في إطلالٍة ثاقبةٍ للكاتب العربي “حسام حسين” عبر حوار عن حال الأدب العربي.

في إطار حالة الزخم الأدبي التي تشهدها مصر في الآونة الأخيرة ما بين معارض دولية للكتاب، وأخرى محلية، وثالثة مكتبية، ورابعة اقتصرت فعالياتها على الشبكة العنكبوتية، وما يتوازى معها من ضجة وصحوة ثقافية .

حاوره – إبراهيم فايد.

هذه الصحوة صاحبت وفاة عرَّاب الأدب المصري الأديب الكبير “أحمد خالد توفيق”لحال الأدب العربي ورؤيته حول المعارض الدولية للكتاب؛ الأمر الذي جعل أنظار الإعلام وبرامج التوك شو تتجه للأدب مرة أخرى، وهو ما دفع “هتون” لأن تسلط الضوء أكثر على الحالة العامة للأدب المصري والعربي في حوار خاص وحصري مع الكاتب الشاب المتميز والسيناريست المصري المبدع “حسام حسين” ليطلعنا على آخر ما وصل إليه الوضع العام للمجال، وحال المعارض الدولية للكتاب، وكذا ما يقتضيه الحال للنهوض بالأدب مجددًا، مع إلقاء الضوء على آخر أعمال الكاتب وأبرزها، وإليكم نص الحوار:

بداية  ما هي آخر أعمالك التي تكتبها حاليًا، أو الفكرة التي تود تحويلها لعمل أدبي في الفترة المقبلة ؟
• الفترة الحالية لديَّ مجموعة أفكار ولم أحدد بعد أيها سأقوم بتحويله لعمل أدبي، ولكني في الغالب سأستكمل ما بدأته من أدب اجتماعي ساخر على خطى العظماء “جلال عامر”، “مصطفى حسين”، “أحمد رجب” وأنوي تسمية العمل بـ (دكتور شنكبيح الأبيح)، وسيكون على هيئة رسوم كاريكاتيرية مقرونة بجملة تعبر عن الواقع الحالي للمجتمع.

مشاغلي وضيق الوقت منعاني من التوقيع لجمهوري في الإسكندرية

❖ هل شاركت بأية إصدارات في معرض الإسكندرية الأخير ؟ وما تقييمك له ؟
• نعم شاركت بكل أعمالي السابقة وهي (مع الأيام، الحقيقة تظهر أحيانًا ج1وج2وج3وج4، أوجاع بشر ج1وج2)، وهو في الحقيقة معرض مميز للغاية وانتهى بعد أن حقق ضجة أدبية كبرى في عروس البحر المتوسط وجذب إليه عشرات آلاف المواطنين من الإسكندرية ومختلف أقاليم مصر ومن خارج مصر الكثير أيضًا.

❖ لِمَ لم تعقد حفلات توقيع بالإسكندرية على غرار التي تعقدها بالعاصمة ؟ وهل تفكر في ذلك مستقبلًا ؟
• الحقيقة كنت أنوي ذلك ولكن بسبب ضيق الوقت ولأني منشغل حاليًا باستكمال باقى أجزاء (الحقيقة تظهر أحيانًا) و(دكتور شنكبيح الأبيح)، ولكن بالطبع أتشرف بمتابعة معارض الإسكندرية المقبلة وتدشين حفلات توقيع بالإسكندرية يشاركني فيها جمهوري هناك.

❖ هل تعتقد أن كثرة المعارض في مصر وتنوعها ما بين القاهرة والشيخ زايد والإسكندرية وغيرها تُعَد ظاهرة صحية للأدب المصري ؟ أم مجرد مهرجانات للرياء والاستعراض الأدبي ؟ 
• طبعا كثرة المعارض تعتبر شيئًا ايجابيًا جدًا وله نتائجه وآثاره المذهلة على النمو الثقافي وتزايده في المجتمع المصري، فضلًا عن أنها ئُمَكِّن فئات عديدة من الشعب من الحصول علي ما يريدونه من الكتب بكافة أنواعها وأسعارها؛ فمن لم يتمكن من حضور معرض القاهرة يمكنه حضور معرض الإسكندرية أو غيرها من معارض بعد أن كان من الصعب على الكثير من المواطنين السفر لحضور معرض القاهرة؛ إما لصعوبة إيجاد مواصلات مناسبة أو لطول فترة ساعات السفر أو بسبب الأوضاع المادية المتأزمة.

❖ لو أمكن عقد مقارنة بين معارض الكتاب العربية.. فأيها الأفضل بنظرك ؟
• رغم وجود أكثر من معرض للكتاب فى البلاد العربية إلا أنني على المستوى الشخصي أُفَضِّل معرض القاهرة لأكثر من سبب، منها أنه الأكبر والأقدم وهو أول معرض على مستوي العالم العربي بل والشرق الأوسط، وكذا هو الثاني على مستوي العالم بعد معرض فرانكفورت.
أما من حيث الإقبال وتنوع المعروض من الكتب فهو الأكثر بلا أدني شك، ورغم ذلك فهناك بعض المعارض الأخري المهمة بالوطن العربي كمعرض الشارقة بالإمارات ومعرض الجزائر ومعرض الرياض.

