“صراخُ الأطفالِ” وابتزازهم للأهل في الأسواق العامة

تُعاني الكثير من الأمهات من اصطحاب أطفالها معها في الأماكن العامة وفي الأسواق بشكل خاص وخاصة عند رؤية الأطفال لألعابٍ أو نوعية مُفضلة من الحلويات والأيس كريم أو الطعام …..

تحقيق / هتون الشمري

وأن كانت هذه المشاهد أصبحت مألوفة في مجتمعاتنا العربية حيث يبكي الطفل وقد لايقف الأمر عند حد البكاء والصراخ بل يصل الأمر الاستلقاء على الأرض والتنطط والقفز بشكل هستيري والتشنج الكامل ومحاولات مستميتة للإمساك بالألعاب والمشهد كاملًا يتم أمام عيون الناس وقد يتجمع الناس حول الطفل وأمه ويتحدثون عن طرق لمعالجة الأمر ..بينما الأم أو الأب يشعران بالخجل من هذا الموقف ويظلان في المجاهدة في مسك النفس وعدم القيام برد فعل يثير الانتباه، وكثيرًا ما يستجاب لرغبة الطفل درءًا لفضول المارة وتطفلهم وهربًا من الموقف المحرج.

 لقاءات مع الناس حول تعاملهم مع سلوك أطفالهم أثناء التسوق

 

في البداية أدلت  نوال الزيادي برأيها وهي أم لثلاثة أطفال ذكور ( أنه في مثل هذا الموقف لا بد من التصرف بحكمة وعقل ورزانة، ومحاولة امتصاص غضب الطفل وتهدئته، حتى نخرج من مأزق الإحراج والإزعاج أمام الناس، موضحةً أنه في حال العودة إلى المنزل يتم التفاهم مع الطفل بأسلوب تربوي بعيد عن العنف لكي يُدرك حجم الخطأ الذي وقع فيه.)

وتقول” موضي السبيعي” أم رائد قابلناها وأطفالها أيضًا في هايبر بنده بالرياض ( أنه يكاد يتكرر بشكل دائم هذا الموقف معها، حيث تجد ابنها رائد عند مشاهدته لعبة معينة بالمحل يصرخ ويجلس على الأرض للحصول عليها، ورغم أني عدة مرات وُضعت بإحراج بسبب هذا الموقف، فالمحل أو الهايبر يكون ممتلئًا بالمتسوقين وحين يصرخ بأعلى صوته أحاول تهدئته والاستجابة لطلباته؛ لأن الناس كل منهم  ينظر للموقف ما بين من يقول : مسكين هذا الطفل لا تستطيع أمه  شراء ما يريده و من يقول: هذا الطفل مدلل ويتدلع على والدته”، فنضطر للتخلص من الطلبات بالاستجابة له )

بينما تشدد (أم سعد ) السيدة موضي القضيبي على أنه في مثل هذه المواقف لا بد من التصرف بحكمة مع الطفل، حتى نخرج من هذا المأزق بدون إزعاج للمتواجدين في المكان، مضيفةً: “لا بد من البعد عن إرغام الطفل على الطاعة، واللجوء إلى دفء المعاملة اللينة والمرونة، فالعناد اليسير يمكن أن نغض الطرف عنه، ونستجيب لما يريد هذا الطفل، ما دام تحقيق رغبته لن يأتي بضرر، وما دامت هذه الرغبة في حدود المقبول”، مشددةً على ضرورة شغل الطفل بشيء آخر والتمويه عليه أثناء التسوق بقول تعال شاهد هذا …تعال اجلس في العربة أو ادفع معي العربة …الخ ،وفي حالة عدم الانصياع لأي محاورات معه هنا لابد من  اللجوء إلى العقاب والعقاب هنا يكون بالحرمان أو عدم الخروج به للسوق عدة مرات بدلًا من استخدام أسلوب الضرب والشتائم فإنها لن تجدي، ولكنها قد تشعره بالمهانة والانكسار وخاصة أمام الآخرين .

