الصحفي المصري محمد عبدالعزيز يونس: على الصحفي أن يحقق الاحترام لذاته بالمهنية والمصداقية وتطوير أدواته

ما بين الترجمة لمشاهير قرّاء القرآن الكريم، والأطروحة الأدبية.. حمل لواء التوعية للشباب في عدة أقطار عربية، آخرها النهوض في “الوعي الشبابي” بدولة الكويت الشقيقة.. يقف الكاتب والأديب والصحفي محمد عبدالعزيز يونس عضو نقابة الصحفيين المصرية وتقف صحيفتنا لنتحاور معه في هذا الحوار الحصري عن كل ما يكتنف الساحة الإعلامية من قضايا، وما يدور فيها من أحداث تؤثر إيجابًا أو سلبًا في مجتمعاتنا العربية.

أجرت الحوار – هتون الشمري

دعنا أولا نتعرف إلى الرابط بين تخصصك الأكاديمي ليسانس آداب وتربية وبين مزاولتك لعملك الحالي كمدير قسم الصياغة بدار الإعلام العربية والمحرر لموقع الوعي الشبابي الكويتي؟

هو رابط نسبي وليس محوري، فطبيعة دراستي الأكاديمية تضمنت العديد من المواد ذات الصلة بعالم الصحافة مثل التصوير الفوتوغرافي، والسينمائي، والفهرسة والتصنيف، والوسائط المتعددة، وغيرها من المواد العلمية والفلسفية والشرعية، والتي صقلت موهبتي في عالم الصحافة، والتي ظهرت كهواية منذ الطفولة بدأتها قارئًا ثم مراسلًا قبل التحاقي بالدراسة الجامعية، ومن ثم وفور التحاقي بالجامعة وانتقالي للإقامة في العاصمة القاهرة عملت محررًا غير متفرغ في عديد من الصحف المصرية.

المعيار الأهم في العمل الصحفي هو الموهبة ومن ثم صقلها بالدراسة والخبرة العملية

فور تخرجي في الجامعة، وبما لدي من رصيد مهني طويل التحقت بإحدى الوكالات الصحفية، والتي كانت بدورها تراسل العديد من الصحف والمجلات العربية منها في المملكة على سبيل المثال صحف ومجلات: البلاد، الوطن، اقرأ، الجديدة، المدينة، ونشرت مساهماتي الصحفية في هذه الصحف والمجلات وغيرها في عديد من الأقطار العربية.

المعيار الأهم في العمل الصحفي هو الموهبة، ومن ثم صقل هذه الموهبة بالدراسة، والتي قد تتنوع بين الدراسة الأكاديمية، أو الدراسة الحرة، والطريف أن كثيرًا من خريجي كليات الإعلام كانوا يأتون للتدريب على يدي.. ومن المهم أن يكون الصحفي قارئًا نهمًا حتى يكون كاتبًا جيدًا.

س/ الصحافة موهبة ومعرفة ثم مهارة وخبرة.. الدراسة الأكاديمية وحدها لا يمكن أن تصنع صحفي ناجح وفي ظل ما نراه الآن من وجود أشخاص يطلقون على أنفسهم لقب صحفيين يقومون بالنسخ واللصق لموضوعات من عديد من المصادر الإخبارية ونشرها في أكثر من صحيفة أو موقع.. كيف نفسر هذه الظاهرة وما هي أسباب تفشيها من وجهة نظركم؟

هذه آفة الاستسهال والإتكالية التي تزامنت مع انتشار الشبكة العنكبوتية، والتي جعلت ما يكتبه صحفي في أقصى الكرة الأرضية بين أنامل شخص آخر في أي مكان على ظهر الكوكب في لحظة واحدة.. الثورة التكنولوجية أفرزت لنا الصحفي العظامي أو الإتكالي، وهو على النقيض من الصحفي العصامي الذي عصد سلم النجاح والتميز والمهنية درجة درجة بمجهوده الذاتي، لم يعتمد في الصعود السريع على مجهود وإبداعات الآخرين.. لا ننكر أهمية الصورة التكنولوجية في انتشار وسرعة وصول الخبر، لكن يبقى التميز فيما بعد الخبر، ما الإضافة التي يقدمها الصحفي على الخبر؟ كيف يجعل منه مادة شيقة تحمل عناصر جديدة لم يتضمنها الخبر الذي تداولته جميع المواقع والصحف. وهذا يؤكد ما ذهبتِ إليه حضرتك في بداية سؤالك من أن الصحافة موهبة ومعرفة ثم مهارة وخبرة وليس فقط دراسة أكاديمية.

