ذاكرٌة من صور …

كل الأشياء تبدأ بتاريخ….
بزمن لم نبقى فيه…
لكنه بقى فينا وبين طيات الأوراق وارتسم في ذاكرة الصور….
لحظات من صنع الأيام…
فرحة وقت…..وحزن دخيل….
لحظات جمعتنا بمن نحب ثم انقضت…
توثيق صور في الذاكرة وختم بصمة وأثر في القلب….
تمر علينا ذكرياتهم وتختلط عواطفنا شوقاً….
تلك اللحظات الجميلة التى عشناها بكل تفاصيلها….
أحدث وخز سعادة في أجسادنا….
لوحة الحياة….رسمنا في داخله أجمل الصور والابتسامات…
لونها بحب وشقف الحياة وضحكات مجنونة….
ذهبت ولم يبقى منها إلا ألبوم صور…
برواز ….غرفة من أربعة أركان محصورة…
صور باهتة…حزينة … كئيبة….
لا نجد منه إلا طيفًا عابرًا….
ويبقى الحب يروينا وتبقى بيننا الذكرى لنشر حولنا عطر من نحب…..
وصور توقظ أشواقنا…..
تُلاحقنا الأيام….
يعصف بنا طيار الحنين….
ذكرى الذين سكنوا أضلعنا واستوطنوا أروحنا….
جنتي…جنة الرحمن أين أنتي ؟
كلماتك تثير في داخلي حب الحياة..
سحابة تروى ظمأي….
مفتاح سعادتي…
ذهبتي و ذهبت معك سعادتي ..
وأصبحت ألهث من شدة العطش إلى ماء حنانك وحبك…
وضاع مفتاح فرحتي….
أبي…أميري…. ملاذي …. وطني…
أين أنت الآن؟
كنت أرى نور وجهك يضئ لي في ظلام الليل…
مخرج أمن من زحام الحياة….
أين أنت؟
فرقت بينا الأقدار ….وتاهت خطي في الحياة…
أصبحت يتمية الوطن….وردة من غير عبير ….ابنة الوحدة والانعزال….
أقف أمام إعصار الحياة ودومة الايام في خوف ورجفة….
ايامي…طفولتي ….مدرستي….
لكي في ذاكرتي حيز و في قلبي مكان….
عشت..تعلمت….تعرفت….في فنائك..
أصدقاء مقربين ….عمر اليفاعة والطيش…
أحلى وأجمل أيام العمر….
كنتي محطة عبور من عالم الطفولة إلى عالم الحياة والتحديات …
رفيقي…شريك دربي أين أنت؟
يا عوني في تقاسيم الليل والأزمان …تصاريف الأقدار…
يا نور الحياة…ياروحي ….يا زهرة أيامي…
فداكِ نفسي أين أنتي؟
عزوتي …سندي …عضيدي أين أنت؟
ظهري مائل وانكسر ….
لايوجد من اتكى واستند عليه من بعدك….
تبن لهذة الحياة اخذتهم منا….
فرقت بيننا مغريات الدنيا….ولم يبقى إلا صور وذكريات….
تذوب لفراقهم قلوبنا حسرة و أسى…
وتقف الصور … تنتهي تختزل تلك الأيام والذكرى…
لا وجود للقاء وصور إنما كبرنا ولم تكبر الصور…
لاشئ سوى اتصال هاتفي سريع …
عبارة لديك رسالة واردة…
ككل الرسائل …لكل المعنين…ولا وجود المعنيين البته..
رسالة جماعية …حروفي جماعية …سلام جماعي … تهنئه جماعية …عبارات جوفاء … مجاملات…
نسخ …لصق …مكررة …فقدت روح الحب والجمال الصور
صور جماعية مكتظة….تعبأة فراغ….
أين أنت يا زمن الذكريات …
أطلس الصور….كت…ابتسم…
ذاكرة تحمل بعض الأسرار التي تحي النفوس وحكايات معنى لها حين من الدهر وهي تشبه السماء التي تطلنا…ورقعة الارض التي نقف عليها …
ستبقى محفورة في مخيلتنا ومدى العمر…
حتى ذكريات الأسى المؤلمة تبقى شوكة مغروزة في خاصرتنا تصعق صممنا….
مجلد….ملف صور على رف الحياة
كل مامررت بجانبة ترمقه بنظرات الشوق والحنين….
ونتمنى أن تحنو علينا الأقدار بلحظة لقاء..
ومازالت أقول ” تلوح بخاطري ذكرى”…..!

*************

الكاتبة/ حليمة عسيري

8 تعليقات

  1. الكاتبة / إبتسام عرفي

    وهل هناك أجمل أو أقسى من الذكريات! !
    سلم بنانك حليمة العسيري

  2. الكاتبة حليمة عسيري شكرا لك ❤

  3. حقا الكاتبه حليمه مبدعه وفعلا مل صوره لها ذكري داخلنا حتى لو كانت صوره محفوره بداخلنا

  4. أبدعتِِ حليمة عسيري كلمات ترجعنا لحنين الماضي

  5. الصور والالبومات تخلينا نتذكر كل ماضينا
    احسنت في مقالك
    وجمالياته في الاسلوب
    شكرا

  6. خاطرة متميزة
    من كاتبة متميزة
    استاذة حليمة
    دمت ودام قلمك وننتظرك

  7. الكاتبة/ حليمة عسيري
    سلمت يداكى

  8. ملاذي الأمن: جميل ماكتبتي وجعلتي ذاكرتي تعود للوراء لأيام جميلة وذكريات لاتنسى. أستمري عزيزتي ولينر الله طريقك ويحفظك

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.