لا تستحقون الحب #سعود_الثبيتي

تمضي بنا الأيام، وتكبر فينا تلك التقسيمات والقسمات الصورية بالعين المجردة؛ التى توحي بأننا كبرنا، ولم نعد نستحق ذلك الحُب، والرفاهية، والتمتع بالحياة بفرح وسرور. وقد يحكم بعض المحيطين من المراهقين والشباب علينا، بأننا لا نستحق ذلك، ولم نعد نملك تلك الروح العاطفية، والنفس الطفولية، وكأننا دخلاء عليهم من كوكب آخر !

حالهم يقول لا تستحقوا ممارسة الحب، ولا يليق بكم الترفيه عن أنفسكم، وكأننا في تصورهم مومياوات محنطة، بلا مشاعر؛ والسبب أننا كبرنا في نظرهم وأصبحنا من الماضي، لا يحق لنا العيش، والتمتع بالحب، والشعور به، في زمنهم العجوز …!

للأسف، أقول لهم نحن نملك المشاعر الصادقة والتى لا يتخللها الغش، وإن أحببنا نعشق بكل جوارحنا ونملك من العواطف ما لا يملكها أحد، ولدينا مخزون من الحب الناضج الحقيقي، الذي يكفي العالم، ولن نبخل به على أحد.

فمن حقنا أن نستمتع بالحياة ولا زالت أرواحنا تمتلك الحُب الحقيقي، الخالي من الزيف والمراوغة.

إننا جميعًا صغارًا وكبارًا نحتاج لشخص يحبنا ونحبه. 

يحضنك ويفتقدك عندما ترحل ويبقي على مشاعرك دافئة خلال وحدتك، ووحشتك، تناجيه وقت حاجتك، ويمن عليك بعواطفه وحنانه.

فالحقيقة أن الإنسان بفطرته كائن اجتماعي يقضى عمره في رحلة بحث دائمة ودؤوبة عن السلام الداخلي والعثور على إنسان حنون يُشعره بالأمان متى ما انكشفت ستائر أسراره من داخله.

يحتاج دائمًا إلى من يهدهد الطفل في أعماقه، ويقتسم معه رغيف الحزن وماء الحلم. 

نحن جميعًا نحتاج إلى شخص واحد يهتم على الأقل بنا، شخص نراه ونسمعه بصدق.

نلتصق به كالتصاق الورقة بالغصن، ونلتقي به كالتـقاء الوردة بحبات المطر، شخص واحد على الأقل؛ بشرط أن يرعى بإخلاص، وحب، وعمق.

أحيانًا قد تكفي يد واحدة لتحول دون انهيار السد الكبير. وقد تكفى أيضًا شمعة واحدة لتنير ذلك الظلام المُخيف. وقد تفعل لمسة واحد حانية في تجفيف منابع الحُزن. وقد تغير ابتسامة حُب صادقة الواقع المؤلم إلى أمل مشرق.

الحب في حياة الإنسان مهما كان عمره هو الرحيق الذي يمده بالعون في تجاوز كل الصعاب، والإقبال للحياة بكل تفاؤل، وتدفعه بتجاوز كل الصعاب والأحزان. 

بالحب تصبح الحياة جنة الدنيا، ويجب علينا أن نحب انفسنا، ونحب أهلنا، ونحب أصدقائنا، ونحب من حولنا، ونمارس الحب بكل أنواعه، بكل صدق، بعيدًا عن المصالح التى تقتل عروقه، وهنا يجب أن نُحب الخير لبعضنا البعض.

نجود بمشاعرنا لمن يحتاجها ونقدم له قلوبنا وننثر رياحين الحب في كل تعاملاتنا. وأقول لهم أننا نملك مشاعر رقيقة لعلاقة بريئة بعيدة عن المصالح والمجاملة والروتين ونعطي بلا مُقابل.

ولنكن مصدر ذلك الحب فالحياة قصيرة، ولنكن كما ينبغي.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.