كيف حصن المغرب مدرسته من العنف والتطرف؟

يلخص عبدالرحيم العيادي، منسق مشروع “دعم تعزيز التسامح، والسلوك المدني، والمواطنة، والوقاية من السلوكات المشينة بالوسط المدرسي 2018″، السياق الذي جاء فيه هذا المشروع في ما يعرفه الوسط المدرسي المغربي من تفشي لظاهرتي التطرف والعنف، وأيضا الانتشار الواسع للتعاطي لكل أشكال وأنواع المخدرات، مشيرا في حديث صحفي خاص، إلى أن الغرض من هذا المشروع هو تحصين وتمنيع تلاميذ المؤسسات والمعاهد التعليمية من هذه السلوكات المشينة، التي تعرقل السير العادي لعملية التحصيل العلمي، وتحول دون تحقيق الأهداف التي ينشدها الجميع.

وعن السياق دائما الذي جاء فيه تنزيل المشروع، الذي اختتمت دوراته التكوينية يوم السبت 29 سبتمبر/أيلول 2018، تحدث المنسق عن الخطب الملكية ذات الصلة بالتربية والتكوين، وتحديدا خطابي عيد العرش و20 غشت الأخيرين، وعن الوضعية الإستراتيجية للإصلاح خاصة تلك المتعلقة بترسيخ مجتمع المواطنة والديمقراطية والمساواة، وتحدث كذلك عن مشاريع الوزارة والرؤية الإستراتيجية، وعن اتفاقية الشراكة التي تم توقيعها في الفترة الأخيرة بين الوزارة وبين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والرابطة المحمدية للعلماء، مضيفا أن كل هذه المعطيات ساهمت في إخراج المشروع الذي يهدف إلى تعزيز التسامح والسلوك المدني والمواطنة والوقاية من السلوكات المشينة بالوسط المدرسي، وإلى ترسيخ قيم المواطنة وحقوق الإنسان وإنماء مواقف ايجابية تجاه الذات وتجاه الآخر، عبر تفعيل المشاركة الفاعلة والانخراط الايجابي في الحياة المدرسية، وذلك من خلال إحداث وتكوين شبكة منسقي الحياة المدرسية على المستوي المحلي.

وتعول الأطراف الثلاثة الموقعة على الشراكة وأخص بالذكر، الوزارة الوصية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والرابطة المحمدية للعلماء على هؤلاء المنسقين من أجل تنزيل وتفعيل مقتضيات هذا المشروع في الوسط المدرسي، وهو عمل يستدعي ويتطلب القيام بمهام التتبع والمواكبة والمراقبة حتى تكتمل دورة هذا المشروع.

بل إن هذا المشروع يتمحور كما قال وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، السيد سعيد أمزازي حول هؤلاء المنسقين، وأشار إلى أن هؤلاء بإمكانهم أن يشكلوا قيمة مضافة حقيقية للمؤسسات والمعاهد التعليمية، على اعتبار أن مهمتهم تتجلى في تثمين الحياة المدرسية، مبينا أنه من خلال انضمامهم إلى الشبكات التربوية المحلية والإقليمية والوطنية، سيتمكنون من تبادل الخبرات والتجارب وتتبع خطط العمل الخاصة بمختلف المدارس والمؤسسات التعليمية في مجال أنشطة الحياة المدرسية.

لقد جربت وزارة التربية الوطنية منذ عقود خلت مجموعة من البرامج الإصلاحية، دون أن تصل إلى شيء، ودون أن تحقق الهدف المنشود، واليوم أتيحت الفرصة لجميع المتدخلين والفاعلين والمهتمين بالميدان للتركيز على إلزامية تنشيط الحياة المدرسية وتحريك أدوارها، انطلاقا من كونها تشكل منطلق وروح المدرسة، ومن تم ينبغي أن تكون مفعمة بالأنشطة التربوية والثقافية والفنية والرياضية..، حتى يتمكن المجتمع المدرسي من مواكبة تغيرات الحياة العامة ومستجدات العصر من أجل إدماج التلميذ في الوسط المدرسي وتحصينه وتمنيعه من السلوكات المشينة.