الصحافة المكتبية ليست عيبًا لكن يفترض ألا يمارسها إلا من أمضوا سنوات في العمل الميداني

س/ كيف نوجد الصحفي الحقيقي ذو الإلتزام ببوصلة المهنية في ظل كون الصحفيين للعمل في مكاتب ودون ولوجهم للعمل الميداني؟

على الصحفي الذي يسعى أن يحقق الاحترام لذاته أولا، ويطمح إلى أن يتسم بالمهنية والمصداقية أن يحرص على تطوير أدواته، وأن يترك بصمته على ما يقدمه من محتوى صحفي أو إعلامي أو أدبي، لن يترك صحفي صدى يميزه إذا كان وليد عملية استنساخ لمئات الصحفيين منعدمي الهوية والبصمة والأثر.. وإدارات المؤسسة الصحفية عليها دور مهم أيضًا في تقييم الصحفي وتقييم المحتوى الذي يقدمه، ومن واقع عملي في مجال الصياغة الصحفية أقوم بمراجعة دقيقة لعمل كل صحفي للتأكد من كونه عملًا خالصًا له، أم يتضمن اقتباسات وإضافات من النت.. على الصحفي في بداية حياته المهنية أن يكون ميدانيًا، يقف على الخبر بنفسه، يلتقي المصادر، يفتش عن الحقيقة، يذهب إليها ولا ينتظر أن تأتي إليه.. ومن ثم حينما يتقدم في العمر والخبرة والمهنة يمكنه أن يمارس الصحافة المكتبية، وهي ليست عيبًا، لأنه لا يفترض أن يمارسها إلا من أمضوا سنوات طويلة في العمل الميداني وتحققت لديهم الخبرة والكفاءة المهنية والإدرية.

س/ منذ فجر الإسلام ومصادر الثقافة العربية الإسلامية في خطواتها المديدة وفي عمرها الطويل وخلال مسارها العام تتبنّى كرامة الإنسان.. هل ترى ما نعايشه اليوم يحقق نفس هذا المبدأ؟

للأسف، الغالب الأعم فيما نعايشه اليوم لا يحقق نفس المبدأ الذي دأبت عليه الثقافة العربية والإسلامية، انحرفت البوصلة القيمية لصحافتنا وثقافتنا بعيدًا عن هويتنا الأصيلة نحو مفردات العولمة والتغريب، ظهر لدينا أنصاف الموهوبين، والمتسلقين، وبات رأس المال متحكمًا رئيسًا في توجه عديد من الوسائل الإعلامية، بعيدًا عن الرسالة التي ينبغي أن تكون عليها، قليلون هم من يعملون من أجل كرامة الإنسان في ظل إعلام يتعمد إشعال الحرائق.. يجب أن يبتعد رموز العمل الإعلامي عن دوائر المال والسلطة ليتحرروا من قيودهم، ولا يكون لديهم قيود أو خيوط حمراء سوى ضميرهم الإنساني والمهني والديني والوطني.

الشباب السعودي أصبح أكثر إدراكًا بأن الدعة والاتكالية لن تبني مستقبله

س/ ما الفرق الذي تراه في الوعي الثقافي بين الشباب العربي والشباب الأجنبي وبين الشباب في بلدك مسقط رأسك ( مصر) والشباب الخليجي؟

الشباب العربي والخليجي حتى فترة قريبة كان أسيرًا لقشور الثقافة الغربية، وأقول قشور وليس الثقافة الغربية بحد ذاتها، فكان شبابنا يركزن على التقاليع وأحدث صيحات الموضة الغربية، الأمور الشكلية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ويتجاهلون الثقافة الغربية ذاتها والتي تقدس العمل، والحرية، وتشجع المبدع وتمد له يد العون ولا تضع العراقيل في طريقه كما يحدث لدينا.. الآن ومع المتغيرات الثقافية والاقتصادية بدأ كثير من الشباب في المملكة والخليج عمومًا في الحياة على أرض الواقع، أصبحوا أكثر إدراكًا بأهمية دورهم، وان حياة الدعة والاتكالية لن تبني مستقبلهم ولا وطنهم، ومن ثم صاروا أكثر حرصًا على تحصيل التعليم الذي يؤهلهم لمستقبل أفضل، كما أن الخريجين لم يعودون يتأففون أو يتكبرون من كثير من الأعمال والمهن التي كانوا في السابق يعتبرونها مهينة، اليوم هناك شباب يعملون في وظائف بسيطة مثل السائق، والبائع، أدرك كثير من الشباب أن الوقع قد حان للاعتماد على أنفسهم في بناء مستقبلهم ووطنهم، وأن يكون لهم بصمة مميزة في تحقيق رؤية 2030.

