الفنانة والمطربة المغربية حنان أحمد لـ”هتون”: الإبداع ليس له زمان

يلقبها معجبوها والمقربون منها بـ”حنان الصغيرة”، نظرًا لتوافق طبقاتها الصوتية مع الفنانة المخضرمة “نجاة الصغيرة”. غنت وأطربت ولحن لها كبار الملحنين المغاربة، وتوجت مسارها الفني بفوز أغنيتها “أعز الناس” في العام 2014 بالجائزة الكبرى في المهرجان الوطني للأغنية المغربية، التي تنظمه النقابة الحرة للموسيقيين المغاربة كل عام.

أجرى الحوار: عبدالرحمان الأشعاري/ المغرب 

الفنانة والمطربة حنان أحمد صرحت في هذا الحوار لـ”هتون” أن الإبداع ليس له زمان، وأن المغرب يعج بالأصوات الجميلة والقوية، ودعت إلى إعادة النظر في طريقة تسيير القطاع الفني بإعطاء الفرص لمن يستحقها.

الأم لشادي وفادي دعت كذلك المسؤولين في هذا المجال إلى إيجاد صيغة للحوار والاستماع لتظلمات مجموعة كبيرة من الفنانين الذين مورست عليهم كل طرق الإقصاء والتهميش وذلك من أجل علاج الأعطاب التي مست الجسم الفني الوطني.

إلى نص الحوار:

 

س – بداية، كيف يمكن للمطربة حنان أحمد أن تقدم نفسها لقراء الصحيفة؟

ج – المطربة حنان أحمد من مواليد مدينة مكناس، حاصلة على دبلوم جامعي في الأدب الإنجليزي، متزوجة وأم لطفلين شادي وفادي ومستشارة في المبيعات بإحدى الوكالات السياحية الدولية بالمغرب.

بدأت مشوارها الفني سنة 1992 بتسجيل مجموعة كبيرة من الأغاني المغربية والأغاني الوطنية، تعاملت فيها مع كبار الملحنين المغاربة ومنهم الأساتذة/ عزيز حسني، عبد الله عصامي، عبد الكريم الفيلالي، محمد شريف، حميد شكري، وجمال الأمجد، بالإضافة لعدة مشاركات فنية في مجموعة من المهرجانات والملتقيات الفنية.

س – لماذا الغناء وليس المسرح أو السينما؟

ج – الغناء، لأن الله وهبني صوتا صالحا للطرب، أما المسرح والسينما أتمنى أن تتاح لي الفرصة للظهور في مسرحية أو فيلم غنائي.

س – من يعود إليه الفضل في اكتشاف مواهب حنان أحمد الفنية؟

ج – منذ صغري، كنت أحب ترديد أغاني أم كلثوم، والسيدة فيروز، وعندما لاحظت عائلتي تعلقي بالغناء، قامت بتسجيلي بالمعهد الموسيقي بمدينة مكناس وأنا في سن الثامنة، حيث أخذت دروس في الصولفيج وبعدها دروس في فن الغناء على يد أساتذة متمرسين، ثم جاءت مرحلة الدراسة، حيث سيكتشف المعلمون موهبتي في الغناء، فكنت أشارك في كل الحفلات التي كانت تقام سواء وطنية أو عند نهاية الموسم الدراسي.

س – متى وأين صدحت الفنانة حنان أحمد لأول مرة بالغناء؟ وكيف كان شعورها حينها بذلك؟

ج – كانت أول محطة في حياتي الفنية بطريقة احترافية، سنة 1992 عندما سجلت أول أغنية للإذاعة الوطنية وكانت تحث عنوان “دنيا الأماني” من كلمات الأستاذ الوافي فؤاد وألحان الأستاذ عبد الله عصامي.

كان شعورا حينها جد مميز وخاصة عندما كانت تذاع الأغنية وأتوصل بالتهاني والتبريكات من الأصدقاء والأقارب، حيث علمت حينها، أني أصبحت أتحمل مسؤولية المواصلة والإبداع في مجال الأغنية المغربية، وخاصة أن الساحة الفنية آنذاك كانت تعج بالأصوات الجميلة والقوية، بحيث لم يكن من السهل فرض اسمك بالنظر للمنافسة الشديدة والشرسة بين الفنانين.

