الكاتبة العربية المتألقة “نجاة السعدي” في حوارٍ يحمل الوجد والهوى والهوية .

من موطن الوجع والشيم والكرامة العربية  “فلسطين ” انحدرت ضيفة حوارنا هذا الأسبوع لتحكي لنا عن تجربتها مع الكتابة والقراءة حيث تكتب عن البؤس والصدمة والحب و”متعة الحياة” لدى الفلسطينيين والأردنيين  في نفس الوقت ..فإن كانت الكتابة في زمن التحديات المصيرية ليست ترفًا فكريًا، بل فعل تمرّد على الواقع، وصرخة في وجه التردّي الثقافي والفكري، لذا تلعب الكتابة الإبداعيّة بالنسبة لها دوراً رئيسيًا في مقاومة الظلم السّياسيّ والاجتماعي والاقتصادي والجندري، لكنها _أي الكتابة الإبداعيّة_ لا يمكن أن تقوم بدورها هذا إذا تخلت عن جمالياتها لكن ما تفعله الكاتبة والشاعرة نجاة السعدي  هو ما نستطيع أن نسميه جماليات الحياة والكتابة معًا لذا كان لنا معها هذا الحوار ..

قام بإجراء الحوار م .خالد عبد الرحمن 

س : هل لكي أن تعرفي القراء على نفسك ؟

نجاة السعدي كاتبة أردنية من أصل فلسطيني، عضو اتحاد الكتاب الأردنيين، وعضو رابطة الشعراء العرب ولي عضويات أخرى … لكنني عربية الوجد والهوى والهوية عمامتي أردنية وثوبي مطرز بهموم عربية، فلسطينية في ملامحي ووجهي بلون سنابلها وعيناي بلون سماءها، هي مجرى الدم، أورثتني كريات الدم بحروف اسمها..!!

أحب الطب لكني في ذات الوقت أعشق الكتابة التي عشتها منذ كان والدي_ طيب الله ثراه_ يروي لنا قصص قبل النوم

س :هل لكي أن تضيفي شيئا عن حياتك الأكاديمية وابرز مسيرات حياتك ؟

حاصلة على الشهادة الجامعية من كلية التمريض ومواليد 1970 الأردن، تخيل من تمريض لكاتبه !!

من شدة شغفي باللغة العربية فمنذ صغري أعشق المطالعة والكتابة ولا زلت، إذا أردت أن أدخل لعالمي الذي أجد روحي فيه أحمل كتابي وأقرأ…

س : لو عاد بك الزمن إلى الوراء أي كلية تفضلين؟

في الحقيقة إنني مزيج غريب، أحب جدًا الطب وبذات الوقت أعشق الكتابة، أحب أن أكون أنا بكل ما سطرته بحياتي برغم الألم وبحلاوة اللحظات الجميلة..

س : حدثينا عن بداياتك الشعرية ، وما هي المؤثرات في تكوين تجربتك الإبداعية؟

تضحك ثم تقول لو تعلم منذ نعومة أظافري وأنا أعشق الخيال وأعيش في قصص كان والدي_ رحمه الله_ يرويها لنا قبل النوم وكانت براءتي تحملني لرؤية الحياة بكل ألوان قوس قزح فمنها انطلقت لقراءة القصص الصغيرة المُهداة لي في عيد ميلادي …ثم برعت في كتابة المواضيع الإنشائية المدرسية

س : ما هي بواكير أعمالك سواء شعرية أو غيرها وفي أي مرحلة ؟

لي كتاب “الإحساس المتصايح” وهو كتاب تصرخ فيه أحاسيسنا التي تطالب أن نحررها من الورقة والقلم تتدحرج من بطن الورقة إلى الواقع بكل الألم الذي تحمله لتسجل أسماءنا في قيود الأحياء وقد صدر قبل أربع سنوات .

 

تجربتي بدأت متأخرة في اعتلاء منبر الكتابة بسبب أني اعتليت عرش الأمومة قبل ذلك

س :الكتابة ماذا تعني لك ، وهل لك أي طقوس خاصة؟

الكتابة نزف حارق هو توحد مع الروح واختلاء بجوارحي أنا أكتب أنا على قيد الحياة لن تنفذ كلماتي وإن نفذت يعني موتي

س : في أي خانة أدبية تصنفين نفسك؟شاعرة أم روائية و كاتبة أم ماذا؟

للأسف بدأت مشواري متأخرة لظروفي حيث أنني تزوجت ودخلت معترك الحياة وأولاد ولم يكن من الممكن اعتلاء منبر الكتابة قبل اعتلاء عرش الأمومة، إنني لا زلت برعمًا يلتفت يمنه ويسرى قبل أن ينفتح في حديقة اللغة برغم من أن كتاب كُثر أشادوا في كتاباتي لكنني لم أنزف النزف الذي يجعلني أشعر أنني اكتفيت

س : ما هي الموضوعات التي تتناوليها في نصوصك؟

من الصعب أن احدد لك إحساسي أين يستوقفني لربما مررت بموقف وأنا على الإشارة أو في البيت أو أي مكان من الممكن أن يمطر على قريحتي بموضوع أي موقف من الممكن أن يأتيني بومضه استمطرها في جلسه في معبدي تحت محراب الشعر.