وبالنسبة للشباب في مصر، للأسف كثير منهم مصابون بالاحباط في ظل التراجع الاقتصادي، وكذا الأوضاع السياسية المضطربة التي أعقبت ثورة 25 يناير وما تلاها في 20 يونية، وباتت أقصى أمنياتهم أن يجدوا فرصة للهجرة أو العمل في الخارج.. بالطبع أتحدث عن شباب الطبقة المتوسطة وما دونها.. أما شباب الطبقة المترفة فكثير منهم منفصلون عن الواقع، لأنه لا يعانون معاناة غيرهم.

س/ يقول ريجيه دوبريه في كتابه «مذكرات برجوازي صغير بين نارين وأربعة جدران»: هذا السباق (له جانبه المثير كما أن له جانبه المثير للسخرية). فحتى السابعة عشرة، برأيه «كنت تعيش مطمئنًا على نحو ما، فإذا كان سن السابعة عشرة يجعل عقارب الحياة تبدأ بالدوران جديًا).. كيف بالإمكان من وجهة نظركم بناء منظومة تربوية تصل بشبابنا لسلم الآمان الفكري والأخلاقي؟

توجد 3 ركائز أساسية ينبغي أن تتضافر من أجل بناء المنظومة التربوية، ألا وهي الأسرة، والمدرسة، والمجتمع وفي القلب منه المؤسستين الدينية والحاكمة.. الأسرة هي النواة الأولى التي تشكل هوية ووعي الشاب، وهي التي تؤصل فيه قيم الصواب والخطأ، الثواب والعقاب، والمدرسة أو الجامعة هي المستوى الثاني بعد الأسرة في إعداد الشاب وتأهيله بكل القيم والعناصر التي تعده وتؤهله ليكون فردًا صالحًا وعنصرًا قويًا في لبنة الوطن، وللمعلم هنا دور محوري، فجيب أن يكون قدوة لطلابه، المعلم في كثير من الأحيان يكون أكثر تأثيرًا من الوالدين، ولكي يكون قدوة صالحة يجب أن يكون هو بالأساس على قدر كبير من القيم والأخلاق الحميدة، وأن تكون أحواله المعيشية جيدة.. ومن ثم يأتي دور الركيزة الثالثة التي تتضمن شتى عناصر المجتمع وفي صدارتها المؤسستين الدينية والحاكمة في تدعيم هذه المنظومة وإزالة ما يعترضها من عقبات..

من المهم أن تبني هذه المنظمة القيمة والأخلاقية سياجًا فكريًا يحصن شبابنا ضد الفكر المنحرف، والأمن الفكري هنا ينبع من ارتباطه بديننا القويم، الذي هو مصدر عز أمتنا وسبب مجدها وعزها.. ويجب أن يكون هناك اتساق بين هذه المنظومة وبين ما يبثه الإعلام، فلا يعقل أن يظهر الإعلام والدراما الشخص الملتزم والخلوق والمحب لوطنه ومجتمعه على أنه شخص ضعيف وسطحي، بينما يظهر الشخص المراوغ والمتسلق والمتملق والمخادع باعتباره الأكثر ذكاءً ونجاحًا.

الشبكة العنكبوتية سبب آفة الاستسهال والإتكالية وأفرزت لنا الصحفي العظامي أو الإتكالي

س/ في أي مؤسسة إعلامية لابد من إيجاد خطة ومجموعة من العلامات المهمة لتحليل طبيعة المنشور وما ينتج عنه من ثقافة.. ما الذي تحتاجه مؤسساتنا الإعلامية لإقناع المجتمع بفحوى المقروء على منشوراتها وإصداراتها؟