س – أي صنف من قوالب الغناء والطرب العربي تفضلين، قوالب القصيدة أم قوالب الموشح أم الموال أم المونولوج؟ ولماذا؟

ج – أفضل الغناء في كل القوالب التي تحترم الكلمة واللحن، وهذا ما جعل “ريبرتواري” غني ومتنوع.

س – من هو الفنان (أو الفنانة) الذي تأثرت به الفنانة حنان أحمد في مسيرتها الفنية وتراه نموذجا ينبغي الاقتداء به؟

ج – في بدايتي الفنية تأثرت بالمدرسة الفنية العربية الكبرى وتحديدا بسيدة الطرب أم كلثوم، ثم السيدة فيروز، وبعدهما السيدة نجاة الصغيرة، التي أقترب كثيرا لصوتها، مما جعل عددا من النقاد والصحافيين ينادونني بـ”حنان الصغيرة” أسوة بالسيدة نجاة الصغيرة.

س – هل تتفقين مع مقولة أن الفن رسالة؟ كيف؟

ج – نعم الفن رسالة، ويتجلى ذلك في الصورة المثالية والجمالية التي يحاول أن يقدمها كل فنان في مجاله للرقي بالمجتع الذي يعيش فيه، أو للبشرية جمعاء.

س – ما هي الرسالة التي تود حنان أحمد تبليغها عبر الغناء للجمهور؟

ج – رسالتي تحملها الأغنية التي أغنيها، حيث تكون كلماتها لها دلالاتها، وتهدف إلى الرقي بمجتمعنا وتحث على الحب والإخاء بين الناس، وكذا من خلال الأغاني الوطنية، التي تدعو إلى التشبث بالهوية والثوابت الوطنية.

س – ما موقف الفنانة حنان أحمد من أغاني اليوم من حيث الكلمات والألحان والأداء؟

ج – أنا لست ضد الحركة التجديدية والشبابية في الأغنية المغربية، بل على العكس من ذلك أشجع هذه الحركية الشبابية التي تساير العصر، وتساهم في غنى وتنوع الإنتاج الفني، خاصة وأن العالم يشهد الآن مجموعة من المتغيرات المهمة بالخصوص مجال التواصل، ولكن مؤاخذتي تخص مجموعة من الأغاني التي أصبحت تفرض علينا فرضا، بكلمات وألحان دخيلة غريبة عن ثقافتنا وهويتنا ومجتمعنا.

س – ما الفرق بينها وبين أغاني زمان؟

ج – الفرق شاسع بينهما، فإذا كان الفنان الشاب اليوم يستطيع إنتاج أغنيته في وقت قياسي ووضعها على وسائل التواصل لتصل لأكبر عدد من الجمهور، فإن إنتاج أغنية زمان كان يتطلب وقتا طويلا ومساطر جد معقدة، حيث كان يشترط قبل الدخول في مرحلة التلحين الحصول على موافقة لجنة الكلمات، والتلحين بدوره كان يتطلب مجموعة كبيرة من الحصص التدريبة، بعدها تأتي مرحلة التسجيل، وكانت أصعبهم، من حيث المستلزمات المادية والتي كانت في الغالب يتكلف بها المطرب أو المطربة، ثم تأتي المرحلة النهائية، وهي لجنة الألحان التي تقرر إن كانت الأغنية تستحق أن تداع أم لا، أما اليوم فكما ترى يكفي أن يكون لديك حاسوب وبرنامج للتوزيع ويمكن إنتاج أغنية في بيتك وتوزيعها بدون مراقبة.

س – كيف ترين مستقبل الأغنية المغربية؟

ج – إذا كانت هناك مقولة لكل زمان رجاله، فأنا أقول لكل جيل فنانيه، وأتمنى أن تتطور الأغنية المغربية لتصل العالمية ولكن بالحرص على مكوناتها من أصالتنا المغربية الزاخرة بتشكيلات من الإيقاعات الفريدة وبكلمات من موروثنا الثقافي المتعدد.

س – تكاد كل مكونات الجسم الفني المغربي تجمع على أن الساحة الغنائية الوطنية تعيش منذ فترة حالة من التردي، ما رأيك؟

ج – لا يمكن الجزم بذلك، بل هناك بعض الأعمال الفنية التي تستحق التنويه والتشجيع، ولكن أقول أن التردي مس بالأساس جانب التأطير والدعم للنهوض بالأغنية وكذا بالعاملين في المجال الموسيقي.

