بذلك، لكن زوجته الثانية سيطرت على الأمر فترك الحبل على الغارب.

تجارب وحكايات لأبناء وبنات الزوجات الثانية والثالثة و…

مبارك يبدأ معنا بعبارة إذا تواجدت المحبة لدى كل الأطراف الأب والأبناء والزوجات فلن تكون هناك كراهية، ويستكمل ذلك بتفاصيل يقول فيها: أبي متزوج من ثلاث زوجات وأمي الزوجة الثانية كبرت بين يدي أمي وأخوتي وزوجات أبي في بيت كبير جدًا، وكانت النساء يطبخن مع بعضهن ونأكل مع بعض، وحين كبرنا وكبر أخوتي من جميع الزوجات بدأت تحدث مشكلات بين البنات؛ فكل واحدة تريد لنفسها غرفة مع أختها لكن القانون في بيت أبي أنه يدمجنا مع بعضنا، ولم نعترض نحن الذكور لكن البنات وضعهن مختلف، وبدأ أبي يشعر بحجم المشاكل وخاصة أن عدد البنات لأبي ١٧ بنت ذوات سن متقارب فوجدت أبي يزوج أخوتي البنات بأول طارق دون تمحيص وهن في سن صغير؛ ليتخلص من مشاكلهن، ونحن الأبناء يرسلنا للدراسة في جامعات بعيدة عن مدينتنا، ويبحث لنا عن وظائف في مناطق أخرى ليقضي على مشاكل الـ ٢٩ من أبنائه وبناته من زوجاته الثلاث.

تحكي منيرة: ولدت ووجدت أن لي أخوة وأخوات من زوجة لأبي- تعد الزوجة الأولى – كنت أراهم في المناسبات في بيت جدي أو حين يأخذنا أبي معهم إلى السوق لنشتري ملابس العيد أو أغراض المدرسة وحدث أن أمي مرضت وبقيت في المستشفى مدة طويلة أخذنا أبي لبيته الأول فكان أبي يذهب للعمل أو البقاء مع أمي في المستشفى، كانت زوجته وأولادها يكرهوننا؛ فأصبحت تعذبنا أقسى العذاب؛ ولا تعطينا أي مما يشتريه أبي لنا، وأحيانًا تحرمنا من الخروج من غرفتنا؛ فلا نرى أبانا، وتمنعنا من الأكل، ومشاهدة التليفزيون، وتجعل أختي الكبيرة تنظف الحمامات- رغم أنه توجد خادمة – وحين كنا نزور أمي بالمستشفى ونقول لأمي كانت تصبرنا إلى أن أصبحنا نسكت مراعاة لوضع أمي – والحمد لله – خرجت أمي وأصبحنا نعيش معها بعيدًا عن زوجة أبي وأولادها وإن كانوا إخوتنا.

منى :أمي زوجة ثانية طلقها أبي وبقينا عند زوجته الأولى فعاملتنا بقسوة مع إبنتها إلى أن تزوج أبي بزوجة من بلد عربي كانت حنونة علينا وربتنا مع أولادها بكل ود وألفة

وتقول منى /ص: كان أبي رجل كبير في السن حين تزوج أمي كزوجة ثانية، ولديه زوجة أولى لديها أولاد وبنات بعضهم في سن أمي ومنهم من هو متزوج ولديه أبناء، وكنا نسكن في منزل جوار منزل زوجة أبي الأولى، وكانت حياتنا أنا وإخوتي بين منزل أمي ومنزل زوجة أبي، وكبرنا ونحن نرى أخواننا وأخواتنا من أبي على مشكلات مع أمي بسبب تواجدهم خلال إجازة نهاية الأسبوع لدى أمهم، ونحن نأتي مع أبي لبيت زوجة أبي وتحدث مشكلات بين أخواني الذكور والصغار مع أبناء وبنات وأحفاد زوجة أبي. استمرت الأمور كذلك وكان أبي يحسمها كل مرة إلى أن تطلقت أمي من أبي وطردها وأخذنا إلى بيته الأول، وهناك استفردوا بنا وبدأ  أخواتي- خاصة الأخت الكبرى – التي كانت مسيطرة على زوجة أبي (والدتها) وأخوتها تكيل لنا التهم ونعاقب من الجميع ـ ما عدا أبي الذي كان حنونا علينا فقط ـ وكنا نعيش في قسوة ويفرق بيننا في المعاملة وبين أبناء البنت والابن الأصغر  لزوجة أبي الأولى ذلك الوقت، وبعد سنة أو أكثر من طلاق أمي تزوج أبي للمرة الثالثة بزوجة من بلد عربي ـ ولله الحمد ـ جاءت لتصبح لنا كبلسم يداوي ماعشناه خاصة أننا حرمنا من زيارة أمنا فأصبحت زوجته الجديدة بديلا في الرأفة والمودة والاهتمام بنا وبدراستنا حتى بعدما  أنجبت أخوة لنا من أبينا، خاصة وأن زوجة أبي الأولى، وبإيعاز من أبنتها المسيطرة عليها ـ والخانقة والحاقدة على زوجة أبي وعلينا وعلى أمي أخذت والدتها معها إلى منزلها فكبرنا مع أخواننا الجدد من أبي ومع زوجته العربية بكل ألفة ومودة إلى أن تخرجنا وتزوجنا ولله الحمد.

 بكل ألم وحسرة تقول هند: تزوجت أمي من أبي كزوجة ثالثة ورغم أن أبي كان رجلا حنونًا وطيبًا إلا أن زوجته الأولى زوجة مستبدة فكانت مسيطرة وشريرة مع زوجة أبي الثانية وأولادها، وكررت ذلك معنا نحن أيضًا وكانت تعاملنا وتعامل أبي بكل قسوة وبكل قوة وكانت تأخذ راتب أبي الشهري وتستولي عليه وماتعطينا إلا القليل، ومنعتنا أنا وأمي وزوجة أبي الثانية من الاتصال بعماتي وأهل أبي وما رأيناهم إلا في سن كبيرة، وعيالها يوم كبروا صاروا يفرضون علينا نفس الشئ منعونا من استخدام الهاتف أو أن يكون معنا جوالات، وما نطلع من البيت إلا للمدرسة ويحاسبونا على كل صغيرة كبيرة، واذا شكت أمي لأبونا تصير هناك مشاكل كبيرة لدرجة أن أخي الأكبر ممكن يضرب أمي أو زوجة أبوي. ورغم أن زوجة أبي تمرض وتدخل المستشفى كثيرًا لكن أبناءها لنا بالمرصاد.

ويبقى الجزء الخامس من استطلاعنا وهو كلمة المنطق والعلم بعيدًا عن التجارب والآراء ووجهات النظر؛ حيث يضع المختصون رأيهم ويدلون بدلوهم في قضية التعدد انتظروا ذلك …يتبع 

3 تعليقات

  1. م . خالد عماد عبد الرحمن

    ما شاء الله موضوع في كل يوم يكشف الجديد ويراكم الخبرات

  2. بارك الله فيكم
    وحفظكم الله لهذا الجهد الكبير
    جعله الله في ميزان حسناتكم
    وننتظر جديدكم

  3. حليمة العسيري

    متميز كاعادة استاذ عادل في طرحك المواضيع.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.