السيناريو المقروء أسلوب أمريكي استخدمته بطريقة مبتكرة لخدمة العمل الأدبي .

❖ هل ترى الفرق بين المعارض المصرية والخليجية في التجهيز والإنفاق فقط، أم في براعة وإتقان الكُتَّاب أيضًا ؟
• لا شك أن المعارض الخليجية تتميز بتنظيم أفضل حاليًا كنتيجة مباشرة لحجم التمويل والمخصصات المالية المصروفة بها على التنظيم وخلافه، ولكن لا خلاف كذلك على أن دولة بحجم مصر تعداد شعبها تجاوز الـ 100 مليون مصري، وبها آلاف الكتاب والأدباء والروائيون؛ لا شك أنهم يرجحون الكفة كثيرًا عن عدد من الدول التي وإن تقدمت أدبيًا إلا أن تقدمها محدود خاصة أن تعدادها مجتمعةً لا يزيد عن 30 إلى 40 مليون نسمة.

❖ انفردْت مؤخرًا بنوع أدبي جديد وهو السيناريو المقروء.. حدثنا عنه
• السيناريو المقروء هو عبارة عن تحويل للسيناريو العادي الذي يتم تصويره إلى كتاب أو رواية مقروءة بشكل يستوعبه القارئ العادي، ولكني لجأت لاستخدام الأسلوب الأمريكي فى السيناريو بدلًا من الفرنسي؛ بمعني أن تنسيق السيناريو الأمريكي يضع الحركة بالأعلى والحوار بالأسفل، بينما في تنسيق السيناريو الفرنسي يتم وضع الحركة على يمين الصفحة والحوار على اليسار وتظهر الصفحة الواحدة مقسومة إلى جزئين.
والأهم من ذلك كله أنني وضعت ما يمكن تشبيهه بمفتاح الخريطة؛ والذي يحدد للقارئ ماهية كل مصطلح والمعنى المقصود منه لييسر على القارئ استيعاب هذا النوع الجديد من الكتابة الروائية، وبالتالي يتيسر لهم قراءة السيناريو ورؤيته في الوقت ذاته ويشوفوه وكأنهم يشاهدونه على شاشة السينما أكثر منه ككتاب مخطوط بين أيديهم.

❖ ما هي طموحاتك ورؤاك الخاصة لتطوير السيناريو المقروء مستقبلًا ؟
• بالطبع أتمنى أن يصل إنتاجى هذا للجميع، وأن يتطور هذا النوع من الأدب وينتشر ليصبح نهجًا عالميًا يتيح لكل من له موهبة أدبية خالصة أن يتعلم منه كيف يدمج بين الفن الروائي وفن كتابة السيناريو.

❖ ماذا بجعبتك عن عرَّاب الأدب المصري “أحمد خالد توفيق” رحمه الله ؟ وما تعقيبك على محاولات الإساءة إليه وتشويه ميوله واهتماماته ؟
• رحم الله الكاتب الكبير “أحمد خالد توفيق” الذي أرفض الإساءة إليه خاصةً وأنه بين يدَي الله ولا يستطيع الرد على من أساءوا إليه.. ورغم استحالة أن يحب الجميع شخصًا واحدًا أو أن يتفقوا عليه، إلا أنه لا خلاف على كونه كاتبًا ماهرًا وكان سببًا رئيسيًا في تثقيف جيل كبير من الشباب ودفعهم للعودة إلى القراءة من جديد.

نسبة القراءة في الوطن العربي لا زالت ضعيفة للغاية، وأنا مقتنع جدًا بالعبارة القائلة بأن “أمة اقرأ لا تقرأ”

❖ أي أنواع الكتابة الأدبية تفضل ؟ وأيها تراه الأكثر شيوعًا في مجتمع القراء العرب ؟
• في الحقيقة أنا متابع جيد لمختلف ضروب الأدب لا سيَّما الكتب التاريخيه والسياسة ومؤلفات الاقتصاد وأدب الرحلات والكتب البوليسية وكتابات ماوراء الطبيعة، وقد اعتدت على قراءة أي كتب أو مقالات تجذبني بحسن تنسيقها وسلاسة عرضها وسردها حتى أنن أحتفظ بها دومًا؛ لأن العلم دائما فى الكتب.
وعن الأكثر شيوعًا فى المجتمع العربي فبكل أسف مهما اختلفت الآداب والثقافات واهتمامات الشباب بها، إلا أن نسبة القراءة في الوطن العربي لا زالت ضعيفة للغاية، وأنا مقتنع جدًا بالعبارة القائلة بأن “أمة اقرأ لا تقرأ”، وإلا لَمَا كنا وصلنا لذيل الأمم، أما بقية هؤلاء الذين يقرءون فأظن البعض يقرأ فى مؤلفات وجودها والعدم سواء، والبعض الآخر يقرأ في مضامين يعف لسانى على ذكرها حفاظًا على مشاعر القراء.