تحتاج إلى الاستقلالية وإلى المصداقية، تحتاج إلى ضمير يقظ، وإدارة تنتصر للمهنية والمصداقية على حساب السبق، فأن تخسرًا سبقًا خير ألف مرة من أن تدمر حياة إنسان بنشر معلومة مغلوطة عنه.. وإذا نظرنا إلى عشرات بل مئات من الصحف والمواقع التي انتهجت الإثارة أسلوبًا لها نجد أن بريقها قد أفل، واختفت تدريجيًا، (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءًۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ).. من المهم أن نعي أن مؤسساتنا الإعلامية العربية تواجه تحديات عدة منها العولمة التي تلقي بظلالها على البنية الفكرية والسيكولوجية والحضارية لدى شعوبنا العربية، بالإضافة إلى التقدم المادي والتطور الحاصل في الغرب في مجال التقنية، وكذا كيفية بناء استراتيجية لمواجهة غزو الأفكار الغربية لمنظومتنا الثقافية والفكرية. وكي يستعيد الصحفي والإعلامي مصداقيته في المجتمع العربي، يجب أن يبدأ بنفسه، ويكون قدوة، لا يدعوا الشباب للتقشف وعدم التململ من الرواتب الضعيفة، بينما يتقاضى هو مئات الآلاف!

س/ إذا كان البعض يعمد لتوصيف الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بالذات بكونها الفضاء الاجتماعي الحر لشبابنا كيف نصنع جيل مثقف واعٍ في ظل ما يبث من خلالها؟

هذا السؤال متصل ببناء المنظومة التربوية، فيجب أن يكون لدى شبابنا القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، وأن لا يكونوا أداة سهلة في يد البعض يوجهها كيف يشاء.. لا ينبغي أن ينجر الشباب وراء شائعات لم يتثبتوا من مصداقيتها، ولنا في القرآن الكريم القدوة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)، يجب أن نحلل أي معلومة تعرض علينا ولا ننساق وراءها دون تثبت .

خلال الربيع العربي وتداعياته تحول الإعلام إلى عروس ماريونيت

س/هل أنت مع المنحى التعميمي والعدائي أو الاتهامي للثقافة الشبابية المعاصرة بأنها ثقافة ضحلة خواء؟

أرفض التعميم دومًا في كل المجالات، بل على العكس من ذلك إذا نظرنا إلى المشهد الثقافي والأدبي في مصر حاليًا نجد الصدارة لإبداعات الشباب بعد عقود طويلة احتل فيها الشيوخ مركز الصدارة.. الشباب العربي اليوم عاد مجددًا وبقوة إلى القراءة، ربما هربًا من واقع مؤلم، لا أقول إن كل الشباب صاروا مثاليين أو أن ثقافتهم أصبحت عالية الجودة، لكن كثيرًا منهم بالفعل تمردوا على واقعهم، أصبحوا أكثر حرصًا على تغيير الصورة النمطية، تحرروا من قيود العادات والثقافات البالية، عرفوا الموضع الصحيح لأقدامهم.

س/من خلال وقوفكم على الساحة الإعلامية وفي ظل أزمات وتداعيات (الربيع العربي) ومخاطر إنفلات الأمن.. ما مدى جدية وأثر الإعلام العربي فيما قدمه لهذه الثورات والأزمات؟

الإعلام على طول الخط لم يكن حياديًا طوال الربيع العربي وتداعياته، كان عبارة عن عروس ماريونيت يوجهها من بيده سلطة القرار أو المصلحة المتحكمة في وسائل الإعلام.

س/ كيف لساحات الإعلام والثقافة العربية إيجاد منهجًا واضحًا تبشر به وتدعو إليه.. وهو ما يختص بالمثل العليا والقيم الرفيعة في ظل صلاتها واتصالاتها بثقافة عالمية النزعة؟

من الصعب تحقيق هذا المنهج في ظل انكفاء كل منظومة إعلامية عربية على ذاتها بما يتسق مع رؤية الجهات التي تتحكم فيها، سواء كانت من جانب دائرة الحكم أو رأس المال.. يظل أمر منظومة المثل العليا والقيم الرفيعة تجارب فردية مثل تجربتكم في صحيفة “هتون”، والتي أدعو الله أن يوفقكم فيها.