ونفس الشيء تؤكد عليه السيدة لمياء الفضلي أنه ( في مثل هذه الحالات يجب اتباع استراتيجية التجاهل المخطط له وهي من أنجح الاستراتيجيات في التعامل مع مشاكل الأطفال من هذا النوع وكذلك من اسلمها نفسيًا عليه ولا يسعني هنا شرح خطواتها بالتفصيل ولكن باختصار هي عدم إعطاء انتباه للطفل في حالة إلحاحه بالطلب لأي مشتريات وإن وصل الأمر لغضبه وصراخه في مثل هذه المواقف علينا أن نخرجه مباشرة من السوق ونبين أنه لن نذعن لسلوكه وبهذا يتم انطفاء السلوك المشين لديه )

في أحد  أسواق دبي ( ابن بطوطة مول ) تقول السيدة وصال المايد من سوريا  ( أولًا لماذا  فيه أطفال يستخدمون طريقة الصراخ وأطفال  لا يستخدمونها؟؟؟ نحن السبب؛ لأن الطفل إذا رأى أن هذا الأسلوب يساعده للحصول على مبتغاه سوف يستخدمه ويضغط بزيادة، والطفل يستخدم الصراخ وعمره شهور، وإذا عودته  الأم أنها تُلبي وتسكته  يشعر الطفل  بأن نتيجة طلبه معروفه ولابد له من الحصول عليه – نحن ما نربي فقط نسكت – أفضل طريقة أن لا نعيره انتباه منذ المرة الأولى )  

كما تتحدث مدام “لانكشين إيفانس” من إسبانيا في دبي مول ( أنه في حالة ظهور حالات من الغضب أو العناد من الطفل أمام الناس فإنها تحاول تهدئته، وعرض بعض المغريات له مقابل خروجه من المكان بهدوء، موضحةً أنه في حال رفض ذلك فإنها ستتركه في مكانه، وستتظاهر بأنها غضبت منه ولن تقوم بأخذه مرةً ثانية للتسوق، لافتةً إلى أنه عند العودة للمنزل لا بد من معاقبته بوضعه في غرفته، وحرمانه من اللعب.)

وتقول حمدة غمران  ( بعض الآباء والأمهات مُجرمين في نظري، همهم الأول والأخير هو تحويل ابنهم لآلة عاقلة إذا قالو للولد يمين على طول يميني واذا قالو يسار راح يسار يظنون أن التربية الصحيحة هي جعل الابن أو الابنة مطيعين صامتين، ينفذون ما يُطلب منهم بصمت ودون أي تأخير أنا رأيي قرار الوالدين لازم يكون موجود أحيانًا وبكاء الطفل في السوق ما يحرج إلا أصحاب الشخصيات الضعيفة

 

ودون كل ما ورد من آراء هذا رأي السيدة “نورة الحربي” عكس ما سبق علمًا بأنها أم لطفلين ولد وبنت (كثير من الناس الأمهات بالذات يغضبن عندما يقوم أطفالهن بالصراخ أو عندما تنتابهم نوبة غضب في المحلات والأسواق إلا أني أرى  ذلك أفضل بكثير من تربية أطفال لا يملكون صوتًا، فنحن  لا نحب ولانفضل أن يخافنا  أطفالنا  وأن يكرهوا تسلطنا عليهم، لذا علينا أن ندعمهم يعبرون عما في أنفسهم إذا كنا لم نحسن تعليمهم طرق التعامل مع مجتمعنا الخارجي كالأسواق ونصيحتي لكل أم  أحسني في السعي  لتربيتك أطفالاً واثقين من أنفسهم، ومع مرور الوقت سوف تعلميهم أن يحاوروكِ بلطفٍ واحترام ويطلبون ما يشاءون بكل هدوء وبالذات أمام الأخرين ).

رأي الأخصائي الاجتماعي “محمد صالح الحميد” يقول فيه :-

 هذا تربويًا يسمى الابتزاز ولفت الانتباه السلبي و يبدأ الطفل غالبًا بالإشارة إلى شيء ما قائلًا إنه يريده، أو بجذب ثوب الأم لجلب انتباهها، أو بالذهاب إلى الشيء المرغوب في شرائه والوقوف أمامه أو بالقرب منه، وهذه هي المرحلة التي يجب على الأم أن تخاطبه فيها بشأن ما يرغب في الحصول عليه بهدوء وتركيز، وطريقة المخاطبة تبدأ بالاستماع إليه جيدًا، فتتوقّف عن كل ما يشغلها في تلك اللحظة مهما كان نوعه، سواء كان حديثًا أو تفكيرًا أو مكالمًة، وتركز كل اهتمامها عليه، يتطلب هذا أن تمسك بيده وتسير معه باتجاه الشيء المرغوب فيهه أو تنزل على ركبتيها إلى مستوى قامته، أو تنحني لتنظر في عينيه مباشرة وتسأله عما يريد.