ولأن المدرسة فضاء اجتماعي وتربوي، تقوم بمهام التربية والتعليم وتمكن، كما قال الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، التلاميذ من المشاركة في الحياة المدرسية، وذلك “عبر القيام بأنشطة متعلقة بروح المواطنة والمسؤولية المدنية والقيم الإيجابية التي سيعمل هؤلاء الشباب على تبنيها والترويج لها داخل مؤسساتهم التعليمية”، فإنها ولهذه الاعتبارات، مدعوة أولا للرفع من مستوى عملها لإكساب المتعلمين من التلاميذ مهارات وكفايات متعددة وتنمية مواهبهم وملكاتهم، لتسهيل اندماجهم في مجتمعهم وتكييفهم معه، ومدعوة ثانيا وقبل غيرها لأن تكون منفتحة باستمرار على محيطها باعتماد نهج تربوي ينهل من مقتضيات مشروع “دعم تعزيز التسامح والسلوك المدني والمواطنة والوقاية من السلوكات المشينة بالوسط المدرسي”.

وهو مشروع بالنظر إلى مقتضياته، يختلف كلية عن المشاريع السابقة، إذ ينبني على تشخيص شامل لواقع المؤسسة التعليمية التي غدت وحدة إنتاجية تنتج المعرفة والتحصيل العلمي وتقدم خدمات متعددة ومتنوعة للناشئين.

وفي هذا الصدد يقول الدكتور أحمد عبادي “إن التفكير في إطلاق هذه الشراكة جاء لبناء الكفايات والمهارات التي تمكن من تمنيع الناشئة لكي يضطلعوا بالدور الذي يتعين عليهم القيام به والمتمثل في بناء الذات والمجتمع”، مضيفا أن هذا البناء لاشك أن مقتضياته كثيرة لذا فإن البرامج التي ستتم صياغتها، أخدا بعين الاعتبار للشروط والمقتضيات النفسية التي يتميز بها النشأ، سوف تفرض اعتماد مقاربة التثقيف بالنظير.

الدورات التكوينية التي انطلقت يوم 13 سبتمبر/أيلول 2018، تأخذ هذا المنحى وتشتغل على التفعيل الأمثل للأندية التربوية وخاصة أندية المواطنة وحقوق الإنسان، وتزويدها بوسائل العمل الضرورية وتوفير الظروف الملائمة لتنشيطها، بغية تعزيز السلوك المدني والمواطنة لدى التلميذات والتلاميذ.

ويشكل تنظيمها وفقا لما جاء في تصريح صحفي للسيدة Martine TERERE ممثلة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي PNUD، فرصة لتكثيف الجهود والتعبئة الشاملة، للبحث بشكل جماعي ومسؤول عن أنجع السبل لضمان نشر وترسيخ قيم النزاهة والشفافية وثقافة المساءلة واحترام الحق والقيام بالواجب والحد من الظواهر المشينة التي تنعكس سلبا على المجتمع برمته، كما ستساهم في إرساء ورش “مدرسة المواطنة”، الذي رفعته الوزارة الوصية شعارا لها لهذا العام الدراسي.

وهي دورات تسعى إلى تحليل وفهم مقاصد المشروع، وتبين المداخل العلمية والمقاربات المنهجية التمنيعية من السلوكيات المرفوضة، كما تهدف إلى تحليل واقع الحال في الوسط المدرسي، وتشخيص السلوكيات المشينة الأكثر انتشارا فيه.

وستساهم مختلف الأنشطة المبرمجة في إطار هذا المشروع، الذي سيتم تنفيذه تدريجيا خلال الأعوام الأربعة (2018-2022)، في تدبير التوترات وتعزيز التسامح وبناء الروابط الاجتماعية لتعزيز التماسك الاجتماعي والسلوك المدني والمواطنة، وسيقوم على “مواكبة وتعزيز الأطر التربوية والموارد المتعلقة بالخدمات السوسيو تربوية، عبر وضع شبكة لـ “منسقي” الحياة المدرسية”، وكذا بلورة مخططات عمل خاصة بكل مؤسسة تعليمية، من أجل تعزيز المشاركة الاجتماعية للشباب”.

تعليق واحد

  1. خالد عبد الرحمن

    جهووود جبارة…الى الامام

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.