الإعلام الموجه لعب دورًا في حالة التغييب التي يعيشها كثير من المصريين

س/ ما بين التطور والتخلف بون شاسع كيف تقيمون المرحلة التي تعيشها بلادكم مصر في ظل تراجع الثقافة والتعليم والحياة الاجتماعية تحت ظهور الأزمة الاقتصادية الحالية؟

الإعلام الموجه للأسف لعب دورًا في حالة التغييب التي يعيشها كثير من المصريين، وكذلك ترهل المؤسسات الثقافية والتعليمية ضاعف الهوة بين ما كان عليه المصريين في عهود سابقة في النصف الأول من القرن العشرين، وبين ما هي عليه الآن.. من المؤسف أن تصنف مجلة فوربس العاصمة المصرية القاهرة على رأس قائمة المدن الأكثر تلوثا في العالم بعد أن جاءت الأسوأ فيما يخص نسب التلوث بأشكاله، سواء الهواء أو البصري أو الضوضائي.. وهذا بالطبع نتاج سياسات عقيمة طوال العقود الماضية أسهمت في تكدس السكان في العاصمة ومن ثم انتشار العشوائيات فيها بعد أن كانت مضربًا للمثل في الحضارة والرقي قبل حتى العواصم الأوروبية الكبرى.

الأزمة الاقتصادية ليست المعيار الأول في هذه الوضعية المتردية، بل المنظومة العامة التي تقود المجتمع طيلة العقود الأخيرة.

س/ مما نراه الآن حولنا هو استدعاء كل ما هو عنيف أو يمثل العنف نحو ثقافتنا الإسلامية وثوابتنا.. كيف نستطيع القضاء على هذا الذي بالإمكان أن نسميه كينونه المؤامرة على ديننا؟

إذا رجعنا إلى ثوابت ديننا وثقافتنا الإسلامية الرشيدة التي تنتصر للعدل فلن تنجح أي مؤامرة في النيل منا.

لابدأن يكون هناك اتساق بين المنظومة التربوية والإعلام على أن مؤسساتنا الإعلامية تحتاج إلى استقلالية ومصداقية وضمير يقظ

س/ كيف بالإمكان أن نجعل الكتب والتراجم عن الأنبياء والصحابة وأحوال السلف في شبابهم فرصة لإبراز الشخصيات الإسلامية لدى الشباب والسعي نحو تبني مواهبهم وأفكارهم؟

للأسف نحن ننبر دومًا بما ليس في أيدينا، نبحث عن المثالية والتميز والنجاح والقدوة في نماذج بعيدة عن هويتنا وديننا، بينما تراثنا الإنساني والديني حافل بنماذج مضيئة تشكل القدوة الصحيحة للأجيال الشابة على مر العصور، وكان لي تجربة بسيطة في هذا الصدد من خلال التأريخ لعدد من رموز التلاوة القرآنية على مستوى العالم العربي في كتاب بعنوان “سفراء القرآن الكريم” ضمن 31 رمزًا قرآنيًا من بينهم إبراهيم الأخضر شيخ قراء المسجد النبوي الشريف، وأحمد حجازي شيخ قراء مكة، وزكي داغستاني نابغة كتاتيب مكة، وعباس مقادمي لسان الحجاز، وعبدالقادر عطية معلِّم مدارس الفلاح ومقرئ الملوك، علي بن عبدالرحمن الحذيفي وعلي جابر قراء الحرمين.

لكن اليوم أين الكتاب الغيورين الذين ينتصرون لهذه النماذج ويقدمونها في أعمال عصرية لشباب اليوم، وأين الإعلام أو الدراما الحريصين على إخراج هذه الجواهر الثمينة لواقعنا المعاصر؟

س/ الكثير من رواد الأدب أمثال العقاد وهيكل وطه حسين وتوفيق الحكيم ومحمد مندور ولويس عوض وجبران خليل جبران وحنا مينه وجبرا إبراهيم جبرا وغائب طعمه فرمان… وغيرهم ممن كان يطلق على عصرهم عصر (التنوير) تيمنًا بالثقافة الفرنسية أنذاك ورغم محدودية التواصل ووجود استعمار يكتنف بلادهم إلا أنه كان لهم ثأثير كامل على الأحداث والبيئة والبنية العربية.. لماذا الآن لا نجد ذلك مثل هؤلاء؟ 

كثير من هؤلاء الرواد ظهروا واشتهروا في بلاد المهجر، ومن ثم اشتهروا بعد ذلك في بلدانهم، وكانت بلاد المهجر خاصة فرنسا والأمريكيتين بمثابة جواز المرور الذي أكسب هؤلاء المبدعين مكانتهم كرموز للتنوير والفكر، سواء اتفقنا أم اختلافنا مع مفردات هذا التنوير، اليوم الوضع اختلف، أضحى العالم قرية كونية صغيرة، والرسائل أو الدور الذي كان يؤديه رموز التنوير بات ممكنًا من خلال أدوات ووسائل أخرى،

