سيناء (أرض الفيروز)

سيناء بين عبق التاريخ وجمال الجغرافيا

تُعتبر شبه جزيرة سيناء من أجمل المناطق التاريخية والسياحية الموجودة حول العالم، لما تتمتع به من موقع جغرافي مُتميز جعلها محطّ أنظار العالم، فيقع بداخلها أجمل شواطئ العالم بالإضافة إلى التراث الحضاريّ الذي يُحيطها منذ قيام الدولة الفرعونية التي تُعتبر أكبر دليل على مِصرية سيناء منذ أكثر من 7000 سنة.

كتب: صلاح توكل

التسمية التاريخية لسيناء
حتى نتعمّق أكثر عن سيناء التاريخية، يلزم أن نعرف أولاً أصل كلمة “سيناء”، حيث يوجد خلاف بين المؤرخين، فهناك من يقول أن “سيناء” تعني الحجر بسبب جبالها الكثيرة، في حين أطلق الفراعنة على “سيناء” اسم “توشريت” أي أرض الجدب، أما في عصر الدولة الحديثة فسُميت بـ “خاست مفكات”

أي مدرجات الفيروز، كما ذُكرت في التوراة باسم “حوريب” أي الخراب بسبب عدم وجود حياة عُمرانية في ذلك الوقت داخل سيناء، وذُكرت أيضًا في القرآن الكريم باسم “سينين” أي بمعنى الحسن المبارك، مما يؤكد على عراقتها الحضارية، وقدسيتها في الكُتب السماوية.

التاريخ الحضاري والديني لسيناء
لا شك أن التاريخ مُتجذّر في كل أرجاء سيناء، حيث كانت ضمن حدود الدولة الفرعونية، وفيها تمّ بناء القلاع الفرعونية، ولعل قلعة “ثارو” أكبر دليل على ذلك حيث كانت ضمن المنظومة الدفاعية عن مصر الفرعونية، والتي من خلالها تم الكشف عن قلاع طريق حورس الحربي القديم بين مصر وفلسطين من القنطرة شرق وحتى رفح المصرية.

كما توجد العديد من القلاع الفرعونية في سيناء ومن أبرزها “تل أبو سيفة”، وحصن “بوتو” الذي أنشأه الملك سيتي الأول، فهي كانت الحِصن الشرقي للدولة الفرعونية منذ فجر التاريخ.

وأتى رسول الله إبراهيم “أبو الأنبياء” (عليه السلام) إلى مصر عبر سيناء التي تُعتبر البوابة الشرقية لمصر، والتجأ نبي الله موسى إلى سيناء؛ هربًا من بطش فرعون، وعلى أرض سيناء تجلى الله تعالى من على عرشه في السماء ليكلم سيدنا موسى على الجبل. كما جاءت العائلة المقدسة إلى مصر من فلسطين عبر سيناء بسبب مضايقات الرومان لهم الذين أرادوا قتل سيدنا عيسى عندما كان طفلاً. أيضًا دخل عمرو بن العاص إلى مصر عبر بوابتها الشرقية لينشر الإسلام في أرض الكنانة.

ومع تزايد أهمية قناة السويس، ازدادت مطامع الدول الاستعمارية، للاستيلاء على سيناء ومن ثم خضوع قناة السويس لسيطرتهم، ونتج عن ذلك الحروب التاريخية التي خاضتها مصر مثل “العدوان الثلاثي عام 1956 – وحرب 5 يونيو 1967 – حرب 6 أكتوبر 1973”.

وبعد انتهاء الحروب على أرض “الفيروز”، تمّ استعادة سيناء بالكامل من الاحتلال المُستعمر، وهي الآن في أحضان الوطن الأم، وتخضع للسيادة المصرية.

الجغرافيا في سيناء
تبلغ المساحة الكلية لسيناء حوالي 60088 كم2، وتقع في قارة أسيا، بين دائرتي عرض 44 27 جنوبًا، و20 31 شمالاً، وبين خطي طول 18 32 غربًا، و54 34 شرقًا، حيث تطلّ شمالاً على البحر المتوسط وجنوبًا على البحر الأحمر، كما يحدّها خليجيّ السويس والعقبة من الشرق والغرب، وتنقسم سيناء إداريًا إلى محافظتين “شمال وجنوب”.