ويمكن للأم أن تقبل بشراء الشيء المرغوب فيه أو ترفض، إذا رفضت عليها أن تشرح أسبابها كأن تقول “ليس معي ما يكفي من المال الآن”، أو “سأفكر في الأمر”، أو “بضائع هذا المحلّ غالية الثمن، دعنا نجرّب محلا آخر ربما الأسعار هناك أفضل”، بإمكانها أيضًا أن تقول بشكل هادئ جدًا أن ميزانيتها في هذا الوقت لا تسمح بشراء لعب، أو أي مقتنيات خارجة عما هو ضروري وأنها ستشتري اللعبة عندما يتوفر لها المال الكافي، أيضًا يمكنها أن تقول إنها ضد شراء هذه اللعبة أو الآيس كريم لأنه مضر بصحة الأطفال، أو أنها ضد شراء الألعاب العنيفة أو غير ذلك من الحجج والبراهين.

هناك احتمالان في هذه الحالة: إما أن يدخل الطفل في نقاش معها للبحث عن حلول كأن يقترح عليها بدائل، وإما أن يشارك بما أدخره من مال مثلًا، وهذا ما يجب أن تشجعه بقوة وتشترك فيه معه بحماس شديد، فيضعان معًا خطة من أجل توفير ثمن ما يرغب في شرائه، أو ينتقل إلى مرحلة الصراخ والعويل وهنا يصبح الرفض ضرورة تربوية ملحة ويكون موقفها حاسمًا لا يقبل التردد، لأن استجابتها، ولو مرة واحدة، تعني أن الطفل لن يتوقف أبدًا عن “ابتزازها” بهذه الطريقة، كما أنها تمنحه قاعدة خاطئة ومضرة، مفادها أن الإلحاح والصراخ يُكافآن بالحصول على الهدف.

ومن المهم هنا تعويد الأطفال على نوع من الاتفاق المبدئي مهم جدًا كأن تتفق الأم مع ابنها قبل الخروج للتبضّع على أن بحوزتها مبلغ كذا وكذا وأنه إذا فكر في شراء شيء لا يجب أن يتجاوز هذا المبلغ، أو أنها ذاهبة لشراء شيء محدد ولن تشتري غيره هذه المرة.

يشعر الأطفال بالملل سريعًا، ولتجنب هذا عند التواجد في المحلات التجارية، والأماكن العامة، يمكنكِ الاتفاق مع طفلك على لعبة معينة مثل تجميع أول حرف ولون وعدد الأشياء التي يراها، مثل عدد ولون السيارات عند الوقوف في إشارة طويلة.

ويشير ” خاتمًا كلامه ”  أن الأبحاث والدراسات السلوكية على الأطفال، تفيد بأن تلبية رغبة الطفل عند الصراخ وإعطاءه ما يريد هي السبب الرئيس لجعل هذا التصرف يستمر، بل الممكن أن تصبح عادة له، مؤكداً أنه من المفيد لفت انتباه الطفل على شيء آخر مثير في الطريق، مثلاً: إشارة حمراء أو صورة مضحكة، مع ضرورة أن يتذكر الأب نقطة مهمة، وهي أن مرة واحدة فقط كافية ليتعلم الطفل أنه إذا صرخ وبكي وأعطي ما يريد عاود التصرف نفسه مرة أخرى.

تجارب و مواقف من الأسواق لبعض الأهالي

محمد يلعب اثناء تسوق والدته

تحكي السيدة منيرة العقيل من السعودية عن تجربها  أنها قد تعرضت لمثل هذا الموقف من طفلتها الصغيرة، والتي تحظي بالتدليل من والدها، قائلة: قامت بالصراخ فأخذتها بحضني، وقلت لها: بأنها إذا توقفت عن الصراخ فسوف أنفذ طلبها، وسأشتري لها ما تريد، وفور توقفها خرجنا من المحل دون شراء أي شيء، وعند العودة المنزل وضعتها داخل كرسيها الذي يجعلها كالمحبوسة فيه .

وأم سارة ومحمد وربماس لديها طريقة للتخلص من إلحاح أطفالها فهي تقوم بشراء تذاكر ألعاب لهم من السوق الذي يحوي أماكن ألعاب وتتركهم يلعبون لحين الانتهاء من  التسوق .