كما أن هناك كتاب معاصرين استطاعوا أن يصنعوا بصمتهم ويقدموا أعمالا حققت شهرة عالمية مثل ثلاثية الأديب المصري الراحل نجيب محفوظ، المكونة من “بين القصرين، قصر الشوق، السكرية”.. أيضًا الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني في رواية “رجال في الشمس” والتي تُرجمت إلى عدة لغات عالمية.. وكذا الكاتب السوداني الراحل الطيب صالح صاحب رواية “موسم الهجرة إلى الشمال” والتي حظيت باهتمام كبير في الأوساط الإعلامية والثقافية والسياسية في العالم العربي وخارجه وترجمت إلى أكثر من ثلاثين لغة.

وهناك أيضًا الكاتب المغربي محمد شكري مبدع رواية “الخبز الحافي” التي تعد من أكثر الروايات العربية ترجمة إلى اللغات الأجنبية.. وكذا رواية “ذاكرة الجسد” للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي.

البوصلة القيمية لصحافتنا وثقافتنا انحرفت بعيدًا نحو مفردات العولمة والتغريب

س/في مقولة: “الحروب كما تصنع أبطال عسكريين تصنع أيضًا أبطال صحفيين”.. إلى أي مدى ترى صحة هذه المقولة في الوقت الراهن في ظل الأوضاع السياسية في عدد من البلدان الإسلامية والعربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية؟

بالفعل، أفرزت الحروب المعاصرة عديد من الصحفيين والإعلاميين الميدانيين رجالًا ونساءً ممن استحقوا البطولة عن جدارة، حتى أن بعضهم قضى نحبه في ساحات القتال وهم ينقلون الأحداث الحية إلى المشاهد، منهم من قضى وهو ينقل جرائم الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، وآخرين سقطوا بين شهيد ومصاب في الأحداث المشتعلة في سوريا واليمن والعراق وليبيا.. أمثال هؤلاء أبطال يستحقون منا كل احترام وتقدير.

س/ ماذا عن مستقبل قلمك الصحفي وطموحاتك ولمن تقدم عبارات التقدير والثناء لشخصيات لها مكانتها في حياتك الشخصية والمهنية؟

الطموحات لا تنتهي، أتمنى على الأقل أن أشكل إضافة مفيدة للقارئ، وأن لا أصبح في يوم من الأيام أداة لتغييب الوعي أو تزييفه، أتوجه بالشكر لأسرتي وأصدقائي، وبالطبع لأساتذتي على اختلاف مراحل الحياة، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر الأستاذ محمد صادق دياب رحمه الله رئيس التحرير السابق لمجلتي الجديدة والحج والعمرة، والأستاذ فيصل العلي الرئيس التحرير الأسبق لمجلة الوعي الإسلامي الكويتية، والأستاذة إيمان عزام رئيس تحرير دار الإعلام العربية.. وكذا إلى زملائي وأصدقائي لهم مني كل الود والتقدير والتحية..

وأخيرًا الشكر لكم في صحيفة “هتون” على إتاحة الفرصة لي للظهور من خلال نافذتكم القيمة، متمنيًا لكم دوام التوفيق والتميز.

7 تعليقات

  1. عبدالله شاهين

    وفقك الله يا باشا فأنت زمردة في عقد فريد كل حباته نجوم ساطعه لك من كل ود وتقدير

  2. أستاذ محمد من أفضل الشخصيات التي قابلتها في حياتي تحية من القلب لك ربي يسعدك

  3. انسان محترم جدا له كل الاحترام و التوفيق ☺

  4. انسان محترم جدا له كل الاحترام و التقدير
    و اتمني لك التوفيق

  5. الخلوق استاذ محمد عبد العزيز مثال يحتذى به

  6. استاذى الخلوق محمد عبدالعزيز ربنا يؤفقك في عملك

  7. تحية من القلب للاستاذة هتون الشمرى
    ادرتي حوارا راقيا يجمع كل الخيوط الخفية للسلطة الرابعة
    ليبدع ويتألق
    اخي الحبيب واستاذنا محمد عبد العزيز
    سجل حافل قلم مهذب عقل واعي امتزجت كلها
    لترسم لوحه فنية تفوق في ابداعها روعة الزهور
    تحياتي وتقديري لشخصكم وقلمكم المتألق والى الامام دائما

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.