س : لمن تقرأ نجاة السعدي، وماذا تقرأ، ومن يعجبك من الشعراء العرب المعاصرين؟

الكلمة هي من تأسرني فلا يهم اسم قائلها، الآن في زمننا كثر الشعراء من الصعب جدًا أن تفرز أحدهم ويبقى في الصدارة لأنهم أحيانًا يكتبون ما يستحق وأحيانًا تكون كتاباتهم ركيكة…ثم مَنْ أنا لأقيمهم لربما هم في نظر الغير أفضل مني

س : جميل ولكن لا يوجد شعراء مفضلين لديك؟

أكيد تميم هو قوي في صياغة الحروف وعمر المواجدة قوي أما ممن هم من رواد الشعر فهم في غنى عن التعريف مثل المتنبي ومعروف الرصافي وعرار.

س : الحركة الثقافية في الداخل الفلسطيني كيف تقيمينها، وهل هي قادرة على استيعاب كل التجارب الإبداعية؟

نعم لكنها بحاجة إلى دعم والتوسع في النشاطات أكثر الدعم المادي و التقيت مع الوفد الفلسطيني في منتدى زي في السلط مؤخرًا و يجب الإفساح للإبداعات الشابة وتبنيها بشكل جدي ودعمها لأجل النهوض بالحركة الثقافية وهذا يترتب وضع ميزانية لوزارة الثقافة كباقي الوزارات وتشجيعها لدعم المكتبات المدرسية في دولة فلسطين وعمل مسابقات على مستوى الوطن العربي بل على مستوى العالم مثل المسابقة التي أقيمت في دبي كم كانت سعادتي غامرة حين توشح شباب فلسطين بالكوفية الفلسطينية .

المرآة المسحوقة المهضومة الحقوق بسبب العادات والتقاليد البالية هاجس أدبي تطرقت إليه مرارًا [/box]

س : حركة النقد في بلادنا ، ما رأيك فيها؟ وهل للعلاقات الشخصية أثر في الكتابة النقدية؟

طبعًا هذا لمسته أيضًا لدينا هنا وهنالك محسوبيات وكم أتمنى أن نتعامل بشفافية أكبر خاصة في موضوع النقد

والنقد البناء ووضع إصبعنا الناري على مواطن العفن وحرقها أما لمن نجد فيه بذرة الإبداع علينا الاعتناء بها وريها بماء التشجيع ووضعها تحت شمس النقد البناء لتكبر وتورق لتخرج الثمار قرمزية لا تنقلع من عصي المارة .

س : ما هي الموضوعات التي تطرقت إليها في مجاميعك الشعرية؟

المرأة ومعاناتها مسحوقة ولا اقصد تحررها من ملابسها بل من العبودية التي أورثتها إياها التقاليد البالية إنها مخلوق ناقص !!

س : ماذا يعني لك الحب، الوطن، الغربة، وكيف تتجلى هذه المفردات في قصائدك؟

الغربة هي التي نحتمي بها من غبار الذل في أوطاننا….الحب في المكان الذي نود أن نستظل به لكننا لا نعرف الطريق الصحيح إلى غابات أشجاره الذي غيبت ملامحه مفاهيم الحب التي تعلمناها من مجتمعاتنا المريضة أما الوطن فهو التراب الذي نعشق رائحته مع نزول حبات المطر على أرواحنا المتعبة الوطن كلمة لها وقع على النفس ومع تنهيدة كبيرة قالت: الوطن باق أما الشخوص فهي تتغير ونحن عشاق تراب لا أصنام تحملها السيول الجارفة التي تقذفها خارج حقول التاريخ إلا من رحم ربي من المناضلين والشهداء والمرابطين .