في هايبر بندة بالسعودية تقول أم سلطان عن تجربتها  في هذا الشأن و التي حضرت مع طفليها وابنه كبيرة في العشرين من عمرها لمساعدتها في التبضع ( أن للأطفال تصرفات مفاجئة لا يمكن توقعها، وبالنسبة لي شخصياً قدرتي على التحمل لمثل هذه المواقف المحرجة ضعيفة، ولكنني أحاول ضبط الموقف، وعدم لفت انتباه الناس، من خلال ترغيب الطفل وإغرائه بالسكوت وبنتي ريما الكبيرة تأتي معي لأجل أن لا يكون هنالك أي نوع من هذه المواقف )

عائلة العجمي في ابن بطوطه مول في دبي

وبكل تذمر تحكي عن تجربتها سارة الفريدي  بالرياض  مع ابنتها  التي تبلغ ست سنوات ( كانت بنتي معي تريد شراء شيء معين من الألعاب وكنت أناقشها أننا قد أتينا للسوق لشراء شيء أخر غير ما تريد  تفاجأت بشخص ينظر إلينا ويستمع لحوارنا ومناقشتنا للأسف قام بأن أشترى ما تريده ابنتي وأقدمه إليها وقال لي بالفم المليان : لا تقس على البنت ؟!!! ومع أني استطيع شراء اكثر  أسقط في يدي هذا التصرف منه وللأسف أن ذلك دليل جهل من هذا الإنسان  ) 

كما تدلي السيدة أم عبدالله العجمي التي حضرت لسوق أبن بطوطة مول مع أسرتها برأيها وتحكي عن تجربتها وزوجها ( خلال نوبة البكاء، يمكن القول إن الطفل يكون فاقداً صوابه. فعواطفه تطغى على عقله، ولذلك لا ينفع معه أي كلام منطقي، لأن قسم المنطق في الدماغ لا يعمل عنده في مثل هذه الحالات. فإذا شاهدت مثلاً شخصاً يغرق في الماء، هل يخطر في بالك تعليمه السباحة أم تحاولين إنقاذه بأية وسيلة ممكنة؟ ينطبق الشيء نفسه على نوبة الغضب والبكاء عند الطفل. في المحلات التجارية وتقول عن تجربتها مع أسرتها في هذا الشأن لابد حين نذهب بالأبناء للسوق اكتشاف أسباب بكاء الطفل ونوبة الغضب لديه في حينها ونحن كأسرة نذهب معًا فأتسوق أنا في ظل أن الأب يكون مع الأبناء ومرة أخرى أكون معهم والأب يتسوق وفي حالات نشغلهم بالألعاب ونتسوق معًا مع وضعنا مغريات لهم في حالة عدم اختراق قوانين السوق التي وضعناها لهم

وأما ريما بو لحدة من لبنان وجدناها في سوق التنين الصيني في دبي أنه يجب على الأب والأم  قبل الخروج من المنزل تحذير الطفل من هذا التصرف، وأنه لابد أن يكون مؤدباً، وأنه لو قام بالبكاء فسيعاقب، أما إذا كان  الوالدين ضعفاء أمام صراخ الطفل فعليه عدم اصطحابه إلى السوق، وهذا ما أفعل  مع ابني  في السوق طوال الوقب يننا ككلمة سر ( انتبه شو قلنا )

وتدلي برأيها محمودة الهرملي من المغرب وجدناها في سيتي سنتر دبي  مع أطفالها ( أنها تستخدم طريقة نجحت في القضاء على هذا السلوك من أطفالها حيث تجعلهم منهمكين في شيء آخر  مثل اشغالهم بالملاهي في السوق أو اشغالهم بوجبات خفيفة داخل السوق )

اختلفت المواقف والآراء والتجارب لكن هل نعطي الطفل فرصة أن يأخذ ما يشاء ويشتري ما يريد ويعضب في المقابل في حالة رفضنا له عن تجاربكم ورأيكم في الأمر المجال متاح لكم للتعليق .

 

6 تعليقات

  1. حلول جميله تستحق التجربة فعلا من قبل الأمهات الآباء.

  2. لا لابد ان يكون هناك نظرات تواصل يفهمها الطفل من امه بالرفض او القبول وان لم يكن هناك لا نستسلم لصراخ الطفل ولا نلتفت لنظرات الاخرين لان الطفل يعرف ان البكاء والصراخة هو السبيل امامه للوصول لمتطلباته فلا نلتفت له

  3. مشكلة موجودة دائما بالأسواق العامة

    شكرا على نصائحكم

  4. فكرة ممتازة وعمل جيد .. ذلك لأن المشكلة أية مشكلة هي في عمقها مشكلة تربوية.. جزاك الله خيرا..

  5. زياد القصابي

    مجهود كبير وعمل ممتاز.. شكرا جزيلا لك على هذه الإفادات.. مسيرة موفقة

  6. اكثر ما يربك في مثل هذه المواقف هو نظرات الناس من حولنا.

اضف رد

يمكن للزوار التعليق مباشرة.