س – من في نظرك المسؤول عن هذه الحالة؟

ج – المسؤولية تتقاسمها عدة جهات، على رأسها وزارة الثقافة، التي كان عليها بمجيء الوزير الحالي إعادة النظر في طريقة الدعم الموجه لقطاع الموسيقى والقطع مع الريع، وحرمان مجموعة من الفنانين الحقيقيين من إنتاج أعمالهم الفنية، وكذا المشاركة في المهرجانات الوطنية والدولية التي تشرف عليها الوزارة، وإعطاء الفرصة للجميع، بعد ذلك تأتي القنوات التلفزية والإذاعية والتي أصبحت ملكا لمجموعة من الفنانين نراهم كل أسبوع في نفس البرامج، الشيء الذي يخلق نوعا من الإحباط لدى الآخرين الذين يطرحون التساؤل كما أطرحه أنا دائما: ماهي الطرق والوسائل التي تمكن الفنان من الظهور في السهرات والبرامج سواء أكانت تلفزيونية أو إذاعية؟


س – هل يمكن الحديث اليوم عن أزمة تعيشها الأغنية المغربية العصرية؟

ج – الأزمة التي تعيشها الأغنية المغربية ليست أزمة إبداع، ولكن أزمة “الأنا” وغيرها من المظاهر التي أصبحت تعرفها الساحة الفنية، وهنا سأوافيكم بقصة وقعت لي سنة 2014، حيث إنني شاركت في المهرجان الوطني للأغنية المغربية الذي تنظمه كل سنة النقابة الحرة للموسيقيين المغاربة وأنا عضوة منخرطة بها، ففزت بالجائزة الكبرى بأغنيتي “أعز الناس” التي تتغنى بالأم، وسلمنى الكاتب العام لوزارة الاتصال شهادة وتذكار الجائزة، على أساس أن أتسلم الجائزة فيما بعد من طرف النقابة، وهي إما إنتاج ثلاث أغاني، أو مبلغ تكلفة الإنتاج، تصوروا أنه إلى يومنا هذا لم أتوصل بشيء علما أن المهرجان مدعم من طرف وزارة الثقافة، وأن هذه النقابة تحصل كل عام على دعم خاص من عدة وزارات ناهيك عن اشتراكات المنخرطين.

إذا فإذا كانت النقابة التي تدافع عن مصالح الفنان، تكون هي أول من يغصب حقوقه، فماذا سنقول عن الجهات الأخرى؟.

أتمنى أن تتطهر الساحة الفنية من مثل هاته الظواهر السلبية، وأن يعود المجال الفني كما كان سابقا يعمه الحب بين الفنانين والتنافس الشريف من أجل فن راق، وأن تلعب المؤسسات التي لها دور في رعاية الفن والفنانين في تحصين هذا المجال والدفع به لما فيه الخير لوطننا الحبيب.

س – هل برأيك انتهى زمن الطرب الجميل مع الرواد؟

ج – الإبداع ليس له زمان، وبلدنا يعج بالأصوات الجميلة والقوية، يكفي إعادة النظر في طريقة تسيير المجال الفني وإعطاء الفرص لمن يستحقها وحينها سنشاهد أعمال فنية جيدة.

س– في نظرك، أين يكمن الخلل؟

ج – لا يمكنني تحديد الخلل، ولكن على المسؤولين إيجاد صيغة للحوار والاستماع لتظلمات مجموعة كبيرة من الفنانين الذين مورست عليهم كل طرق الإقصاء والتهميش وحينها يمكن إيجاد وصفة لعلاج كل الأعطاب التي مست الجسم الفني المغربي.

س – أخيرا، يود قراء صحيفة “هتون” معرفة جديدك الغنائي؟

ج – آخر أعمالي، هو عمل وطني أنتجته هذا العام وهو هدية لمولانا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله تحث عنوان “سلطان بلادي” من كلمات عادل الصاوي، وألحان الموسيقار والملحن المغربي الكبير الفنان عزيز حسني. 

تعليق واحد

  1. حوار واعي وممتع

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.