س : ما هي القصيدة التي تعتزين فيها وتودين تقديمها للقراء؟

* عازفة الليل *

ليس الحب أن ينظر بعضنا إلى بعض …وإنما أن ننظر

سوية في اتجاه واحد…

تراخت خيوط الليل مزينة بسماء بذرت نجومها

لترسم أبراج أنت قمرها

وعازفة الليل قد أتت تشعل نارًا من رطانة سحرها

فغدت تدفئ الليل بدخان أنفاسها

هذه الثريا لؤلؤة لم يلمس أحد محارتها

كيف لهذه العينين اللتين نظرتا إليك أن تحزن

كيف لهذه الشفاة التي يطوقها الفرح الأبيض حينما تقول لذيذ الكلام أن تتمزق…؟

كيف لهذا الإحساس الأثيري الهادئ أن يتلاشى

دونك قلبي…هولك صدقة في يوم عيد

وهاك كفي غصن تثقله الأثمار في عراء غابة طرزت لك وسادة بعصافير مجنحة…مرهفة بمناقير دقيقة

تربض في حقل الود واشتم الغسق تحت صنوبرة تعلمت تعويذة الخلاص بأنشودة ريح أثيرية

دس يديك في الصباح عندما تفلت من قبضة سلطان النوم

فإنه يحمل إليك سلة من قرنفل الورق والكلمات

#نجاة_السعدي

س : هل لديك مشروع ثقافي مُعيَّن تسعين لتحقيقه؟ ما هو؟

نعم في الحقيقة أنا بصدد عمل ديوان لكنه سيأخذ بعض الوقت

س : ما اسم الديوان وأغراضه ومتى سيصدر؟

سيأخذ بعض الوقت من سنة إلى ثلاث لأنني سأكتبه بنضج أكبر واضع فيه كل طاقاتي لكن بتروي …أما اسمه سيولد في لحظه ما أقف من خلالها على هرم الإحساس الأثيري وأنا أجد نفسي في كتابة النصوص …والأكثر في الشعر النثري إذا جاز لي التعبير لأنني أتجول في حديقة اللغة كفراشة تحوم حول ضوء كريستالي الشعاع ثم إنني أميل أكثر للتشبيهات التي تجسد ما أرنو له لأعبر عن إحساس الآخرين الذي يشبه إحساسي .

س : ما رأيك بمصطلح أدب ذكوري، وأدب نسوي؟

كم أمقت هذا المصطلح الخنساء من هي وما الفرق بينها وبين المتنبي مثلا وهل الإحساس أو القدرة على صياغة الحروف كإنسانة تختلف عن الرجل …هل لازلنا نقبع تحت قبعة الجهل برغم كل هذا الانفجار المتطور من حولنا أنا ضد مسمى نسوي وذكوري الإبداع ليس حكرًا على أحد سواء أنثى أو ذكر الإبداع هي موهبة تولد معنا وتسكن خلايانا على العكس الكتابة هي لحظات روحية تأملية والمرأة بطبيعتها الشفافة أقرب للإحساس بهذه اللحظات وترجمتها إن امتلكت قوة في التعبير

في ختام الحوار ..الكلمة لكي ..إضافاتك ..تعريجاتك ….ما يجول في خاطرك …كلمة لقرائك ..المجال والميدان مفتوحان ..!!

كن معي للحظات وسأعود لك بخاطرة تعرف من خلالها إنني امرأة قبل أن أخطَ حرف

نشكركم باسم فلسطين وباسمي أنا خالد عبد الرحمن من غزة نيابة عن صحيفتنا الغالية هتون

كل الاحترام والتقدير لك ولصحيفة هتون وحيا الله فلسطين الحبيبة واخص بالذكر أهلي في غزة الصمود ….سعدت بمحاورتك وأتمنى أن نبقى على تواصل مع صحيفتكم الغراء….الشكر الموصول للقُراء .

 

10 تعليقات

  1. م . خالد عماد عبد الرحمن

    ما شاء الله شاعرة مبدعة ومرهفة الحس …كل التوفيق

  2. نتمنى لكي كل التوفيق احبيتك قبل ان اتعرف عليكى فأنت كاتبه متألقه ومبدعه واكثر من رائعه بارك الله فيك ووفقكى فى حياتك

  3. نجاة السعدي  شكرا لك 🌹

  4. أبدعتي شكرا لكي

  5. روعة التعبير والشعور

  6. جميل جدااااا

  7. شكرا لكم لم امل من التصفح ..رائع

  8. م . خالد عماد عبد الرحمن

    كل عام وفلسطين والامة العربية والاسلامية بالف خير

  9. الشكر الموصول لكم ولصحيفة هتون الالكترونية على هذا اللقاء والمقدمة الرائعه واشكر ايضا اهتمامكم بالحركة الثقافيه
    وتسليط الاضواء على الادباء والكتاب والمثقغون اينما لمع نجمهم في فلك سماء الابداع كل الاحترام للقائمين على هذا المحفل واخص بالذكر م. خالد عبد الرحمن …فائق احترامي للجميع ولا يفوتني ذكر المعلقين هنا بكلماتهم الراقيه وان دل ذلك انما يدل على الرقي في الفكر وتذوق الكلمات سعادتي دائما تأتي مع اجمل صدى من العقول الراقيه…..تحياتي وكل عام وانتم بخير…رمضان كريم

  10. أم عبد العزيز الشعلان

    لقاء رائع

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.