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2018-08-05 10:08:05Z | |

السياحة في سيناء
تتمتع سيناء بعوامل جذب عديدة جعلت السياح من كل أنحاء العالم يختارون الذهاب إلى أرض “الفيروز”، حيث يوجد فيها كثير من أنواع السياحة (الدينية، والثقافية، والشاطئية، والعلاجية، والسفاري، وسياحة المؤتمرات المعارض).

• السياحة الدينية:-
توجد في سيناء أهم المعالم الدينية مثل “دير سانت كاترين، وجبل موسى”، فهي تُعتبر شاهدة على أهم الوقائع والأحداث الدينية للديانات الثلاث التي وقعت على أراضيها.

• السياحة الثقافية والتاريخية:-
تحتوي سيناء على العديد من المواقع التاريخية، مثل المعبد الفرعوني “حتحور” كما توجد العديد من القلاع الأثرية مثل قلعة صلاح الدين على جزيرة فرعون بالقرب من طابا، وقلعة الجندي، وقلعة نويبع، وقلعة العريش، كما توجد قلعة نخل على طريق السويس – نويبع.
كما تُعدّ منطقة تل المشربة من المناطق الأثرية التي تضم الفرضة البحرية لميناء دهب الذي ينتمي إلى عصر الأنباط قبل الميلاد.

• سياحة المعارض والمؤتمرات:-
تزدهر سياحة المؤتمرات والمعارض في سيناء وبالأخص في مدينة شرم الشيخ التي شهدت انعقاد العديد من المؤتمرات السياسية والرياضية الدولية، بالإضافة إلى تنظيم المعارض الكبرى.

• السياحة العلاجية:-
تنتشر السياحة الاستشفائية في سيناء، حيث يأتي السياح من جميع أنحاء العالم للاستشفاء من الأمراض الروماتيزمية والجلدية، ومن أبرز الأماكن العلاجية “حمام فرعون – عيون رأس سدر – حمام موسى – عيون موسى”.

حمام موسى
تتدفق مياه الحمام من خمس عيون، وتصب في حمام على شكل حوض، وتبلغ درجة حرارة هذه المياه الكبريتية الساخنة 37 درجة مئوية، وتُستخدم هذه المياه في شفاء العديد من أمراض الروماتيزم.

عيون موسى
كانت تحتوي على 12 عينًا ولم يتبقى منها إلا 5 عيون فقط، حيث طُمرت باقي العيون بسبب عدم الاهتمام بها، وتُعرف هذه العيون بجمال الطبيعة من حولها.

حمام فرعون
يتميز بمياهه الساخنة، التي تبلغ حرارتها ما بين 55-75 درجة مئوية، بحيث يتصاعد البخار في أنحاء المغارة المنحوتة في الجبل.

عيون رأس سدر
تُستخدم تلك العيون الكبريتية الحرارية في علاج أمراض الجهاز العضلي الهيكلي والأمراض الروماتيزمية والجلدية.

• سياحة السفاري
بسبب كثرة الجبال والصحاري في سيناء ازدهرت سياحة السفاري في ظل وجود السلاسل الجبلية الخلابة، ومن أشهرها جبال منطقة سانت كاترين، وبعض الجبال التي تحيط بها ممرات تسمح للسياح بالمرور ومغامرة التسلق، كما تتميز تلك الجبال بألوان صخورها المتعددة وتكويناتها الجيولوجية الصلبة.

• سياحة الشواطئ
تتميز سيناء بكثرة شواطئها وجمال مياهها، حيث تطل من ناحية الشمال على البحر المتوسط، وتمتد من بالوظة وبئر العبد في الغرب حتى رفح في أقصى شرق سيناء مرورًا بالعريش والشيخ زويد وبحيرة البردويل.
أما شاطئ خليج السويس فيشمل مناطق رأس مسلة ورأس سدر، ورأس مطارمة، والطور، إضافة إلى منطقتي أبو زنيمة وأبو رديس الصناعيتين، ويتخلل هذا الشاطئ العديد من الخلجان ورؤوس اليابس في وسط مياه الخليج، كما تتميز الشواطئ نفسها بالرمال الناعمة البيضاء وصفاء المياه، والأعماق الضحلة لمسافات طويلة.

أما الغوص فيتركز هذا النوع من السياحة على الشاطئ الشرقي لخليج العقبة، وهو شاطئ صخري في معظم مناطقه، ويليه عمق كبير للمياه بعد الساحل مباشرة، كما توجد تكوينات طبيعية خلابة وسياحية جذابة، ومن أبرز تلك المواقع السياحية “شرم الشيخ ودهب وطابا ونويبع”.

صور أخرى عن سيناء ..

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.