❖ ما توقعاتك للأدب العربي في المستقبل القريب؛ لا سيَّما مع جنوح الكثيرين عن استعمال الفصحى في أعمالهم ؟
• الأدب العربى راجع راجع عندما تهدأ الأحوال فى المنطقة وتستقر بلداننا في أقرب وقت إن شاء الله، لأن الوضع السياسي والأمني الحالي الذي تشهده المنطقة العربية لا يشجع على الأدب ولا يوفر مناخًا صالحًا لإنتاج مؤلفات ومضامين أدبية.

❖ ختامًا، لو أنك وزيرًا للثقافة المصرية.. تُرَى ماذا تحتاج مصر من قرارات أو استراتيجيات عاجلة للنهوض بحال الأدب بأسرع وقت ممكن ؟
• مصر تحتاج لتفعيل مبادرة مهرجان القراءة للجميع التي كانت قد بدأتها السيدة سوزان مبارك، وهي المبادرة التي جعلت الكتاب فى متناول الجميع وبأسعار زهيدة، بالإضافة للمكتبات المتنقلة وإنشاء مكتبات للطفل ومكتبات عامة.
ولو كنت وزيرًا للثقافة لأعدت النظر فى ظهور بعض المثقفين على منابر الإعلام بهدف تكوين جيل جديد من المثقفين يعود بمصر إلى ريادتها فى كل مجال؛ فالثقافة ليست كتبًا فقط وإنما سياسة واقتصاد ورياضة وفن ومعاملات ودراسة وجامعات….إلخ، وعند تفعيل منظومة الثقافة الشاملة تلك فقط ننهض بحال الأدب بأسرع وقت ممكن وهو من الضرورة بمكان لتحسين صورة مصر والمجتمع؛ فالآداب والفنون هي المرآة الحقيقة للمجتمع.

16 تعليق

  1. الادب العربي سيظل فى القمه

  2. ومازال لأدب العربي 👍👍في القمه

  3. حوار متميز واسئله رائعة
    كاتب مبدع حقًا

  4. تشحكون على أنفسكم اخت سحر ونوره؟ ! أي قمة ؟
    والذي ينشر من الكتب لايرتقى أن يسمى كتب بل تجميع كلام وترجمة من كتب وجمعها وقال لك تأليف فلان أو فلانه ..
    وغير هذا اذا ناقشتهم لايستطيع التعبير عن مايكتبون لأن كله اقتباسات وسرقات دون الإشارة .. فأي أدب
    راح الأدب مع طه حسبن ونجيب محفوظ وعبدالله الفيصل وطاهر زمخشري وعبدالله القرشي مابقى هو ترصيص كلام ونسخ ونقل ..
    هذا رأئي ولكم تحية

  5. حوار شيق وممتع للكاتب العربي حسام حسين 👍🏻👍🏻

  6. رائع 🌟👌

  7. م . خالد عماد عبد الرحمن

    حوار مميز ..دائما هتون في القمة

  8. عندك حق استاذه ام فوكس ان الادب العربى الان عباره عن قص ولزق ولكن لاانكر انه منذ بدايته فى القمه وهؤلاء الادباء مازالو نذكرهم حتى الان على انهم من عصرنا هذا وهم شرف للادب العربي مهما كان مستواه الان

  9. أم فوكس
    ليس كل الادب العربي نسخ ولصق ولا قبل من فلان أو علان
    هناك كتاب مميزون ومميزون جدا ايضا وتستطعين منافسهم والحوار معهم جذاب

    للاسف جانبكي الصواب ليس معني انتشار كتب سيئة أن هذا هو الأساس
    بالعكس الاختلاف في توجيه الرأي العام ليعتقدوا هذا
    كل مايحدث ممنهج ومنظم لتفكيك الوطن العربي من محتواه وقيمه ومن كل ماهو مميز واصيل وللأسف الخطة مازالت تنجح بكل تفوق
    تحياتي

  10. الكاتب :- حسام حسين

    شكرا جزيلا لجميع الأخوة و الأخوات على ردكم الكريم

  11. عادل نايف الحربي

    حوار ممتع ومشوق ورائع جدا ..

  12. شكرًا للكاتب والصحفي … لكن هذه دردشة تناسب الموقع … مع الأمل بحوارات أعمق وبلا اخطاء

  13. إبراهيم فايد

    شكرا جزيلا لجميع الآراء شرفتونا بمروركم الكريم..
    وهتون في المقدمة دومًا، بالتوفيق

  14. مريم الشولي

    عمل جيد

  15. م . خالد عماد عبد الرحمن

    موفقين ما شاء الله

  16. أم عبد العزيز الشعلان

    حوار مميز ..والادب يحتاج الى هذا الاهتمام

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.